١٠- باب الكلام في الاذان

٥٧ فقرة، ج ٥ ص ٢٩٨

الصفحة ١ من ٢

  1. وتكلم سليمان بن صرد في اذانه.

    وقال الحسن: لا بأس ان يضحك وهو يؤذن ويقيم.

    ج ٥ ص ٢٩٨
  2. روى وكيع في ((كتابه) ) عن محمد بن طلحة، عن جامع بن شداد، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن سليمان بن صرد - وكانت له صحبة -، انه كان يؤذن في العسكر، وكان يأمر غلامه في أذانه بالحاجة.

  3. وعن الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: لا بأس أن يتكلم في أذانه بالحاجة.

  4. وروى ابن أبي شيبة من طرق [عن] الحسن، أنه لا بأس أن يتكلم في أذانه

    ج ٥ ص ٢٩٩بالحاجة، وإقامته.

  5. وأختلف العلماء في الكلام في الأذان والاقامة على ثلاثة أقوال:

    أحدها: أنه لا بأس به فيهما، وهو قول الحسن والاوزاعي.

  6. والثاني: يكره فيهما، وهو قول ابن سيرين والشعبي والنخعي وأبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي، ورواية عن أحمد.

  7. وكلهم جعل كراهة الكلام في الاقامة اشد.

  8. وعلى هذا، فلو تكلم لمصلحة، كرد السلام وتشميت العاطس، فقال الثوري وبعض أصحابنا: لا يكره.

  9. والمنصوص عن أحمد في رواية على بن سعد أنه يكره، وهو قول مالك وأبي حنيفة.

    وقال أصحاب الشافعي: لا يكره، وتركه أولى.

  10. وكذلك الكلام لمصلحة، فإن كان لغير مصلحة كره.

    وقال إسحاق: إن كان لمصلحة غير دنيوية كرد السلام والامر بالمعروف فلا يكره، والا كره، وعليه حمل ما فعله سليمان بن صرد.

  11. ووافق ابن بطة من أصحابنا قول إسحاق، إن كان لمصلحة.

  12. ورخص في الكلام في الأذان عطاء وعروة.

  13. والقول الثالث: يكره في الاقامة دون الاذان، وهو المشهور عن أحمد، والذي نقله عنه عامة أصحابه، واستدل بفعل سليمان بن صرد.

    وقال الاوزاعي: يرد السلام في الاذان، ولم يرده في الاقامة.

    وقال الزهري: إذا تكلم في اقامته يعيد.

    ج ٥ ص ٣٠٠
  14. الفرق بينهما: ان مبنى الاقامة على الحدر والاسراع، فالكلام ينافي ذلك. ومتى كان الكلام يسيرا بنى عليه ما مضى من الاذان والاقامة عند جمهور العلماء، الا ماسبق عن الزهري في الاقامة. وروي عنه مثله في الاذان - أيضا.

  15. ووافقه بعض أصحابنا في الكلام المحرم خاصة، الاذان والاقامة.

  16. وان طال الكلام بطل ما مضى، ووجب عليه الاستئناف عند الاكثرين؛ لانه يخل بالمولاة في الاذان، ولا يحصل به الاعلام؛ لانه يظن متلاعباً.

  17. وللشافعي قولان في ذلك.

  18. وحاصل الامر: ان الكلام في الاذان شبيه بكلام الخاطب في خطبته.

  19. والمشهور عن الامام أحمد، انه لا يكره الكلام للخاطب، وانما الكراهة للسامع.

  20. وذهب كثير من العلماء إلى التسوية بينهما.

  21. وأماما حكاه البخاري عن الحسن من الضحك في الاذان والاقامة، فمراره: ان الضحك في الاذان والاقامة لا يبطلهما، كما يبطل الصلاة، ولا

    ج ٥ ص ٣٠١باس بالاذان والاقامة وان وقع في اثنائها ضحك، غلب عليه صاحبه، ولم يرد انه لاباس ان يتعمد المؤذن الضحك في اذانه واقامته؛ فان ذلك غفلة عظيمة منه عن تدبر ما هو فيه من ذكر الله، وقد كان حال الحسن على غير ذلك من شدة تعظيم ذكر الله في الاذان وغيره والخشوع عند سماعه.

