وفد بني نمير)

فقرتان، ج ١ ص ٥٩٢

  1. حدثنا أبو معاوية يزيد بن عبد الملك بن شريك النميري قال، زعم عائذ بن ربيعة (بن قيس) (٢) وكان قد لقي الوفد الذي قدموا على رسول الله ﷺ من بني نمير قال: لما أرادت بنو نمير أن تسلم قال لهم مضرس بن جناب: يا بني نمير لا تسلموا حتى أصيب مالا فأسلم عليه. قال: وإنه انطلق زيد بن معاوية القريعي (٣) - قريع نمير - وبنو أخيه قرة بن دعموص (٤) والحجّاج ابن (نبيرة (٥) حتى قدموا على رسول الله ﷺ

    ج ١ ص ٥٩٣فوجدوا عنده الضحّاك بن سفيان الكلابي، ولقيط بن المنتفق العقيلي، فقال لهم رسول الله ﷺ : من أنتم؟ قالوا:

    نحن بنو نمير، قال: أجئتم لتسلموا؟ فقال زيد: لا، وقال قرة:

    أما أنا يا رسول الله فجئت إليك أخاصم في دية أبي؛ أي دية أبي عند هذا: يعني زيدا، فقال النبي ﷺ : يا زيد ما يقول هذا الغلام؟ قال: صدق، قال: فادفع إليه دية أبيه.

    فقال: يا رسول الله، هل لأم من ميراث ابنها حق؟ قال: نعم، قال: سأعطيها حقّها، وقال الحجاج: أما أنا يا رسول الله فأتيتك بمجاهدتين. قال: قد قبلناهما، ادفعهما إلى الضحاك بن سفيان، وإلى لقيط بن المنتفق، قال: فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قوم قد جئناكم من عند خير الناس، قال: فقالت بنو نمير لزيد:

    ما يقول هذا الغلام؟ فقال: صدق. ولولا مضرس بن جناب لأمرتكم أن تأتوه، قال: فاجتمع نفر: منهم أبو زهير، وعدة من بني جعونة ابن الحارث، وشريح بن الحارث (١) أحد بني عبد الله، وقرة ابن دعموص، فتوجهوا إلى رسول الله ﷺ ، فلما

    ج ١ ص ٥٩٤قدموا عليه تقدم الأشياخ الجعويون (١) ، وتخلف قرة بن دعموص وشريح بن الحارث في الركاب، فقال لهم رسول الله ﷺ : من أنتم؟ قالوا: نحن بنو نمير، قال: فما جاء بكم أجئتم لتسلموا؟ قالوا: نعم، قال: فلمن تأخذون؟ قالوا: نأخذ لبني الحارث ابن نمير، قال: أفلا تأخذون لعمريّين؟ قالوا: لا، قال: فأسلموا وأخذوا لبني الحارث، ثم انصرفوا إلى ركابهم، فقال لهم شريح:

    ما صنعتم؟ قالوا: صنعنا خيرا وأخذنا لبني الحارث بن نمير، قال: ما صنعتم شيئا، ثم أقبل على قرة بن دعموص فقال له:

    ألست تعرفه؟ قال: بلى، قال: فانطلق، قال: فلبسا ثيابهما، ثم انطلقا إلى رسول الله ﷺ ، فلما تقدما إليه عرف قرة فقال:

    ألست الغلام النّميريّ الذي أتاني يخاصم في دية أبيه؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فما جاء بكما؟ قال: جئنا لنسلم وتدعو الله لنا.

    فقال لقرة: ادنه، فدنا منه، فمسح صدره ودعا له بخير، ثم دنا منه شريح بن الحارث فأسلم وقال: آخذ لقومي. قال: لمن تأخذ؟ قال آخذ لنمير كلها، قال: وللعمريين؟ قال: وللعمريين، قال: إني قد بعثت خالد بن الوليد سيف الله، وعيينة بن حصن الفزاري إلى أهلكم، وهذه براءتكم، قال: فكتب لهما كتابا:

    إذا أتاك كتابي هذا فانصرف إلى أهل العمق من أهل اليمامة، فإن بني نمير قد أتوني فأسلموا وأخذوا لقومهم، فرجعا إلى رحالهما، قال: فتخلف الأشياخ عند رسول الله ﷺ ، وانطلق

