باب ما جاء في الأخذ عن أهل البدع والأهواء والاحتجاج برواياتهم اختلف أهل العلم في السماع من أهل البدع والأهواء كالقدرية والخوارج والرافضة , وفي الاحتجاج بما يروونه , فمنعت طائفة من السلف صحة ذلك , لعلة أنهم كفار عند من ذهب إلى إكفار المتأولين , وفساق عند

١٩ فقرة، ج ١ ص ١٢٠

  1. بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَخْذِ عَنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَاتِهِمْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ كَالْقَدَرِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ , وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَرْوُونَهُ , فَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ صِحَّةَ ذَلِكَ , لِعِلَّةِ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ , وَفُسَّاقٌ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِكُفْرِ مُتَأَوِّلٍ , وَمِمَّنْ لَا يُرْوَى عَنْهُ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: إِنَّ الْكَافِرَ وَالْفَاسِقَ بِالتَّأْوِيلِ بِمَثَابَةِ الْكَافِرِ الْمُعَانِدِ وَالْفَاسِقِ الْعَامِدِ , فَيَجِبُ أَلَّا يُقْبَلَ خَبَرُهُمَا وَلَا تَثْبُتَ رِوَايَتُهُمَا. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى قَبُولِ أَخْبَارِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ , الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ مِنْهُمُ اسْتِحْلَالُ الْكَذِبِ وَالشَّهَادَةُ لِمَنْ وَافَقَهُمْ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِيهِ شَهَادَةٌ , وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الْخَطَّابِيَّةَ مِنَ الرَّافِضَةِ , لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ , وَحَكَى أَنَّ هَذَا مَذْهَبَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي "

    ج ١ ص ١٢١وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: تُقْبَلُ أَخْبَارُ غَيْرِ الدُّعَاةِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ , فَأَمَّا الدُّعَاةُ فَلَا يُحْتَجُّ بِأَخْبَارِهِمْ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ , وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ: أَخْبَارُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كُلِّهَا مَقْبُولَةٌ , وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا وَفُسَّاقًا بِالتَّأْوِيلِ , فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَنْعِ قَبُولِ أَخْبَارِهِمُ احْتَجَّ مَعَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ

    ج ١ ص ١٢١بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْمُقْرِئُ الْعَابِدُ، أنا الْمُبَارَكُ مَوْلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْمُرَابِطِيِّ , ح وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثنا حَاتِمُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الشَّاشِيُّ، ثنا الْمُبَارَكُ، ثنا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا ابْنَ عُمَرَ دِينُكَ دِينُكَ , إِنَّمَا هُوَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ , فَانْظُرْ عَمَّنْ تَأْخُذُ , خُذْ عَنِ الَّذِينَ اسْتَقَامُوا , وَلَا تَأْخُذْ عَنِ الَّذِينَ مَالُوا»

    ج ١ ص ١٢٠
  2. أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ رَبَاحٍ الْبَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُهَنْدِسُ , بِمِصْرَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكُوفِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ , عَنْ أَبِي سَكِينَةَ مُجَاشِعِ بْنِ قُطْبَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: «انْظُرُوا مِمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْعِلْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الدِّينُ»

    ج ١ ص ١٢١
  3. أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُغِيثٌ، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ , قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ»

    ج ١ ص ١٢١
  4. وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ , أَيْضًا، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: «إِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ دِينٌ , فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ»

    ج ١ ص ١٢١
  5. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْواثقِ بِاللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَأَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَا ⦗١٢٢⦘: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ , يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ , فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ , وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ "

    ج ١ ص ١٢١
  6. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرَّزَّازُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّكَّرِيُّ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ , وَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ , فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ»

    ج ١ ص ١٢٢
  7. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ الْعَطَّارُ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ»

    ج ١ ص ١٢٢
  8. أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثنا الْحَاكِمُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، أنا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ , مِنْ مَدِينَةِ الدَّاخِلَةِ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا , عَنْ عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: «كَانَ فِي زَمَنِ الْأَوَّلِ النَّاسُ لَا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ , حَتَّى وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ , فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ سَأَلُوا عَنِ الْإِسْنَادِ لَيُحَدَّثَ حَدِيثُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَيُتْرَكَ حَدِيثُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ»

