٩- باب الاستهام في الاذان
١٢٩ فقرة، ج ٥ ص ٢٧٦
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٥ ص ٢٨٩
وروي عن عمر، انه اختصم اليه ثلاثة في الاذان، فقضى لاحدهم بالفجر، للثاني بالظهر والعصر، وللثالث بالمغرب والعشاء.
-
وقد قيل: ان ابا بكر الخلال خرجه بإسناده، ولم اقف إلى الان عليه.
-
ولو قيل: انه يؤذن المتشاحون جملة لم يبعد.
-
وقد نص أحمد على انه لو اذن على المنارة عدة فلا بأس.
-
وقال القاضي ابو يعلى وأصحابه – متابعة للشافعي وأصحابه -: يستحب ان يقتصر على مؤذنين، ولا يستحب ان يزيد على اربعة.
ثم قالوا: ان كان المسجد صغيرا اذن واحد منهم بعد واحد، وان كان كبيراً اذنوا جملة؛ لانه ابلغ في التبليغ والاعلام.
-
وقال أصحاب
ج ٥ ص ٢٩٠الشافعي: إذا ضاق الوقت والمسجد كبير اذنوا في اقطاره، وان كان صغيرا اذنوا معاً، الا ان تختلف اصواتهم فيؤذن واحد.
-
واستدلوا بإذان بلال وابن ام مكتوم، وذاك انما كان في الفجر خاصة، ولا يعرف في غير الفجر، الا في الجمعة من حين زاد عثمان النداء الثالث على الزوراء.
-
وحمل ابن حبيب المالكي الاستهام على الاذان على الوقت المضيق كالجمعة والمغرب.
-
يشير إلى انه في الاوقات المتسعة ان يؤذن واحد بعد واحد.
وقال حرب: قلت لأحمد: فالأذان يوم الجمعة؟ [قال] : إذا اذن على المنارة عدة فلا باس بذلك؛ قد كان يؤذن للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلال وابن ام مكتوم، وجاء ابو محذورة وقد اذن رجل قبله فأذن ابو محذورة - أيضا.
-
وهذا النص يشعر بأنه يجوز ان يؤذن واحد بعد واحد في غير الفجر، وهذا محمول على جوازه إذا وقع احيانا، لا انه يستحب المداومة عليه، وأمااذان بلال وابن [ام] مكتوم فكان في الفجر، ولم يؤذنا جملة، فلا يدل على الاجتماع على الاذان بحال.
-
وقد علل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اذان بلال، فقال: ((ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم) ) .
-
وهذا المعنى لا يوجد في غير صلاة الصبح، ولا روي في غير الصبح انه اذن علي عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرتين.
- ج ٥ ص ٢٩١
وفي ((الصحيحين) ) عن ابن عمر: كان للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مسجد واحد مؤذنان: بلال وابن ام مكتوم.
-
وهذا يستدل به على انه يستحب نصب مؤذنين للمسجد خشية ان يغيب احدهما فيؤذن الاخر؛ لئلا يتعطل الاذان مع غيبته.
-
والذي ذكر الامام أحمد، خرجه ابن أبي شيبة: ثنا حفص، عن الشيباني، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: رأيت ابا محذورة جاء وقد اذن أنسان، فأذن هو واقام.
-
وهذا فعله ابو محذورة مرة؛ لافتئات غيره عليه بأذانه قبله، ولم يكن مع أبي محذورة مؤذن راتب غيره بمكة.
قال ابن أبي شيبة: ثنا يزيد من هارون، عن حجاج، عن شيخ من المدينة، عن بعض بني مؤذني النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: كان ابن ام مكتوم يؤذن ويقيم بلال، وربما اذن بلال واقام ابن ام مكتوم.
-
إسناد ضعيف.
-
ولو صح لكان دليلاً على انهما لم يكونا يجتمعان في اذان واحد في غير صلاة الفجر.
- ج ٥ ص ٢٩٢
وروى وكيع في ((كتابه) ) ، عن اسرائيل، عن جابر، عن عامر: كان لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثة مؤذنين: بلال وابو محذورة وابن ام مكتوم، فإذا غاب واحد اذن الاخر. وقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لقد هممت ان اجعل المؤذنين ستة) ) . قال: فإذا اقيمت الصلاة اشتدوا في الطرق، فاذنوا الناس بالصلاة.
-
هذا مرسل ضعيف؛ فان جابراً هو الجعفي.
-
وابو محذورة لم يكن يؤذن للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة.
-
وقد خرجه البيهقي، عن الحاكم، عن أبي بكر ابن إسحاق، عن العباس ابن الفضل الاسفاطي، عن أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا يحيى، عن اسرائيل عن أبي إسحاق، عن الاسود، عن عائشة، قالت: كان للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثة مؤذنين: بلال، وابو محذورة، وابن ام مكتوم.
وقال: قال ابو بكر - يعني: ابن إسحاق -: هو صحيح.
-
وليس كما قال ابن إسحاق.
-
هذا في كتاب ابن أبي شيبة ((المصنف) ) .
- ج ٥ ص ٢٩٣
والصحيح: حديث وكيع، عن اسرائيل، عن جابر الجعفي، عن الشعبي - مرسلاً.
-
وروى الامام أحمد: ثنا اسماعيل: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الاسود، عن عائشة، قالت: كان للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مؤذنان: بلال وعمرو بن ام مكتوم.
-
وهذه الرواية اصح.
-
وخرج الدارقطني من رواية اولاد سعد القرظ، عن ابائهم، عن جدهم سعد، ان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: ((يا سعد، إذا لم تر بلالا معي فأذن) ) .
-
وفي إسناده ضعف.
-
وفي الحديث: دليل على شرف الاذان وفضله، واستحباب المنافسة فيه لاكابر الناس واعيانهم، وانه لا يوكل إلى اسقاط الناس وسفلتهم، وقد كان الاكابر ينافسون فيه.
قال: قيس بن أبي حازم: قال عمر: لو كنت اطيق الاذان مع الخليفى لاذنت.
وقال عبد الله بن الحسن: قال ابن أبي طالب: ما اسى على شيء، الا اني كنت وددت اني كنت سألت للحسن والحسين الاذان.
-
وعن سعد بن أبي وقاص، قال: لان اقوى على الاذان احب الي من
ج ٥ ص ٢٩٤ان احج واعتمر واجاهد.
-
وعن عمر وابن مسعود - معناه.
-
وعن ابن الزبير، قال: وددت ان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعطانا النداء.
وقال النخعي: كانوا يستحبون ان يكون مؤذنيهم فقهاؤهم؛ لانهم ولوا امر دينهم.
وقال الحسن: قال عمر: لا يستحي رجل ان يكون مؤذنا.
وقال زاذان: لو يعلم الناس ما في فضل الاذان لاضطربوا عليه بالسيوف.
وقال شبيل بن عوف، قال عمر: من مؤذنوكم؟ قلنا: عبيدنا وموالينا. قال: ان ذلك لنقص بكم كبير.
-
وروى قيس بن أبي حازم، عن عمر - مثله -، قال: وقال: لو اطقت الاذان مع الخليفى لاذنت.
وقال يحيى ابن أبي كثير: حدثت ان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((لو علم الناس ما في الاذان لتحاوره) ) . قال: وكان يقال: ابتدروا الاذان، ولاتبدروا الامامة.
ج ٥ ص ٢٩٥وقال حماد بن سلمة: ابنا ابو غالب، قال: سمعت ابا امامة يقول: المؤذنون امناء للمسلمين، والائمة ضمناء. قال: والاذان احب الي من الامامة.
-
خرجه البيهقي.
-
وممن راى الاذان افضل من الامامة: الشافعي في اصح قوليه، نص عليه في ((الام) ) ، وعلى كراهة الامامة؛ لما فيها من الضمان.
-
وهو – أيضا - اصح الروايتين عن أحمد.
-
وروى ابو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((الامام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الائمة واغفر للمؤذنيين) ) . قالوا: يا رسول الله، تركتنا نتنافس في الاذان، فقال: ((ان من بعدكم زمانا سفلتهم مؤذنوهم) ) .
-
خرجه البراز.
وقال: لم يتابع عليه ابو حمزة.
-
يعني: على الزيادة التي آخره؛ فإن أول الحديث معروف بهذا الإسناد، خرجه أبو داود والترمذي وغيرهما.