(غزوة الخندق)

٥ فقرات، ج ١ ص ٤٥٢

  1. حدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة قال: قدم كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب مكة، فقالت لهم قريش: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد، قالوا: ما أنتم وما محمد؟ قالوا: نحن ننحر الكوماء (٢) ، ونفكّ العناء، ونسقي اللبن على الماء، ونسقي الحجيج، ونصل الأرحام. قالوا: فما محمد؟ قالوا صنبور (٣) ، قطع أرحامنا.

    ج ١ ص ٤٥٢
  2. واتّبعه سرّاق الحجيج بنو غفار، فنحن أهدى سبيلا أم محمد؟ قالوا: أنتم، فأنزل الله: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً» (٤) .

  3. حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن جويبر، عن الضّحّاك في قوله ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ يعنون بذلك اليهود؛ جعلوا كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب حكمين، ما حكما من شيء خلاف كتاب الله أو يوافق كتاب الله رضوا به، وتركوا الكتاب الذي عندهم، فزعما وأهل دينهما: أن كفّار مكة أهدى سبيلا من محمد وأصحابه، وهم يعلمون أن محمدا رسول الله ﷺ وأصحابه على هدى من الله. قال الله ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً﴾ (١) قال جويبر:

    حييّ بن أخطب: الجبت، وكعب: الطاغوت.

    ج ١ ص ٤٥٣
  4. حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم ابن الأشرف مكة قالت له قريش:

    أنت حبر أهل المدينة وسيّدهم؟ قال: نعم، قالوا ألا ترى إلى هذا الصبي الأبتر من قومه، يزعم أنه خير منّا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية. قال: أنتم خير منه. فنزلت ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (٢) ونزلت: ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً﴾ (٣) .

  5. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ قال كنا نحدث أن الجبت الشيطان، والطاغوت الكاهن، وقوله: ﴿وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾ قال: ذاك عدوّا الله:

    كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب، وكانا من أشراف يهود من بني النضير، لقيا قريشا بالموسم فقال لهما المشركون: أنحن أهدى أم محمد؟ فإنّا أهل السدانة، وأهل السقاية، وجيران الحرم:

    قالا: بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه، وهما يعلمان أنهما كاذبان، إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه فأنزل الله في ذلك:

    ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً﴾.

    ج ١ ص ٤٥٤