مقدمة التحقيق
١٬٤٤٣ فقرة، ج ١ ص ٥
الصفحة ١٠ من ٣٧
- ج ١ ص ١٢٩
فمِمَّن عُرِفَ عنه حُسْنُ التصرُّف: أبو الفضلِ عبد الله بن أحمد الطُّوسي المعروفُ بخطيبِ المَوْصِل، فقد حَكَى الحافظُ الذهبي (٤) عن
ج ١ ص ١٣٠ابن الدَّبِيثي أنه قال: سمعتُ تَمِيمَ بنَ البَنْدَنِيجي يقول: أبو الفضل خطيبُ المَوْصِلِ ثقةٌ صحيحُ السماعِ، أدخَلَ عليه محمَّدُ بنُ عبد الخالق في حديثِهِ أشياءَ لم يَسْمَعها، وكان قد دخَلَ عليه ولاطَفَهُ بأجزاء ذكَرَ أنه نَقَلَ سماعَهُ فيها مِنْ مِثْلِ طِرَادٍ، والنِّعَالِيِّ، وابنِ البَطِرِ، وهؤلاءِ قد سَمِعَ منهم أبو الفَضْل، فَقَبِلَهَا منه وحدَّث بها اعتمادًا على نقل محمد له، وإحسانِ الظَّنِّ به، فلمَّا عَلِمَ كذبَ محمَّد، طُلِبَتْ أصولُ الأجزاء التي حَمَلَها إليه، فلم تُوجَدْ، واشتهَرَ أمرُهُ، فلم يعبأِ الناسُ بِنَقْله، وترَكَ خطيبُ الموصلِ كُلَّ ما شَكَّ فيه، وحَذَّر مِنْ روايةِ ما شَكَّ فيه.
قال الذهبي: «قلتُ: وبعد ذلك جمَعَ خطيبُ المَوْصِلِ مشيختَهُ المشهورةَ، وخرَّجها من أصوله» .
-
وذكر الخَلِيلي (١) عن ابن عدي: أنَّ رجلاً حدَّث عند زكريا بن يحيى الساجي بحديثَيْنِ عن أحمدَ بنِ عبد الرحمن ابنِ أخي عبد الله بن وَهْب، عن عمِّه عبد الله بن وَهْب، عن الإمامِ مالك، عن الزُّهْري، فقال ابن عدي: هذان الحديثان مِنْ حديثِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يونس، عن الزُّهْري، لا عن مالك، فأخَذَ الساجي كتابَهُ، فتأمَّلْ، وقال لابنِ عدي: هذا كما قلتَ، وقال للرَّجُل: ممَّن أَخَذْتَ هذا؟ فأحال على بعض أهلِ البَصْرة، فقال الساجي: عَلَيَّ بصاحبِ الشُّرطة حتى أُسَوِّدَ وجه هذا! فكلَّموه وتشفَّعوا، حتى عفا عنه، ثم مزَّقَ الكتابَ.
ج ١ ص ١٣١قال الذهبي (١) : «وللساجي مصنَّفٌ جليلٌ في عللِ الحديثِ يَدُلُّ على تبحُّره وحِفْظه، ولم تبلغنا أخبارُهُ كما في النَّفْس، وقد هَمَّ بمن أَدْخَلَ عليه ... » ، ثم ذكر هذه الحكاية.
-
ومن أجودِ ما ذُكِرَ في هذا: دفاعُ بعضِ الأئمَّةِ عن شيوخهم؛ كما في قصَّة الدارقطنيِّ مع شيخه دَعْلَج بن أحمد السِّجِسْتاني ومَنْ أدخَلَ عليه بعضَ الأحاديث.
-
فقد ذكَرَ أبو عبد الله الحاكم (٢) أنه سأل شيخَهُ الدارقطنيَّ عن عليِّ بن الحسن - ويقال: ابن الحسين - بن جعفر الرُّصَافي، المعروفِ بابن العَطَّار؟ فذكَرَ مِنْ إدخاله على الشيوخ شيئًا فوق الوَصْف؛ فإنه أَشهَدَ عليه، واتخَذَ محضرًا بأحاديثَ أَدْخَلَهَا على دَعْلَجِ بن أحمد.