  22. وقد روى ابن أبي الدنيا في "كتاب الرقة والبكاء" بإسناده، عن يحيى البكاء، عن الحسن، قال: إذا اذن المؤذن لم تبق دابة بر ولا بحر الا اصغت واستعمت. قال: ثم بكى الحسن بكاء شديداً.

  23. وبإسناده، عن أبي عمران الجوني، انه كان إذا سمع الاذان تغير لونه، وفاضت عيناه.

  24. وعن أبي بكر النهشلي نحو – أيضا -، وانه سئل عن ذلك، فقال: اشبهه بالصريخ يوم العرض، ثم غشى عليه.

  25. وحكى مثل ذلك من غيره من الصالحين - أيضا.

  26. وعن الفضيل بن عياض، أنه كان في المسجد، فأذن المؤذن، فبكى حتى بل الحصى، ثم قال: شبهته بالنداء، ثم بكى.

  27. ولكن إذا غلب الضحك على المؤذن في اذانه بسبب عرض له لم يلم على ذلك، ولم يبطل اذانه.

  28. وقد روى عن علي، انه كان يوماً على المنبر، فضحك ضحكاً ما رئي ضحك اكثر منه، حتى بدت نواجذه، ثم قال: ذكرت قول أبي طالب لما ظهر علينا، وانا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحن نصلي

    ج ٥ ص ٣٠٢معه ببطن نخلة، فقال: مإذا تصنعان يا بن اخي؟ فدعاه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الاسلام، فقال: ما بالذي تصنعان بأس، ولكن والله لا تعلوني استي ابداً، فضحك تعجباً لقول أبيه.

  29. خرجه الامام أحمد بإسناد فيه ضعيف.

    قال البخاري – رحمه الله -:

    ج ٥ ص ٣٠٢٦١٦ - حدثنا مسدد: ثنا حماد، عن ايوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الاحول، عن عبد الله بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس في يوم رزغ، فلما بلغ المؤذن: ((حي على الصلاة) ) فأمره ان ينادي ((الصلاة في الرحال) ) ، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خير منه، وانها عزمة.

  30. ((الرزغ) ) : بالزاي والغين المعجمة، هو: الرحل. يقال: ارزغت السما إذا بلت الارض. ويقال له – أيضا -: ((الردغ) ) بالدال المهملة.

  31. وقيل: ان الرزغ - بالزاي - اشد من الردغ. وقيل: هما سواء.

    قال الخطأبي: الرزغة: وحل شديد، وكذلك الردغة. ورزغ الرجل [إذا ارتكم] في الوحل، فهو رزغ.

  32. وقد خرجه البخاري – أيضا - في ((باب: هي يصلي الامام بمن

    ج ٥ ص ٣٠٣حضر، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟)) عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، عن حماد، عن عبد الحميد وعاصم خاصة، وفصل حديث احدهما من حديث الاخر.

  33. وفي حديث عبد الحميد عنده: قال: كأنكم انكرتم هذا، ان هذا فعله من هو خير مني - يعني: النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  34. وخرجه - أيضا - في ((كتاب الجمعة) ) من طريق ابن علية، عن عبد الحميد، قال: انا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين: قال ابن عباس كمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: ((اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله) ) ، فلا تقل: ((حي على الصلاة) ) . قل: ((صلوا في بيوتكم) ) ، فكأن الناس استنكروا، فقال: قد فعله من هو خير مني.

  35. وفي هذه الرواية: زيادة على ما قبلها من وجهين:

    احدهما: انه نسب فيها عبد الله بن الحارث هذا: هو الانصاري البصري نسيب ابن سيرين وختنه على اخته.

  36. وكذا وقع في ((سنن أبي داود) ) – أيضا.

  37. وفي ((سنن ابن ماجه) ) من رواية عباد المهلبي، عن عاصم الاحول، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل.

  38. وابن نوفل هذا، هو: الهاشمي، ويلقب ((ببه) ) ، وكلاهما ثقة، مخرج له في ((الصحيحين) ) . فالله اعلم.

  39. والثاني: ان في هذه الرواية: ان ابن عباس نهى المؤذن ان يقول: ((حي على الصلاة) ) ، وامره ان يبدلها في قوله: ((صلوا في بيوتكم) ) .

  40. وقد خرجهما

    ج ٥ ص ٣٠٤مسلم – أيضا - كذلك.