(سرية أبي قتادة رضي الله عنه إلى بطن إضم)

١٠ فقرات، ج ١ ص ٤٤٥

  1. حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن (القعقاع بن عبد الله (٣) بن أبي حدرة الأسلمي، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ بعثه، وأبا قتادة، ومحلّم بن جثّامة (٤) سرية إلى إضم (٥) ،

    ج ١ ص ٤٤٦قال: فلقينا عامر بن الأضبط الأشجعي (١) ، فحيّاهم بتحية الإسلام فكفّ أبو قتادة وأبو حدرة، وحمل عليه محلّم بن جثامة فقتله، فسلبه بعيرا له ومتيعا ووطبا من لبن، فلما قدموا أخبروا رسول الله ﷺ ، فقال: «قتلته بعد ما قال آمنت بالله؟» ونزل القرآن ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ (٢) !.

    قال محمد بن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر قال، سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمري (٣) يحدث (عن (٤)

    ج ١ ص ٤٤٥
  2. عروة، عن أبيه وجده - وقد كانا شهدا مع رسول الله ﷺ حنينا - قال: فصلى رسول الله ﷺ صلاة الظهر، فقام إلى ظل شجرة فقعد فيه، فقام إليه عيينة بن (حصن بن حذيفة بن (١) بدر يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي - وهو سيد قيس - وجاء الأقرع بن حابس (٢) يردّ عن (٣) دم محلّم بن جثّامة وهو سيد خندف، فقال رسول الله ﷺ لقوم عامر ابن الأضبط «هل لكم أن تأخذوا منا الآن خمسين بعيرا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟» فقال عيينة (بن حصن بن حذيفة) ابن بدر: «لا والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحزن مثل ما أذاق نسائي، فقام رجل من بني ليث يقال له مكيتل (وهو) (٤)

    ج ١ ص ٤٤٧
  3. القصير من الرجال (١) - فقال: يا رسول الله، ما أجد لهذا القتيل مثلا في غرّة (٢) الإسلام إلا كغنم وردت فرميت (٣) أولاها ونفرت أخراها، اسنن اليوم وغيّر غدا، فقال رسول الله ﷺ : هل لكم أن تأخذوا خمسين (بعيرا (٤) الآن وخمسين إذا رجعت إلى المدينة؟» فلم يزل بهم حتى رضوا بالدّية، فقال قوم محلّم: ايتوا به حتى يستغفر له رسول الله ﷺ قال: فجاء رجل طوال (٥) ضرب اللحم في حلة قد تهيأ للقتل فيها، فقعد بين يدي رسول الله ﷺ فقال: اللهم لا تغفر لمحلّم، اللهم لا تغفر لمحلّم، قال فقام وإنه ليتلقى دمعه بطرف ثوبه، قال محمد: زعم قومه أنه استغفر له بعد ذلك.

    ج ١ ص ٤٤٨
  4. حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عبد الله بن أبي حدرة الأسلمي، عن أبيه بنحوه، وقال زياد بن ضميرة: وقال في غرّة الإسلام.

  5. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة: أن جيشا لرسول الله ﷺ غزوا قوما من بني تميم، فحمل (على (١) رجل منهم فقال:

    إني مسلم، فقتله، قال خالد: فحدثني نصر بن عاصم الليثي (٢) :

    أنه كان محلّم بن جثّامة الذي حمل على الرجل الذي قال إني مسلم فقتله، فجاء قومه - وأسلموا - فقالوا: يا رسول الله، إن محلّم ابن جثّامة. قتل صاحبنا بعد ما قال إني مسلم، فقال: «أقتلته بعد ما قال إني مسلم؟» فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذا، فقال «فلولا شققت عن قلبه لتعلم ذاك» قال فكنت أعلمه، قال «فلم قتلته؟» ثم قال «أنا آخذ من أخذ بكتاب الله، فاقعد للقصاص» .

    ج ١ ص ٤٤٩
  6. فلما أرادوا أن يقتلوه اشتدّ ذلك على رسول الله ﷺ ، وكان من فرسان النبي ﷺ فكلّم قومه فأعطاهم الدّيّة، وأعطاهم محلّم دية أخرى، فأخذوا ديتين.

  7. حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بكار قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الله بن زياد بن سمعان، وغيره، عن ابن شهاب الزّهري، عن عبد الله بن موهب (٣) ، عن قبيصة

    ج ١ ص ٤٥٠ابن ذويب الكعبي قال: أرسل النبي ﷺ سرية فلقوا المشركين بإضم أو قريب منه، فهزم الله المشركين، وغشي محلّم ابن جثّامة الليثي عامر بن الأضبط الأشجعي، فلما لحقه قال:

    أشهد أن لا إله إلا الله. فلم ينته بكلمته حتى قتله، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأرسل إلى محلّم فقال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ » فقال: يا رسول الله، إن كان قالها: فإنما يعوذ بها، وهو كافر. فقال رسول الله ﷺ : ألا ثقبت عن قلبه؟ قال: يريد - والله أعلم - إنما كان يعرب عن القلب واللسان - قال ابن سمعان: وإنه قتله محلّم رغبة في سلاحه، وفيه أنزلت هذه الآية: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ (١) » قال الوليد وأنبأنا أبو سعيد فكان يحدثنا أنه سمع الحسن يقول: إنما نزلت هذه في قتل (٢) مرداس الفدكيّ.

  8. قال وحدثني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر. قال:

    نزلت هذه الآية في قاتل مرداس الفدكي.

  9. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان (٣) ، عن قتادة في قوله ﴿فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ قال: كنتم كفارا حتى منّ الله عليكم بالإسلام

    ج ١ ص ٤٥١﴿فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ (١) قال نزلت هذه الآية - فيما حدثنا - في مرداس، رجل من غطفان، ذكر لنا: أن النبي ﷺ بعث جيشا عليهم غالب (بن فضالة (٢) الليثي إلى أهل فدك، فبرز أهل مرداس في الجبل وصبحته الخيل غدوة، وقال لأهله: إني مسلم، وإني غير متّبعكم. ففر أهله في الجبل، فلقيته الخيل غدوة، فلما لقي أصحاب النبي ﷺ فقتلوه وأخذوا كل ما معه من شيء، فأنزل الله في شأنه ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ (٣) قال: لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، ويلقى بعضهم بعضا.

  10. حدثنا سعيد بن أوس قال، حدثنا الأشعث، عن محمد، عن رجل من قريش: الذي قتل رجلا من المشركين من بني تميم بعد قال إنّي مسلم، فطلب بدمه الأقرع بن حابس ووكيع، فقال النبي ﷺ «قتلته بعد ما قال إني مسلم؟» فقال:

    إنه يا رسول الله إنما قال متعوذا. قال «أفلا شرحت عن (٤) صدره» قال: فدفعه إليهم (٥) ، فعرفوا في وجه رسول الله ﷺ الكراهة، فلم يزالوا بهما حتى رضيا بالدّية، فقالوا: يا رسول الله، إنهما قد رضيا بالدّية، قال: فاستعمل رسول الله ﷺ أحدهما أو كلاهما على السّقاية وقال: دناه منها.