(قتل أبي رافع بن أبي الحقيق)
٦ فقرات، ج ١ ص ٤٦٢
- ج ١ ص ٤٦٢
حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب
ج ١ ص ٤٦٣ابن مالك قال: كان فيما منّ الله به على رسوله هذين الحيّين من الأنصار: الأوس والخزرج، كانا يتصاولان كما يتصاول الفحلان، فلما قتل محمّد بن مسلمة كعب بن الأشرف قالت الخزرج: كيف لنا أن يكون لنا مثل سابقتهم؟ فقالوا: يا رسول الله، أرسلنا إلى ابن (أبي (١) حقيق، فأرسل أبا قتادة وأبا عتيك وأبيض بن الأسود، وعبد الله بن أفيس، وقال لهم: «لا تقتلوا صبيا ولا امرأة» فذهبوا فدخلوا الدار ليلا، وغلقوا على كل قوم بابهم من خارج، حتى إذا استغاثوا لم يستطيعوا أن يخرجوا، ثم صعدوا إليه في عليّة له إليها عجلة (٢) فإذا هم به نائم أبيض كأنه القرطاس، فتعاطوه بأسيافهم فضربوه، فصرخت امرأته فهمّوا أن يقتلوها، فذكروا نهي رسول الله ﷺ «لا تقتلوا امرأة ولا صبيّا» فنزلوا، وانفكت قدم أحدهم فاحتملوه فانطلقوا به فدخلوا نهرا من أنهارهم، وتصايح الناس: قتل ابن حقيق، قتل ابن حقيق، فجاءوا بالنيران - وقال عبد الله بن أنيس: إني أخاف أن لا تكونوا أجهزتم عليه، فقال:
لأذهبنّ فلأنظرنّ قد أجهزنا عليه أم لا، فجاء يصعد إليه في غمار الناس فإذا امرأته قد أكبّت عليه ساعة ثم قالت: فاضت نفسه ويهود، وقالت فيما تقول: إني لا أظنني إلا قد سمعت كلام عبد الله بن أنيس.
-
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، أن يزيد
ج ١ ص ٤٦٤ابن عياض حدثه: أنه بلغه من شأن خيبر أن أهل ابن أبي حقيق دعاهم رسول الله ﷺ يسألهم عن أموال خرجوا بها من المدينة إذ أخرجهم: مسك الجمل (١) ودنان (٢) كانت فيها الأموال إذ أخرجوا، فغيبوها عنه حتى أمر (كنانة وحيي (٣) ابني أبي الربيع بن أبي الحقيق أو أحدهما - زوج صفية (٤) - فيزعمون أنه سأل رجلا منهم من آل أبي الحقيق (٥) فأخبره بمكان المال، فدفع رسول الله ﷺ أحدهما إلى محمد بن مسلمة والآخر إلى الزبير يعذّبان حتى قتلا، فاستحل بغدرهم قتل كنانة ابن الربيع بن أبي الحقيق زوج صفية وحيي بن الربيع أخيه.
-
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال. وحدثنا محمد بن فليح،
ج ١ ص ٤٦٥عن موسى بن عقبة (١) ، عن ابن شهاب قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس ومسعود ابن سنان (٢) بن الأسود، وأبا قتادة بن ربعي بن بلدمة (٣) وأسود ابن خزاعي (٤) حليفا لهم - ويقال: ولم نجده في غير هذه الصحيفة - وأسعد بن حرام، وهو أحد الترك حليف لبني سواد، وأمّر عليهم رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك فطرقوا أبا رافع ابن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته. قال ابن شهاب، قال (أبيّ (٥) ابن كعب: وقدموا على رسول الله ﷺ وهو
ج ١ ص ٤٦٦على المنبر فقال: «أفلحت الوجوه» قالوا: «أفلح وجهك يا رسول الله» قال «أقتلتموه؟» قالوا: نعم. قال «ناولوني السيف» فسلّه، قال «هذا طعامه في ذباب السيف» .
قال ابن شهاب: سأل رسول الله ﷺ كنانة ابن أبي الربيع (١) بن أبي الحقيق عن كنز كان من مال أبي الحقيق كان يليه الأكبر فالأكبر منهم فسمى ذلك المال مسك الجمل، وسأل مع كنانة حييّ ابن (أبي (٢) الربيع بن أبي الحقيق، فقالا:
أنفقناه في الحرب فلم يبق منه شيء، وحلفا له على ذلك، فقال «برئت منكما ذمّة الله وذمة رسوله إن كان عندكما» - أو قال نحو هذا من القول - قالا: نعم. فأشهد عليهما (٣) ، ثم أمر الزبير ابن العوام رضي الله عنه أن يعذب كنانة، فعذبه حتى أخافه فلم يعترف بشيء - فلا أدري أعذب حيي أم لا - ثم إن رسول الله ﷺ سأل عن ذلك الكنز غلاما منهم، يقال له:
ثعلبة (بن سلاّم بن أبي الحقيق (٤) وكان كالضعيف، فقال:
ليس لي به علم غير أني كنت أرى كنانة يطوف كل غداة بهذه الخربة، فإن كان شيء فهو فيها. فأرسل رسول الله ﷺ إلى تلك الخربة فوجدوا فيها ذلك الكنز فأتى به. فأمر بقتلهما، ودفع كنانة إلى محمد بن مسلمة فقتله بأخيه محمود بن مسلمة،
ج ١ ص ٤٦٧وقيل كنانة قتل محمودا. وسبا رسول الله ﷺ آل أبي الحقيق بما كانوا أعطوا من أنفسهم، وصفية بمكانها منهم، ولم يسب أحد من أهل خيبر غيرهما فيما نعلم.
-
حدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك: أنه أخبره أن الرهط الذي بعث رسول الله ﷺ لقتل ابن أبي الحقيق قتلوه ثم أتوا يوم الجمعة والنبي ﷺ قائم على المنبر، فلما رآهم قال «أفلحت الوجوه» قالوا:
أفلح وجهك يا رسول الله. قال «أقتلتموه؟» قالوا: نعم. قال:
فدعا بالسيف الذي قتلوه به وهو قائم على المنبر فسله، ثم قال «أجل هذا طعامه في ذباب السيف» وكان الرهط الذين قتلوه:
عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأسود بن خزاعي - حليفا لهم، وأبا قتادة - فيما يظن إبراهيم - قال إبراهيم: ولا أحفظ الخامس.
-
حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني بعض أهل المدينة: أن بني الحقيق اشترط عليهم أن لا يكتموه فكتموه، فأحل بذلك دماءهم.
-
حدثنا عتاب بن زياد قال، أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري قال، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك: أن النبي ﷺ حين بعث إلى بني الحقيق بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان.