باب الكلام في العدالة وأحكامها

٨ فقرات، ج ١ ص ٧٨

  1. أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ الْحِمْصِيُّ بِحِمْصٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: " إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْوَحْي فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ , وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ , فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ , وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ , اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ , وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ , وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتِي حَسَنَةٌ "

    ج ١ ص ٧٨
  2. أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ , رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ قَالَ: «مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ , وَحَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ , وَوَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ , فَهُوَ مَنْ كَمُلَتْ مُرُوءَتُهُ , وَظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ , وَوَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ , وَحُرِّمَتْ غَيْبَتُهُ»

    ج ١ ص ٧٨
  3. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَبُو رَوْقٍ الْهِزَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ شِبْلٍ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ (ح) , وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «الْعَدْلُ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَمْ يُظَنَّ بِهِ رِيبَةٌ» , وَفِي حَدِيثِ حَاجِبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «الْعَدْلُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ»

    ج ١ ص ٧٨
  4. أَخْبَرَنَا عُيَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَرْذَعِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ , ثنا جَدِّي، ثنا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ ⦗٧٩⦘ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «الْعَدْلُ فِي الشَّهَادَةِ الَّذِي لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ»

    ج ١ ص ٧٨
  5. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْكَسِّيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ: سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْعَدْلِ , فَقَالَ: «مَنْ كَانَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ , يَشْهَدُ الْجَمَاعَةَ , وَلَا يَشْرَبُ هَذَا الشَّرَابَ , وَلَا تَكُونُ فِي دِينِهِ خَرِبَةٌ , وَلَا يَكْذِبُ , وَلَا يَكُونُ فِي عَقْلِهِ شَيْءٌ»

    ج ١ ص ٧٩
  6. أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُجَهِّزُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ , بِهَا، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ سَلْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الضَّحَّاكِ، ثنا أَبُو الْأَصْبَغِ مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعِةٍ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: «لَيْسَ مِنْ شَرِيفٍ وَلَا عَالِمٍ وَلَا ذِي سُلْطَانٍ إِلَّا وَفِيهِ عَيْبٌ , لَا بُدَّ , وَلَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا تُذْكَرُ عُيُوبُهُ , مَنْ كَانَ فَضْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِهِ وُهِبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ»

    ج ١ ص ٧٩
  7. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَرْذَعِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ , بِغَزَّةِ الشَّامِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أُعْطِيَ طَاعَةَ اللَّهِ حَتَّى لَمْ يَخْلِطْهَا بِمَعْصِيَةٍ إِلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَلَا عَصَى اللَّهَ فَلَمْ يَخْلِطْ بِطَاعَةٍ , فَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ الطَّاعَةَ فَهُوَ الْمُعَدَّلُ , وَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ الْمَعْصِيَةَ فَهُوَ الْمُجَرَّحُ»

    ج ١ ص ٧٩
  8. أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ لِنَفْسِهِ:

    [البحر الخفيف]

    فِيَّ جِدٌّ وَفِيَّ هَزْلٌ إِذَا شِئْتُ ... وَجِدِّي أَضْعَافُ أَضْعَافِ هَزْلِي

    عَابَ قَوْمٌ عَلَيَّ هَذَا وَلَجُّوا ... فِي عِتَابِي وَأَكْثَرُوا فِيهِ عَذْلِي

    قُلْتُ: مَهْلًا لَا تُفْرِطُوا فِي مَلَامِي ... وَاحْكُمُوا لِي فِيكُمْ بِغَالِبِ فِعْلِي

    أَنَا رَاضٍ بِحُكْمِكُمْ إِنْ عَدَلْتُمْ ... رُبَّ حُكْمٍ يَمْضِي عَلَى غَيْرِ عَدْلِ

    فَإِذَا كَانَ غَالِبُ الْأَمْرِ مِنْ فِعْلِي ... سِدَادًا تُنْسَى نَوَادِرُ جَهْلِي

    فَأَنَا الْعَدْلُ غَيْرَ شَكٍّ لَدَى الْأَقْوَامِ ... يَقْضِي بِذَاكَ لِي كُلُّ عَدْلِ

    وَبِهَذَا أَفْتَى فَقِيهٌ جَلِيلٌ ... سَيِّدٌ مَاجِدٌ عَظِيمُ الْمَحَلِّ

    نَجْلُ إِدْرِيسَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَالْ ... حِلْمِ حَلِيفُ الْعَلْيَاءِ أَكْرَمُ نَجْلِ

    وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَبْدُ اللَّهِ ... ذُو الْفَضْلِ وَالْمَكَانِ الْأَجَلِّ

    وَهْوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ بَعْدُ ... وَمَنْ ذَا يُرْبِي عَلَيْهِ بِفَضْلِ

    رَحْمَةُ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ ... أَبَدًا مَا اسْتَهَلَّ صَوْبٌ بِهَطْلِ

    ج ١ ص ٨٠حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ , قَالَ: وَالْعَدَالَةُ الْمَطْلُوبَةُ فِي صِفَةِ الشَّاهِدِ وَالْمُخْبِرِ هِيَ الْعَدَالَةُ الرَّاجِعَةُ إِلَى اسْتِقَامَةِ دِينِهِ , وَسَلَامَةِ مَذْهَبِهِ , وَسَلَامَتِهِ مِنَ الْفِسْقِ وَمَا يُجْرَى مُجْرَاهُ , مِمَّا اتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْعَدَالَةِ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ وَالْقُلُوبِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا , وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ فِي جَمِيعِ صِفَاتِ الْعَدَالَةِ: إِنَّهَا اتِّبَاعُ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالِانْتِهَاءُ عَنِ ارْتِكَابِ مَا نَهَى عَنْهُ مِمَّا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ , وَقَدْ عُلِمَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ الْمُكَلَّفُ مِنَ الْبَشَرِ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ , وَمِنْ تَرْكِ بَعْضِ مَا أُمِرَ بِهِ , حَتَّى يَخْرُجَ لِلَّهِ مِنْ كُلِّ مَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ , وَأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ , فَيَجِبُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْعَدْلَ هُوَ مَنْ عُرِفَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَلُزُومِ مَا أُمِرَ بِهِ , وَتَوَقِّي مَا نُهِيَ عَنْهُ , وَتَجَنُّبِ الْفَوَاحِشِ الْمُسْقِطَةِ , وَتَحَرِّي الْحَقِّ وَالْوَاجِبِ فِي أَفْعَالِهِ وَمُعَامَلَتِهِ , وَالتَّوَقِّي فِي لَفْظِهِ مَا يَثْلِمُ الدِّينَ وَالْمُرُوءَةَ , فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ فَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِأَنَّهُ عَدْلٌ فِي دِينِهِ , وَمَعْرُوفٌ بِالصِّدْقِ فِي حَدِيثِهِ , وَلَيْسَ يَكْفِيهِ فِي ذَلِكَ اجْتِنَابُ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ الَّتِي يُسَمَّى فَاعِلُهَا فَاسِقًا , حَتَّى يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مُتَوَقِّيًا لِمَا يَقُولُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ كَبِيرٌ , بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا , نَحْوَ الْكَذِبِ الَّذِي لَا يُقْطَعُ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ , وَنَحْوَ التَّطْفِيفِ بِحَبَّةٍ وَسِرْقَةِ بَاذِنْجَانَةٍ وَغِشِّ الْمُسْلِمِينَ بِمَا لَا يُقْطَعُ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ مِنَ الذُّنُوبِ , لِأَجْلِ أَنَّ الْقَاذُورَاتِ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ عَلَى أَنَّهَا كَبَائِرُ يُسْتَحَقُّ بِهَا الْعِقَابُ , فَقَدِ اتُّفِقَ عَلَى أَنَّ فَاعِلَهَا غَيْرُ مَقْبُولِ الْخَبَرِ وَالشَّهَادَةِ , إِمَّا لِأَنَّهَا مُتَّهِمَةٌ لِصَاحِبِهَا وَمُسْقِطَةٌ لَهُ وَمَانِعَةٌ مِنْ ثِقَتِهِ وَأَمَانَتِهِ , أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ , فَإِنَّ الْعَادَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى أَنَّ مَنِ احْتَمَلَتْ أَمَانَتُهُ سَرِقَةَ بَصَلَةٍ وَتَطْفِيفَ حَبَّةٍ , احْتَمَلَتِ الْكَذِبَ وَأَخْذَ الرُّشَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَوَضْعَ الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ وَالِاكْتِسَابَ بِهِ , فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الذُّنُوبُ فِي إِسْقَاطِهَا لِلْخَبَرِ وَالشَّهَادَةِ بِمَثَابَةِ مَا اتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ فِسْقٌ يُسْتَحَقُّ بِهِ الْعِقَابُ , وَجَمِيعُ مَا أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهِ مِمَّا لَا يَقْطَعُ قَوْمٌ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ , وَقَدِ اتُّفِقَ عَلَى وُجُوبِ رَدِّ خَبَرِ فَاعِلِهِ وَشَهَادَتِهِ , فَهَذِهِ سَبِيلُهُ فِي أَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُ الشَّاهِدِ وَالْمُخْبِرِ سَلِيمًا مِنْهُ , وَالْوَاجِبُ عِنْدَنَا أَنْ لَا يَرُدَّ الْخَبَرُ وَلَا الشَّهَادَةُ إِلَّا بِعِصْيَانٍ قَدِ اتُّفِقَ عَلَى رَدِّ الْخَبَرِ وَالشَّهَادَةِ بِهِ , وَمَا يَغْلِبُ بِهِ ظَنُّ الْحَاكِمِ وَالْعَالِمِ أَنَّ مُقْتَرِفَهُ غَيْرُ عَدْلٍ وَلَا مَأْمُونٍ عَلَيْهِ الْكَذِبُ فِي الشَّهَادَةِ , وَالْخَبَرِ وَلَوْ عَمِلَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَّامُ عَلَى أَنْ لَا يَقْبَلُوا خَبَرًا وَلَا شَهَادَةً إِلَّا مِنْ مُسْلِمٍ بَرِيءٍ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَمْ يُمْكِنْ قَبُولُ شَهَادَةِ أَحَدٍ وَلَا خَبَرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ بِوُقُوعِ الذُّنُوبِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَلَوْ لَمْ يَرُدَّ خَبَرُ صَاحِبِ ذَلِكَ وَشَهَادَتُهُ بِحَالٍ لَوَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ خَبَرُ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَشَهَادَتُهُمَا وَذَلِكَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ فِي جِمَاعِ صِفَةِ الْعَدْلِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ "

    ج ١ ص ٨٠