الأعماق وفتح القسطنطينية
٥٧ فقرة، ج ١ ص ٤١٥
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٤٥٢
١٢٩٤ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا، يَقُولُونَ: «إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاثْبُتُوا فِي مَنَازِلِكُمْ يَا أَهْلَ حِمْصَ، فَإِنَّ هَلَاكَهُمْ عِنْدَ تَلِّ فَحْمَايَا، لَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمْ، فَمَنْ ثَبَتَ نَجَا، وَمَنْ سَارَ إِلَى دِمَشْقَ هَلَكَ عَطَشًا»
- ج ١ ص ٤٥٢
١٢٩٥ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو حَيْوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَلْهَانِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ تُبَيْعٍ مِنْ بَابِ الرَّسْتَنِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عَامِرٍ، إِذَا نُسِفَتْ هَاتَانِ الْمَزْبَلَتَانِ فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ» ⦗٤٥٣⦘، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَإِذًا دُخِلَتْ أَنْطَرَسُوسُ فَقُتِلَ تَحْتَ الْكَرْمَةِ ثَلَاثُمِائَةِ شَهِيدٍ فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ» ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: فَإِذَا خَرَجَ رَأْسُ الْجَمَلِ فِي الْقِطْعِ فَفَرَّقَهَا بَيْنَ يَافَا وَالْأَقْرَعِ، فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ "، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «إِذًا يُصِيبُكَ مَا يُصِيبُ أَهْلَ حِمْصَ،» قُلْتُ: وَمَا يُصِيبُهُمْ؟ قَالَ: «عِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ إِغْلَاقُهَا» ، قَالَ: ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَيْنَا دَيْرَ مِسْحَلٍ، قَالَ: «يَا أَبَا عَامِرٍ، هَلْ تَرَى هَذَا الْخَشَبَ، هِيَ مَجَانِيقُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ» ، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ بَيْنَ دُخُولِ أَنْطَرَسُوسَ وَبَيْنَ خُرُوجِ رَأْسِ الْجَمَلِ؟ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَكْمُلَ ثَلَاثَ سِنِينَ، هَذِهِ الْمَلْحَمَةُ الْأُولَى»
- ج ١ ص ٤٥٣
١٢٩٦ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ، وَأَيُّوبُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ - جَدِّ عِيسَى بْنِ الْمُعْتَمِرِ - شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، سَمِعَ كَعْبًا، يَقُولُ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ يَمْشِي مِنْ مَجْلِسِ أَبِي عِرْبَاضٍ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: «مَاذَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا ذَرٍّ؟» ⦗٤٥٤⦘ قَالَ: أَبْكِي عَلَى دِينِي، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: «الْيَوْمَ تَبْكِي وَإِنَّمَا فَارَقْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مُنْذُ قَرِيبٍ، وَالنَّاسُ بِخَيْرٍ، وَالْإِسْلَامُ جَدِيدٌ» ، حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَابِ الْيَهُودِ، ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمَزْبَلَةِ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَوْمٌ يَأْتِيهِمْ فَزَعٌ مِنْ نَحْوِ سَاحِلِهِمْ، فَيَسِيرُونَ إِلَيْهِمْ فَيَلْقَونَهُمْ فِي عَقَبَةِ سُلَيْمَانَ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ، فَيَقْتُلُونَهُمْ فِي أَوْدِيَتِهَا وَشِعَابِهَا، فَإِنَّهُمْ لَعَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ خَبَرٌ مِنْ وَرَائِهِمْ أَنَّ أَهْلَهَا قَدْ أَغْلَقُوهَا عَلَى مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُهَاجِرِينَ، فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهَا فَيُرَابِطُونَهَا حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ مَا لَهُمْ فِي الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي دَيْرِ مِسْحَلٍ مِنَ الْمَنْفَعَةِ يَوْمَئِذٍ لَعَادُوهَا بِالدُّهِنِ يَدْهِنُونَ خَشَبَهَا، فَإِذَا فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يُبْقُوا فِيهَا عَلَى ذِي شَعْرٍ إِلَّا قَتَلُوهُ، حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ مِنَ الْمُهَاجِرِينِ الرَّجُلَ مِنَ النَّصَارَى، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَازَعَهُ ثَدْيَ أُمِّهِ، وَحَتَّى تَخْرُجَ قَنَاةٌ مِنْ حِمْصَ الَّتِي يُنْصَبُ فِيهَا الْمَاءُ دَمًا، مَا يَكَادُ يُخَالِطُهُ شَيْءٌ»
- ج ١ ص ٤٥٤
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ، مَشَايِخِنَا قَالَ: " جَاءَنَا رَجُلٌ وَأَنَا نَازِلٌ، عِنْدَ خَتَنٍ لِي بِعِرْقَةَ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مَنْزِلٍ اللَّيْلَةَ؟ فَأَنْزَلُوهُ، فَإِذَا بِرَجُلٍ خَلِيقٍ لِلْخَيْرِ حِينَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ يَلْتَمِسُ الْعِلْمَ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ عِلْمٌ بِسُوسِيَةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَيْنَ هِيَ؟ ⦗٤٥٥⦘ قُلْنَا: خَرِبَةٌ نَحْوَ الْبَحْرِ، قَالَ: هَلْ فِيهَا عَيْنٌ يُهْبَطُ إِلَيْهَا بِدَرَجٍ وَمَاءٍ بَارِدٍ عَذْبٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ إِلَى جَانِبِهَا حِصْنٌ خَرِبٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْنَا: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ، قَالُوا: فَمَا بَالُ مَا ذَكَرْتَ؟ قَالَ: تُقْبِلُ سُفُنُ الرُّومِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى يَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ، فَيَحْرِقُونَ سُفُنَهُمْ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ أَهْلُ دِمَشْقَ فَيَمْكُثُونَ ثَلَاثًا، يَدَعُونَهُمُ الرُّومُ عَلَى أَنْ يُخْلُوا لَهُمُ الْبَلَدَ، فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِمْ، فَيُقَاتِلُونَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ، فَيَكُونُ أَوَّلَ يَوْمٍ الْقَتْلُ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، وَالْيَوْمَ الثَّانِي عَلَى الْعَدُوِّ، وَالثَّالِثُ يَهْزِمُهُمُ اللَّهُ، فَلَا يَبْلُغُ سُفُنُهُمْ مِنْهُمْ إِلَّا أَقَلُّهُمْ، وَقَدْ حَرَّقُوا سُفُنًا كَثِيرَةً، وَقَالُوا: لَا نَبْرَحُ هَذَا الْبَلَدَ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ، وَصُفَّ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِحِذَاءِ الْبُرْجِ الْخَرِبِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ قَدْ هَزَمَ اللَّهُ عَدُوَّهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ آتٍ مِنْ خَلْفِهِمْ، فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ أَهْلَ قِنَّسْرِينَ قَدْ أَقْبَلُوا مُقْبِلِينَ إِلَى دِمَشْقَ، وَأَنَّ الرُّومَ قَدْ حَمَلَتْ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ مَوْعِدٌ مِنْهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَيَكُونُ مَعْقِلُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ بِدِمَشْقَ "
- ج ١ ص ٤٥٥
١٢٩٨ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ⦗٤٥٦⦘، أَنَّ كَعْبًا حَدَّثَهُ " أَنَّ بِالْمَغْرِبِ مَلِكَةً تَمْلُكُ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ، تُبْتَهَرُ تِلْكَ الْأُمَّةُ بِالنَّصْرَانِيَّةِ، فَتَصْنَعُ سُفُنًا تُرِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَتْ مِنْ صَنْعَتِهَا، وَجَعَلَتْ فِيهَا شِحْنَتَهَا وَمُقَاتِلَتَهَا، قَالَتْ: لَتَرْكَبُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهَا قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَدَقَّتْ سُفُنَهَا، فَلَا تَزَالُ تَصْنَعُ كَذَلِكَ وَتَقُولُ كَذَلِكَ، وَيَفْعَلُ اللَّهُ بِهَا كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا بِالْمَسِيرِ قَالَتْ: لَتَرْكَبُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَتَسِيرُ بِسُفُنِهَا وَهِيَ أَلْفُ سَفِينَةٍ، لَمْ تُوضَعْ عَلَى الْبَحْرِ سُفُنٌ مِثْلُهَا قَطُّ، فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَمُرُّوا بِأَرْضِ الرُّومِ، فَيَفْزَعُ لَهُمُ الرُّومُ وَيَقُولُونَ: مَا أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أُمَّةٌ نُدْعَى بِالنَّصْرَانِيَّةِ، نُرِيدُ أُمَّةً حُدِّثْنَا أَنَّهَا قَهَرَتِ الْأُمَمَ، فَإِمَّا أَنْ نَبْتَزَّهُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَبْتَزُّونَا، قَالَ: فَتَقُولُ الرُّومُ: فَأُولَئِكَ الَّذِينَ أَخْرَبُوا بِلَادَنَا، وَقَتَلُوا رِجَالَنَا، وَاخْتَدَمُوا أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَأَمِدُّونَا عَلَيْهِمْ فَيُمِدُّونَهُمْ بِخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةِ سَفِينَةٍ، فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَرْسُوا بِعَكَّا، ثُمَّ يَنْزِلُونَ عَنْ سُفُنِهِمْ فَيَحْرِقُونَهَا، وَيَقُولُونَ: هَذِهِ بِلَادُنَا، فِيهَا نَحْيَا، وَفِيهَا نَمُوتُ، فَيَأْتِي الصَّرِيخُ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُ: نَزَلَ عَدُوٌّ لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِمْ، فَيَبْعَثُ بَرِيدًا إِلَى مِصْرَ، وَإِلَى الْعِرَاقِ يَسْتَمِدُّهُمْ، فَيَأْتِي بَرِيدُهُمْ مِنْ مِصْرَ، فَيَقُولُ ⦗٤٥٧⦘: قَالَ أَهْلُ مِصْرَ: نَحْنُ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ، وَإِنَّمَا جَاءَكُمْ عَدُوُّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ، وَنَحْنُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَنُقَاتِلُ عَنْ ذَرَارِيِّكُمْ، وَنُخْلِي ذَرَارِيَّنَا لِلْعَدُوِّ؟ وَيَقُولُ أَهْلُ الْعِرَاقِ: نَحْنُ بِحَضْرَةِ عَدُوٍّ فَنُقَاتِلُ عَنْ ذَرَارِيِّكُمْ، وَنُخْلِي ذَرَارِيَّنَا لِلْعَدُوِّ؟ وَيَمُرُّ الْبَرِيدُ الَّذِي أَتَى مِنَ الْعِرَاقِ بِحِمْصَ، فَيَجِدُونَ مَنْ بِهَا مِنَ الْأَعَاجِمِ قَدْ أَغْلَقُوا عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَهُمُ الْخَبَرُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ هَلَكُوا، فَكَذَّبُوا بِمَا جَاءَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَقُولُ الْوَالِي: هَلْ أَنْتَظِرُ إِلَّا أَنْ تُغْلَقَ كُلُّ مَدِينَةٍ بِالشَّامِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَيَقُومُ فِي النَّاسِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: بَعَثْنَا إِلَى إِخْوَانِكُمْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ مِصْرَ يَمُدُّونَكُمْ فَأَبَوْا أَنْ يَمُدُّوكُمْ، وَيَكْتُمُ أَمْرَ حِمْصَ، وَيَقُولُ: لَا مَدَدَ لَكُمْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى، سِيرُوا إِلَى عَدُوِّكُمْ، فَيَلْتَقُونَ بِسَهْلِ عَكَّا، وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ، لَا يَصْبِرُونَ لِأَهْلِ الشَّامِ كَالْتِفَاعِكَ بِثَوْبِكَ حَتَّى يَنْهَزِمُوا، فَيَأْتُونَ السَّاحِلَ فَلَا يَجِدُونَ بِهَا غَوْثًا يُغِيثُهُمْ، فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ يَضْرِبُونَ أَقْفَاءَهُمْ فِي سَهْلِ عَكَّا، حَتَّى يَصِلُوا فِي جَبَلِ لُبْنَانَ، لَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا نَحْوُ مِائَتَيْ رَجُلٍ يَصِلُونَ فِي جَبَلِ لُبْنَانَ حَتَّى يَلْحَقُوا بِجِبَالِ أَرْضِ الرُّومِ، فَيَنْصَرِفُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى حِمْصَ فَيُحَاصِرُونَهَا، وَلَيُرْمَيَنَّ إِلَيْكُمْ مِنْهَا بِرُءُوسٍ تَعْرِفُونَهَا، لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ إِلَّا رَأْسًا أَوْ رَأْسَيْنِ، فَلَتُتْرَكَنَّ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ خَاوِيَةً، وَلَا تُسْكَنُ، يَقُولُونَ: كَيْفَ نَسْكُنُ بُقْعَةً فُضِحَتْ فِيهَا نِسَاؤُنَا؟ " قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: يَجْتَمِعُ تَحْتَ جُمَّيْزَاتِ يَافَا اثْنَا عَشَرَ مَلِكًا، أَدْنَاهُمْ صَاحِبُ الرُّومِ
ج ١ ص ٤٥٨١٢٩٩ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، وَبَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «الْمَنْصُورُ مَهْدِيُّ يُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَطَيْرُ السَّمَاءِ، يُبْتَلَى بِقِتَالِ الرُّومِ وَالْمَلَاحِمِ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُقْتَلُ شَهِيدًا فِي الْمَلْحَمَةِ الْعُظْمَى، هُوَ وَأَلْفَانِ مَعَهُ، كُلُّهُمْ أَمِيرٌ وَصَاحِبُ رَايَةٍ، فَلَمْ يُصَبِ الْمُسْلِمُونَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمَ مِنْهَا»
- ج ١ ص ٤٥٨
١٣٠٠ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَامِرٍ الْأَلْهَانِيَّ، يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ تُبَيْعٍ مِنْ بَابِ الرَّسْتَنِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عَامِرٍ، إِذَا نُسِفَتْ هَاتَانِ الْمَزْبَلَتَانِ فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ،» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَإِذَا دَخَلْتَ أَنْطَرَسُوسَ فَقُتِلَ فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ شَهِيدٍ فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ» ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: " فَإِذَا جَاءَ الْجَمَلُ مِنَ الْأَنْدَلُسِ بِأَلْفِ قِلْعٍ، ثُمَّ فَرَّقَهَا بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَيَافَا فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ، قُلْتُ: وَمَا الَّذِي يُصِيبُهُمْ؟ قَالَ: «يُغْلِقُهَا أَعَاجِمُهَا عَلَى ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ،» قَالَ: «ثُمَّ إِنَّا تَحَوَّطْنَا حَتَّى دَخَلْنَا دَيْرَ مِسْحَلٍ» ، فَقَالَ: «تَرَى هَذَا الْخَشَبَ، هُوَ يَوْمَئِذٍ مَجَانِيقُ الْمُسْلِمِينَ» ⦗٤٥٩⦘، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَ رَأْسِ الْجَمَلِ وَأَنْطَرَسُوسَ؟ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَكْمُلَ ثَلَاثَ سِنِينَ» ، ثُمَّ قَالَ لِي: «لِلرُّومِ ثَلَاثُ خَرْجَاتٍ، فَهَذِهِ الْأُولَى، وَالْأُخْرَى يُقْبِلُ جَيْشٌ فِي الْبَحْرِ بِأَلْفِ قِلْعٍ فَيُفَرِّقُونَهَا، لِكُلِّ جُنْدٍ حِصَّتُهُمْ، وَيَتَوَاعَدُونَ لِلْخُرُوجِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ خَرَجَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَحْرِقُونَ سُفُنَهُمْ، وَيَجْعَلُونَ قُلُوعَهَا خِيَامًا، ثُمَّ يُقَاتِلُونَ وَيَشْتَدُّ الْبَلَاءُ وَالْقِتَالُ فِي الشَّامِ كُلِّهَا، لَا يَسْتَطِيعُ بَعْضُهُمْ يَغْلِبُ بَعْضًا، وَيَحْبِسُ اللَّهُ النَّصْرَ، وَيُسَلِّطُ السِّلَاحَ، وَيُرِقَّ النَّاسَ حَتَّى يَصِيرَ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَحَصَّنُوا فِي الْمَدَائِنِ، وَيَخْطُرُ كُتَّابُ الرُّومِ فِي خَلَلِ الْمَدَائِنِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُغْلِقُ أَعَاجِمُ حِمْصَ أَبْوَابَهَا عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ، وَيَشْتَدُّ الْقِتَالُ فِي أَرْضِ فِلَسْطِينَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ» وَقَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ: إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَآخِرَهُ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَتُهْزَمُ الرُّومُ، وَيَتْبَعُهُمُ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَهُمْ فِي كُلِّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ، حَتَّى يَدْخُلَ بَقَايَا الرُّومِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَلَا يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَبْعَثُوا إِلَيْكُمْ يَسْأَلُونَكُمُ الصُّلْحَ. قَالَ كَعْبٌ: " فَتُصَالِحُونَهُمْ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ، وَفِي ذَلِكَ الصُّلْحِ تَقْطَعُ الْمَرْأَةُ الدَّرْبَ آمِنَةً، وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَالرُّومُ مِنْ وَرَاءٍ خَلْفَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ إِلَى عَدُوٍّ لَهُمْ فَتُنْصَرُونَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا انْصَرَفْتُمْ وَرَأَيْتُمُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَرَأَيْتُمْ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَغْتُمْ أَهَالِيَكُمْ وَأَهْلَ صُلْحِكُمْ، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمُ الْكُوفَةَ فَتَعْرِكُونَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ ⦗٤٦٠⦘، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَالرُّومُ أَيْضًا بَعْضَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَتُنْصَرُونَ عَلَيْهِمْ، فَتَسْبُونَ الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءَ، وَتَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ تَنْزِلُونَ إِذَا قَفَلْتُمْ مَنْزِلًا حَتَّى تَلُوا قِسْمَةَ غَنَائِمِكُمْ، فَتَقُولُ الرُّومُ: أَعْطُونَا حَظَّنَا مِنَ الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ هَذَا لَا يَسَعُنَا فِي دِينِنَا، وَلَكِنْ خُذُوا مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ، فَتَقُولُ الرُّومُ: لَا نَأْخُذُ إِلَّا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا تَصِلُوا إِلَيْهِ أَبَدًا، فَتَقُولُ الرُّومُ: إِنَّمَا غَلَبْتُمْ بِنَا