معرفة ما يستعمله أصحاب الحديث من العبارات في صفة الإخبار وأقسام الجرح والتعديل مختصرا وصفهم للحديث بأنه مسند , يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه , إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة , واتصال

٥ فقرات، ج ١ ص ٢١

  1. مَعْرِفَةُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ مِنَ الْعِبَارَاتِ فِي صِفَةِ الْإِخْبَارِ وَأَقْسَامِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مُخْتَصَرًا وَصْفُهُمْ لِلْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مُسْنَدٌ , يُرِيدُونَ أَنَّ إِسْنَادَهُ مُتَّصِلٌ بَيْنَ رَاوِيهِ وَبَيْنَ مَنْ أَسْنَدَ عَنْهُ , إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالِهِمْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ هُوَ فِيمَا أُسْنِدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ خَاصَّةً , وَاتِّصَالُ الْإِسْنَادِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ سَمِعَهُ مِمَّنْ فَوْقَهُ , حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى آخِرِهِ , وَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ السَّمَاعُ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَنْعَنَةِ. وَأَمَّا الْمُرْسَلُ , فَهُوَ: مَا انْقَطَعَ إِسْنَادُهُ , بِأَنْ يَكُونَ فِي رُوَاتِهِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِمَّنْ فَوْقَهُ , إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُوصَفُ بِالْإِرْسَالِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِعْمَالُ مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ تَابِعُ التَّابِعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فَيُسَمُّونَهُ الْمُعْضِلَ , وَهُوَ أَخْفَضُ مَرْتَبَةً مِنَ الْمُرْسَلِ. وَالْمَرْفُوعُ: مَا أَخْبَرَ فِيهِ الصَّحَابِيُّ عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ أَوْ فِعْلِهِ , وَالْمَوْقُوفُ مَا أَسْنَدَهُ الرَّاوِي إِلَى الصَّحَابِيِّ وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ. وَالْمُنْقَطِعُ: مِثْلُ الْمُرْسَلِ , إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي رِوَايَةِ مَنْ دُونَ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ , مِثْلَ أَنْ يَرْوِيَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَوْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ: الْمُنْقَطِعُ مَا رُوِيَ عَنِ التَّابِعِيِّ وَمَنْ دُونَهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ

    ج ١ ص ٢٢وَالْمُدَلَّسُ: رِوَايَةُ الْمُحَدِّثِ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ , فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ , أَوْ رِوَايَتُهُ عَمَّنْ قَدْ لَقِيَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ , هَذَا هُوَ التَّدْلِيسُ فِي الْإِسْنَادِ. فَأَمَّا التَّدْلِيسُ لِلشُّيُوخِ فَمِثْلُ أَنْ يُغَيِّرَ اسْمَ شَيْخِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ النَّاسَ يَرْغَبُونَ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ , أَوْ يُكَنِّيَهُ بِغَيْرِ كُنْيَتِهِ , أَوْ يَنْسُبَهُ إِلَى غَيْرِ نِسْبَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ أَمْرِهِ. وَوَصْفُهُمْ لِمَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ صَحَابِيُّ يُرِيدُونَ أَنَّهُ مِمَّنْ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ. وَالتَّابِعِيُّ مَنْ صَحِبَ الصَّحَابِيَّ. فَأَمَّا أَقْسَامُ الْعِبَارَاتِ بِالْإِخْبَارِ عَنْ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ فَأَرْفَعُهَا أَنْ يُقَالَ: حَجَّةٌ أَوْ ثِقَةٌ , وَأَدْوَنُهَا أَنْ يُقَالَ: كَذَّابٌ أَوْ سَاقِطٌ

    ج ١ ص ٢٢أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا , وَيَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحُلْوَانِيُّ , وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقَطَّانُ , قَالُوا: ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ، ثنا أَبُو خَلْدَةَ , قَالَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَكَانَ ثِقَةً؟ . قَالَ: " كَانَ صَدُوقًا , وَكَانَ مَأْمُونًا , وَكَانَ خَيِّرًا - وَقَالَ الْقَاسِمُ: وَكَانَ خِيَارًا ـ الثِّقَةُ: شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ "

    ج ١ ص ٢١
  2. أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ , قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , رُبَّمَا جَرَى ذِكْرُ حَدِيثِ الرَّجُلِ فِيهِ ضَعْفٌ وَهُوَ رَجُلٌ صَدُوقٌ , فَيَقُولُ: رَجُلٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ "

    ج ١ ص ٢٢
  3. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، ثنا أَبِي، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَدَقَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ , قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: إِنَّكَ تَقُولُ: فُلَانٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ , وَفُلَانٌ ضَعِيفٌ؟ , قَالَ: " إِذَا قُلْتُ لَكَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَهُوَ ثِقَةٌ , وَإِذَا قُلْتُ لَكَ: هُوَ ضَعِيفٌ , فَلَيْسَ هُوَ بِثِقَةٍ , لَا تَكْتُبْ حَدِيثَهُ "

    ج ١ ص ٢٢
  4. حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الدِّينَوَرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ يُوسُفَ السَّهْمِيَّ , يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ قُلْتُ لَهُ: إِذَا قُلْتَ: فُلَانٌ لَيِّنٌ , إِيشْ تُرِيدُ بِهِ؟ , قَالَ: «لَا يَكُونُ سَاقِطًا مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ , وَلَكِنْ مَجْرُوحًا بِشَيْءٍ لَا يُسْقِطُ عَنِ الْعَدَالَةِ»

    ج ١ ص ٢٣
  5. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو زُرْعَةَ رَوْحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي إِجَازَةً شَافَهَنِي بِهَا , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْقَصَّارَ أَخْبَرَهُمْ عَنْهُ: " وَجَدْتُ الْأَلْفَاظَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَلَى مَرَاتِبَ شَتَّى , فَإِذَا قِيلَ لِلْوَاحِدِ: إِنَّهُ ثِقَةٌ , أَوْ مُتْقِنٌ , فَهُوَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. وَإِذَا قِيلَ: إِنَّهُ صَدُوقٌ , أَوْ مَحِلُّهُ الصِّدْقُ , أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ , فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ , وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الثَّانِيَةُ , وَإِذَا قِيلَ: شَيْخٌ , فَهُوَ بِالْمَنْزِلَةِ الثَّالِثَةِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ , إِلَّا أَنَّهُ دُونَ الثَّانِيَةِ , وَإِذَا قِيلَ: صَالِحُ الْحَدِيثِ , فَإِنَّهُ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ لِلِاعْتِبَارِ , وَإِذَا أَجَابُوا فِي الرَّجُلِ بِلَيِّنِ الْحَدِيثِ , فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ اعْتِبَارًا , وَإِذَا قَالُوا: لَيْسَ بِقَوِيٍّ , فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ فِي كَتْبِ حَدِيثِهِ إِلَّا أَنَّهُ دُونَهُ , وَإِذَا قَالُوا: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ , فَهُوَ دُونَ الثَّانِي لَا يُطْرَحُ حَدِيثُهُ بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ , وَإِذَا قَالُوا: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ , أَوْ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ أَوْ كَذَّابٌ , فَهُوَ سَاقِطُ الْحَدِيثِ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الرَّابِعَةُ "

    ج ١ ص ٢٣