فائدة

٢٩ فقرة، ج ٢ ص ١٢٦١

  1. اختلف النّاس في تأويل هذا الحديث - كما سيأتي في حديث عائشة - واختار الطبري في "تهذيبه" : أن المراد بالبكاء، ما كان من النّياحة المنهي عنها، وأن المراد بالعذاب الذي يعذب به الميّت ما يناله من الأذى بمعصية أهله لله.

    ج ٢ ص ١٢٦١
  2. واختار هذا جماعة من الأئمة، من اَخرهم الشّيخ تقي الدين ابن تيمية (١) والله أعلم.

  3. ٩٨١ - [٢٦٥٩] - حديث عائشة: رحم الله عمر، والله ما كذب، ولكنه أخطأ أو نسي، إنما مرّ رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على يهودية وهم يبكون عليها، فقال: "إنّهُم يَبْكُونَ عَلَيها، وَإنَّهَا تُعَذَّبُ في قَبْرِهَا" . انتهى.

  4. وهذا اللّفظ الذي أورده، إنما قالته عائشة في الزد على ابن عمر، وأما الرد على عمر فقالت: يرحم الله عمر، والله ما حدّث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: إنّ الله يعذب المؤمنين ببكاء أحد، ولكن قال: "إنّ الله يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذابًا بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه" (٢) .

  5. وقد أنكر النووي على الرافعي ما أورده، وقال/ (١) : إنه تبع فيه الغزّالي (٢) ، وهو غلط، وقد روى عبد المحسن البغدادي، من طريق حبيب بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة، بلغها: أن ابن عمر يحدث عن أبيه: إنّ الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر، والله ما هما بكاذبين، ولكنهما وَهمَا.

    ج ٢ ص ١٢٦٢
  6. ولمسلم (٣) من طريق ابن أبي مليكة: لما بلغها قول ابن عمر: إنكم لتحدّثون عن غير كاذِبَيْن ولا مُكَذَّبَيْن، ولكن السّمع يخطئ.

  7. ٩٨٢ - قوله: ورد لفظ الشهادة على المبطون، والغريق، والغريب والميت عشقًا والميتة طلقا.

  8. [٢٦٦٠] - أمّا المبطون والغريق فلمسلم (٤) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: "مَنْ مَاتَ بِالْبَطْنِ فَهُو شَهِيد، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ" .

  9. [٢٦٦١] -وفي "الصحيحين" (٥) عنه مرفوعًا: "الشّهَداء خَمْسَةٌ: الْمَطْعُون، وَالْمَبْطُونُ، والغَرِق، وَصاحِبُ الْهَدْمِ و [الشَّهِيد] (٦) في سَبيلِ الله" .

  10. ولمالك (١) والترمذي (٢) وابن حبان (٣) نحوه: والقتيل في سبيل الله.

    ج ٢ ص ١٢٦٣
  11. [٢٦٦٢] - ورواه النسائي (٤) من حديث عقبة بن عامر.

  12. [٢٦٦٣] - ولأبي داود (٥) من حديث أم حرام: "المائِدُ في الْبحْرِ الّذي يُصيبُه الْقَيْءُ، لَه أجر شَهِيدٍ، وَالْغَريق لَه أجرُ شَهِيدَيْن (٦) .

  13. [٢٦٦٤] -ولأبي داود (٧) والنسائي (٨) وابن حبان (٩) والحاكم (١٠) من حديث جابر بن عتيك مرفوعًا: "الشهَادَة سَبْعٌ سِوَى الْقَتْل في سَبِيل الله: الْمَطْغون، وَالْغَرِق، وَصَاحِبِ، ذَاتِ الْجَنْبِ، وَالمَبْطونُ، وَصَاحِب الْحَرِيقِ وَالذي يَمُوت تَحْتَ الْهَدْمِ، وَالْمَرْأة تَمُوت بُجمْع ".

  14. [٢٦٦٥] - وأما الغريب، فرواه ابن ماجه (١١) من حديث عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "مَوْت الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ". وإسناده ضعيف؛ لأنه أخرجه من طريق

    ج ٢ ص ١٢٦٤الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة. والهذيل منكر الحديث، قاله البخاري (١) .