    ج ١ ص ١٢٢
  9. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ الْوَرَّاقُ، أنا أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , (ح) وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ , قَالَ: قُرِئَ عَلَى مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَيْرَكٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: «كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ , حَتَّى كَانَ بِآخِرِهِ , فَكَانُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ , لِيَنْظُرُوا مَنْ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ كَتَبُوا عَنْهُ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ سُنَّةٍ لَمْ يَكْتُبُوا عَنْهُ»

    ج ١ ص ١٢٢
  10. أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْقَوَّاسُ الزَّاهِدُ، ثنا مُحَمَّدُ ⦗١٢٣⦘ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: «مَنْ قَدَرَ أَلَّا يَكْتُبَ الْحَدِيثَ إِلَّا عَنْ صَاحِبِ سُنَّةٍ , فَإِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ , كُلُّ صَاحِبِ هَوًى يَكْذِبُ وَلَا يُبَالِي»

    ج ١ ص ١٢٢
  11. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَرِيرِيُّ , بِبَغْدَادَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ، ثنا أَبِي، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ لَهِيعَةَ , يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ رَجَعَ عَنْ بِدْعَتِهِ , فَجَعَلَ يَقُولُ: «انْظُرُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ , فَإِنَّا كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا رَأْيًا جَعَلْنَاهُ حَدِيثًا»

    ج ١ ص ١٢٣
  12. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا , مِنَ الْخَوَارِجِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ دِينٌ , فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ , فَإِنَّا كُنَّا إِذَا هَوِينَا أَمْرًا صَيَّرْنَاهُ حَدِيثًا»

    ج ١ ص ١٢٣
  13. وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا دَعْلَجٌ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ , يَقُولُ: «مَا تَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْ فِطْرٍ , إِلَّا لِمَذْهَبِهِ»

    ج ١ ص ١٢٣
  14. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنِي شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ: قُلْتُ: لِيُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ثُوَيْرٌ لِأَيِّ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ رَافِضِيُّ , قُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ يَرْوِي عَنْهُ , قَالَ: هُوَ أَعْلَمُ "

    ج ١ ص ١٢٣
  15. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا دَعْلَجُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ شَبَابَةَ , يَقُولُ: قِيلَ لِيُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ: " لِمَ لَمْ تَحْمِلْ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ؟ قَالَ: كَانَ رَافِضِيًّا "

    ج ١ ص ١٢٣قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا دَعْلَجُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا عَوَّامٌ , قَالَ: قَالَ لِي الْحُمَيْدِيُّ: كَانَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ جَهْمِيًّا , لَا يَحِلُّ أَنْ يُكْتَبَ عَنْهُ "

    ج ١ ص ١٢٣
  16. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ: حَدَّثَكُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَبَّارُ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: لِمَ أَقْلَلْتَ الرِّوَايَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ؟ قَالَ: " وَكَيْفَ لَا أُقِلُّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: هُوَ رَأْيِي وَرَأْي ⦗١٢٤⦘ الْحَسَنِ وَرَأْي قَتَادَةَ , يَعْنِي الْقَدَرَ "

    ج ١ ص ١٢٣
  17. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخِرَقِيُّ , قَالَ: أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَلْمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَامِرِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ , قَالَ: لَمَّا وَدَّعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ , قَالَ لِي: «اتَّقِ اللَّهَ وَانْظُرْ مِمَّنْ تَأْخُذُ هَذَا الشَّأْنَ»

    ج ١ ص ١٢٤
  18. وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَلْمٍ , (ح) وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْفَضْلِ، أنا دَعْلَجُ , أنا , وَقَالُ ابْنُ سَلْمٍ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ , (ح) وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّفَرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَا ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ , يَقُولُ: «لَا يُصَلَّى خَلْفَ الْقَدَرِيَّةِ وَلَا يُحْمَلُ عَنْهُمُ الْحَدِيثُ»

