فأما من كان ينكر الإجازة ولا يعدها شيئا فإنا ذاكرون من سمي لنا منهم برواية ما حفظنا في ذلك عنهم
٩ فقرات، ج ١ ص ٣١٤
- ج ١ ص ٣١٤
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ بِهَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثنا ابْنُ يَمَانٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: «إِنَّ الْعِلْمَ سَمَاعٌ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَرَادَ عَطَاءٌ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ وَيَلْزَمُ الْعَمَلُ بِحُكْمِهِ هُوَ الْمَسْمُوعُ دُونَ غَيْرِهِ , وَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ⦗٣١٥⦘ لَا يَعْتَدُّ بِالْإِجَازَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ حَيِّزِ السَّمَاعِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ج ١ ص ٣١٥أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَلِيٌّ , قَالَ: وَسَأَلتُ يَحْيَى ح وَأَخْبَرَنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: وَسَأَلتُهُ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ , فَقَالَ: ضَعِيفٌ قُلْتُ لِيَحْيَى: إِنَّهُ يَقُولُ: «أَخْبَرَنِي» قَالَ: «لَا شَيْءَ كُلُّهُ ضَعِيفٌ إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ دَفَعَهُ إِلَيْهِ»
- ج ١ ص ٣١٥
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , قَالَ: أَتَيْتُ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ فَسَأَلْتُهُ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابًا , قَالَ: " اذْهَبْ فَانْسَخْ هَذَا وَارْوِهِ عَنِّي , قُلْتُ: لَا نَقْبَلُهُ إِلَّا سَمَاعًا , قَالَ: كَذَا افْعَلْ بِغَيْرِكَ , فَإِنْ أَرَدْتَهُ وَإِلَّا فَرُدَّهُ، قَالَ: فَتَرَكْتُهُ "
- ج ١ ص ٣١٥
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَافِظَ , يَقُولُ: «الْإِجَازَةُ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ»
- ج ١ ص ٣١٥
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْعَطَّارُ بِأَصْبَهَانَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ _ قَالَ الْخَطِيبُ: لَعَلَّهُ الدَّارَكِيُّ _ قَالَ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: " سُئِلَ عَنْ إِجَازَةِ الْحَدِيثِ وَالْكُتُبِ , فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ , وَإِنْ تَسَاهَلْنَا فِي هَذَا يَذْهَبِ الْعِلْمُ , وَلَمْ يَكُنْ لِلطَّلَبِ مَعْنًى , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ "
- ج ١ ص ٣١٥
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّويَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَلِيلِ الْجَلَّابُ , قَالَ: سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ عَنِ الْمُحَدِّثِ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ الْحَدِيثَ , يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: «حَدَّثَنَا» فُلَانٌ؟ ⦗٣١٦⦘ قَالَ: " الْإِجَازَةُ لَيْسَ هِيَ عِنْدَنَا شَيْئًا , إِذَا قَالَ: ثَنَا، كَذَبَ , قَالَ سُلَيْمَانُ: وَسَأَلَ أَبَا إِسْحَاقَ فَقَالَ لَهُ: دَفَعَ إِلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جُزْءًا فَقَالَ لِي: هَذَا الْجُزْءُ نُسْخَةُ ابْنِ أُخْتِي , وَهُوَ مِنْ حَدِيثِي فَارْوِهِ عَنِّي , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ , لِأَبِي: لَا تَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا , قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: الْإِجَازَةُ وَالْمُنَاوَلَةُ لَا تَجُوزُ وَلَيْسَ هِيَ شَيْئًا "
- ج ١ ص ٣١٦
حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الدَّسْكَرِيُّ لَفْظًا بِحُلْوَانَ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ , بِأَصْبَهَانَ، ثنا لَاحِقُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُمَرُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكَاتِبُ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ , قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ , يَقُولُ: «لَوْ صَحَّتِ الْإِجَازَةُ بَطَلَتِ الرِّحْلَةُ»
- ج ١ ص ٣١٦
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَتْحِ الصَّيْرَفِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا أَبُو نُوحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ , مِرَارًا , قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ , يَقُولُ: «كُلُّ حَدِيثٍ لَيْسَ فِيهِ» سَمِعْتُ " قَالَ: «سَمِعْتُ» فَهُوَ خَلٌّ وَبَقْلٌ "
