(وفد بني سعد بن بكر)
فقرتان، ج ١ ص ٥٢١
- ج ١ ص ٥٢١
حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني محمد بن إسحاق قال، حدثني سلمة بن كهيل، ومحمد بن الوليد بن نويفع، عن كريب مولى ابن عباس (عن ابن عباس) (٢) قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة (٣) إلى رسول الله ﷺ ، فأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين (٤) حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ : أنا ابن عبد المطلب. فقال:
محمد؟ قال: نعم. قال: يا ابن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ في المسألة فلا تجدنّ في نفسك، قال «لا أجد في نفسي، فسل عما بدا لك» . قال: فإني أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله
ج ١ ص ٥٢٢من هو كائن بعدك، الله بعثك إلينا رسولا؟ قال «اللهم نعم» قال فأنشدك الله إلهك وإله من قبلك وإله من بعدك: الله أمرك أن نعبده وحده لا شريك له؟، وأن نخلع هذه الأنداد (١) التي كانت تعبد آباؤنا من دونه؟ قال «اللهم نعم» قال: فأنشدك بإلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك: الله أمرك أن نصلّي هذه الصلوات الخمس؟ قال: «اللهم نعم» قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزكاة والحج والصيام وشرائع الإسلام كلها، يناشده عند كل فريضة كما ناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف إلى بعيره، فقال رسول الله ﷺ «إن يصدق ذو العقيصتين (٢) يدخل الجنة» قال: فأتى إلى بعيره فأطلق عقاله حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزّى. قالوا:
يا ضمام اتّق البرص والجنون واتق الجذام قال: ويلكم، إنهما والله ما يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا فاستنقذكم (٣) مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما
ج ١ ص ٥٢٣أمركم به ونهاكم عنه، فو الله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره (١) رجل ولا امرأة إلا مسلما. قال يقول عبد الله بن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة (٢) .
-
حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا نافع، عن ابن أبي مليكة قال، أخبرني ابن الزبير قال: قدم الأقرع بن حابس على النبي ﷺ فقال أبو بكر: يا رسول الله استعمله على قومه، وقال عمر، لا تستعملنّه يا رسول الله، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما : ما أردت إلا خلافي؟ قال: ما أردت خلافك، فنزلت «لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» (٣) الآية. قال: فكان عمر رضي الله عنه بعد ذلك إذا كلم النبي ﷺ (كلمة) (٤) في مسمعه حتى يستفهمه (مما يخفض صوته) (٥) قال: ما ذكر حينه.