(وفد بني تميم)

٢١ فقرة، ج ١ ص ٥٢٣

  1. حدثنا قيس بن عاصم (٧) : أنه قدم على رسول الله ﷺ في وفد من بني سعد، فاستملاه رسول الله صلى الله عليه

    ج ١ ص ٥٢٤وسلم فأعطاه يومئذ أشياء، فلما حضرت الصلاة قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال فدعا له النبي ﷺ بسدر وماء فاغتسل، وأقيمت الصلاة ففرّج بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقام بينهما، فلما قضى الصلاة قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال (١) فلم يسأله أحد عنهن ولم يخبرهن (٢) .

    ج ١ ص ٥٢٣
  2. حدثنا محمد بن عباد بن عباد المهلبي قال، حدثني أبي، عن محمد بن الزبير قال: قدم عمرو بن الأهتم (٣) والزّبرقان بن

    ج ١ ص ٥٢٥بدر (١) ، وقيس بن عاصم على رسول الله ﷺ ، فسأل رسول الله ﷺ ابن الأهتم عن الزّبرقان: كيف هو فيكم؟ ولم يسأل عنه قيسا لشيء قد علمه بينهما، فقال له ابن الأهتم: مطاع (٢) (في أذنيه) (٣) ، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره. قال الزبرقان: والله لقد قال ما قال وهو يعلم أني أفضل مما قال، قال عمرو فإنك لزمر (٤) المروءة، ضيّق العطن، أحمق الأب، لئيم الخال. ثم قال: يا رسول الله، لقد صدقت فيهما جميعا؛ أرضاني فقلت بأحسن ما أعلم فيه، وأسخطني فقلت بأسوإ ما أعلم فيه، فقال رسول الله ﷺ : «إن من البيان لسحرا» وكان يقال للزّبرقان قمر نجد لجماله، وكان ممن يدخل مكة متعمما لحسنه، وولاّه رسول الله ﷺ صدقات قومه بني عوف، فأداها في الرّدّة (٥) إلى أبي بكر، فأقره أبو بكر على الصدقة لمّا رأى من ثباته على الإسلام، وحمله الصدقة إليه

    ج ١ ص ٥٢٦حين ارتد الناس، وكذلك عمر بن الخطاب. قال رجل في الزبرقان من النمر بن قاسط يمدحه، وقيل قالها الحطيئة:

    تقول خليلتي لما التقينا … ستدركنا بنو القوم الهجان

    سيدركنا بنو القمر بن بدر … سراج الليل للشمس الحصان

    فقلت أدعي وأدعو إنّ أندى … لصوت أن ينادي داعيان

    فمن يك سائلا عني فإني … أنا النمريّ جار الزبرقان

    وكان الزبرقان قد سار إلى عمر بصدقات قومه فلقيه الحطيئة ومعه أهله وأولاده يريد العراق فرارا من السنة (١) وطلبا للعيش، فأمره الزّبرقان أن يقصد أهله وأعطاه إمارة يكون بها ضيفا له، حتى يلحق به، ففعل الحطيئة، ثم هجاه الحطيئة بقوله:

    دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي (٢)

  3. فشكاه الزّبرقان إلى عمر، فسأل عمر حسان بن ثابت عن قوله «أنه هجو» فحكم أنه هجو له وضعة، فحبسه عمر في مطمورة حتى شفع فيه عبد الرحمن بن عوف والزبير، فأطلقه بعد أن أخذ عليه العهد أن لا يهجو أحدا أبدا، وتهدّده إن فعل، والقصة مشهورة، وهي أطول من هذه وللزبرقان شعر، فمنه قوله:

    نحن الملوك فلا حيّ يقاربنا … فينا العلاء وفينا تنصب البيع (٣)

    ج ١ ص ٥٢٧ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا … من العبيط (١) إذا لم يؤنس الفزع

    وننحر الكوم (٢) عبطا في أرومتنا … للنّازلين إذا ما أنزلوا شبعوا

    تلك المكارم حزناها مقارعة … إذا الكرام على أمثالها اقترعوا

    أخرجه الثلاثة (٣) .

  4. (وقال (٤) محمد بن إسحاق: ولما قدمت على رسول الله ﷺ وفود العرب قدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة ابن عدس التميمي في أشراف بني تميم منهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر التميمي - أحد بني سعد - وعمرو بن الأهتم، والحتحات بن (٥) يزيد، ونعيم بن يزيد، وقيس بن الحارث، وقيس بن عاصم أخو بني سعد في وفد عظيم من بني تميم. قال ابن إسحاق: ومعهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة شهدا مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنين والطائف، فلما قدم وفد بني تميم كانا معهم، ولما دخلوا المسجد نادوا رسول الله ﷺ من وراء حجراته:

    أن اخرج إلينا يا محمد، فآذى ذلك رسول الله ﷺ

    ج ١ ص ٥٢٨من صياحهم، فخرج إليهم فقالوا: يا محمد جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا. قال: «قد أذنت لخطيبكم فليقل» فقام عطارد بن حاجب فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل والمنّ وهو أهله، الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعزة أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة.

  5. فمن مثلنا في الناس، ألسنا برءوس الناس وأولي فضلهم، فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكن نخشى من الإكثار فيما أعطانا، وأنا نعرف بذلك، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا، ثم جلس. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شماس أخي بني الحارث ابن الخزرج: «قم فأجب الرجل في خطبته» فقام ثابت فقال) (١) أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. (وفي راوية) (٢) فقال ثابت: وأيضا والذي بعث محمدا بالحق - وأشار إلى رسول الله ﷺ

    ج ١ ص ٥٢٩لتسمعن أنت وصاحبك في هذا المجلس ما لم ينفذ بمسامعكما مثله قط، ثم تكلم ثابت وذكر من عظمة الله وسلطانه وقدرته ما الله أهله، ثم ذكّر به وألحق، فساق الأمر حتى انتهى إلى مبعث النبي ﷺ ، ثم قال: والذي بعث محمدا بالحق لئن لم تدخل أنت وصاحبك وقومكما في دين الله الذي أكرم به رسول الله وهدانا له ليطأنّ بلادكم بالخيل والرجال نصرا لله ولرسوله ولدينه، ثم ليقتلن الرجال وليسبين النساء والذرية، وليأخذن المال حتى يكون فيئا لرسول الله ﷺ وأصحابه، فقال الأقرع:

    أنت تقول ذاك يا ثابت؟ قال: نعم، والذي بعث محمدا بالحق، ثم سكت - (ثم قالوا: يا محمد ايذن لشاعرنا، فأذن له، فقام الزبرقان بن بدر فأنشد) (١) فقال رسول الله ﷺ لحسان: أنشدهم، فأنشدهم حسان ثم سكت، فقال رسول الله ﷺ للأقرع وعيينة: قد سمعنا ما قلتما وسمعتما ما قلنا، فخرجا، فلما خلوا أخذ أحدهما بيد صاحبه، قال الأقرع لعيينه: أسمعت ما سمعت، ما سكت حتى ظننت أن سقف البيوت سوف يقع علينا، فقال عيينة أوجدت ذلك؟ والله لقد تكلم شاعرهم فما سكت حتى أظلم عليّ البيت وحيل بيني وبين النظر إليك، وقال الأقرع: إن لهذا الرجل لشأنا، ثم دخلا بعد ذلك في الإسلام وكانا من المؤلفة قلوبهم. فأعطى رسول الله ﷺ الأقرع مائة ناقة. وأعطى عيينة مائة ناقة، فقال العباس بن مرداس (٢) رضي الله عنه فيما أعطاهما رسول الله ﷺ .

    ج ١ ص ٥٣٠فأصبح نهبى ونهب العبي … د عيينة والأقرع

    وقد كنت في القوم ذا تدرا … فلم أعط شيئا ولم أمنع

    وما كان بدر ولا حابس … يفوقان مرداس في المجمع

    وما كنت دون امرئ منهما … ومن تضع اليوم لا يرفع

    قال: العبيد فرس عباس بن مرداس.

  6. حدثنا علي بن الجعد قال، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن زياد الجصاص، عن الحسن قال، حدثني قيس بن عاصم المنقري قال: قدمت على رسول الله ﷺ فلما رآني سمعته يقول: هذا سيد (أهل) (١) الوبر. قال: فلما نزلت جعلت أحدثه: قال قلت: يا نبي الله المال الذي لا يكون عليّ فيه تبعة من ضيف ضافنى أو عيال إن كثروا. قال: نعم المال الأربعون، وإن كثر فستون، ويل لأصحاب المئين إلا من أعطى في رسلها (٢)

  7. ونجدتها وأفقر ظهرها (١) ونحر سمينتها، فأعطم القانع والمعترّ.

