(أمراء أهل مصر ومسيرهم إلى عثمان رضي الله عنه
٥٠ فقرة، ج ١ ص ١١١٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ١١١٦
* حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا الليث بن سعد، عن عبد الكريم بن الحارث، عمن حدثه، عن عمرو بن الحمق الخزاعي (١): أنه قام عند المنبر بمصر - وذاك عند فتنة عثمان رضي الله عنه فقال: أيها الناس، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنها ستكون فتنة، خير
ج ١ ص ١١١٧الناس فيها الجند الغزّى، وأنتم الجند الغزّى، فجئتكم لأكون معكم فيما أنتم فيه. قال الليث: فكان معهم في أشرّ أمورهم.
-
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني حرملة بن عمران التّجيبيّ، عن عبد الرحمن بن شمّاسة المصري قال، سمعت أبا ذرّ رضي الله عنه يقول، قال رسول الله ﷺ : إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا؛ فإن لهم ذمة ورحما، فإذا رأيتم رجلين يقتتلان على موضع لبنة فاخرج منها. فمرّ بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها. قال ابن وهب: فسمعت الليث - يعني ابن سعد - يقول: لا أرى رسول الله ﷺ قال له ذلك إلا للذي كان من أهل مصر في عثمان بن عفان (١) .
-
* حدثنا حجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة بن خالد، عن محمد بن سيرين قال: قدم محمد بن أبي حذيفة على عثمان رضي الله عنه فأجازه بمائة ألف. ثم طعن عليه بعد ذلك. وقال: ما جعل هؤلاء أحق بالمال مني.
-
* حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن محمد ابن سيرين قال: ركب كعب الأحبار ومحمد بن أبي حذيفة في سفينة قبل الشام - زمن عثمان - في غزوة غزاها المسلمون، فقال محمد لكعب: كيف تجد نعت سفينتنا هذه في التوراة تجري غدا في البحر؟ فقال كعب: يا محمد لا تسخر بالتوراة؛ فإن التوراة
ج ١ ص ١١١٨كتاب الله. قال: ثم قال له ذاك ثلاث مرار. فقال: لا أجد سفينتنا هذه منعوتة في التوراة، ولكني أجد في بعض كتاب الله أن فتنة قد أطلت ينزو فيها رجل من قريش له سن شاغية (١) نزو الحمار في القيد، فاتق ألا تكون ذلك الرجل.
-
* حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة، عن محمد بمثله وقال: يثب فيها غلام من قريش أشفى الثنيتين فيؤخذ فيضرب عنقه، فانظر ألا تكون ذاك. فكان هو.
-
* حدثنا عارم قال، حدثنا أبو هلال، عن محمد قال: ركب كعب مع محمد بن أبي حذيفة في سفينة فقال محمد: يا كعب، أتجد جري سفينتنا في التوراة؟ فقال كعب: يا محمد إن التوراة حق، وهي في كتاب الله. فلا تستهزئ بها. فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا. فقال كعب: أجد في كتاب الله أن رجلا من قريش اسمه اسمك أشر الثّنايا يحجل في الفتنة كما يحجل الحمار في القيد، فاحذر لا يكون أنت هو.
-
* حدثنا علي بن محمد، عن رجل، عن الزهري قال: غزا ابن أبي سرح ذات الصّواري سنة أربع وثلاثين، ومعه محمد ابن بكر، ومحمد بن أبي حذيفة فكانا يعيبان عثمان، فحملهما ابن أبي سرح في سفينة مع القبط ثم كلّم فيهما فحوّلهما، فلما رجع كتب إلى عثمان بما كان منهما، فكتب إليه أن أشخص إليّ ابن أبي بكر، وقال عثمان: العجب لابن أبي حذيفة، كفلته
ج ١ ص ١١١٩وربيته، ثم هو يؤلب الناس عليّ، اللهم إنه لم يشكر بلائي فأجرني منه.
-
* حدثنا علي بن محمد، عن الماجشون، عن الزهري قال:
قال عثمان رضي الله عنه : ألا تعجبون لابن أبي حذيفة؛ ضممت الرجل لرحمه، فكنت أجسّ بطنه من الليل أنظر أجائع هو أم شبعان، ثم هو يسعى في خلعي وسفك دمي!! اللهم فاجزه جزاء من كفر النعمة وفجر.
-
* حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عبد العزيز، عن أبيه قال: كان محمد بن أبي حذيفة يخطب، وكان أقرأ الناس للقرآن فقال عقبة بن عامر: صدق الله ورسوله؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقرأ القرآن قوم لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّميّة.
قال: لئن كنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ تزعم إنك (١) ..... لكذوب، إنك ما علمت لمتّهم (٢) .
-
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن ابن حبيبة، عن ربيعة بن لقيط قال، حدثني سلمة بن مخرمة قال: لمّا انتزى ابن أبي حذيفة بمصر فخلع
ج ١ ص ١١٢٠عثمان دعا الناس إلى أعطياتهم، فأبيت أن آخذ منه، قال: ثم ركبت إلى المدينة فصرت إلى عثمان فقلت: يا أمير المؤمنين إن ابن أبي حذيفة إمام حلا له كما علمت، وإنه انتزى علينا بمصر فدعانا إلى أعطياتنا، فأبيت أن آخذ منه. فقال: عجزت؛ إنما هو حقّك عجزت؛ إنما هو حقّك.
-
* حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن يزيد ابن قحيف، عن رجل من قومه، عن رجاء بن حيوة. وحباب بن موسى، عن محمد بن إسحاق، عن مخلد بن خفاف، عن عروة ابن الزبير قالا (١) : كتب أهل مصر إلى عثمان:
من الملإ المسلمين إلى الخليفة المبتلى، أما بعد: فالحمد لله الذي أنعم علينا وعليك واتّخذ علينا فيما آتاك الحجّة، وإنا نذكّرك الله في مواقع السحاب؛ فإنّ الله قال في كتابه «أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ» (٢) أن تحلّ ما شئت منه بقولك وتحرم ما شئت منه بقولك، ونذكّرك الله في الحدود، أن تعطّلها في القريب وتقيمها في البعيد؛ فإن سنّة الله واحدة، ونذكّرك الله في أقوام أخذ الله ميثاقهم على طاعته ليكونوا شهداء على خلقه، نصحوا لك فاغتششت نصيحتهم، وأخرجتهم من ديارهم وأموالهم - وقال الله في كتابه:
«وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ» (٣) فنذكرك الله وننهاك عن
ج ١ ص ١١٢١المعصية؛ فإنك تدّعي علينا الطاعة، وكتاب الله ينطق: لا طاعة لمن عصى الله؛ فإن تعط الله الطاعة نؤازرك ونوقّرك وإن تأب فقد علمنا أنك تريد هلكتنا وهلكتك، فمن يمنعنا من الله إن أطعناك وعصيناه وأنت العبد الميّت المحاسب، والله الخالق البارئ المصوّر الذي لا يموت.
-
* حدثنا علي، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري قال:
- كتب عثمان إلى أهل مصر:
-
أذكركم الله الذي علّمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة، وأنقذكم من الكفر؛ فإنه قال: «وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا» (١) وقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» (٢) وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ» (٣) وقال: «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ» (٤) وقال: «وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (٥) وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ» (٦) أما بعد فإن الله رضي لكم السمع والطاعة، وحذّركم المعصية والفرقة، وأنبأكم أنه قد فعله
ج ١ ص ١١٢٢من قبلكم، وتقدّم إليكم فيه لتكون له الحجة عليكم إن عصيتموه، فاقبلوا وصية الله، واحذروا عذابه؛ فإنكم لم تجدو أمّة هلكت إلا من بعد أن تختلف فلا يكون لها رأس يجمعها ومتى تفعلوا ذلك لا تكن لكم صلاة جماعة، ويسلّط بعضكم على بعض وتكونوا شيعا. وقال الله: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ» (١) .
-
* حدثنا علي، عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: دعا عثمان رضي الله عنه عمّار بن ياسر رضي الله عنهما فقال: يا أبا اليقظان، إن لك سابقة وقدما، وقد عرفك الناس بذلك، وقد استمرح أهل مصر واستعلى أمرهم وبغيهم عليّ، فأنا أحبّ أن أبعثك إليهم فتعتبهم من كل ما عتبوا، وتضمن ذلك عليّ، وتقول بالمعروف وتنشر الحسنى، فعسى الله أن يطفئ بك ثائرة، ويلمّ بك شعثا، ويصلح بك فسادا.
-
وأمر له بحملان ونفقة، وكتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أن يجري عليه رزقا ما أقام عنده. فخرج عمار إلى مصر وهو عاتب على عثمان رضي الله عنه ، فألّب الناس عليه، وأشعل أهل مصر على عثمان رضي الله عنه ، فكتب ابن أبي سرح إلى عثمان رضي الله عنه : إن عمارا قدم علينا فأظهر القبيح، وقال ما لا يحلّ،
ج ١ ص ١١٢٣وأطاف به قوم ليسوا من أهل الدين ولا القرآن، وكتب يستأذنه في عقوبته وأصحابه. فكتب إليه عثمان رضي الله عنه : بئس الرأي رأيت يا ابن أبي سرح، أنا بقضاء الله أرضى به - اعلمه - من أن آذن لك في عقوبة عمار أو أحد أصحابه، فقد وجّهت عمارا وأنا أظن به غير الذي كتبت به، فإذا كان من أمره الذي كان فأحسن جهازه واحمله إلي، فلعمري إني لعلى يقين أني أستكمل أجلي وأستوفي رزقي وأصرع مصرعي، فقدم الكتاب على ابن أبي سرح فحمل عمارا إلى المدينة (١) .
-
* حدثنا معمر بن بكار بن معمر بن حمزة بن عمر بن سعد قال، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان قال: كتب ابن أبي سرح إلى عثمان: أما بعد، فإنك بعثت قوما ليقوموا بضررك وإنهم يحرّضون عليك، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ضرب أعناقهم فليفعل. فكتب إليه عثمان رضي الله عنه : بئس الرأي رأيت يا ابن أبي سرح حتى تستأذن في قتل قوم فيهم عمّار بن ياسر!! أنا بقضاء الله أرضى من أن آذن لك في ذلك، فإذا أتاك كتابي هذا فأحسن صحبتهم ما صحبوك، فإذا أرادوا الرّحلة فأحسن جهازهم، وإيّاك أن يأتيني عنك خلاف ما كتبت به إليك.
-
* حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن إبراهيم بن محمد ابن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: بعثني أبي إلى عمّار رضي الله عنه حين قدم من مصر وبلغه ما كان من أمره، فأتيته فقام وليس عليه رداء، وعليه قلنسوة من شعر معتمّ عليها بعمامة وسخة، وعليه
ج ١ ص ١١٢٤جبّة فراء يمانية، فأقبل معي حتى دخل على سعد (١) ، فقال: يا أبا اليقظان، إن كنت عندنا لمن أهل الفضل، وكنت فينا مرجوّا قبل هذا، فما الذي بلغني عنك من سعيك في فساد المسلمين والتأليب على أمير المؤمنين؟ فأهوى عمار بعمامته فنزعها عن رأسه. (فقال (٢) :
ويحك يا عمار، أحين كبرت سنّك، ونفد عمرك، واقترب أجلك خلعت بيعة الإسلام من عنقك، وخرجت من الدين عريانا!! فقام عمّار مغضبا وهو يقول: أعوذ بالله من الفتنة. فقال سعد: «أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ» (٣) ألا في الفتنة سقطت يا عمار (٤) .
-
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني الليث بن سعد: أن عمارا قال: لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : ألا تخرج معنا في هذا الأمر فقد خرج فيه من ليس بدونك؟ فقال سعد: إن جئتموني بسيف ينبو عن المؤمن ويجير على الكافر فعلت (٥) ، فقال عمّار: مثل قول سعد، ثم قال: كأنّك أفضل ممّن خرج فيه؟ ! فقال سعد: أيّما أحبّ إليك، أمودّة على دخن أم صرم جميل؟ قال عمار: بل صرم جميل. قال سعد: فهو لله عليّ إن كلمتك من رأسي ما حييت.
-
* حدثنا علي بن محمد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن
ج ١ ص ١١٢٥الزّهري قال: لما خرج عمّار رضي الله عنه من مصر فحرّك أهل مصر وقالوا: سيّر عمّار، وصرف ابن أبي حذيفة فيهم ودعاهم إلى السّير، فأجابوه، فخرج ستمائة أو أربعمائة، وجعلوا أمرهم إلى أربعة منهم رؤساء: عبد الرحمن بن عبد قيس بن عبّاد التجوبي، وجماع أمرهم إلى محمد بن أبي حذيفة. ويقال عبد الرحمن بن عديس، وكان اسمه في الجاهلية علقمة فتسمّى عبد الرحمن، وكان معهم عروة بن شتيم الليثي، وأبو رومان الأسدي، وسودان بن عمران التجوبي، وأظهروا أنهم يريدون العمرة فساروا قرب خمس وثلاثين، وفي ذلك يقول الشاعر:
خرجن من أليون (١) بالصّعيد … مستحقبات حلق الحديد
يطلبن حقّ الله في الوليد … وفي ابن عفّان وفي سعيد
فقدموا فنزلوا بذي خشب في رمضان، فقال سعد بن أبي وقاص لعمار: يا أبا اليقظان ألا تخرج إلى هؤلاء القوم فتردّهم وتنهاهم عن البغي؟ وجاء كثير بن الصّلت يسمع كلامهما من فرجة في الباب وفطن له عمار فقام إليه مغضبا بعكّاز فولّى كثير، وقال عمار: أما والله لو ثبتّ لفقأت عينك. وغضب فقال: لا أردّهم عنه، وتمثل:
أبت كبدي - لا أكرهنك قتالهم … عليّ وتأباه عليّ أناملي
وكيف قتالي معشرا يأذنونكم … عن الحقّ أن لا يأشبوه بباطل (٢)
- ج ١ ص ١١٢٦
* حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا سفيان، (عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الأصم (١) قال: أرسلوني بذي خشب وقالوا: اسأل أصحاب رسول الله ﷺ ، واجعل عليّا في آخر من تسأل. قال: فسألت فكلهم يأمرني بالقدوم، قال:
فأتيت عليّا رضي الله عنه فسألته، فقال: لكنّي لا آمرهم، فإن فعلوا فبيض فليفرخ.
-
* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن عبد الله: أنه وزيادا مرّا على أهل مصر بذي خشب فقال لهم: أتريدون أن أبلّغ عنكم أصحاب محمد ﷺ وأزواجه؟ فأرسلوهما إلى المدينة إلى أصحاب النبي ﷺ وأزواجه، واستشاروهم في القدوم على عثمان رضي الله عنه ، وأمروهما أن يجعلا عليّا رضي الله عنه من آخر من يأتيانه فيستعتبونه فإن أعتبهم فهو الذي يريدون، فأما عليّ رضي الله عنه فقال لهما:
هل أتيتما أحدا قبلي؟ قالا: نعم، أزواج النبي ﷺ وأصحابك. قال: فما أمروهم؟ قالا: أمروهم بالقدوم. قال عليّ رضي الله عنه : لكن لا آمرهم بالقدوم، ولكن ليبعثوا إليه من مكانهم فليستعتبوه، فإن أعتبهم فهو الذي يريدون، وإن أبوا إلا أن يقدموا فبيض فليفرخوه، فبيض فليفرخوه.
-
* حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب، عن هشام ابن عروة قال، قال عبد الله بن الزّبير رضي الله عنهما : كنت أمشي
ج ١ ص ١١٢٧مع أبي فلقينا عليّ رضي الله عنه فقال: إني لا أظن هؤلاء القوم إلاّ قادمين فما ترى؟ قال: إني أرى أن تحبس (١) في بيتك ولا تكفّهم ولا ترشدهم. قال: هو رأي ومضى، فقلت لأبي والله ليعيننّهم وليرشدنّهم وليستعينن على أمير المؤمنين.
-
* قال الأصمعي سمعت ابن أبي الزناد يذكر، عن عبد الله ابن الزبير قال: بينا أنا وأبي نهوي نحو البقيع إذا مناد ينادي أبي من ورائه: يا أبا عبد الله، فنظرت فإذا عليّ رضي الله عنه ، فتشربت له - يعني تحرّفت له - فقال أبي: إنه أبو الحسن لا أمّ لك. فجاء عليّ رضي الله عنه فقال: ألا ترى ما يلقى عثمان رضي الله عنه ؟! * حدثنا أبو بكر الباهلي قال، حدثني مؤدب ولد جعفر، عن ابن دأب قال، قال ابن عباس رضي الله عنه : ما ذاكرني عليّ رضي الله عنه شيئا من أمر عثمان رضي الله عنه حتى حضر أهل مصر وأرسل إليّ فقال: أشر عليّ في هذا الأمر، ما الرأي لي فيه؟ فقلت إنّك قد عمّيت عليّ في أمرك، فلست أعلم ما في نفسك وسأشير عليك مشورة لا أكشف فيها ما سترت عني؛ إن كنت تطمع في هذا الأمر فإنّ معك من يطمع فيه مثل طمعك ويدّعي فيه مثل حظّك، فإن أنت أشرفت لنفسك أشرف عليه يعذروه ويصدوه وكان أحبّ إليهم منك بعد كما كان أحبّ إليهم منك قبل، فإن رأوا أنّك رافض للأمر كفوك المؤونة وولوا نسيّا يكفيك، ثم تكون منه حيث ترى ورأيي لك: قد سبقك إلى هذا الأمر رجلان لن تعمل أفضل من عملهما إن وليت ما ولياه، واتباع عملهما بمثل عملهما شيء
ج ١ ص ١١٢٨هو لهما دونك، وقد أشرف … (١) غيرك من شاهد لك وغائب عنك، ووالله لئن قتل عثمان ليلتبسنّ هذا الأمر التباسا لا يتخلّص لك فيما بقي من عمرك حتى تموت، فإما يلبسه لك من وليه بك وإمّا صار لغيرك، فأرى أن ترفضه رفضا صحيحا لا تسرّ فيه ولا تعلن. قال:
فرغت فحسبك.
-
* حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن محمد بن المنكدر قال: نزل المصريون بذي خشب، فبعث عثمان رضي الله عنه رجلا من المهاجرين إليهم وقال: أعطهم ما سألوك. فقال رجل من بني مخزوم: إني لا آمن الذي بعثت؛ فإن أذنت لي اتّبعته. فأذن له، فقدم عليهم الرجل فرآهم في هيئة رثّة، فسمعته يقول: قدمتم بما أرى من سوء الحال على عثمان رضي الله عنه في سودانه وحمرانه، ما هذا لكم برأي. فرجع المخزومي إلى عثمان رضي الله عنه فأخبره فقال: إنه لحريص لا بارك الله له فيما يؤمّل على ما يبلغنا، وقد سمع النبي ﷺ يقول: لا ينالها أبدا.
-
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: جاء عليّ رضي الله عنه إلى أهل مصر وهم في قبّة لهم فقال: جئتموني أكلة رأس؛ إنكم لا طاقة لكم بحمران عثمان ولا سودانه، ارجعوا فاستوثقوا وتعالوا، خيّر بذلك عبد الله بن الفضل عمّن كان وراء القبّة.
-
* حدثنا نضر بن علي بن نضر قال، حدثنا غسان بن نضر قال، حدثنا أبو مسلم سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد
ج ١ ص ١١٢٩مولى أبي أسيد قال: خطبنا عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال:
إن ركبا نزلوا ذا الحليفة وإني خارج إليهم، فمن شاء أن يخرج فليخرج قال: فكنت فيمن خرج - يعني أبا سعيد - قال فأتيناهم فإذا هم في حظائر سقف، أبصرناهم من خلال الحائط، وإذا شابّ قاعد في حجره المصحف فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت «ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ» (١) فقال: إنّ عمر رضي الله عنه حمى حمى، وإن الصدقة زادت فزدت في الحمى، فمن شاء أن يرعى فليرع، أتوب إلى الله وأستغفره. فقالوا: يا أمير المؤمنين أحسنت. (ثم (٢) قالوا:
يا أمير المؤمنين، هل على بيت الله إذن؟ قال: كنت أرى أن الجهاد أفضل من الحجّ، فإن كان ذلك من رأيكم فقد أذنّا للناس، فمن أراد أن يحجّ فليحجّ، أتوب إلى الله وأستغفره. فقالوا: والله لقد أحسنت يا أمير المؤمنين - في خصال سألوه عنها فتاب منها ورجع عنها، كل ذلك يقولون: قد أحسنت يا أمير المؤمنين - قال:
فانفروا وتفرّقوا. ثم قام خطيبا فقال: ما رأيت ركبا كانوا في نفس أمير المؤمنين خيرا من هؤلاء الرّكب؛ والله إن قالوا إلا حقّا، وإن سألوا إلا حقّا. فرجعوا إليه، فأشرف عليهم فقال: ما رجّعكم إليّ بعد إعطائكم الحقّ؟ قالوا: كتابك. قال: ويلكم لا تهلكوا أنفسكم وتهلكوا أمّتكم، والله إن كتبتها ولا أمليتها. فقال الأشتر:
إني والله لأسمع حلف رجل ما أراه إلا قد مكر به ومكر بكم قال:
ج ١ ص ١١٣٠فوثبوا عليه فوطئوه حتى ثقل ثقلا قال (١) فوقت عليهم سعد بن مالك فقال (٢) : أفيم قتلكم!! تركتموه وهو في خطيئته ..... (٣)
-
تطهّر منها قتلتموه!! فجعلوا يقرعونه بالرّماح حتى سقط لجنبه، وجعل يقول: هلمّ فاقتلوني فلقد أصابت أمّي اسمي إذن إذ سمّتني سعدا. وأقبل الأشتر فنهاهم وقال: يا عباد الله اتّخذتم أصحاب محمد بدنا؟ ! وخرج سعد يدعو ويقول: اللهم إني فررت بديني من مكة إلى المدينة، وأنا أفرّ به من المدينة إلى مكة.
-
* حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا ابن المبارك قال، حدثنا الفضل بن لاحق، عن أبي بكر بن حفص، عن سليمان بن عبد الملك قال، حدثني رجل من تدمر - وهي قبيلة من اليمن - قال: بينما أنا أسير بين مكة والمدينة إذا أنا بركب يسيرون بين أيديهم راكب فدنوت فسلّمت عليهم فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد ابن مالك. فنهرت دابّتي فدنوت منه، فسلمت عليه وقلت: ماذا صنعتم؟ قال: أتعجب؟ كنت رجلا من أهل مكة بها مولدي وداري ومالي، فلم أزل بها حتى بعث الله نبيّه ﷺ فاتّبعته وآمنت به، فمكثت بها ما شاء الله أن أمكث، ثم خرجت منها فرارا بديني إلى المدينة، فلم أزل بها حتى جمع الله لي بها أهلا ومالا،
ج ١ ص ١١٣١وأنا اليوم فارّ بديني من المدينة إلى مكة كما فررت بديني من مكة إلى المدينة.
-
* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سعدان بن بشر قال، حدثنا أبو محمد الأنصاري قال: شهدت عثمان رضي الله عنه وهو يقتل بالدار، والحسن بن علي رضي الله عنهما وهو يضارب عنه حتى جرح فرفع (١) في بني زمعة جريحا.
-
* حدثنا علي بن الجعد، والأصمعي قالا، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا كنانة مولى صفية قال: كنت فيمن يحمل الحسين بن عليّ رضي الله عنهما جريحا من دار عثمان رضي الله عنه .
-
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء ابن عجلان، عن عاصم بن سليمان قال: قام الحسن بن علي رضي الله عنهما بعد ما قتل عثمان رضي الله عنه فقال لهم - يعني لقتلة عثمان رضي الله عنه لا مرحبا بالوجوه ولا أهلا، مشائم هذه الأمة من فتق فيها الفتق العظيم. أما والله لولا عزمة أمير المؤمنين علينا لكان الرأي فيكم ثابتا.
-
* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني بعض أصحابنا قالوا:
جاء قوم يطلبون عليّا بعد قتل عثمان رضي الله عنه فلم يجدوه، فسألوا الحسن بن عليّ رضي الله عنهما : أين أمير المؤمنين؟ قال:
في حشّ كوكب - رحمة الله عليه - يعني عثمان رضي الله عنه .
- ج ١ ص ١١٣٢
حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا الهديل بن بلال، عن أبي الجحاف، عن عبد الله بن الزراد: أن رجلا حدثه أنه كان مع الحسن بن عليّ رضي الله عنه في الحمام ورجلين آخرين وعلى الحسن رضي الله عنه النّورة (١) وقد وضع يده على الحائط فتنفّس فقال: لعن الله قتلة عثمان، فقال رجل: أما إنهم يزعمون أن عليّا قتله.
فقال: قتله من قتله، لعن الله قتلة عثمان، ثم قال، قال علي:
أنا وعثمان وطلحة والزّبير كما قال الله: «وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» .
-
* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن يحيى بن عمرو، عن أبيه قال ..... (٢) عثمان ثم انصرفت فوجدت عليّ بن أبي طالب واقفا على باب داره، فقيل .... (٣)
-
* حدثنا ......... (٤) ، حدثنا علي بن محمد، عن عامر بن حفص عن أشياخ من أهل البصرة: أنهم خرجوا إلى عثمان رضي الله عنه وعليهم حكيم بن جبلة، وفيهم سدوس بن عيسى ورجل من بني ضبيعة يقال له مالك، وكان حكيم ومالك ممن دخل عليه فأصابه.
-
* حدثنا عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال: سمع عثمان رضي الله عنه أن وفدا من أهل
ج ١ ص ١١٣٣مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، فكان في قرية له خارجا من المدينة - أو كما قال - فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه - أراه قال: وكره أن يقدموا عليه المدينة - فأتوه فقالوا: ادع بالمصحف. فدعا بالمصحف، فقالوا له: افتتح السابعة - قال:
وكانوا يسمون سورة يونس السابعة - فقرأها حتى أتى على هذه الآية «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ» (١) قالوا له: قف، أرأيت ما حميت من الحمى، آلله أذن لك به أم على الله تفتري؟ ! قال: أمضه، نزلت في كذا وكذا، وأما الحمى فإن عمر رضي الله عنه حمى حمى قبل لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زادت، أمضه. قال: فجعلوا يأخذونه بالآية، فيقول: أمضه نزلت في كذا وكذا - قال: والذي يلي كلام عثمان يومئذ في سنّك، قال أبو نضرة قال: قال لي أبو سعيد: وأنا في سنّك يومئذ. قال: ولم يخرج وجهي يومئذ. قال: ولا أدري لعله قال مرة أخرى: وأنا يومئذ ابن ثلاثين سنة - ثم أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرج، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه. وقال لهم: ما تريدون؟ فأخذوا ميثاقه - قال وأحسبه قال: وكتبوا عليه شرطا، وأخذ عليهم ألا يشقوا عصى ولا يفارقوا جماعة ما قام لهم بشرطهم - أو كما أخذوا عليه - قال فقال لهم: وما تريدون؟ قالوا: نريد ألا يأخذ أهل المدينة عطاء. قال: إنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ﷺ . قال:
ج ١ ص ١١٣٤فرضوا وأقبلوا معه إلى المدينة راضين، فقال فخطب فقال: إني والله ما رأيت وفدا في الأرض هم خير لحوباتي من هذا الوفد الذين قدموا عليّ، ألا من كان له زرع فليحق بزرعه، ومن كان له ضرع فليحتلبه، ألا إنه لا مال لكم عندنا، إنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ﷺ . قال: فغضب الناس وقالوا: هذا مكر بني أمية. قال: ثم رجع الوفد المصريون راضين (١) .