وَبِصَلِيبِنَا، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: بَلْ نَصَرَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَتَنَازَعُونَ إِذْ رَفَعُوا الصَّلِيبَ، فَيَغْضَبُ الْمُسْلِمُونَ، فَيَثِبُ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَيَكْسِرُهُ، فَيَنْحَازُ بَعْضُ الْقَوْمِ مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ يَسِيرٌ، فَيَنْصَرِفُ الرُّومُ غِضَابًا حَتَّى يَأْتُوا مَلِكَهُمْ فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرَبَ غَدَرَتْ بِنَا، وَمَنَعُونَا حَقَّنَا، وَكَسَرُوا صَلِيبَنَا، وَقَتَلُوا فِينَا، فَيَغْضَبُ مَلِكُهُمْ غَضَبًا شَدِيدًا، وَيَجْمَعُ جَمْعًا عَظِيمًا مِنَ الرُّومِ، وَيُصَالِحُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنَ الْأُمَمِ، فَهَذَا أَوَّلُ الْمَلْحَمَةِ الْعُظْمَى، ثُمَّ يَسِيرُونَ فَيَنْفِرُ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، وَخَلِيفَتُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْيَمَانِيُّ "، كَانَ كَعْبٌ يَقُولُ: " هُوَ يَمَانِيُّ، وَهُوَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَيَقْتَتِلُونَ فِي مُقَدَّمِ الْأَرْضِ، فَيَكُونُ لِلرُّومِ الشَّفُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُخْرِجُوهُمْ مِنْ مُعَسْكَرِهِمْ، وَكَذَلِكَ كُلَّمَا الْتَقَوْا يَكُونُ لِلرُّومِ الشَّفُّ ⦗٤٦١⦘ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ يَبْلُغُ الْأَخْبَارُ حِمْصَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يُعَايِنَ أَهْلُ حِمْصَ الْغَبَرَةَ وَالرَّهَجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْجَفِلُ أَهْلُ حِمْصَ الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ ضَعَفَةِ النَّاسِ هَارِبِينَ نَحْوَ دِمَشْقَ، فَيَمُوتُ مَا بَيْنَ حِمْصَ وَثَنِيَّةِ الْعِقَابِ أُلُوفٌ مِنَ النَّاسِ، مِنَ الْحَفَاءِ وَالْوَغَاءِ، يَعْنِي الْعَطَشَ، حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَتُنْشَدُ كَمَا يُنْشَدُ الْفَرَسُ: أَلَا مَنْ رَأَى فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ؟ فَيَقُولُ رَجُلٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُهَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَدْ عَصَبَتْ قَدَمَهَا بِخِمَارِهَا قَدِ اخْتَضَبَتْ دَمًا، وَيَشْتَدُّ الْقِتَالُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ، وَيُحْبَسُ النَّصْرُ، وَيُسَلَّطُ السِّلَاحُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا يَنْبُو عَنْ شَيْءٍ أَصَابَهُ، وَيُقْتَلُ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي سَبْعِينَ أَمِيرًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَيُبَايِعُ النَّاسُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَا يَبْقَى صَاحِبُ فَدَّانٍ وَلَا عَمُودٍ إِلَّا لَحِقَ بِالرُّومِ، وَتَلْحَقُ قَبَائِلُ بِأَسْرِهَا وَرَايَاتِهَا بِالرُّومِ، وَيَصْبِرُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَنْ تَلْحَقَ فِرْقَةٌ بِالْكُفْرِ، وَتُقْتَلَ فِرْقَةٌ، وَتَفِرَّ فِرْقَةٌ، وَتُنْصَرَ فِرْقَةٌ، ثُمَّ تَقُولُ الرُّومُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، إِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكُمْ قَدْ كَرِهْتُمْ قِتَالَنَا، هَلُمُّوا أَسْلِمُوا إِلَيْنَا مَنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنَّا، وَالْحَقُوا بِأَرْضِكُمْ وَمَوَالِيكُمْ، فَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلرُّومِ: هَاهُمْ قَدْ سَمِعُوا مَا تَقُولُونَ، فَهُمْ أَعْلَمُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَغْضَبُ الْمَوَالِي، وَهِيَ حَمِيَّةُ الْمَوَالِي الَّتِي كَانَتْ تُذْكَرُ، فَتَقُولُ الْمَوَالِي لِلْعَرَبِ: أَظَنَنْتُمْ أَنَّ فِيَ أَنْفُسِنَا مِنَ الْإِسْلَامِ شَيْئًا، فَيُبَايِعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ يَنْحَازُونَ فَيُقَاتِلُونَ مِنْ نَاحِيَتِهِمْ، وَيُقَاتِلُ الْعَرَبُ مِنْ نَاحِيَةٍ، فَيُنْزِلُ اللَّهُ نَصْرَهُ، وَيَهْلِكُ مَلِكُ الرُّومِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَنْهَزِمُ الرُّومُ، فَيَقُومُ رِجَالٌ عَلَى سُرُوجِهِمْ عَنْ مُتُونِ خُيُولِهِمْ، فَيُنَادُونَ بِالصَّوْتِ الْعَوَالِي ⦗٤٦٢⦘: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ اللَّهَ لَنْ يَرُدَّ هَذَا الْفَتْحَ أَبَدًا حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَنْصَرِفُونَ عَنْهُ، وَيَلْحَقُهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَيَقْتُلُونَهُمْ فِي كُلِّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ، لَا يَحِلُّ لِمَطْمُورَةٍ أَنْ تَمْتَنِعَ، وَلَا مَدِينَةٍ، حَتَّى يَنْزِلُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَيُوَافِي الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ أُمَّةً مِنْ قَوْمِ مُوسَى يَشْهَدُونَ الْفَتْحَ مَعَهُمْ، يُكَبِّرُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَاحِيَةٍ مِنْهَا، فَيَنْصَدِعُ الْحَائِطُ فَيَقَعُ، وَيَنْهَضُ النَّاسُ فَيَدْخُلُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُحْرِزُونَ أَمْوَالَهَا وَسَبْيَهَا إِذْ تَقَعُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا هِيَ تَلْتَهِبُ، فَيَخْرُجُ الْمُسْلِمُونَ بِمَا قَدْ أَصَابُوا حَتَّى يَنْزِلُوا الْفَرْقَدُونَةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِذْ سَمِعُوا أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَهْلِيكُمْ، فَيَنْصَرِفُونَ، فَيَجِدُونَ الْخَبَرَ بَاطِلًا، فَيَلْحَقُونَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَتَكُونُ مَعْقِلَهُمْ إِلَى خُرُوجِ الدَّجَّالِ "
- ج ١ ص ٤٦٢
١٣٠١ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: «تَنْتَهِيَ الرُّومُ إِلَى دَيْرِ بَهْرَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ الْجَفْلَةُ، لَا يُجَاوِزُونَهَا إِلَى حِمْصَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى»
- ج ١ ص ٤٦٢
١٣٠٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا بَقِيَّةُ، وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: " لَيَغْشَيَنَّ النَّاسَ بِحِمْصَ أَمْرٌ يُفْزِعُهُمْ مِنَ الْجَفْلَةِ، حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا مُبَادِرِينَ، قَدْ تَرَكُوا دُنْيَاهُمْ خَلْفَهُمْ، حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ لِتَخْرُجُ تَتْبَعُهَا جَارِيَتُهَا حَتَّى تَنْزِعَ رِدَاءَهَا تَقُولُ: أَيْنَ أَيْنَ؟، وَحَتَّى يَمُوتَ مِنْهُمْ مَا بَيْنَ دِمَشْقَ إِلَى ثَنِيَّةِ الْعِقَابِ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْعَطَشِ، وَحَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَظَلُّ يَنْشُدُ أَهْلَهُ بِالْغُوطَةِ: مَنْ رَآهَا؟ مَنْ أَحَسَّهَا؟ ⦗٤٦٣⦘ فَيَقُولُ الْقَائِلُ: قَدْ رَأَيْتُهَا فِي الشِّيحِ حَامِلَةً وَلَدَهَا عَلَى عَاتِقِهَا، عَاصِبَةً سَاقَيْهَا بِخِمَارِهَا، لَا أَدْرِي مَا فَعَلَتْ بَعْدُ، فَكَيْفِ بِكُمْ يَا أَهْلَ حِمْصَ إِذَا كَانَ مَا خَفَّ مِنْ نِسَائِكُمْ رَحَلْتُمْ بِهِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، وَمَا ثَقُلَ مِنْهُنَّ كَانَ لِعَدُوِّكُمْ؟ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانُوا إِذَا رَأَوُا الْمَرْأَةَ الْمُثْقَلَةَ لَعَنُوهَا بِلَعْنَةِ اللَّهِ "
- ج ١ ص ٤٦٣
١٣٠٣ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا بَقِيَّةُ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «يَنْزِلُ مَلِكُ الرُّومِ دَيْرَ بَهْرَا فَتَكُونُ عِنْدَهَا مَعْرَكَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ الدَّمُ الْحَجَرَ الْأَبْيَضَ الْعَظِيمَ الْأَبْرَصَ»
- ج ١ ص ٤٦٣
١٣٠٤ - قَالَ صَفْوَانُ، وَحَدَّثَنِي الْأَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «يَهْلِكُ مَا بَيْنَ حِمْصَ وَثَنِيَّةِ الْعِقَابِ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْوَغَى، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْقِيَّةِ مِنْ حِمْصَ إِلَى سربل، وَمِنْ سَرْبَلَ إِلَى الْخُمَيْرَاءِ، وَمِنَ الْخُمَيْرَاءِ إِلَى الذُّخَيْرَةِ، وَمِنَ الذُّخَيْرَةِ إِلَى النَّبْكِ، وَمِنَ النَّبْكِ إِلَى الْقَطِيفَةِ، وَمِنَ الْقَطِيفَةِ إِلَى دِمَشْقَ، فَمَنْ أَخَذَ هَذِهِ الطَّرِيقَ لَمْ يَزَلْ فِي مِيَاهٍ مُتَّصِلَةٍ»
- ج ١ ص ٤٦٣
١٣٠٥ - قَالَ صَفْوَانُ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «لَا تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَرْكَبْ أَهْلُ الْجَزِيرَةِ أَهْلَ قِنَّسْرِينَ، وَأَهْلُ قِنَّسْرِينَ أَهْلَ حِمْصَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْجَفْلَةُ، وَيَفْزَعُ النَّاسُ إِلَى دِمَشْقَ»
-
⦗٤٦٤⦘
١٣٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَعْبٍ، مِثْلَهُ
ج ١ ص ٤٦٤١٣٠٧ - وَحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: «بُنَيَّ إِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ قَوْمًا سَتَحْبِسُهُمْ عَيَالَاتُهُمْ عَلَى الْمَهَالِكِ»
- ج ١ ص ٤٦٤
١٣٠٨ - قَالَ ضَمْرَةُ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، يَجْتَازُ أَهْلُ الْأَرَضِينَ إِلَى مُهَاجِرِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ إِلَّا شِرَارُ أَهْلِهَا»
- ج ١ ص ٤٦٤
١٣٠٩ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " إِذَا سَمِعْتَ عَلَى الْمِنْبَرِ،: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَاخْرُجْ مِنْ مِصْرَ "
- ج ١ ص ٤٦٤
١٣١٠ - حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُبَيْعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الدَّجَّالُ قَبْلُ أَوْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؟ قَالَ: «الدَّجَّالُ ثُمَّ عِيسَى، ثُمَّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْتَجَ فَرَسًا لَمْ يَرْكَبْ مُهْرَهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»
- ج ١ ص ٤٦٤
١٣١١ - وَحَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَنَّى فِيهِ الْمَرْءُ لَوْ أَنَّهُ فِي فُلْكٍ مَشْحُونٍ هُوَ وَأَهْلُهُ، يَمُوجُ بِهِمْ فِي الْبَحْرِ مِنْ شِدَّةِ مَا فِي الْأَرْضِ مِنَ الْبَلَاءِ "
- ج ١ ص ٤٦٥
١٣١٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ»