باب ذكر لفظ المعدل الذي تحصل به العدالة لمن عدله اختلف أهل العلم في لفظ المعدل الذي تحصل به العدالة لمن عدله , فقال بعضهم: المقبول في ذلك أن يقول: هو مقبول الشهادة لي وعلي , وقال آخرون: يكفي أن يقول: هو عدل رضا. وقال غيرهم: يجب أن يقول: هو عدل

٣ فقرات، ج ١ ص ٨٤

  1. بَابُ ذِكْرِ لَفْظِ الْمُعَدِّلِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الْعَدَالَةُ لِمَنْ عَدَّلَهُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي لَفْظِ الْمُعَدِّلِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الْعَدَالَةُ لِمَنْ عَدَّلَهُ , فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَقْبُولُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ لِي وَعَلَيَّ , وَقَالَ آخَرُونَ: يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: هُوَ عَدْلٌ رِضًا ⦗٨٥⦘. وَقَالَ غَيْرُهُمْ: يَجِبُ أَنْ يَقُولَ: هُوَ عَدْلٌ مَقْبُولٌ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: هُوَ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ , وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: إِذَا قَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا , كَانَ ذَلِكَ تَعْدِيلًا

    ج ١ ص ٨٥أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , (ح) وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , قَالَ: " أَقْطَعَنِي: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا , فَذَهَبَ الزُّبَيْرُ إِلَى آلِ عُمَرَ فَاشْتَرَى نَصِيبَهُ مِنْهُمْ , فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ أَقْطَعَهُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا , وَإِنِّي اشْتَرَيْتُ نَصِيبَ آلِ عُمَرَ , فَقَالَ عُثْمَانُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ جَائِزُ الشَّهَادَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ «وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِابْنِ حَنْبَلٍ وَهُوَ أَتَمُّ»

    ج ١ ص ٨٤
  2. أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ كُرَيْبٍ , مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «أَنْتَ عِنْدَنَا الْعَدْلُ الرِّضَا , فَمَاذَا سَمِعْتَ؟» وَهَذَا الْقَوْلُ كَافٍ فِي التَّزْكِيَةِ , لِأَنَّ الْوَصْفَ بِالْعَدَالَةِ جَامِعٌ لِلْخِلَالِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فِي بَابِ صِفَةِ الْعَدَالَةِ , وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ رِضًا تَأْكِيدٌ , وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّهُ مِنَ الْعُدُولِ الَّذِينَ يُرْضَوْنَ لِلشَّهَادَةِ , لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا سَالِمًا مِنَ الْفِسْقِ , وَلَا يُرْتَضَى لِلشَّهَادَةِ , لِأَجْلِ غَفْلَةٍ فِيهِ وَضَعْفٍ , وَكَثْرَةِ سَهْو , وَقِلَّةِ عِلْمٍ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ , وَمَا يَجِبُ أَنْ يَتَحَمَّلَهُ , وَذَلِكَ أَجْمَعُ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ , غَيْرُ قَادِحٍ فِي أَمَانَتِهِ

    ج ١ ص ٨٥أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو النُّعْمَانِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَدْلُ الرِّضَا الْأَمِينُ , عَلَى مَا تُغَيِّبُ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ "

    ج ١ ص ٨٥
  3. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مِسْعَرٌ، ثنا حَبِيبٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ , " أَنَّ عُمَرَ , سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ , فَقَالَ رَجُلٌ: لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا , قَالَ: حَسْبُكَ " وَهَذَا الْقَوْلُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْعَدَالَةَ هِيَ ظَاهِرُ الْإِسْلَامِ مَعَ عَدَمِ الْفِسْقِ , فَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ لِي وَعَلَيَّ , فَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ فِيمَا حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ , لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا مَرْضِيًّا , وَإِنْ لَمْ يَجِبْ قَبُولُ قَوْلِهِ وَشَهَادَتِهِ لِمُزَكِّيهِ , إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ النَّسَبِ وَالْخِلْطَةِ وَلَطِيفِ الصَّدَاقَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ , وَكَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَدُوًّا لَهُ , قَالَ: وَالَّذِي يَجِبُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُعَدِّلُ مِنَ اللَّفْظِ فِي التَّعْدِيلِ مَا يُبَيِّنُ بِهِ كَوْنُهُ عَدْلًا مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ , فَأَيُّ قَوْلٍ أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ يَأْتِي عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ عَدْلٌ رِضًا , أَوْ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ , قُبِلَ وَأَجْزَأَتْ تَزْكِيَتُهُ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأُمَّةِ إِجْمَاعٌ ثَابِتٌ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ لَفْظٍ مَخْصُوصٍ فِي التَّعْدِيلِ لَا بُدَّ مِنْهُ , وَلَا يَقَعُ إِلَّا بِهِ , هَذَا مُوجَبُ الْقِيَاسِ وَالْمَطْلُوبُ فِي التَّعْدِيلِ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ أَسْلَفْنَا مِنَ الْقَوْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي أَلْفَاظِ تَعْدِيلِ الْمُحَدِّثِينَ وَتَنْزِيلِهَا مَا لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى إِعَادَتِهِ

    ج ١ ص ٨٥