٤١- باب السمر مع الأهل والضيف

٧٩ فقرة، ج ٥ ص ١٦٥

الصفحة ٢ من ٢

  1. وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة، قال: أعتم رجل عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم رجع إلى أهله، فوجد الصبية قد ناموا، فاتاه أهله بطعام، فحلف لا يأكل؛ من أجل صبيته، ثم بدا له فأكل، فأتي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [فذكر] ذلك [له] ، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأتها، وليكفر [عن] يمينه) .

    ج ٥ ص ١٧١
  2. ولعل هذا الرجل هو أبو بكر الصديق، وتكون الإشارة إلى هذا القصة، إلا أن حديث عبد الرحمن يدل على أنه لم يكن لأبي بكر صبية.

  3. وقد ذهب قوم إلى أن من حلف على شيء فرأى غيره خيراً منه أنه يأتي الذي هو خير، ويكون ذلك كفارة يمينه، ولا يحتاج إلى كفارة بمال أو صوم.

  4. وهذا معروف عن ابن المسيب والشعبي وسعيد بن جبير وسالم وعكرمة، وزاد عليه، فجعل من حلف بطلاق على معصية، أنه لا يفعل ما حلف عليه، ولا طلاق عليه.

  5. وهذا شذوذ.

  6. وروي أصل هذا عن ابن عباس.

  7. وروي عنه مرفوعاً.

  8. خرجه ابن حبان في (صحيحه) .

    ج ٥ ص ١٧٢
  9. ولا يصح رفعه.

  10. وروى مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن جده، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فليأتها؛ فإنها كفارتها، إلا طلاقاً أو عتاقاً) .

  11. خرجه ابن عدي.

    وقال: هو غير محفوظ؛ تفرد به يحيى، عن أبيه.

  12. ويحيى هذا، ضعفه ابن معين وغيره.

  13. وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وجوه متعددة، أنها كفارتها أن يأتي الذي هو خير، وفي أسانيدها كلها مقال.

  14. والأحاديث الصحاح كلها تدل على أنه يكفر يمينه، قال ذلك أبو داود ومسلم في (كتاب التمييز) وغيرهما.

  15. وكانت يمين أبي بكر ألا يأكل هذا الطعام في غضب، ولهذا قال: إنما ذلك من الشيطان –يعني: يمينه.

  16. وفيه: دليل على انعقاد يمين الغضبان، كما حلف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غضبه ألا يحمل النفر من الأشعريين، ثم حملهم، وقال: (لا احلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير) .

  17. وفي الحديث: جواز الحلف بقرة العين؛ فإن امرأة أبي بكر حلفت بذلك، ولم ينكره عليها.

    ج ٥ ص ١٧٣
  18. وقرة عين المؤمن: هو ربه وكلامه وذكره وطاعته.

  19. ومقصود البخاري من هذا الحديث: جواز السمر عند الأهل والضيف؛ فإن أبا بكر سمر عند أهله وضيفه لما رجع من عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بعد أن ذهب من الليل ما ذهب منه. والظاهر – أيضا -: أنه سمر عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  20. وفي السمر عند الأهل: حديث ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى العشاء، ثم دخل بيته، فتحدث مع أهله ساعة.

  21. وقد خرجه [البخاري] في موضع آخر.

  22. وقد روي عن عائشة، أنها رأت قوماً يسمرون، فقالت: انصرفوا إلى أهليكم، فإن لهم فيكم نصيباً.

  23. وهذا يلد على انها استحبت السمر عند الأهل لما فيه من المؤأنسة لهم، وهو من حسن العشرة.

  24. وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه كان يسمر مع بعض الوفود الذين يفدون عليه المدينة، وهو من نوع السمر مع الضيف.

  25. فخرج أبو داود وابن ماجه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة، قال: كنت في وفد

    ج ٥ ص ١٧٤ثقيف، فكان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأتينا كل ليلة بعد العشاء، فيحدثنا قائماً على رجليه، حتى يتراوح بين رجليه، وأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش – وذكر الحديث.

  26. وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال: حديث أبي برزة أصح منه.

  27. يعني: حديثه: كان يكره الحديث بعدها.

  28. وروي الرخصة في السمر للمصلي والمسافر [..] خاصة.

  29. خرجه الإمام أحمد من رواية خيثمة، عن رجل من قومه من قريش، عن عبد الله، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا سمر بعد الصلاة) – يعني: العشاء الآخرة - (إلا لمصل أو مسافر) .

    قال ابن المديني: في إسناده انقطاع؛ لأن الرجل الذي لم يسمه خيثمة لا أدري هو من أصحاب عبد الله، أو لا؟ وقد روى خيثمة عن غير واحد من أصحاب عبد الله، منهم: سويد بن غفلة، وأرجو أن يكون هذا الرجل منهم.

    ج ٥ ص ١٧٥وقال الأثرم: هو حديث غير قوي؛ لأن في إسناده رجلاً لم يسم.

  30. وقد أخذ به الإمام أحمد، فكره السمر في حديث الدنيا، ورخص فيه للمسافر.

  31. وروي من وجه آخر بزيادة، من رواية ابن وهب، عن معاوية، عن أبي عبد الله الأنصاري، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (لا سمر إلا لثلاثة: مصل، أو مسافر، أو عروس) .

  32. خرجه سمويه الأصبهاني الحافظ: نا عبد الله بن الزبير: نا ابن وهب – فذكره.

  33. وخرجه بقي بن مخلد في (مسنده) : ثنا ابن مقلاص: ثنا ابن وهب: أخبرني معاوية، عن أبي حمزة، عن عائشة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالت: ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نائماً قبل العشاء، ولا لاغياً بعدها، أماذاكراً فيغنم، أو نائماً فيسلم.

    قال معاوية: وحدثني أبو عبد الله الأنصاري، عن زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالت: السمر لثلاثة: لعروس، أو لمسافر، أو لمتهجد بالليل.

  34. وهذا موقوف على عائشة.

    ج ٥ ص ١٧٦
  35. وأبو عبد الله وأبو حمزة، مجهولان.

  36. وروى الحسين بن إسحاق التستري، عن أحمد، أنه سئل عن السمر بعد العشاء الآخر؟ قل: لا، إلا لمسافر أو مصل، فأماالفقه فأرجو أن لا يكون به بأس.

  37. ونقل عبد الله بن أحمد، عن أبيه، أنه سئل عن الحديث [الذي] نهى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن النوم قبل العشاء، والحديث بعدها، والرجل يقعد مع عياله بعدما يصلي يتحدث ثم ينام: هل يحرج؟ قال: ينبغي أن يجتنب الحديث والسمر بعدها.

  38. وهذا يدل على كراهة السمر مع الأهل - أيضا.

    وقال سفيان الثوري: كان يقال: لا سمر بعد العشاء، إلا لمصل، أو مسافر. قال: ولا بأس أن يكتب الشيء، أو يعمل بعد العشاء.

  39. وهذا يدل على أن سهر الأنسان في عمل يعمله وحده، من غير مسامرة لغيره، أنه لا كراهة فيه، بخلاف المسامرة والمحادثة. والله سبحانه وتعالى أعلم.