    قال: قلت يا نبي الله ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، يا نبي الله إنه لا يحل الوادي الذي أنا به لكثرة إبلي، قال: فما تصنع في المنحة (٢) قال أمنح كل سنة مائة ناقة، قال فما تصنع في المطروقة؟ قال: تغدو الإبل وتغدو الناس فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به، قال فما تصنع في أفقار الظهر؟ قال: إني لا أفقر الصدع (٣) الصغير ولا النّاب المدبرة (٤) . فقال: أفمالك أحبّ أم مال مواليك؟ قال.

    قلت: بل مالي أحب إليّ من مال مواليّ، قال: فإن لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت،

    ج ١ ص ٥٣٢وإلا فلمواليك، وإلاّ فلموالي الله (قال قلت يا رسول الله) (١) لئن بقيت لأدعن عددها قليلا. قال الحسن: ففعل رحمه الله (٢) .

    ج ١ ص ٥٣١
  8. حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان عن قتادة: أن قيس بن عاصم قال: يا نبي الله إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : أعتق عن كل واحدة رقبة، قال: يا نبي الله، إني ذو إبل.

  9. قال فأهد لكل واحدة منهن إن شئت هديا (٣) .

  10. حدثنا حكيم بن سيف قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن حماد بن شعيب، عن زياد البصري، عن الحسن، عن قيس ابن عاصم قال: أتيت رسول الله ﷺ فلما دنوت سمعته يقول: «هذا سيد أهل الوبر» فلما سلمت وجلست قلت:

    يا رسول الله، المال الذي لا يكون عليّ فيه تبعة من ضيف ضافني أو عيال وإن كثروا، قال: المال الأربعون والكثير ستون، وويل لأصحاب المئين - يقولها ثلاثا - إلا من أعطى في رسلها وبجدتها، وأفقر ظهرها وأطرق فحلها، ومنع غزيرتها ونحر سمينتها، وأطعم القانع والمعتر، قلت: ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، وما يحل بالوادي الذي أنا فيه. قال: فكيف تصنع بالأفقار؟ فقلت: إنا لا نعير البكر الضرع والنّاب المدبرة قال: فيكف تصنع بالمنيحة؟ قال: أنتج في كل سنة مائة. قال: فكيف تصنع في الطروق؟

  11. قال تغدو الإبل وتأتي الناس فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به، قال: فمالك أحب إليك أو مال مواليك؟ قال قلت: بل مالي، قال: إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وما بقي فلمولاك. قلت: أما والله لئن بقيت لأدعنّها قليلا، قال الحسن: ففعل والله. فلما حضرته الوفاة قال:

    يا بنيّ خذوا عني، فإنه ليس أحد أنصح لكم مني، إذا أنا مت فسوّدوا كباركم لا تسودوا صغاركم فتستسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة الكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة؛ فإنها آخر كسب المرء، ادفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، وإياكم والنياحة؛ فإنّ النبي ﷺ ينهى عنها، وادفنوني في مكان لا يعلم بي أحد؛ فإنه قد كان كون (١) مني ومن هذا الحي ابن بكر بن وائل كما نشأت في الجاهلية.

    ج ١ ص ٥٣٣
  12. حدثنا خلف بن الوليد، وأحمد بن معاوية قالا، حدثنا هشيم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخل عيينة بن حصن (٢) على رسول الله ﷺ

    ج ١ ص ٥٣٤وهو يقبل الحسن (١) أو الحسين فقال: أتقبله وقد ولد لي عشرة ما قبّلت أحدا منهم فقال رسول الله ﷺ «إنه لا يرحم من لا يرحم» .

