تنبيه آخر
١٠٣ فقرة، ج ٢ ص ٨٠
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٢ ص ٩٤
وكذا قال في "الأم" (٢) كما تَقَدَّم في أول "باب إزالة النجاسة" ، ولكن الأول (٣) أقرب من جهة أخرى؛ لأن لفظ رواية الترمذي: "أُخراهنّ أو قال: أولَاهُنّ" .
-
وهنا ظاهر في أته شك من الراوي، وكذا قرره البيهقي في "الخلافيات" أنها للشك (٤) .
- ج ٢ ص ٩٥
[فائدة أخرى]
-
المذهب أن حكم الخنزير كالكلب، واستدل البيهقي (١) بحديث أبي هريرة في نزول عيسى أنّه يقتل الخنزير، ودلالته غير ظاهرة؛ لأنه لا يلزم من الأمر بقتله أن يكون نجسا.
-
فإن قيل: إطلاق الأمر بقتله قال على أنّه أسوأ حالًا من الكلب؛ لأن الكلب لا يقتل إلا في بعض الأحوال.
-
قلنا: هذا خلاف نص الشّافعي، فإنه نصَّ في "سير الواقدي" على قتلها مطلقا، وكذا قال في (باب الخلاف في ثمن الكلب) : اقتلها حيث وجدتها.
-
ويتعجب من النووي في "شرح المهذب" (٢) ، فإنه جزم بأنه لا يقتل منها إلا الكلب العقور والْكَلِبُ، وقال: لا خلاف في هذا بين أصحابنا.
-
وليس في تخصيصه بالذكر أيضًا حجة على المدعى؛ لأن فائدته الرد على النصاري الذين يأكلونه، ولهذا يكسر الصليب الذي يتعبدون به لأجله.
-
واختار النووي في "شرح المهذب" (٣) أن حكم الخنزير حكم غيره من الحيوانات، ويدل لذلك حديث أبي ثعلبة عند الحاكم (٤) وأبي داود (٥) : إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير .... الحديث. فأمر بغسلها، ولم يقيد بعدد.
- ج ٢ ص ٩٦
واختار النووي أن يغسل من ولوغه مرة.
-
٣٧ - [٩٠] - حديث: الهرة "لَيْسَتْ بِنَجِسَة إِنَّها مِنَ الطَّوَّافين عَلَيْكم" .
-
مالك (١) والشافعي (٢) وأحمد (٣) والأربعة (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧) والدّارَقطنيّ (٨) والبيهقي (٩) من حديث أبي قتادة. قال مالك: عن إسحاق بن أبي طلبة، عن حميدة بنت عبيدة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت بن أبي قتادة، أنها أخبرتها: أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت.
قالت كبشة: فرآني انظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: قلت: نعم. فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَيْسَتْ بِنَجِسٍ، إِنما هِيَ مِن الطوَّافِين عَليكم أَو الطوَّافَات" .
- ج ٢ ص ٩٧
ورواه الباقون من حديث مالك. ورواه الشَّافعي (١) عن الثقة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
-
ورواه أبو يعلى من طريق حسين المعلم، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم يحيى امرأته، عن خالتها ابنة كعب بن مالك. فذكره.
-
تابعه همام، عن إسحاق أخرجه البيهقي (٢) .
قال ابن أبي حاتم (٣) : سألت أبي وأبا زرعة عنه، فقالا: هي حميدة تكنى أم يحيى.
-
وصَحَّحَه البخاري (٤) والترمذي (٥) والعقيلي (٦) والدّارَقطني، وساق له في "الأفراد" (٧) طريقا غير طريق إسحاق؛ فروى من طريق الدراوردي، عن أَسِيد بن أبي أُسَيْد، عن أبيه: أنّ أبا قتادة كان يصغى الإناء للهرة فتشرب منه، ثمَّ يتوضأ بفضلها، فقيل له: أنتوضأ بفضلها؟ فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنّها لَيْسَتْ بِنَجِس؛ إِنَّما هِيَ مِنَ الطّوَّافِين عَلَيْكم" .
- ج ٢ ص ٩٨
وأعله ابن مَنده بأن حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة، ولا يعرف لهما إلا [هذا] (١) الحديث. انتهى.
-
فاما قوله: "إنهما لا يعرف لهما إلا هذا/ (٢) الحديث" فمتعقّب بأن لحميدة حديثًا آخر في تشميت العاطس، رواه أبو داود (٣) . ولها ثالث رواه أبو نعيم في "المعرفة" (٤) .
-
وأمّا حالهما؛ فحميدة روى عنها مع إسحاق ابنه يحيى، وهو ثقة عند ابن معين.
-
وأمّا كبشة فقيل: إنها صحابية (٥) ، فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها. والله أعلم.
وقال ابن دقيق العيد (٦) : لعل من صححه اعتمد على تخريج مالك، وإن كل من خرج له فهو ثقة كما صح عنه (٧) ، فإن سلكت هذه الطريقة في تصحيحه.
-
أعني تخريج مالك - وإلا فالقول ما قال ابن مَنده.
- ج ٢ ص ٩٩
[فائدة]
-
اختلف في حميدة هل هي بضم الحاء أو فتحها.