  15. وذكر الدارقطني في "العلل" الخلاف فيه على الهذيل هذا، وصحح قول من قال: عن الهذيل، عن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر. واغتر عبد الحق بهذا، وادعى أنّ الدّارقطني صححه من حديث ابن عمر (٢) ، وتعقبه ابن القطان (٣) . فأجاد. ورواه الدارقطني في "الأفر اد" والبزار من وجه آخر، عن عكرمة، وإسناده ضعيف أيضًا، تفرد به إبراهيم بن بكر الشيباني، عن عمر بن ذر، عن عكرمة.

    قال ابن عدي (٤) : ان إبراهيم هذا يسرق الحديث، وأشار إلى أنه سرقه من الهذيل.

  16. ورواه العقيلي (٥) وقال: روي عن طاوس مرسلًا. وهو أولى.

  17. [٢٦٦٦] - ورواه الطبراني (٦) من طريق أخرى، [عن ابن عباس] (٧) ، وفيه: عمرو بن الحصين، وهو متروك.

  18. [٢٦٦٧] - ورواه العقيلي (٨) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-, وفيه أبو رجاء الخراساني،

    ج ٢ ص ١٢٦٥وهو منكر الحديث.

    وقال ابن الجوزي في "العلل" (١) : هذا الحديث لا يصح، قال أحمد بن حنبل: هو حل يث منكر.

  19. [٢٧٧٦] - [ورواه] (٢) أبو موسى في "الذيل" في ترجمة عنترة جد عبد الملك ابن هارون بن عنترة في حديث، وهو في الطبراني، ولا يصح أيضًا.

  20. وأما الميت عشقا، فاشتهر من رواية سويد بن سعيد الحدثاني، عن علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد:

    [٢٦٦٩] - عن ابن عباس قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ، ثُمّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا" .

  21. وقد أنكره على سويد الأئمة، قاله ابن عدي في "كامله" (٣) .

  22. وكذا أنكره البيهقي وابن طاهر، وقال ابن حبان (٤) : من روى مثل هذا عن علي بن مسهر تجب مجانبة روايته.

  23. وسويد بن سعيد هذا، وإن/ (٥) كان مسلم أخرج له في "صحيحه" فقد اعتذر مسلم عن ذلك وقال: إنه لم يأخذ عنه إلا ما كان عاليا، وتوبع عليه. ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث.

    ج ٢ ص ١٢٦٦وقال أبو حاتم الرازي (١) : صدوق. وأكثر ما عيب عليه التدليس والعمى.

    وقال الدارقطني (٢) : كان لما كبر يقرأ عليه حديث فيه بعض النكارة فيجيزه.

  24. وقال يحيي بن معين. لما بلغه أنّه روى أحاديث منكرة، لُقّنَها بعد عماه، فتلقن: لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد (٣) .

  25. وقال الحاكم (٤) . بعد أن رواه من حديث محمد بن داود بن علي الظاهري، عن أبيه، عن سويد.: [أنا أتعجب] (٥) من هذا الحديث، فإنه لم يحدث به غير سويد، وهو وداود، وابنه محمَّد ثقات. انتهى.

  26. وقد روي من غير حديث داود وابنه، أخرجه ابن الجوزي (٦) من طريق محمد ابن المرزبان عن أبي بكر الأزرق عن سويد. وروي من غير حديث سويد فرواه ابن الجوزي في "العلل" (٧) من طريق يعقوب بن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.

  27. ويعقوب ضعّفه أحمد بن حنبل.

  28. ورواه الخطيب من طريق الزّبير بن بكار، عن عبد الملك بن الماجشون، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نجيح، به.

  29. وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة، فأدخل إسنادا في إسناد، وقد قوّى

    بعضهم هذا الخبر، حتى يقال: إنّ أبا الوليد الباجي نظم في ذلك:

    إذَا مَاتَ الْمُحِبّ جَوّى وَعِشْقًا فَتِلْكَ ... شَهَادَةٌ يَا صَاحِ حَقَّا

    رَواهُ لَنَا ثِقَاتٌ عَنْ ثِقَاتٍ إِلَى الحبْرِ ... ابْنِ عبَّاسٍ تَرَقَّا

    وأما الميتة طلقًا:

    [٢٦٧٠] - فرواه البزار (١) من حديث عبادة بن الصامت في ذكر الشهداء، قال: "والنفَسَاءُ شَهِيدٌ" . هإسناده ليس بالقوي.

    [٢٦٧١] - وروى أبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) من حديث جابر بن عتيك "الشهَادَةُ سَبْعُ ... " فذكره، وفيه: "وَالْمَرْأَة تَفوتُ بِجُمْعِ" .

    ج ٢ ص ١٢٦٧