  13. حدثنا سلمان بن أحمد الحرشي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ربيعة بن يزيد الحرشي، عن أبي كبشة السلولي: أنه قدم على ابن الوليد بن عبد الملك فقال: ما أقدمك!! أردت مسألة أمير المؤمنين؟ فقال: أنا أسأله شيئا بعد ما حدثني سهل بن الحنظليّة الأنصاري أن عيينة بن بدر والأقرع بن حابس سألا رسول الله ﷺ ، فأمر معاوية فكتب لهما كتابا فرمى به إليهما، فربط عيينة كتابه في عمامته - وكان أحلم الرجلين - فقال الأقرع: ما فيها؟ فقال معاوية رضي الله عنه : فيها ما أمرت به. فقال الأقرع: أنا أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمّس (٢) ؟ فأخبر معاوية رضي الله عنه

    ج ١ ص ٥٣٥رسول الله ﷺ فغضب وذكره، وقال كالمتشخط آنفا «إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنّم» قالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال «ما يغدّيه أو يعشّيه» .

  14. حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني قال، حدثنا مسكين بن بكير الحرّاني (١) . قال، حدثنا محمد بن المهاجر، عن ربيعة بن يزيد قال: أقبل أبو كبشة السلولي إلى الوليد بن عبد الملك وهو نازل بدير مروان فدخل إليه فسلّم، ثم خرج إلى المسجد فإذا خلفه عبد الله بن عامر فجلسا (٢) فيه له عبد الله: يا أبا كبشة، هل دخلت على أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قال فهل سألته من حاجة؟ فقال: ما كنت لأسأله بعد حديث سهل بن الحنظلية. قال: وما حديث سهل؟ قال: حدثنا سهل: أن عيينة بن حصن بن بدر والأقرع ابن حابس دخلا على رسول الله ﷺ فسألاه، فأمر لهما بما سألاه، وأمر معاوية أن يكتب لهما بذلك، فكتب ودفع إلى كل واحد منهما صحيفة، فأما الأقرع فكان رجلا رحيما فأخذ صحيفته فلفها في عمامته، وأما عيينة فإنه أرسل إلى رسول الله ﷺ : أتراني ذاهب إلى قومي بصحيفة كصحيفة

    ج ١ ص ٥٣٦المتلمس لا يدري ما فيها؟ فأخذ النبي ﷺ صحيفته فنظر فقال «قد كتبت إليك بما أمر لك فيها» - قال محمد بن المهاجر عن يونس عن ميسرة: فيرى أن النبي ﷺ كتب بعد ما أنزل إليه - ثم قام النبي ﷺ إلى منزله فمر ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال «اتّقوا الله في هذه الدواب العجمة، كلوها صالحة واركبوها صالحة» ثم قال بعد أن دخل منزله كهيئة المتشخط: آنفا يقول أذهب إلى قومي بصحيفة كصحيفة المتلمس لا يدري ما فيها، ألا ومن سأل مسألة وعنده ما يغنيه فإنه يستكثر من النار» فقال قائل: يا رسول الله، ما هذا الغنى الذي لا تبتغى المسألة معه؟ فقال «قوت يوم وليلة» .

    قال أبو زيد بن شبة: يقال إن عيينة كان أهوج مجدودا، وإن عامر بن الطفيل كان عاقلا محدودا، فكان يقال: رأي عامر وحظ عيينة.

  15. حدثنا أحمد بن جناب قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل عن قيس: أن عيينة بن حصن كان عند النبي ﷺ ورجل آخر وعنده عائشة رضي الله عنها ، فأتى النبي ﷺ بشراب فسقى الرجل فسبروه (١) ، فقال عيينة:

    يا رسول الله ما هذا؟ قال هذه خلة أتاها الله قوما ومنعكموها هذا الحياء. قال: فمن هذه إلى جنبك؟ قال هذه عائشة بنت أبي بكر،

    ج ١ ص ٥٣٧قال: أفلا أنزل لك عن خير منها؟ قال: من؟ قال: حمرة (١) ، قال: لا، قم فاخرج فاستأذن، قال: إن عليّ يمينا أن لا أستأذن في بيت رجل من مضر. فقالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله من هذا؟ قال: «هذا أحمق متبع» (٢) .