-
وممَّن أُدْخِلَتْ عليه أحاديثُ أَفْسَدَتْ حديثَهُ بسبب عدمِ معرفته بها، أو بسببِ عَجْزه، أو تساهُلِهِ عن تركها والبراءةِ منها: قيسُ بنُ الرَّبِيع، وأبو صالحٍ كاتبُ اللَّيْث، وسفيانُ بنُ وَكِيع بن الجَرَّاح:
أما قيسُ بنُ الربيع: فإنه ابتُلِيَ بابنٍ له أدخَلَ عليه ما ليس مِنْ حديثِهِ وهو لا يَعْلَمُ، فأفسَدَ حديثَهُ.
قال جعفر بن أَبَانَ الحافظُ: «سألتُ ابن نُمَيْرٍ عن قيس بن الرَّبِيع؟
ج ١ ص ١٣٢فقال: كان له ابنٌ، وهو آفَتُهُ؛ نظَرَ أَصْحَابُ الحديثِ في كتبه، فأنكروا حديثَهُ، وظَنُّوا أنَّ ابنه قد غيَّرها» (١) .
وقال عَفَّان: «كنتُ أَسْمَعُ الناسَ يَذْكُرون قيسًا، فلم أَدْرِ ما عِلَّته، فلمَّا قَدِمْنَا الكوفةَ أتيناه، فجَلَسْنَا إليه، فجعَلَ ابنُهُ يلقِّنه ويقولُ له: حُصَيْن، فيقول: حُصَيْن، فيقول رجل آخر: ومُغِيرة، فيقول: ومُغِيرة، فيقول آخر: والشَّيْباني، فيقول: والشَّيْباني» (٢) .
-
وروى البخاريُّ (٣) عن أبي داود الطَّيَالسي أنه قال: «إنما أُتِيَ قيسٌ مِنْ قِبَلِ ابنه؛ كان ابنُهُ يأخُذُ حديثَ الناسِ، فَيُدْخِلُهَا في فُرَجِ كتابِ قيس، ولا يعرفُ الشيخُ ذلك» .
-
وذكَرَ الإمامُ أحمدُ بنُ حَنْبل قيسًا هذا فقال: «كان له ابنٌ يأخُذُ حديثَ مِسْعَر وسُفْيان الثَّوْري والمتقدِّمين، فيُدْخِلُهَا في حديثِ أبيه وهو لا يعلم» (٤) .
وقال عليُّ بن المَدِيني: «إنما أَهلكَهُ ابنٌ له قلَبَ عليه أشياء من حديثه» (٥) .
وقال ابن حِبَّان (٦) : «قد سَبَرْتُ أخبارَ قيس ابن الرَّبِيع من رواية
ج ١ ص ١٣٣القدماء والمتأخِّرين وتتبَّعتها، فرأيتُهُ صدوقًا مأمونًا حيثُ كان شابًّا، فلمَّا كَبِرَ ساء حفظه، وامتُحِنَ بابنِ سُوءٍ، فكان يُدْخِلُ عليه الحديثَ، فيجيبُ فيه ثقةً منه بابنه، فلمَّا غلَبَ المناكيرُ على صحيحِ حديثِهِ ولم يتميَّز؛ استَحَقَّ مجانبتَهُ عند الاحتجاج، فكلُّ مَنْ مَدَحه مِنْ أئمتنا وحَثَّ عليه؛ كان ذلك منهم لَمَّا نَظَروا إلى الأشياءِ المستقيمةِ التي حدَّث بها عن سَمَاعه، وكلُّ مَنْ وهَّاه منهم، فكان ذلك لِمَا عَلِمُوا ممَّا في حديثه من المناكيرِ التي أدخَلَ عليه ابنُهُ وغيرُهُ» . اهـ.
-
وأما أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب اللَّيْث: فلخَّص حالَهُ ابنُ حِبَّان بقوله (١) : «منكرُ الحديثِ جِدًّا، يروي عن الأثباتِ مالا يُشْبِهُ حديثَ الثقات، وعنده المناكيرُ الكثيرةُ عن أقوامٍ مشاهيرَ أئمةٍ، وكان في نفسِهِ صدوقًا يكتُبُ لِلَّيْثِ بنِ سَعْدٍ الحِسَابَ، وكان كاتبَهُ على الغَلَاّت، وإنما وقع المناكيرُ في حديثِهِ مِنْ قِبَلِ جارٍ له رَجُلِ سُوءٍ؛ سمعتُ ابنَ خُزَيْمة يقول: كان له جارٌ بينه وبينه عداوةٌ، فكان يَضَعُ الحديثَ على شيخِ عبد الله بنِ صالح، ويكتُبُ في قِرْطاسٍ بِخَطٍّ يُشْبِهُ خَطَّ عبد الله بن صالح، ويَطْرَحُ في داره في وَسَطِ كتبه، فيجدُهُ عبد الله، فيحدِّث به، فيتوهَّمُ أنه خطُّه وسماعُهُ، فمِنْ ناحيتِهِ وقَعَ المناكيرُ في أخباره» .