-
* حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال، حدثنا جابر رضي الله عنه قال: بعثنا عثمان رضي الله عنه خمسين راكبا، أميرنا محمد بن مسلمة؛ فكلم أهل مصر، فإذا رجل في عنقه مصحف متقلد سيفا تذرف عيناه فقال: إن هذا يأمرنا أن نضرب بهذا على ما في هذا. فقال محمد:
اجلس؛ فنحن ضربنا بهذا على ما في هذا قبل أن تولد. فلم يزل يكلمهم حتى رجعوا. قال جابر: فسمعت رجلا يقول: أما والله ليوشك أن يرجع. قال عمرو: فسمعت جابرا يقول: فزعموا أنهم وجدوا كتابا إلى ابن أبي سرح. فالله أعلم.
-
* حدثنا سليمان بن أيوب صاحب الكرا ...... (٢)
-
حدثنا أبو عوانة (عن المغيرة (٣) بن زياد الموصلي، عن أبي الزبير،
ج ١ ص ١١٣٥عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لما أقبل الركب من مصر دعاني عثمان بن عفان فقال: يا جابر، الق هؤلاء الركب. قال:
قلت يا أمير المؤمنين فأصنع ماذا؟ قال: أعطهم عليّ الحق، وأن أرجع عن كل شيء كرهته الأمة. قال قلت: وأعطيهم على ذلك عهدا وميثاقا؟ قال: نعم. (قلت (١) على أن ترد كل منفيّ، وتعطي كل محروم، ويقام كتاب الله وسنّة نبيّه. قال: فركبت فلقيت القوم سحرا بذي خشب، فسلمت عليهم (٢) فردوا السلام، وقالوا: من الرجل؟ قلت: جابر بن عبد الله الأنصاري. قالوا:
مرحبا مرحبا بصاحب رسول الله ﷺ . قلت: ما جاء بكم أيها القوم؟ فانبرى إليّ منهم فتى أمرد فاستخرج المصحف ثم سل السيف فقال: جئنا نضرب بهذا على ما في هذا. قال جابر رضي الله عنه فقلت: نحن ضربنا به على ما فيه قبل أن تولد، بيننا وبينكم كتاب الله. قال: فنزلنا فنشرنا المصحف نتجادل بالقرآن حتى أصبحنا. قال أبو الزبير: سمعت عمرو بن ميمون الأنصاري ذكر أنهم تجادلوا بالقرآن حتى أرمضتهم حجارة الجبل يرمون بها حتى تحولوا إلى مكان تباعدوا فيه من الجبل. قال فقال جابر رضي الله عنه : اصطلحنا على الحق؛ على أن نردّ كل منفيّ، ونعطي كل محروم، ونعمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ في العامة. قال: فرد عنهم لينصرفوا فقالوا: بل نأتي أمير المؤمنين فنسلم عليه ونستل سخيمته ونأتي ما سرّه. قلت: فعلى بركة الله.