  16. حدثنا علي بن الصباح، عن هشام بن محمد قال، حدثني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل عيينة على رسول الله ﷺ ومعه أم سلمة فقال:

    يا محمد من هذه؟ قال: هذه أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، قال: ألا أنزل لك عن سيدة نساء مضر: حمرة؟ قال ﷺ : أنت أحق بالحمرة، قال أبو زيد بن شبة وروى الهيثم بن عدي، عن ابن عياش، عن الشعبي: أن وفد غطفان قدموا على رسول الله ﷺ فأراد أن يستعمل عليهم رجلا منهم فتنافسوا في الإمرة فولى عيينة على بني فزارة، والحارث بن عوف على بني مرّة، ونعيم بن مسعود على أشجع، وعبد الله بن عمرو بن سبيع الثعلبي على بني ثعلبة ونمير وبني عبد الله بن غطفان.

    قال أبو زيد بن شبة: ويقال إن عيينة ربّع في الجاهلية وخمّس في الإسلام، وإن هذا لم يجتمع لعربي غيره.

  17. حدثنا المدائني: أن رسول الله ﷺ وجد عيينة ربّع في الجاهلية وخمّس في الإسلام، وأن هذا لم يجتمع لعربي غيره.

    ج ١ ص ٥٣٨
  18. حدثنا المدائني أن رسول الله ﷺ وجّه عيينة ابن حصن إلى ذات الشقوق سريّة. فأغار على حي من بني العنبر ابن عمرو بن تميم فقدم بهم المدينة وعلى عائشة (١) عتق محرّر من ولد إسماعيل، فأمرها النبي ﷺ فأعتقت رجلا من سبي بني المغيرة، ثم أخذ بني المنذر بن الحارث بن جهنمة ابن عدي بن جندب، فقال سلمة بن عتاب:

    لعمري لقد لاقت عديّ بن جندب … من الشّرّ مهواة شديدا كؤودها

    تكنّفها الأعداء من كلّ جانب … وغيّب عنها جدّها وعديدها

    ويقال إنه كانت له إتاوة على أهل يثرب يأخذها في كل عام، وإنه كان في ذبيان حيث أوقع بينهم ذرو (٢) فلقيه ذبان بن سار منطلقا ليأخذ إتاوته، فقال له: أتدع قومك على هذه الدائرة ولا تصلح بينهم لإتاوة تأخذها من أهل يثرب؟ فلم يعرّج عليه ومضى لوجهه، فقال ذبان:

    تركت بني ذبيان لم تأس بينهم … فأصعدت في ركب إلى أهل يثربا

    وما جئتهم إلا لتأكل تمرهم … وتسرق في أهل الحجاز وتكذبا

    ج ١ ص ٥٣٩يسوقون لحاظا إذا ما رأيته … بسلع رأيت الهجرس (١) المتزيبا (٢)

  19. حدثنا أيوب بن محمد الرّقي قال، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن مالك بن أبي الحسين، عن عيينة شيخ من بني فزارة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل عيينة بن حصن على رسول الله ﷺ وعنده أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وهم جلوس على الأرض جميعا فأمر لعيينة بنمرقة (٣) فأجلسه عليها وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (٤) .

  20. حدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا الأوزاعي، عن داود بن علي: أن رسول الله ﷺ احتجم بموضع يقال له القارة فشرط بكسرة شفرة. فمرّ به عيينة بن بدر فقال له:

    يا محمد علام تعطي هذا الأعرابي يبطط (٥) جلدك؟ فقال: إن هذا الحجم هو خير ما يداوى به (٦) .

  21. حدثنا الحسين بن إبراهيم قال، حدثنا المبارك بن سعيد، عن أبيه، عن ابن أبي نعيم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بعث عليّ رضي الله عنه إلى النبي ﷺ من اليمن بذهبية في أديم مقروط لم تحصل من ترابها (١) فقسمها بين أربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع، وعيينة ابن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة الجعفري (٢) ، وزيد الخير الطائي (٣) ، ثم أحد بني نبهان. فقالت قريش والأنصار: أتقسم

    ج ١ ص ٥٤١بين صناديد أهل نجد وتتركنا؟ فقال رسول الله ﷺ إنما أنا فيهم، إذ أقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين، ناتئ (١) الجبين، كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار (٢) فقال: يا محمد، اتّق الله. فقال: «من يطيع الله إذا عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ قال فسأله رجل من القوم قتله - حسبته خالد بن الوليد - وولى الرجل، فقال رسول الله ﷺ : إنه يخرج من ضئضئى (٣) هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (٤) .

    ج ١ ص ٥٤٠