    ج ١ ص ٥٩٥شريح وقرة إلى خالد حتى قدما عليه وهو منيخ هو وصاحبه، فقال شريح لقرة: ما ترى؟ قال: أرى أن ننيخ إلى الفسطاط فتدفع إليهما كتاب رسول الله ﷺ . فقال: أمهل حتى ينهضا من منزلهما. فلما نهضا أتياهما، فقال خالد: من أنتما؟ قالا: رجلان من بني نمير، قال خالد: كيف تريان هذه الخيل وأنها تأتيكما غدا؟ قالا: فلا تأتنا. قال: بلى والله. قالا: لا والله. ودفعا إليه كتاب رسول الله على رؤوس الناس، فقال خالد: أما والله حتى تتلقوني بالأذان فلا، فقال شريح لقرة: اركب يا قرة هذه وتوجّه إلى قومك. وإن قدرت أن تشق بطنك فضلا عن ثيابك فافعل، اصرخ فيهم ومرهم أن يتلقوه بالأذان، فتوجّه إليهم وأمامه شريح، قال أبو معاوية: فأخبرني بعض أهل العلم أن شريحا أنشأ يقول:

    (لقد حملت على ذووها ناحبة (١) … مشمّر الأمر لاغسّا ولا دونا

    إن مزّق الثوب فاهتف في وجوههم … حتى يخالك من لاقيت مجنونا

    ثم رجع إلى حديث عائذ قال: فأتاهم فأمرهم أن يتلقوه بالأذان ففعلوا، فانصرف عنهم إلى أهل العمق فوقع بهم فقتلهم حتى سال واديهم دما، فقال شريح حين رأى الوقعة وتلك الدماء.:

    (الله منّ على معاشر جئتهم … بالعمق مما قد رأيت

    عشية القوم على ما مثل … وابلا حله واتليت (٢)

    قال: وانصرفا حتى قدما على رسول الله ﷺ فقال له جلساؤه: وهذان الرجلان النميريان، قال: وأدركا خالدا؟ قالوا:

    ج ١ ص ٥٩٦نعم، قال: أبى الله لبني نمير إلا خيرا، أبى الله لبني نمير إلا خيرا» ثم دعا شريحا واستعمله على قومه، وأمره أن يصدقهم ويزكيهم، ويعمل فيهم بكتاب الله، وسنة نبيهم. فلما انصرفوا قالوا: يا رسول الله، ما تأمرنا أن نعمل؟ قال: آمركم أن لا تشركوا بالله شيئا، وأن تحجوا البيت، وتصوموا رمضان؛ فإن فيه ليلة قيامها وصيامها خير من ألف شهر. قالوا: يا رسول الله متى نبتغيها؟ قال: ابتغوها في الليالي البيض. ثم انصرفوا، فلما كان بعد ذلك أتوه فصادفوه في المسجد الذي بين مكة والمدينة، وإذا هو يخطب الناس ويقول في كلامه: المسلم أخو المسلم، يرد عليه من السلام مثل ما حيّاه أو أحسن من ذلك، فإذا استنعت قصد البسيل نعت له ويسّره، وإذا استنصره على العدو نصره، وإذا استعاره المسلم الحد (١) على المسلم لم يعره، وإذا استعاره المسلم الحد على العدو أعاره، ولم يمنعه الماعون. قيل: يا رسول الله وما الماعون؟ قال: الماعون في الماء والحجارة والحديد، قيل: أي الحديد؟ قال: قدر النحاس، وحديد الناس الذين يمتهنون به، قال: ولم يزل شريح عامل رسول الله ﷺ على قومه، وعامل أبي بكر، فلما قام عمر رضي الله عنه أتاه بكتاب رسول الله ﷺ فأخذه فوضعه تحت قدمه وقال: لا، ما هو إلا ملك، انصرف.

    ج ١ ص ٥٩٢
  2. أخبرني أبو معاوية قال، أخبرني أبو الربيع: أن وفد بني نمير قال - وهم متوجهون إلى رسول الله ﷺ .

    أكلنا بالسرى كدر المطايا … ولم نوقد لكذبتهن نارا

    ج ١ ص ٥٩٧وهاجرة توقّد كل يوم … من الجوزاء يلزمها المحارا

    حدثنا يحيى بن بسطام قال، حدثني دلهم بن دهثم. قال، حدثني عائد بن ربيعة قال حدثني قرة بن دعموص النميري: أنهم وفدوا إلى رسول الله ﷺ ، وأنه أمرهم أن يصوموا رمضان؛ فإن فيه ليلة خير من ألف شهر، قالوا: يا رسول الله في أي ليلة نبتغيها؟ قال: في الليالي البيض، قال: ولا تمنعون الماعون، قالوا: يا رسول الله وما الماعون؟ قال: في الحجر والحديد وفي الماء، قالوا: وأي الحديد؟ قال قدر النحاس وحديد الناس الذي يمتهنونه، قال: فما الحجر؟ قال قدركم الحجارة.