- ج ١ ص ٣١٦
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْأَنْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْأَبْهَرِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ , قَالَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ , وَابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لَهُ الْعَالِمُ: هَذَا كِتَابِي فَاحْمِلْهُ عَنِّي وَحَدِّثْ بِمَا فِيهِ , قَالَ: «لَا أَرَى هَذَا يَجُوزُ وَلَا يُعْجِبُنِي نَاسٌ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُرِيدُ هَذَا الْحَمْلَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْحَمْلَ الْكَثِيرَ بِالْإِقَامَةِ الْيَسِيرَةِ وَمَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ»
- ج ١ ص ٣١٦
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَمَّامٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْإِجَازَةِ , فَقَالَ: «لَا أَرَى ذَلِكَ , وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يُقِيمَ الْمُقَامَ الْيَسِيرَ وَيَحْمِلَ الْعِلْمَ الْكَثِيرَ» قَدْ ثَبَتَ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ لِأَحَادِيثِ الْإِجَازَةِ ,
ج ١ ص ٣١٧فَأَمَّا الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا فَإِنَّمَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ , أَنْ يُجِيزَ الْعِلْمَ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا خَدَمَهُ , وَعَانَى التَّعَبَ فِيهِ , فَكَانَ يَقُولُ , إِذَا امْتَنَعَ مِنْ إِعْطَاءِ الْإِجَازَةِ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ: يُحِبُّ أَحَدُهُمْ أَنْ يُدْعَى قَسًّا وَلَمَّا يَخْدُمِ الْكَنِيسَةَ , وَيَضْرِبُ ذَلِكَ مَثَلًا , يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فَقِيهَ بَلَدِهِ وَمُحَدِّثَ مِصْرِهِ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَاسِيَ عَنَاءَ الطَّلَبِ وَمَشَقَّةَ الرِّحْلَةِ , اتِّكَالًا عَلَى الْإِجَازَةِ , كَمَنْ أَحَبَّ مِنْ رُذَالِ النَّصَارَى أَنْ يَكُونَ قَسًّا وَمَرْتَبَتُهُ لَا يَنَالُهَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِلَّا بَعْدَ اسْتِدْرَاجٍ طَوِيلٍ وَتَعَبٍ شَدِيدٍ , وَكَانَ مَالِكٌ يَشْتَرِطُ فِي الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ فَرْعُ الطَّالِبِ مُعَارَضًا بِأَصْلِ الرَّاوِي , حَتَّى كَأَنَّهُ هُوَ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ عَالِمًا بِمَا يُخْبِرُ بِهِ , مَعْرُوفًا بِذَلِكَ , ثِقَةً فِي دِينِهِ وَرِوَايَتِهِ , وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَجِيزُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَعَلَيْهِ سَمْتُهُ حَتَّى لَا يُوضَعَ الْعِلْمُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِهِ
ج ١ ص ٣١٧أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْأَصَمَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ , يَقُولُ: فَاتَنِي مِنَ الْبُيُوعِ مِنْ كِتَابِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثُ وَرَقَاتٍ , فَقُلْتُ لَهُ: أَجِزْهَا لِي , فَقَالَ لِي «مَا قُرِئَ عَلَيَّ كَمَا قُرِئَ عَلَيَّ وَرَدَّدَهَا عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ , حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِي جُلُوسِهِ فَجَلَسَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ» وَهَذَا الْفِعْلُ مِنَ الشَّافِعِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ , لِلِاتِّكَالِ عَلَى الْإِجَازَةِ بَدَلًا مِنَ السَّمَاعِ , لِأَنَّهُ قَدْ حُفِظَ عَنْهُ الْإِجَازَةُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ كُتُبِهِ , وَسَنَذْكُرُ الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَمَّا اعْتِلَالُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ أَحَادِيثَ الْإِجَازَةِ بِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمَرَاسِيلِ وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْمَجَاهِيلِ , فَغَيْرُ صَحِيحٍ , لِأَنَّا نَعْرِفُ الْمُجِيزَ بِعَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَدَالَتِهِ , فَكَيْفَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا نَعْرِفُهُ , وَهَذَا وَاضِحٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