    ج ١ ص ١٢٤
  19. أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْمَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ مَرْوَانَ , يَقُولُ: " كَانَ الْمُعْتَصِمُ يَخْتَلِفُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْمُحَدِّثِ , وَكُنْتُ أَمْضِي مَعَهُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: يَوْمًا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَكَانَ قَدَرِيًّا فَقَالَ لَهُ الْمُعْتَصِمُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ , أَمَا تَرْوِي أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالَ: بَلَى , قَالَ: فَلِمَ تَرْوِي عَنْهُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ ثِقَةٌ فِي الْحَدِيثِ صَدُوقٌ , قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْمَجُوسِيُّ ثِقَةً فَمَا تَقُولُ , أَتَرْوِي عَنْهُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَنْتَ شَغَّابٌ يَا أَبَا إِسْحَاقَ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ فِي الْخَبَرِ لَازِمٌ , وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفَاسِقَ بِفِعْلِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أُمُورِ الدِّينِ , مَعَ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا عِنْدَنَا , فَبِأَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُ مَنْ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَنحْوِهِمْ أَوْلَى. وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَبُولِ أَخْبَارِهِمْ بِأَنَّ مُوقِعَ الْفِسْقِ مُعْتَمِدًا وَالْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ مُعَانِدَانِ , وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ مُتَأَوِّلُونَ غَيْرُ مُعَانِدِينَ , وَبِأَنَّ الْفَاسِقَ الْمُعْتَمِدَ أَوْقَعَ الْفِسْقَ مَجَانَةً , وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ اعْتَقَدُوا مَا اعْتَقَدُوهُ دِيَانَةً , وَيَلْزَمُهُمْ عَلَى هَذَا

    ج ١ ص ١٢٥الْفَرْقِ أَنْ يَقْبَلُوا خَبَرَ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ , فَإِنَّهُ يَعْتَقِدُ الْكُفْرَ دِيَانَةً , فَإِنْ قَالُوا: قَدْ مَنَعَ السَّمْعُ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ , فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِمَنْعِ السَّمْعِ مِنْهُ , قِيلَ: فَالسَّمْعُ إِذًا قَدْ أَبْطَلَ فَرْقَكُمْ بَيْنَ الْمُتَأَوِّلِ وَالْمُعْتَمِدِ , وَصَحَّحَ إِلْحَاقَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ , فَصَارَ الْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءً. وَالَّذِي نَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي تَجْوِيزِ الِاحْتِجَاجِ بِأَخْبَارِهِمُ مَا اشْتُهِرَ مِنْ قَبُولِ الصَّحَابَةِ أَخْبَارَ الْخَوَارِجِ وَشَهَادَاتِهِمْ , وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْفُسَّاقِ بِالتَّأْوِيلِ , ثُمَّ اسْتِمْرارِ عَمَلِ التَّابِعِينَ وَالْخَالِفِينَ بَعْدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , لِمَا رَأَوْا مِنْ تَحَرِّيهِمِ الصِّدْقَ وَتَعْظِيمِهِمِ الْكَذِبَ , وَحِفْظِهِمْ أَنْفُسَهُمْ عَنِ الْمَحْظُورَاتِ مِنَ الْأَفْعَالِ , وَإِنْكَارِهِمْ عَلَى أَهْلِ الرِّيَبِ وَالطَّرَائِقِ الْمَذْمُومَةِ , وَرِوَايَاتِهِمُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تُخَالِفُ آرَاءَهُمْ , وَيَتَعَلَّقُ بِهَا مُخَالِفُوهُمْ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ , فَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ وَهُوَ مِنَ الْخَوَارِجِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَكَانَ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى الْقَدَرِ وَالتَّشَيُّعِ , وَكَانَ عِكْرِمَةُ إِبَاضِيًّا , وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَكَانَ مُعْتَزِلِيًّا , وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَشِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ وَسَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَسَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ , وَكَانُوا قَدَرِيَّةً , وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ وَكَانُوا مُرْجِئَةً , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ وَكَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى التَّشَيُّعِ , فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ يَتَّسِعُ ذِكْرُهُمْ , دَوَّنَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا رِوَايَاتِهِمْ , وَاحْتَجُّوا بِأَخْبَارِهِمْ , فَصَارَ ذَلِكَ كَالْإِجْمَاعِ مِنْهُمْ , وَهُوَ أَكْبَرُ الْحُجَجِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَبِهِ يَقْوَى الظَّنُّ فِي مُقَارِبَةِ الصَّوَابِ

    ج ١ ص ١٢٤