باب الكلام في الإجازة وأحكامها وتصحيح العمل بها اختلف الناس في الإجازة للأحاديث , فذهب بعضهم إلى صحتها , ودفع ذلك بعضهم , والذين قبلوها أكثر , ثم اختلف من قبلها في وجوب العمل بما تضمنت الأحاديث من الأحكام , فقال أهل الظاهر وبعض المتأخرين ممن تابعهم: لا

فقرتان، ج ١ ص ٣١١

  1. بَابُ الْكَلَامِ فِي الْإِجَازَةِ وَأَحْكَامِهَا وَتَصْحِيحِ الْعَمَلِ بِهَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْإِجَازَةِ لِلْأَحَادِيثِ , فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى صِحَّتِهَا , وَدَفَعَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ , وَالَّذِينَ قَبِلُوهَا أَكْثَرُ , ثُمَّ اخْتَلَفَ مَنْ قَبِلَهَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمَا تَضَمَّنَتِ الْأَحَادِيثُ مِنَ الْأَحْكَامِ , فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ تَابَعَهُمْ: لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا , لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الْمَرَاسِيلِ , وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْمَجَاهِيلِ , وَقَالَ الدَّهْمَاءُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا , وَنَحْنُ نَسُوقُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ فِيهَا , وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِهَا , وَنَذْكُرُ الْأَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ عِنْدَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

    ج ١ ص ٣١١حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ

    ج ١ ص ٣١٢إِبْرَاهِيمَ السَّرْخَابَاذِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ فَارِسِ بْنِ حَبِيبٍ يَقُولُ: " مَعْنَى الْإِجَازَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَأْخُوذٌ مِنْ جَوَازِ الْمَاءِ الَّذِي يُسْقَاهُ الْمَالُ مِنَ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ , يُقَالُ مِنْهُ: اسْتَجَزْتُ فُلَانًا فَأَجَازَنِي: إِذَا أَسْقَاكَ مَاءً لِأَرْضِكَ أَوْ مَاشِيَتِكَ، قَالَ الْقِطَامِيُّ:

    [البحر الطويل]

    وَقَالُوا فُقَيْمٌ قَيِّمُ الْمَاءِ فَاسْتَجِزْ ... عُبَادَةُ إِنَّ الْمُسْتَجِيزَ عَلَى قُتَّرِ

    كَذَلِكَ طَالِبُ الْعِلْمِ يَسْأَلُ الْعَالِمَ أَنْ يُجِيزَهُ عِلْمَهُ فَيُجِيزُهُ إِيَّاهُ , فَالطَّالِبُ مُسْتَجِيزٌ وَالْعَالِمُ مُجِيزٌ" وَيُقَالُ: إِنَّ الْأَصْلَ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَغَازِي , حَيْثُ كَتَبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ كِتَابًا وَخَتَمَهُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ , وَوَجَّهَهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى نَاحِيَةِ نَخْلَةَ وَقَالَ لَهُ «لَا تَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ حَتَّى تَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْظُرْ فِيهِ»

    ج ١ ص ٣١١
  2. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ح وَقَرَأْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ أَيْضًا، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ إِلَى نَخْلَةَ فَقَالَ لَهُ: «كُنْ بِهَا حَتَّى تَأْتِيَنَا بِخَبَرٍ مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ» وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِقِتَالٍ , وَذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ , وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَيْنَ يَسِيرُ فَقَالَ: «اخْرُجْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ , حَتَّى إِذَا سِرْتَ يَوْمَيْنِ فَافْتَحْ كِتَابَكَ وَانْظُرْ فِيهِ , فَمَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَامْضِ لَهُ , وَلَا تَسْتَكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى الذَّهَابِ مَعَكَ» فَلَمَّا سَارَ يَوْمَيْنِ فَتَحَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ أَنِ: امْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ فَتَأْتِيَنَا مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ بِمَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ " فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: سَمْعًا وَطَاعَةً , مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الشَّهَادَةِ فَلْيَنْطَلِقْ مَعِي , فَإِنِّي مَاضٍ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ ⦗٣١٣⦘ مِنْكُمْ أَحَدًا , فَمَضَى مَعَهُ الْقَوْمُ " وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ

    ج ١ ص ٣١٣أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْبَزَّازُ , وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُؤْمِنِ الْعَطَّارُ , قَالَا: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ أَبِي السَّوَّارِ , عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ , قَالَ: فَلَمَّا انْطَلَقَ لِيَتَوَجَّهَ لَكِنَّهُ بَكَى صَبَابَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ , وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا , وَأَمَرَهُ أَلَّا يَقْرَأَهُ إِلَّا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , وَقَالَ: «لَا تُكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى السَّيْرِ مَعَكَ» فَلَمَّا صَارَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَرَأَ الْكِتَابَ وَاسْتَرْجَعَ , فَقَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ - وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ " وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِمَّنْ كَانَ يَرَى وُجُوبَ الْعَمَلِ بِحَدِيثِ الْإِجَازَةِ بِمَا اشْتُهِرَ نَقْلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ سُورَةَ بَرَاءَةَ فِي صَحِيفَةٍ وَدَفَعَهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , ثُمَّ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذَهَا مِنْهُ , وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِ وَلَا هُوَ أَيْضًا قَرَأَهَا حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ فَفَتَحَهَا وَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ , فَصَارَ ذَلِكَ كَالسَّمَاعِ فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ. سَأَلْتُ أَبَا نُعَيْمٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ قُلْتُ لَهُ: مَا تَرَى فِي الْإِجَازَةِ؟ فَقَالَ: الْإِجَازَةُ صَحِيحَةٌ يُحْتَجُّ بِهَا , وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ - وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ شُيُوخِنَا إِلَّا وَهُوَ يَرَى الْإِجَازَةَ وَيَسْتَعْمِلُهَا , سِوَى أَبِي شَيْخٍ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَعُدُّهَا شَيْئًا , قَالَ الْخَطِيبُ: أَبُو شَيْخٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ , وَمِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يُصَحِّحُ الْعَمَلَ بِأَحَادِيثِ الْإِجَازَةِ وَيَرَى قَبُولَهَا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ , وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ , وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ , وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ , وَمَكْحُولٌ الشَّامِيُّ , وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ , ⦗٣١٤⦘ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ , وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَأَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ , وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ , وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ , وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , وَأَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ , وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ , وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ , وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي , وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ

    ج ١ ص ٣١٢