(وفد بني المنتفق)
٩ فقرات، ج ١ ص ٥١٥
- ج ١ ص ٥١٥
حدثنا أبو عاصم قال، أنبأنا ابن جريح قال، أخبرني إسماعيل ابن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة؛ يخبر عاصم، عن أبيه
ج ١ ص ٥١٦وافد بني المنتفق (١) قال: أتيت نبي الله ﷺ أنا وصاحب لي فلم نجده، فأتتنا عائشة رضي الله عنها بعصيدة فأكلنا، فبينا ذاك إذ جاء رسول الله ﷺ يتكفى (٢) فقال: هل طعمتم شيئا؟ فقلنا: نعم، أتتنا عائشة رضي الله عنها بعصيدة، قال:
قلت: يا رسول الله، الصلاة، فقال: إذا توضأت فأسبغ وضوء الأصابع، فإذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما» فقال صاحبي:
يا رسول الله، إن لي امرأة، فذكر من بذائها وطول لسانها، فقال:
طلّقها، فقال: إنها ذات صحبة وولد، قال: مرها - أو قل لها - (٣) فإن يك فيها خير فستقبل (٤) ، ولا تضربنّ ظعينتك ضربك أمتك» قال: فبينا ذاك إذ دفع الراعي الغنم في المراح، فقال له رسول الله ﷺ : هل ولدت شيئا؟ قال: نعم، (قال: ماذا؟ (٥) قال): سخلة، قال: فاذبح لنا شاة» ثم التفت إليّ فقال: لا تحسبن - ولم يقل لا تحسبن - أنّا إنما ذبحناها من أجلك؛ لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد (للراعي) (٦) سخلة أمرناه أن يذبح شاة.
-
حدثنا عثمان بن عمر، عن ابن جريج بنحوه - إلا أنه قال:
أتتنا عائشة رضي الله عنها بعصيدة وتمر.
- ج ١ ص ٥١٧
حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال، حدثنا يعلى بن الأشدق (بن جراد بن معاوية بن فرج بن (١) خفاجة بن عمرو بن عقيل قال، حدثنا عبد الله بن جراد بن معاوية بن أبي الفرج بن خفاجة الوافد الميمون الذي دعا له رسول الله ﷺ ، هو عامر (بن لقيط العامري (٢) - وعما فعل إليه الرسول - دعاه الرسول ليسلم فغلبه، فلما غلبه قال: فأنا أعطيك وادي القرى خراجه فأبى قال: ما نعطيك إلا الأعنة فتكون بيدك. قال: لا، قال: فما تريد؟ قال: أروني إسلامكم حتى أنظر ما هو، فقاموا فصلّوا، فقال: هذا الذي تدعونني إليه؟ باللات والعزّى لا نظرت إلى عامرية محبّبة أبدا أبدا (٣) ، وركب راحلته وخرج وقال: والله لأملأنها عليك خيلا شقرا ورجالا حمرا .. قال: كذبت، ثم قال: تطهّروا فإذا دعوت فأمّنوا»، فزعم عبد الله بن جراد: أن الرسول عليه السلام قال: اللهم اشغل
ج ١ ص ٥١٨عامر بن الطفيل وأرينّه الحتوف» فأمّن القوم، فقال رسول الله ﷺ : أيها الناس إنه سيأتيكم الراكب الميمون الذي تحبّون، وأشار من قبل أرض بني عامر بن صبرة بن أنيس بن لقيط بن (عامر) بن المنتفق بن عامر بن عقيل؛ فأتاه، فأعجبه، وقال:
ما فعل قومك؟ قال: قومي على ما يحبّ رسول الله، وقد أتيتك بطواعيتهم إياك وحرصهم عليك، فقال أعجل قومك، ومسح ناصيته وصافحه، وقال: هذا الوافد الميمون. فلما جاءوه قال: أبى الله لبني عامر إلاّ خيرا، فدفع يزيد بن مالك بن خفاجة إلى الضّحّاك بن سفيان البكري (١) الذي جعله النبي ﷺ قائدا على سليم وعامر، ودفع إليه ذات الأذنة ودرعه وحصانه وسيفه، وهو سلب حارثة الكندي. وقال مزاحم بن الحارث بن عقال الخويلدي:
أحارثة الكندي ذا التاج إننا … متى ما نواقع حارة القوم نقتل
وننعم ولا ينعم علينا وإن نعش … بدأنا وأبدا من يظالم يفصل
ونغصب ولا نغصب وتأسر رماحنا … كرام الأسارى بين نعم ومحول
وقال حارثة:
يريك شراها يا طفيل بن مالك … دلاص الحديد عن أشمّ طويل
وهم سلبوا ذات الأذنة عنوة … وهم تركوا بالشّعب ألف قتيل
حدثنا عفان قال، حدثنا محمد بن دينار قال، حدثنا يونس عن عكرمة قال: جاء عامر (٢) إلى النبي ﷺ
ج ١ ص ٥١٩فسأله الخلافة من بعده، وسأله المرباع (١) وسأله أشياء، فقال له رجل (٢) من أصحاب النبي ﷺ : زحزح قدميك لا تنزعك الرماح نزعا عنيفا، والله لو سألت رسول الله ﷺ سبيبة (٣) من سبيبات المدينة ما أعطاك، فولّى عامر غضبان، وقال:
لأملأنها عليك خيلا ورجالا (٤) ، فقال النبي ﷺ «اللهم إن لم تهد عامرا فاكفنيه، فأخذته غدّة (٥) كغدّة البكر، فجعل ينادي يا آل عامر غدّة كغدّة البكر!! حتى قتلت عدوّ الله.
-
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، سمعت ليث بن سعد يحدث: أن أربد بن ربيعة (٦) وعامر
ج ١ ص ٥٢٠ابن الطفيل أتيا رسول الله ﷺ فقال أحدهما للآخر:
أنا أشغله بالكلام حتى تقتله، فوقف على رسول الله ﷺ يحدثه فلما طال عليه انصرف، قال له صاحبه: لقد رأيت عنده شيئا إن رجليه لفي الأرض وإن رأسه لفي السماء، لو دنوت منه لأهلكني.
-
فأما أربد فأصابته صاعقة، وأنزل الله «لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ» (١) وأما عامر فإنه قال النبي ﷺ «اللهم اكفنيه» فأخذته غدّة فقتلته.
-
حدثنا محمد بن الحسن بن زياد قال، حدثني عبد العزيز ابن نمر، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري: أن رسول الله ﷺ قال «اللهم اهد بني عامر وأرح المسلمين من عامر بن الطفيل» .
-
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا ابن وهب، عن الليث ابن سعد قال: جعل عامر يقول: غدّة كغدّة البعير في بيت سلوليّة (٢) .
-
حدثنا أبو عاصم قال، أخبرني رجل من بني تميم: أن رسول الله ﷺ قال «لقد بلغ عامر (٣) ما لا يضرّه أن لا يكون من آل عيينة بن حصن أو زرارة، ولو علم النبي ﷺ بيتين في العرب أشرف منهما لذكره.
-
حدثنا عفان قال، حدثني مهدي بن ميمون، عن غيلان ابن جرير، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه: أنه قدم على رسول الله
ج ١ ص ٥٢١ﷺ في رهط من بني عامر قال: فأتيناه فسلّمنا عليه ثم قلنا: أنت ولدنا، وأنت سيدنا، وأنت أطولنا طولا، وأنت الجفنة الغراء، فقال رسول الله ﷺ «يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا تستسخركم الشياطين - قال وربما قال غيلان -:
لا تستهزئكم الشياطين.