-
وسأل البرذعي (٢) أبا زُرْعة عن عُثْمان بن صالح؟ فقال: لم يكنْ
ج ١ ص ١٣٤عندي عثمانُ ممَّن يَكْذِب، ولكنَّه كان يكتُبُ الحديثَ مع خالد بن إسحاق بن نَجِيح، وكان خالدٌ إذا سَمِعُوا من الشيخ أَمْلَى عليهم ما لم يَسْمَعوا، فَبُلُوا به، وقد بُلِيَ به أبو صالحٍ أيضًا في حديثِ زُهْرة بن مَعْبَد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جابر، ليس له أصلٌ، وإنما هو عن خالدِ بنِ إسحاقَ بنِ نَجِيح» .
-
وذكَرَ ابنُ أبي حاتم (١) أنَّ أباه ذكَرَ حديثًا، فقال: «وَرَوَى هَذَا الحديثَ كاتبُ اللَّيْث، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ مِمَّا أُدْخِلَ على أبي صالح» .
-
وروى أبو عبد الله الحاكمُ (٢) عن أحمَدَ بنِ محمَّد التُّسْتَرِيِّ أنه قال: سألتُ أبا زُرْعة الرازيَّ عن حديثِ زُهْرةَ بنِ مَعْبَدٍ، عن سعيد ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) في الفضائل؟ فقال: «هذا حديثٌ باطلٌ، كان خالدُ بنُ إسحاق بن نَجِيح [المِصْريُّ] (٣) وَضَعه ودلَّسه في كتاب اللَّيْث (٤) ، وكان خالد بن إسحاق بن نَجِيح هذا يضعُ في كتب الشيوخِ ما لم يَسْمَعوا، ويدلِّس لهم ... » .
قال الحاكم: «فأقول: رَضِيَ اللهُ عن أبي زرعة؛ لقد شَفَى في عِلَّةِ هذا الحديث، وبيَّن ما خفي علينا، فكلُّ ما أتى أبو صالحٍ كان من
ج ١ ص ١٣٥أجلِ هذا الحديث، فإذا وضعَهُ غيرُهُ، وكَتَبَهُ في كتابِ اللَّيْث (١) ؛ كان المُذْنِبُ فيه غيرَ أبي صالح» .
-
وأما سُفْيانُ بن وَكِيع: فقد ابتُلِيَ بورَّاقٍ له أدخَلَ في كتبِهِ أحاديثَ مناكيرَ، ونصحَهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ وابنُ خُزَيْمة، وبيَّن له أبو حاتم كيف يميِّز ما أُدْخِلَ عليه، فلم يأخُذْ بِنُصْحه، فسقَطَتْ رواياتُهُ.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢) : سمعتُ أبى يقول: «جاءني جماعةٌ من مَشْيَخة الكوفة، فقالوا: بَلَغَنا أنَّك تَخْتلِفُ إلى مشايخِ الكوفة تكتُبُ عنهم، وتركْتَ سفيانَ بنَ وكيع، أَمَا كُنْتَ ترعى له في أبيه؟ ! فقلتُ لهم: إنى أُوْجِبُ له، وأُحِبُّ أن تَجْرِيَ أمورُهُ على السِّتْر، وله وَرَّاقٌ قد أفسَدَ حديثَهُ، قالوا: فنحنُ نقولُ له أن يُبْعِدَ الوَرَّاقَ عن نفسه، فوعدتُّهُمْ أن أَجِيئَهُ، فأتيتُهُ مع جماعة من أهل الحديث، وقلتُ له: إنَّ حَقَّكَ واجبٌ علينا في شيخك وفي نَفْسِك، فلو صُنْتَ نفسك، وكنتَ تَقْتصرُ على كُتُبِ أبيك، لكانتِ الرِّحْلةُ إليك في ذلك، فكيف وقد سَمِعْتَ؟ ! فقال: ما الذي يُنْقَمُ عليَّ؟ فقلتُ: قد أدخَلَ ورَّاقُكَ في حديثِكَ ما ليس مِنْ حديثك، فقال: فكيفَ السبيلُ في ذلك؟ قلتُ: ترمى بالمُخَرَّجات، وتقتصرُ على الأصول، ولا تقرأُ إلا مِنْ أصولك، وتُنَحِّي هذا الوَرَّاقَ عن نفسك، وتدعو بابنِ كَرَامة، وتُوَلِّيه أصولك؛ فإنه يُوثَقُ به، فقال: مقبولٌ منك، وبلغني أنَّ ورَّاقه
ج ١ ص ١٣٦كان قد أدخلوه بيتًا يَتَسَمَّعُ علينا الحديثَ، فما فعل (١) شيئًا مِمَّا قاله، فبطَلَ الشيخُ، وكان يحدِّث بتلك الأحاديثِ التي قد أُدْخِلَتْ بين حديثه، وقد سُرِقَ مِنْ حديثِ المحدِّثين» .
وقال الحاكم أبو عبد الله (٢) : سمعتُ أبا عبد الله محمَّد بن يعقوب الحافظَ يقول: سمعتُ محمَّد بن إسحاق - يعني: ابن خُزَيْمة - وقيل له: لِمَ رَوَيْتَ عن أحمدَ بنِ عبد الرحمن بن وَهْب وتركْتَ سفيانَ بنَ وَكِيع؟ فقال: «لأنَّ أحمدَ بنَ عبد الرحمن لمَّا أَنْكَروا عليه تلك الأحاديثَ رجَعَ عنها عن آخرها، إلا حديثَ مالكٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أنس: «إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ ... » ، فإنَّه ذكَرَ أنه وجَدَهُ في دُرْجٍ من كُتُب عَمِّه في قِرْطاس، وأمَّا سُفْيَان بن وكيع: فإنَّ ورَّاقه أدخَلَ عليه أحاديثَ، فرواها، وكلَّمناه، فلم يَرْجِعْ عنها، فاستخَرْتُ اللهَ، وتركْتُ الروايةَ عنه» .
-
وذكر ابن حِبَّان سُفْيانَ بنَ وكيع هذا في "المجروحين" (٣) وقال: «وكان شيخًا فاضلاً صدوقًا، إلا أنه ابتُلِيَ بورَّاقِ سُوءٍ كان يُدْخِلُ عليه الحديثَ، وكان يثق به فيجيبُ فيما يُقْرَأُ عليه، وقيل له بعد ذلك في أشياء منها، فلم يَرْجِعْ، فمن أجلِ إصرارِهِ على ما قيل له استَحَقَّ التركَ، وكان ابنُ خُزَيْمة يروي عنه، وسمعتُهُ يقول: ثنا بعضُ مَنْ
ج ١ ص ١٣٧أمسكنا عَنْ ذِكْره، وهو من الضَّرْبِ الذي ذكرتُهُ مرارًا: أنْ لو خَرَّ من السماءِ فَتَخْطَفُهُ الطيرُ أَحَبُّ إليه مِنْ أن يَكْذِبَ على رسولِ الله (ص) ، ولكنَّهم أفسدوه» .
-
وذكَرَ في "الثقات" (١) راويًا اسمه: موسى ابن عيسى، وأنه يروي عن زائدةَ، عَنْ سُفْيان الثَّوْري، عَنْ محمَّد بْن المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبيّ (ص) قال: «لا يَدْخُلُ مكَّةَ سَافِكُ دَمٍ» ، وذكَرَ أنه رواه عنه سفيان بن وكيع، ثم قال: «وهذا مما أُدْخِلَ على سفيان بن وكيع» .
-
وتظهر براعةُ أئمَّةِ الحديثِ في كشفهمُ الأحاديثَ التي أُدْخِلَتْ في أحاديثِ الثقات، وقُدْرَتِهِمْ على تمييزها مِنْ صحيحِ حديثهم؛ كما جاء في سؤالِ عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢) لأبيه عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَقِيل بنُ حاجبٍ، عن عبد الرزَّاق، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قُمَاذِينَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْر بن مُطْعِم، عن عبد الله بْنِ حُبْشِيٍّ؛ قَالَ: سمعتُ رسولَ الله (ص) يقول: «لَا تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ أَمَانٌ لَهَا» ؟
فقال أبو حاتم: «إنَّ هَذَا الحديثَ ممَّا أُدْخِلَ على عبد الرزَّاق؛ وهو حديثٌ موضوع» .
-
ومِنْ أكثرِ الأحاديثِ إشكالاً عند علماء الحديث: حديثٌ رواه
ج ١ ص ١٣٨قُتَيْبة بْنُ سَعِيد، عَنِ اللَّيْث بْنِ سَعْد، عَنْ يزيدَ بنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جَبَل ح: أنَّ النَّبيَّ (ص) كان في غَزْوة تَبُوكَ إذا ارتحَلَ قبل أن تَزِيغَ الشمسُ أخَّر الظهرَ حتى يَجْمَعَهَا إلى العصر، فيُصَلِّيهما جميعًا، وإذا ارتحَلَ بعد زَيْغِ الشمسِ صلَّى الظهرَ والعصرَ جَمِيعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحَلَ قبل المَغْرِبِ أخَّر المغربَ حتى يُصَلِّيَهَا مع العشاء، وإذا ارتحَلَ بعد المَغْرِبِ عجَّل العشاء، فصلاها مع المغرب (١) .
-
وحكَمَ عليه أبو عيسى التِّرْمِذيُّ (٢) بأنه حديثٌ غريب، وقال: «تفرَّد به قُتَيْبةُ، لا نَعْرِفُ أحدًا رواه عن الليثِ غيرَهُ ... والمعروفُ عند أهل العلم حديثُ معاذ؛ من حديثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، عن معاذ: أنَّ النَّبيَّ (ص) جمَعَ في غَزْوة تَبُوكَ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء» (٣) .
-
وسأل عبد الرحمن بن أبي حاتم (٤) أباه عَنْ هَذَا الْحَدِيث؟ فَقَالَ: «لا أعرفُهُ من حديثِ يزيد، والذي عِنْدِي أَنَّهُ دخَلَ لَهُ حديثٌ في حديث» ، وصوَّب ما صوَّبه الترمذيُّ.
ج ١ ص ١٣٩وقال أبو عبد الله الحاكم (١) : «نظرنا، فإذا الحديثُ موضوعٌ! وقُتَيْبةُ بن سَعِيد ثقةٌ مأمون ... » ، ثم ساق بسنده عن محمَّد بن إسماعيل البخاري أنه قال: «قلتُ لقتيبة بن سعيد: مع مَنْ كتبْتَ عن الليثِ بنِ سَعْد حديثَ يزيدَ بنِ أَبِي حَبِيب، عن أبي الطُّفَيْل؟ فقال: كتبتُهُ مع خالد المدايني. قال البخاري: وكان خالدٌ المداينيُّ يُدْخِلُ الأحاديثَ على الشيوخ» (٢) .
-
وسأل عبد الرحمن بن أبي حاتم أباه (٣) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِي، عَنْ بِشْر بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ حَمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عن النَّبيّ (ص) أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ لَا سَهْلَ إِلَاّ مَا جَعَلْتَ سَهْلاً، وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْحَزْنَ سَهْلاً» ؟
-
فصوَّب أبو حاتم إرساله، وذكَرَ أنَّ بِشْرَ بن السَّرِيِّ ثَبْتٌ، ثم قال: «فَلَيْتَهُ ألَاّ يكونَ أُدْخِلَ عَلَى ابْن أَبِي عمر» .
- ١٣) اخْتِصَارُ الْحَدِيثِ، وَالرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى:
-
كثيرًا ما تقع العِلَّةُ في الحديثِ بسببِ اختصارِ بعضِ الرواةِ للحديثِ، أو روايتِهِ بالمعنى، على نَحْوٍ يُغَيِّرُ معنى الحديث، فيُظَنُّ أنه حديثٌ آخَرُ، كما حصَلَ من شُعْبة _ح حين روى عن سُهَيْل بن أبي
ج ١ ص ١٤٠صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص) : «لا وُضُوءَ إلَاّ مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ» .
-
فأوضَحَ أبو حاتمٍ الرازيُّ وَهَمَ شُعْبة فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فقال: «هذا وَهَمٌ؛ اختصَرَ شُعْبةُ متنَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: «لا وُضُوءَ إِلَاّ مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ» ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ سُهَيْل، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة، عن النَّبيّ (ص) قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَوَجَدَ رِيحًا مِنْ نَفْسِهِ، فَلَا يَخْرُجَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» » .
-
وبهذا أعلَّه أيضًا ابنُ خُزَيْمة (١) ، والبيهقي (٢) .
-
ومِثْلُهُ: ما أخرجه النَّسَائيُّ (٣) ، وابن حِبَّان (٤) عَنْ شُعْبة، عَن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ ابنِ عُلَيَّة، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس ابن مالك ح: أنَّ النَّبيَّ (ص) نهى عن التَّزَعْفُرِ.
-
وأخرجه مسلم من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبة، وعَمْرٍو الناقدِ، وزُهَيْرِ بنِ حَرْب، وابن نُمَيْر، وأبي كُرَيْبٍ، جميعهم عن إسماعيل بن عُلَيَّة، به بلفظ: نَهَى رسولُ اللهِ (ص) أن يتزَعْفَرَ الرَّجُلُ.
- ج ١ ص ١٤١
وكذا رواه البخاريُّ (١) ، من طريق عبد الوارث، ومسلمٌ (٢) من طريقِ حمادِ بنِ زَيْد، كلاهما عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس.
-
وأخرجه الطحاويُّ (٣) من طريقِ ابنِ أبي عِمْران، عن علي بن الجَعْد، عن شُعْبة، وفيه قال علي: «ثم لَقِيتُ إسماعيلَ، فسألتُهُ عنه، وحدَّثته أنَّ شُعْبَةَ حدَّثنا به عنه، فقال: ليس هكذا حَدَّثْتُهُ، وإنما حَدَّثْتُهُ أنَّ النَّبيَّ (ص) نهى أن يتزَعْفَرَ الرجلُ.
قال ابن أبي عِمْران: «وهما مختلفان، أمَّا قوله: أن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ: فإنَّما دخَلَ في نهيه الرجالُ دون النساء، وأما قوله: نَهَى عن التزعفُرِ: فأدخَلَ فيه الرجالَ والنساءَ» .
ثم قال الطحاوي: «وقد رواه سائرُ أَصْحَابِ عبد العزيز، عن عبد العزيز بالنَّهْيِ أن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ» .
-
وروى الرَّامَهُرْمُزِيُّ (٤) عن أبي يحيى العَطَّار؛ قال: سمعتُ إسماعيل بن عُلَيَّة يقول: «روى عني شُعْبة حديثًا واحدًا فأوهَمَ فيه؛ حَدَّثْتُهُ عن عبد العزيز بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النَّبيَّ (ص) نهى أنْ يتزعفَرَ الرجلُ، فقال شُعْبة: إنَّ النَّبيَّ (ص) نَهَى عن التزعفُرِ» .
قال الرامهرمزيُّ: «وكان شُعْبةُ حَفِظَ عن إسماعيل، فأنكَرَ إسماعيلُ
ج ١ ص ١٤٢لَفْظَ التزعفر؛ لأنه لفظُ العموم، وإنما المنهيُّ عنه: الرجالُ، وأحسَبُ شُعْبةَ قَصَدَ المعنى، ولم يَفْطَنْ لما فَطِنَ له إسماعيلُ، وشُعْبةُ شُعْبَةُ!!» .
-
ولم يقفِ الحافظُ ابن حجر على إنكارِ إسماعيل على شُعْبة، فقال (١) : «ورواه شُعْبة عن ابنِ عُلَيَّة عند النَّسَائي مطلقًا، فقال: نهى عن التزعفُرِ، وكأنَّه اختصره، وإلا فقد رواه عن إسماعيل فوق العَشَرة من الحفاظِ مقيَّدًا بالرجل، ويَحْتمِلُ أن يكونَ إسماعيلُ اختصَرَهُ لَمَّا حدَّث به شُعْبةُ، والمطلَقُ محمولٌ على المقيَّد، وروايةُ شُعْبةَ عن إسماعيلَ من رواية الأكابر عن الأصاغر» .
-
وَبَيْنَ أهلِ العلم خلافٌ طويلٌ في جواز اختصارِ الحديث وروايتِهِ بالمعنى (٢) ، فذهَبَ بعضهم إلى المَنْعِ من ذلك، وجوَّزه بعضهم بشروطٍ اختُلِف فيها أيضًا، والراجحُ الجوازُ بشروطٍ من أهمِّها: أن يكونَ عالِمًا بمدلولاتِ الألفاظ، وما يُحِيلُ المعانيَ منها؛ لأنه جُرِّبَ على بعضِ الرواة الخطَأُ في معرفةِ معاني بعضِ الأحاديث؛ فعدَّهُ الأئمَّةُ من تصحيفِ المعنى؛ كما في قول أبي موسى العَنَزِيِّ محمَّد بن المثنَّى المعروفِ بالزَّمِنِ حين قال: نَحْنُ قومٌ لنا شَرَفٌ؛ صلَّى إلينا رسولُ اللهِ
ج ١ ص ١٤٣(ص) ، يعني: حديثَ النَّبيِّ (ص) أنه صلَّى إلى عَنَزَةٍ (١) ، وهي الحَرْبَةُ الصغيرةُ تُغْرَزُ بين يَدَيْهِ (ص) لِيَتَّخِذَهَا سُتْرةً في الصلاة، فظنَّ أبو موسى أنه (ص) صلَّى إلى قبيلتِهِ عَنَزَةَ، وعَدَّ ذلك شرفًا لهم (٢) !.
-
وكان بعضُ العلماء بارعًا في معرفة معاني الأحاديث، وروايتها بالمعنى، واختصارِهَا، حتى إنَّ كبارَ الأئمَّةِ ليتعلَّمون منه ذلك؛ كسفيانَ الثَّوْريِّ الذي يقولُ عنه الخطيبُ البغدادي (٣) : «وقد كان سُفْيان الثوريُّ يروي الأحاديثَ على الاختصار لمن قد رواها له على التَّمَام؛ لأنَّه كان يَعْلَمُ منهم الحِفْظَ لها والمعرفةَ بها ... » ، ثم روى عن عبد العزيز ابن أَبَانَ أنه قال: «علَّمنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ اختصارَ الحديث» ، ويقولُ عبد الله بن المبارك: «علَّمنا سفيانُ اختصارَ الحديث» (٤) .
-
أمَّا اختصارُ الحديث: فجوَّزوه لِمَنْ كان عالمًا بتمامِ معناه؛ على أن يكونَ ما اختصَرَهُ منفصلاً عن القَدْرِ الذي ذكره منه، غيرَ مُتَعَلِّقٍ به؛ ولا يَخْتَلُّ معه البَيَان، ولا تَخْتلِفُ الدَّلَالةُ فيما نقله بِتَرْكِ ما حَذَفَهُ؛
- ج ١ ص ١٤٤
كالاستثناءِ، مِثْلُ قوله (ص) : «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، إلا سواءً بسواء» (١) ، فلا يجوزُ اختصارُ الاستثناءِ هنا، وهو قوله (ص) : «إلا سَوَاءً بسواء» .
-
ومن أمثلة ما أخطَأَ الرواةُ فيه بسببِ روايتِهِ بالمعنى واختصارِهِ: ما أخرجه أبو داود (٢) ، من طريق مَرْوان بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَاري، عَنْ أبي حَيَّان يحيى بن سعيد التَّيْمي، عَنْ أَبِي زُرْعة بنِ عَمْرِو بْنِ جَرِير، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح: أنَّ رسولَ الله (ص) كان يُسَمِّي الأُنْثَى من الخيل: فَرَسًا.
-
وليس هناك روايةٌ بهذه الصفةِ التي رواها مَرْوان الفَزَاري، ولكنه شيءٌ فَهِمَهُ من الحديث الذي أخرجه البخاريُّ (٣) مِنْ طريق يحيى بن سَعِيد القَطَّان، ومسلم (٤) مِنْ طريق إسماعيلَ ابنِ إبراهيمَ ابنِ عُلَيَّة، وعبدِالرحيمِ بنِ سُلَيْمان، وجريرِ بنِ عبد الحَمِيد، وأيوبَ السَّخْتِياني، جميعهم عَنْ أَبِي حَيَّان التَّيْمي، عَنْ أَبِي زُرْعة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح، عن النَّبيِّ (ص) بالحديثِ الطويل في عُقُوبة الغلول (٥) ، وفيه يقولُ (ص) : «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ» ،
ج ١ ص ١٤٥ورواه أبو عَوَانة من طريق أبي أُسَامة حمَّاد بن أُسَامة، عن أبي حَيَّان، به بلفظ: «على رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لها حَمْحَمَةٌ» ، فالظاهرُ أنَّ ضميرَ التأنيثِ في بعض ألفاظ الحديثِ جعَلَ مَرْوانَ بنَ معاوية يعبِّر بما فهمه من الرواية، وقد ذكَرَ هذا الإعلالَ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم الرازي (١) ، عن أبيه أنه قال: «هَذَا حديثٌ مشهورٌ، رَوَاهُ جماعةٌ عَنْ أَبِي حَيَّان، عَنْ أَبِي زُرْعة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ (ص) : أَنَّهُ ذكَرَ الغُلُولَ فَقَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ فَرَسٌ» ، فاختصَرَ مَرْوانُ هَذَا الحديثَ لَمَّا قَالَ: «يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ» ، أَيْ: جَعَلَ الفرَسَ أُنْثَى حِينَ قَالَ: يَحْمِلها، وَلَمْ يقلْ: يَحْمِلُهُ» (٢) .
- ١٤) جَمْعُ حَدِيثِ الشُّيوخِ بِسِيَاقٍ وَاحِدٍ:
-
الأصلُ في روايةِ الحديث: أنْ يُؤَدِّيَ الراوي الحديثَ كما سَمِعَهُ مِنْ غيرِ زيادةٍ أو نقصٍ أو تغيير، وأنْ يَفْصِلَ سياقَ كلِّ راوٍ عن الآخر، لكنْ لصعوبةِ رواية الحديث بلفظه جوَّزَ العلماءُ الروايةَ بالمعنى كما تقدم، وأمَّا فصلُ سياقِ كلِّ راوٍ عن سياق الآخر فليس متعذِّرًا، غير أنه وُجِدَ من الرواة مَنْ يَقْرِنُ الرواياتِ، ويجمعُ حديثَ الشيوخِ أحيانًا طلبًا للاختصار، دون بيانٍ لِلَفْظِ كُلٍّ منهم، وقد يكونُ في حديثِ بعضهم عِلَّةٌ تَمْنَعُ مِنْ قبوله.
ج ١ ص ١٤٦قال ابن الصلاح (١) : «إذا كان الحديثُ عند الراوي عن اثنَيْنِ أو أكثَرَ، وبَيْنَ روايتهما تفاوتٌ في اللفظ، والمعنَى واحدٌ؛ كان له أن يَجْمَعَ بينهما في الإسناد، ثم يَسُوقَ الحديثَ على لفظ أحدهما خاصَّةً، ويقول: أخبرنا فلانٌ وفلانٌ، واللفظُ لفلان، أو هذا لفظُ فلان؛ قال - أو قالا -: أنا فلان، أو ما أشبه ذلك من العبارات ... » ، ثم أثنى على طريقةِ مُسْلِمٍ في تمييز الروايات بعضها عن بعض، وذكَرَ طريقةَ بعض المحدِّثين كأبي داود وغيره في قولهم: «حدَّثنا فلانٌ وفلان، المعنى؛ قالا: حدَّثنا فلان» ، وربَّما قالوا: «والمعنى واحد» ، فإنْ كان اللفظُ للأوَّلِ وقصَدَ أنَّ رواية الثاني بمعناه فهذا جائزٌ كما بيَّنه أوّلاً، وإنْ قصَدَ أنه رواه بالمعنَى عن كليهما: فهذا غيرُ ممتنعٍ على مذهب مَنْ يرى جوازَ الرواية بالمعنى.
ثم قال ابن الصلاح: «وأما إذا جمَعَ بين جماعةِ رواةٍ قد اتفقوا في المعنى، وليس ما أوردَهُ لفظَ كُلِّ واحدٍ منهم، وسكَتَ عن البيان لذلك، فهذا ممَّا عِيبَ به البخاريُّ - أو غيره - ولا بأس به على مقتضى مذهب تجويز الرواية بالمعنى» .
-
وبيَّن الحافظُ ابن حجر أنَّ الإسماعيليَّ ممَّن عاب على البخاريِّ هذا الصنيعَ، فقال (٢) : «قوله: «وقال الليثُ: حدَّثني يونس» : وصله الذُّهْلي في "الزُّهْرِيَّات" ، وساقه المصنِّف هنا على لفظ يونس،
ج ١ ص ١٤٧وأورده مقرونًا بطريقِ مالك، وفيه مخالفةٌ شديدةٌ له، وسأبيِّنُ ذلك عند شرحه، وقد عابه الإسماعيليُّ وقال: قَرَنَ بين روايتَيْ مالك ويونس مع شِدَّةِ اختلافهما، ولم يبيِّن ذلك» .
-
وما ذكره ابنُ الصلاح من الاعتذارِ للبخاريِّ هو الصحيحُ، فهو ممَّن يجوِّزُ الروايةَ بالمعنى، ولا يُشَكُّ في معرفتِهِ بما يحيل المعاني، بل هو يَعِيبُ بعضَ الرواة الذين يَجْمَعون الرواياتِ وليستْ عندهم الأهليَّةُ لذلك، ويتجنَّبُ إخراجَ حديثهم.