(ما سن عثمان رضي الله عنه من الأذان الثاني يوم الجمعة
٨٤ فقرة، ج ١ ص ٩٥٨
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ٩٧١
* وقال المدائني، عن يحيى بن معين عن عبد الملك بن أبي بكر، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أن قوما قالوا لعديّ بن الخيار:
أما تريد أن تكلّم خالك فيما يقول الناس؟ قال: بلى .. قال عديّ:
فعرضت له عند الظهر فكأنه علم ما أريد، فأخذ بيدي فقال:
أيا عديّ، والله إني لمظلوم منعيّ عليّ، لقد أسلمت وصحبت رسول الله ﷺ فما خالفته ولا غششته، ثم صحبت أبا بكر، ثم عمر رضي الله عنهما فما خالفتهما ولا غششتهما حتى ماتا، أفما ترون لي مثل ما رأيت لمن قبلي؟ قلت: إنه لك وحق، ولكن الناس يأتونني. قال: فدفع في صدري وقال: فأنا أنا.
- ج ١ ص ٩٧٢
* وقال عن مبارك بن سلام، عن قطن بن خليفة، عن أبي الضحى قال: كان أبو زينب الأزدي، وأبو مروّع يلتمسان عثرة الوليد، فجاءا يوما - ولم يحضر الصلاة - فسألا عنه وتلطّفا حتى علما أنه يشرب، فاقتحما الدار فوجداه يقيء، فاحتملاه وهو سكران فوضعاه على سريره، وأخذا خاتمه وخرجا، فأفاق، فتفقّد خاتمه؛ فسأل، فقالوا: قد رأينا رجلين دخلا (الدار فاحتملاك فوضعاك على سريرك (١) فقال: صفوهما، فوصفوهما.
فقال: هذان أبو زينب وأبو مروّع. ولقي أبو زينب وأبو مروّع عبد الله بن جبير الأسدي، وعقبة بن يزيد البكري وغيرهما فأخبراهم، فقالوا: اشخصوا إلى أمير المؤمنين فأعلموه فشخصوا فقالوا له: إما جئناك لأمر نحن مخرجوه إليك من أعناقنا. قال: وما هو؟ قالوا:
رأينا الوليد سكران من خمر قد شربها، وهذا خاتمه أخذناه وهو لا يعقل، فأرسل إلى عليّ رضي الله عنه يشاوره، فقال؛ أرى أن تشخصه فإن شهدوا عليه بمحضر منه حددته، فكتب إليه عثمان رضي الله عنه فقدم فشهدوا عليه - أبو زينب وأبو مروّع وجندب الأسدي وسعد ابن مالك الأشعري - ثم شهد عليه الأيمان، فقال عثمان رضي الله عنه لعليّ: قم فاضربه. فقال علي للحسن: قم فاضربه. فقال الحسن:
ومالك ولهذا؟ يكفيك هذا غيرك - فقال عليّ لعبد الله بن جعفر: قم فاضربه. فضربه بمخصرة لها رأسان، فلما بلغ أربعين قال له: أمسك.
- ج ١ ص ٩٧٣
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الله الداناج، عن حصين (ابن المنذر (١) أبي ساسان قال: ركب ناس من أهل الكوفة إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فأخبروه عن الوليد يشرب الخمر، فكلمه فيه عليّ فقال له عثمان: دونك ابن عمّك فأقم عليه الحدّ، فقال علي للحسن: قم فاجلده. قال: ما أنت وهذا؟! ولّ هذا غيرك. (فقال علي للحسن (٢) بل وهنت وضعفت وعجزت، قم يا عبد الله بن جعفر. قال فجلده، وعليّ يعدّ حتى بلغ أربعين فقال كفّ؛ جلد رسول الله ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر رضي الله عنه أربعين، وكمّلها عمر رضي الله عنه ثمانين.
-
وكلّ سنّة (٣) .
-
* حدثنا عبد الله بن فيروز، قال حدثني حصن أبو ساسان قال: شهدت الوليد بن عقبة لمّا أتي به عثمان قد شرب الخمر، قال عثمان لعليّ: حدّه، فقال علي للحسن: قم فاجلده، فقال الحسن:
ولّ حارّها من تولّى قارّها، فعنّفه وأمر عبد الله بن جعفر أن يحدّه، وجعل عليّ يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك؛ جلد النبي ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر رضي الله عنه أربعين، وجلد عمر رضي الله عنه ثمانين. وكلّ سنة، وهذا أحب إليّ (٤) .
- ج ١ ص ٩٧٤
* حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم قال، حدثنا خالد بن سعد قال: لما ضرب عثمان الوليد الحدّ قال: أبصرتني اليوم بشهادة قوم ليقتلنّك عاما قابلا، وقال الوليد لما ضربه عثمان رضي الله عنه .
فرّق الله ما بيني وبينكم … بني أميّة من قربى ومن نسب (١)
-
وقال أبو زبيد الطائي - وكان نديما للوليد وكان نصرانيا - في قصيدة (٢) :
ولعمر الإله لو كان للسّي … ف مصال أو للّسان مقال
ما تناسيتك الصّفاء ولا الود … ولا حال دونك الإشغال
ولحرّمت لحمك المتعصّي … ضلّة ضلّ حلمهم ما اغتالوا
من رجال تناولوا منكرات … لينالوا الذي أرادوا فنالوا
قولهم شربك الحرام وقد … كان شراب دون الحرام حلال
* حدثني عبد الله بن عبد الرحيم بن عيسى بن موسى قال، حدثني سلمة بن أبي اليقظان قال: لما ولّى عثمان رضي الله عنه سعيد بن العاص الكوفة كتب إلى أهلها: من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة، سلام أما بعد فإني استعملت عليكم الوليد بن عقبة حتى تولّت منعته واستقامت طريقته، وكان من صالحي أهله، وأوصيته بكم ولم أوصكم به، فلما بذل لكم خيره، وكفّ عنكم شرّه، وغلبتكم علانيته طعنتم في سريرته، والله
ج ١ ص ٩٧٥أعلم بكم وبه، وقد بعثت عليكم سعيد بن العاص أميرا، وهو شرف أهله ومن لا يطغى في سريرته ولا علانيته، وقد أوصيته بكم خيرا، فاستوصوا به خيرا والسلام (١) .
-
* حدثنا سويد بن سعيد وخلف بن الوليد قالا، حدثنا هشيم قال، أخبرني أبو إسحاق خلف المذحجي قال، حدثني هرار بن موسى الهمذاني قال: لما كان من أمر الوليد بن عقبة ما كان؛ حيث شهدوا عليه أنه شرب الخمر، فأتى به عثمان رضي الله عنه ، فلمّا ثبتت عليه الشهادة قال علي: أنا جلاّد قريش سائر اليوم، فضربه الحدّ ثم قال: لا تجزعنّ أبا وهب؛ فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود، وذاك أن امرأة منهم ذات شرف وهيئة فجرت فأرادوا أن يقيموا عليها الحدّ - وكانت في عدد - فقال أهلها: أيقام على فلانة الحدّ؟! فلم يزالوا حتى تركت فلم يقم عليها الحدّ، وفجرت امرأة منهم دونها في الحسب، فأرادوا أن يقيموا عليها الحدّ فقال أهلها: ما بالكم تقيمون على فلانة الحدّ وتركتم الأخرى؟! فتركوها فعطّلوا الحدود (٢) .
-
* حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأجلح عن الشعبي في حديث الوليد حين شهدوا عليه قال الحطيئة:
شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه … أنّ الوليد أحقّ بالعذر
نادى وقد تمّت صلاتهم … سفها: أريد بكم وما يدري
ج ١ ص ٩٧٦كفّوا عنانك إذ جريت ولو … تركوا عنانك لم تزل تجري (١)
وقال أيضا:
تكلّم في الصلاة وزاد فيها … علانية وجاهر بالنّفاق
ومجّ الخمر عن سنن المصلّى … ونادى والجميع إلى افتراق
أزيدكم على أن تحمدوني … فما لكم ولا لي من خلاق (٢)
-
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة قال، أنبأنا أبو إسحاق، عن عمر بن عبد الله بن عروة، عن عروة قال:
جاء بنو الحكم بعبد الرحمن بن الحكم إلى عثمان - وقد سكر - فقال: والله لقد قطعتم رحمه، وجئتم مالا يحلّ لكم، وما كان عليكم أن تأتوني به، ولكن (أما (٣) إذا انتهى إليه الحد فليس له بدّ أن نمضيه، فضربه الحدّ ثم تركه.
-
* حدثنا ..... (٤) عن محمد بن إسحاق، عن عاصم ابن عمر، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال: بينما أنا جالس بفنائي إذ مرّ بي أبو قتادة على دابة له، فتحدث فركبت خلفه، فخرجنا نسير - وكانت له أرض بالعقيق - فمررنا إلى جانب سلع فقال: لقد
ج ١ ص ٩٧٧لقينا البارحة هاهنا أمرا عظيما. قلت: وما هو؟ قال: أتت أمير المؤمنين عثمان البارحة امرأة متنكرة فقالت: يا أمير المؤمنين، إني قد زنيت وإني قد أحصنت فأقم عليّ حدّ الله؛ فإنك محلّ ذلك.
قال: فبعث إلى رجال من المهاجرين والأنصار في جوف الليل، فطرقنا في بيوتنا، فأتيناه، فاستشارنا فيها، فأشرنا عليه أن يقيم عليها الحدّ، فأمرنا أن نرجمها، فخرجنا بها إلى هذا المكان فرجمناها حتى ظننّا أنها قد حدّت، فذهبنا ننظر فإذا عيناها تبصّان فعدنا فرجمناها، فما كادت تموت فلقينا أمرا عظيما. فقلت: يا أبا قتادة، أترى النار مع هذا؟ قال: لا إن شاء الله.
-
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن:
أن عثمان بن عفان رضي الله عنه صلى الصلاة، ثم جلس على المنبر فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أتى هاهنا امرأة إخالها قد عادت بشرّ (١) ولد لستّة أشهر، فما ترون فيها؟ فناداه ابن عباس رضي الله عنهما فقال: إن الله قال: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (٢) وقال:
«وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (٣) فإذا تمت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر، فتركها عثمان رضي الله عنه فلم يرجمها.
- ج ١ ص ٩٧٨
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو معاوية الضرير قال، حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح قال، حدثني قائد لابن عباس:
أن عثمان رضي الله عنه أتي بامرأة ولدت في ستّة أشهر فأمر برجمها.
فقال ابن عباس رضي الله عنه : ادنوني منه، أما إنها إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك؛ قال الله «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (١) ويقول في آية أخرى «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» (٢) فقد حملت ستة أشهر، وهي ترضعه لكم حولين كاملين، قال:
فدعا بها عثمان رضي الله عنه فخلى سبيلها (٣) .
-
* حدثنا أيوب بن محمد قال، حدثنا مروان بن معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى قال: أتي عثمان رضي الله عنه بامرأة ولدت لستة أشهر، فشاور الناس - بنحوه - قال: ففرح بذلك عثمان رضي الله عنه والناس وأعجبهم (٤) .
-
* حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني عثمان ابن أبي سليمان، عن نافع بن جبير، أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره قال: أتى صاحب المرأة التي أتي بها عمر رضي الله عنه وقد وضعت لستة أشهر قال: أتي عمر رضي الله عنه بامرأة ذات زوج وضعت لستة أشهر فأنكر ذلك، فقلت: لم تظلم؟ قال: كيف؟ قلت (اقرأ (٥) «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (٦) «وَالْوالِداتُ﴾
- ج ١ ص ٩٧٩
﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (١) قلت: كم الحول؟ قال سنة. قلت: فكم السنة؟ قال: اثنا عشر شهرا (قلت) فذاك أربعة وعشرون شهرا حولان. يؤخر الله من الحمل ما شاء، ويقدم. قال: فاستراح عمر رضي الله عنه إلى قولي (٢) .
-
* حدثنا … (٣) عن أبيه قال: دفعت إلى عمر (٤) رضي الله عنه امرأة ولدت لستة أشهر، فهمّ برجمها، فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فقال: ليس عليها رجم؛ قال الله «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (٥) وقال «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (٦) فحولين كاملين وستة أشهر ثلاثون شهرا، قال:
ثم ولدت مرة أخرى على حالها ذلك.
-
* حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب قال، حدثنا يزيد ابن عبد الله، عن بعجة (٧) بن عبد الله بن بدر قال: كانت امرأة منّا
ج ١ ص ٩٨٠تحت رجل منّا، فولدت لستّة أشهر فدفعت إلى عثمان رضي الله عنه فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه عليّ رضي الله عنه فقال: إنّ الله يقول: «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (١) فبعث خلفها فلم يدركها إلا وقد رجمت. وكان فيما تقول لأختها: لا تحزني فوالله ما كشف عني رجل قط غيره. فلما شبّ الغلام كان أشبه الناس به، واعترف به. قال: فلقد رأيته يتقطع عضوا عضوا (٢) .
-
* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا الحجاج، عن الحكم، عن عيينة، عن يحيى بن جعدة:
أن أعرابيا قدم المدينة بحلوبة له فساومه مولى لعثمان بن عفان رضي الله عنه فنازعه فلطمه لطمة فقأ عينه، فقال له عثمان: هل لك أن أضعّف لك الدّية وتعفو عنه؟ فقال: لا والله؛ لا يتحدّث قومي أن أخذت لعيني أرشا، فرفعهما إلى عليّ بن أبي طالب فدعا عليّ رضي الله عنه بمرآة فأحماها ووضع القطن على عينه الأخرى، ثمّ أخذ المرآة بكلبتين، ثم أدناها من عينه حتّى سال إنسان عينه.
-
* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة، عن ابن حصين، عن عبد الله بن عبيد بن عمير - أظنه - عن أبيه! أن عثمان رضي الله عنه أتي بغلام قد سرق قال، انظروا اخضرّ مئزره؟ فنظروا فإذا هو لم يخضرّ فخلّى سبيله.
- ج ١ ص ٩٨١
* حدثنا بشر بن عمر قال، حدثنا سليمان بلال قال، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير: أن عثمان رضي الله عنه تزوّج بنت الفرافصة الكلبيّ وهي نصرانية، ملك عقدة نكاحها وهي نصرانية حتى تحنّفت حين قدمت عليه (١) .
-
* حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد ابن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: تزوّج عثمان رضي الله عنه نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث ابن الحصين بن ضمضم بن عديّ بن جناب الكلبية وكان أبوها نصرانيا، فأمر ضبّا ابنه فزوّجها إيّاه، فلما أرادوا حملها إليه قال لها أبوها: يا بنيّة إنّك تقدمين على نساء من نساء قريش هم أقدر على الطّيب منك، فاحفظي عني خصلتين؛ تكحّلي وتطيّبي بالماء حتى يكون ريحك كريح شنّ أصابه مطر، فلما حملت كرهت الغربة، وحزنت لفراق أهلها، فأنشأت تقول:
ألست ترى يا ضبّ بالله أنني … مصاحبة نحو المدينة أركبا
إذا قطعوا حزنا تخبّ ركابهم … كما زعزعت ريح يراعا مثقبا
لقد كان في أبناء حصن بن ضمضم … لك الويل ما يغني الخباء المطنّبا (٢)
-
(فلما قدمت على عثمان قعد على سريره، ووضع لها سريرا حياله
ج ١ ص ٩٨٢فجلست عليه (١) . فوضع عثمان رضي الله عنه قلنسوته فبدا الصّلع فقال:
يا بنت الفرافصة لا يهولنّك ما ترين من صلع فإن من ورائه ما تحبّين.
-
فسكتت، فقال: إمّا أن تقومي إليّ وإما أن أقوم إليك؟ فقالت:
أما ما ذكرت من الصّلع فإني من نساء أحبّ بعولتهن إليهن السادة الصّلع، وأما قولك إما أن تقومي إليّ وإما أن أقوم إليك فو الله ما تجشّمت من جنبات السماوة أبعد مما بيني وبينك، بل أقوم إليك. فقامت فجلست إلى جنبه، فمسح رأسها ودعا لها بالبركة ثم قال لها: اطرحي عنك رداءك فطرحته له، ثم قال: اطرحي خمارك، فطرحته، ثم قال: انزعي عنك درعك، فنزعته، ثم قال: حلّي إزارك.
قالت: ذاك إليك، فحلّ إزارها فكانت من أحظى نسائه عنده (٢) .
-
* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محرز بن جعفر، عن الوليد بن زياد قال: لما قدم جنيدب بن عمرو بن حممة الدوسي المدينة مهاجرا معه ابنته أم عمرو خرج إلى الشام، وخلّفها عند عمر رضي الله عنه وأوصى بها حتى يزوّجها كفئا وإن كان بفتال (٣) ، قال: فاستشهد بالشام فأتى عمر رضي الله عنه يعتلي المنبر ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال وكبّر: يا من له في أحسن الناس وأحبهم إليّ ابنتي أم عمرو بنت جنيدب، ولينظر رجل من هو - وحوله المهاجرون - فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه :
ج ١ ص ٩٨٣أنا يا أمير المؤمنين. قال: فابذل فإنها متيسرة. قال: كذا وكذا.
قال: قد زوّجناكها، فعجّل. فوثب فجاء بصداقها فدفعه إلى عمر رضي الله عنه . فدخل عمر رضي الله عنه بيته فقال: أين بنيّتي؟ قيل: هي ذه. فجاءت فقال: يا بنيّة ابسطي حبوتك (١) ، فبسطت مقدّم ثوبها فنثر فيه الدراهم وقال: قولي اللهم بارك لي. قالت:
وما هذه الدراهم يا أبتاه؟ قال: هذه صداقك من عثمان بن عفان.
-
فنثرتها وقالت: وا سوأتاه. فقال لحفصة: يا أختاه صفّروا يديها، واصبغوا لها ثوبين، وتصدقي يا بنية من صداقك على بعض قومك، ثم قال لحفصة: اخرجي بها الليلة حتى تدفعيها إلى عثمان. فخرجت بها، فقال عمر رضي الله عنه : والله إنها لأمانة في عنقي وما ندري ما يحدث عليها. فخرج حتى لحقها، ثم مضى حتى دقّ على عثمان رضي الله عنه فقال: هذه زوجتك. فبنى عليها عثمان رضي الله عنه ، فقعد عندها فأطال، فدخل عليه سعيد بن العاص فقال: يا أبا عبد الله لقد أقمت عند هذه الدّوسيّة إقامة ما كنت تقيمها عند النساء! قال: إنه والله ما من خلة أشتهي أن تكون في امرأة إلا وقد وجدتها فيها إلا خلّة؛ وجدتها صغيرة، أخاف ألا يكون لها ولد. قال:
فابتسمت ابتسامة سمعها عثمان رضي الله عنه ، فلما قام سعيد رفع عثمان رضي الله عنه عنها الحجاب فقال: ما أضحكك يا بنت عمر؟ فقالت: لا شيء. قال: لتخبريني. قالت: سمعت مقالتك لابن عمّك، والله إني لمن نسوة ما دخلت منهن امرأة على رجل شريف
ج ١ ص ٩٨٤قط (فحملت (١) حتى تلد سيدا منهم بين ظهرانيه، قال: فلم تر حمراء حتى رأيتها على رأس عمرو بن عثمان. فولدت لعثمان عمرا ومحمدا وأبان وأمّ عمرو.
قال عبد العزيز: وكان بالمدينة امرأة تقبل النساء فلما كان … (٢)
-
عبيد الله بن معمر فإذا هي تطلق، فلم تنشب أن ولدت، فقال لها:
ما ولدت؟ قالت: غلاما. قالت: إني لم أزل أسمع أنه لا يموت شريف قوم فسمّي باسمه أول مولود يولد في قومه إلا كان له حظّه؛ فقد أسميته عمر. قالت المرأة: ثم رجعت إلى منزلي فجاءني رسول أم عمرو بنت جنيدب فأجدها تطلق، فلم تنشب أن ولدت، فقالت: ما ولدت؟ قلت: غلاما، فقالت: إني لم أزل أسمع أنّه لم يمت شريف قوم قطّ تسمّى باسمه أوّل مولود يولد في قومه إلاّ كان له حظّه؛ وقد سمّيته عمر. قلت: هيهات سبقتك الفيدريّة امرأة عبيد الله بن معمر. قالت: فإذن هو عمرو.
-
* حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن قال، حدثني ابن أبي عطيف الثقفي قال، حدثني رومان بن أبي بكر بن أنس، عن محمد بن سيرين: أن عثمان رضي الله عنه تزوّج، فأرسل إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما يدعوه، فأتاه فأجلسه معه على السرير، فقال الحسن:
إني صائم، ولو علمت أنكم تدعونني ما صمت. قال عثمان!
- ج ١ ص ٩٨٥
إن شئت صنعنا بك ما يصنع بالصائم. قال: وما يصنع به؟ قال:
يكحّل ويطيّب. قال: فدعا له بكحل وطيب، فكحّل وطيّب.
-
* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، وأبو عتاب (١) الدلال قال، حدثنا عبد الواحد بن صفوان مولى عثمان بن عفان، أنه سمع أباه يحدث عن أمه - زاد أبو عتاب - أم عياش (٢) ، وكان النبيّ ﷺ بعث بها مع ابنته إلى عثمان، قالا جميعا، قالت:
كنت أمعث (٣) لعثمان الزبيب غدوة فيشربه عشيّة، وأفعله عشية فيشربه غدوة، وأنها قال لها ذات يوم: لعلك - قال أحمد - تلقين، وقال أبو عتاب تخلطين فيه رهوا، قالت: ربما - قال أبو عتاب:
فعلت، وقال أحمد: خلطت فيه رهوا (٤) قال أحمد: فلا تفعلي، وقال أبو عتاب: فلا تعودين (٥) .
-
* كتبت من كتاب إسحاق بن إدريس - ولا أعلمه إلا قد قرأه عليّ - قال، حدثنا عبد الواحد بن صفوان بن أبي عياش قال، سمعت أبي يقوله - وذكر أم عياش فقال: كانت خادما لرسول الله ﷺ ، فلما زوّج عثمان رضي الله عنه ابنته بعث بها مع ابنته إلى عثمان، قالت: فكنت أمعث له الزّبيب غدوة فيشربه
ج ١ ص ٩٨٦عشيّة، وأمعثه عشية فيشربه غدوة. قالت: وإنه أتاني ذات يوم فقال: لعلك تخلطين فيه رهوا؟ قلت: ربّما فعلت. قال: فلا تعودين.
قالت: وكان حمران من سبي قدم على عثمان رضي الله عنه من نجير (١) باليمن فكان يخدمه، وأسلمه إلى الكنات. قالت: فبعثه إليّ يوما وأنا أمعث ذلك الزّبيب، فقلت له: أنا مشغولة. فرجع ثم رجع إليّ فقال: انطلقي فإنه يدعوك. قالت: فرفعت يدي فدحيته بها، فانطلق من عندي وهو يبكي، فجاء ومعه عثمان رضي الله عنه وفي يده الدّرة، فقال: نبعث إليك رسولي فلم تجيبي ثم بعثته إليك الثانية فضربته فقال: بتلك الدّرة فخفقني بها واحدة. وذاك كلّ ضرب ضربني في ملكه.
-
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنا طلحة قال، أخبرتني بنانة مولاة أم البنين قالت:
( … (٢) أنت لأم البنين.
-
حدثنا عبد الله بن يحيى قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال:
حدثتنا جدة علي بن غراب قالت: حدثتنا أم المهاجر قالت: سبيت من الرّوم مع جواري، فعرض علينا عثمان بن عفان الإسلام،
ج ١ ص ٩٨٧فما أسلم منّا غيري وغير أخرى، فقال: اذهبوا بها فاخفضوها وطهّروها، قالت: وكنت أخدمه فقال: يا روميّة إذا غيرت حلّتي فلا تدخلي عليّ، قالت، فقلت لمولاتي أم البنين: إن أمير المؤمنين قال لي كذا وكذا، قالت (١) : وأنا أعوّق كلّ يوم. قالت: ليس ذاك يعني، إنما يعني الحيض. قالت فلما طهرت دخلت عليه فشقّ إزارا مطريّا فأعطاني نصفه وقال: تقنعي به. قالت: وكانت له ملحفة يلبسها إذا اغتسل فكانت على ودّ (٢) ، فكان إذا اغتسل قال: يا روميّة ناوليني الملحفة ولا تنظري إليّ؛ فإنك لست لي إنما أنت لأمّ البنين.
-
قالت وخدمته خمس عشرة سنة فما رأيته توضأ في طست، وكان يتوضأ في تور (٣) من برام، وكانت له ركوة عظيمة تأخذ نصف جرّة فكان يغتسل منها.
-
قالت وخرج إلى مكة، وكان لأم البنين منه بنت، فلما حضر قدومه جعلت لابنتها حليا من ذهب مكللا بالياقوت والزمرد، وجعلت لها قميصا، وأحدثت في بيتها سريرا من سير عليه [حشيتين] بالعصفر وثلاثة أنماط (٤) ومعرضة (٥) بالعصفر ومرفقتين (٦) بالعصفر.
-
فلما قدم قعد خارجا فأقبلت إليه الخادم بالصبيّة فقال: ردّوها
ج ١ ص ٩٨٨وانزعوا هذا الحلي عنها وألبسوها (١) هذا الحلي الذي صنعته لها وكان صنع لها حليا من فضّة - فلما دخل البيت دعا مولاه رباحا فقال: اخرج بهذا السّرير عني، وأخرج ما في البيت، ودع حشية، ودعا بمرفقة بيضاء فجعلها على الحشية وترك المرفقتين اللتين بالعصفر وبساطا في البيت.
قالت: وكان يأمرني فأنقع عجوة فينام نومة من أوّل الليل، ثم يقوم فيأكلها ويشرب ماءها، ثم يصلّي حتى يصبح، فإن لم تكن عجوة فزبيب، وكان إذا مطرت السماء خرج فقام في المطر وقال إنه مبارك.
-
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد قال، حدثنا يحيى بن سعيد أن عثمان رضي الله عنه قال: ربما (٢) يزع السلطان الناس أشد مما يزعهم القرآن.
-
* حدثنا بشر بن عمر قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن الجنيد بن عبد الرحمن، عن موسى بن أبي سهل البناني، عن زبيد ابن السلط: أنه سمع عثمان وهو على المنبر يقول: يا أيها الناس، إياكم والميسر - يريد النّرد - فإنه ذكر لي أنها في بيوت أناس منكم، فمن كانت في بيته فليخرجها أو يكسرها، ثم قال وهو على المنبر مرّة أخرى: أيها الناس إني قد كلمتكم في هذه النّرد فلم أذكر أحرقتموها، ولقد هممت أن آمر بحزم الحطب ثم أرسل إلى الذين هي في بيوتهم فأحرقها عليهم.
- ج ١ ص ٩٨٩
* حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن الزهري:
أن سليم بن شأس قتل نبطيا بالسيف، فهمّ عثمان أن يقتله. (فكلمه الزبير رضي الله عنه وناس من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم فنهوه عن قتله، فجعل ديته ألف دينار (١) .
-
وعاقبه عقوبة موجعة.