باب في أن الكاذب في غير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ترد روايته قد ذكرنا آنفا قول مالك بن أنس في ذلك , ويجب أن يقبل حديثه إذا ثبتت توبته , فأما الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الحديث , وادعاء السماع , فقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنه

٥ فقرات، ج ١ ص ١١٧

  1. بَابٌ فِي أَنَّ الْكَاذِبَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُرَدُّ رِوَايَتُهُ قَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا قَوْلَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ , وَيَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ حَدِيثُهُ إِذَا ثَبَتَتْ تَوْبَتُهُ , فَأَمَّا الْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ , وَادِّعَاءِ السَّمَاعِ , فَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يُوجِبُ رَدَّ الْحَدِيثِ أَبَدًا , وَإِنْ تَابَ فَاعِلُهُ

    ج ١ ص ١١٧حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُوعَبْدِ الرَّحْمَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَلَبِيُّ , قَالَ: قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ مُحَدِّثٍ كَذَبَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تَابَ وَرَجَعَ , قَالَ: «تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ أَبَدًا»

    ج ١ ص ١١٧
  2. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ النَّوْشَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْخُوَارَزْمِيُّ، ثنا ابْنُ قُهْزَاذَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رِزْمَةَ , يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: «مِنْ عُقُوبَةِ الْكَذَّابِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ صِدْقُهُ»

    ج ١ ص ١١٧
  3. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَوْزِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ أَشْرَسَ , قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: إِنَّ مِنْ عُقُوبَةِ الْكَذَّابِ أَنْ لَا يُقْبَلَ صِدْقُهُ , قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ: وَمِنْ عُقُوبَةِ الْفَاسِقِ الْمُبْتَدِعِ أَنْ لَا تُذْكَرَ مَحَاسِنُهُ "

    ج ١ ص ١١٧
  4. أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ , ثنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بُكَيْرٍ التَّمِيمِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ , قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: " مَنْ كَذَبَ فِي الْحَدِيثِ افْتُضِحَ , قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَأَنَا أَقُولُ: مَنْ ⦗١١٨⦘ هَمَّ أَنْ يَكْذِبَ افْتُضِحَ "

    ج ١ ص ١١٧
  5. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ: " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الَّذِي لَا يُقْبَلُ بِهِ حَدِيثُ الرَّجُلِ أَبَدًا؟ قُلْتُ: هُوَ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَلَمْ يُدْرِكْهُ: أَوْ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَهُ ثُمَّ وُجِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ: أَوْ بِأَمْرٍ يَتَبَيَّنُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَذِبٌ , فَلَا يَجُوزُ حَدِيثُهُ أَبَدًا لِمَا أُدْرِكَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَذِبِ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ " قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِيهِ إِذَا تَعَمَّدَ الْكَذِبَ وَأَقَرَّ بِهِ

    ج ١ ص ١١٨كَمَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى , وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يُحَدِّثُ عَنْ سُفْيَانَ , قَالَ: قَالَ لِي الْكَلْبِيُّ قَالَ لِي أَبُو صَالِحٍ: «كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ كَذِبٌ» فَأَمَّا إِذَا قَالَ: كُنْتُ أَخْطَأْتُ فِيمَا رَوَيْتُهُ , وَلَمْ أَتَعَمَّدِ الْكَذِبَ , فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَتَجُوزُ رِوَايَتُهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ , سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ: إِذَا رَوَى الْمُحَدِّثُ خَبَرًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ , وَقَالَ: كُنْتُ أَخْطَأْتُ فِيهِ , وَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ , لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَدْلِ الثِّقَةِ الصِّدْقُ فِي خَبَرِهِ , فَوَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ رُجُوعُهُ عَنْهُ , كَمَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ , وَإِنْ قَالَ: كُنْتُ تَعَمَّدْتُ الْكَذِبَ فِيهِ , فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِ الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِذَلِكِ الْخَبَرِ وَلَا بِغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَتِهِ

    ج ١ ص ١١٨قَرَأْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَامٍ أَبَا الْفَضْلِ , وَكَانَ , مِنْ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ , يَذْكُرُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حِيَّانَ , قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ , فَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ , إِنْ هُوَ رَجَعَ عَنْهَا وَقَالَ: ظَنَنْتُهَا , فَأَمَا إِذْ أَنْكَرْتُمُوهَا وَرَدَدْتُمُوهَا عَلَيَّ فَقَدْ رَجَعْتُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: «لَا يَكُونُ صَدُوقًا أَبَدًا , إِنَّمَا ذَلِكَ الرَّجُلُ يَشْتَبِهُ لَهُ الْحَدِيثُ الشَّاذُّ وَالشَّيْءُ فَيَرْجِعُ عَنْهُ , فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُنْكَرَةُ الَّتِي لَا تَشْتَبِهُ لِأَحَدٍ فَلَا» فَقُلْتُ: لِيَحْيَى: مَا يُبَرِّئُهُ؟ قَالَ: يُخْرِجُ كِتَابًا عَتِيقًا فِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ , فَإِذَا أَخْرَجَهَا فِي كِتَبٍ عَتقٍ فَهُوَ صَدُوقٌ , فَيَكُونُ شُبِّهَ لَهُ فِيهَا وَأَخْطَأَ , كَمَا يُخْطِئُ النَّاسُ , ويَرْجِعُ عَنْهَا ". قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: قَدْ ذَهَبَ الْأَصْلُ وَهِيَ فِي النُّسَخِ؟ قَالَ: لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ , قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ قَالَ: هِيَ عِنْدِي فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ وَلَيْسَ أَجِدُهَا , فَقَالَ: هُوَ كَذَّابٌ أَبَدًا حَتَّى يَجِيءَ بِكِتَابِهِ الْعَتِيقِ " . ثُمَّ قَالَ: هَذَا دِينٌ لَا يَحِلُّ فِيهِ غَيْرُ هَذَا "

    ج ١ ص ١١٨