١٨- باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والاقامة وكذلك بعرفة وجمع

١٠٠ فقرة، ج ٥ ص ٣٦٠

الصفحة ١ من ٣

  1. ١٨ - باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والاقامة وكذلك بعرفة وجمع وقول المؤذن: ((الصلاة في الرحال) ) ، في الليلة الباردة أو المطيرة الاذان بعرفة وجمع، لم [يخرج] فيه هاهنا شيئا، إنما خرج أحاديث في ((ابواب: الجمع بين الصلاتين) ) ، وفي ((كتاب الحج) ) ، والكلام فيه يأتي في موضوعه - إن شاء الله تعالى.

    ج ٥ ص ٣٦٠
  2. واشار اليه هاهنا اشارة؛ لان فيه ذكر الاذان في السفر، وإنما خرج هاهنا أربعة أحاديث مما يدخل في بقية ترجمة الباب.

  3. الحديث الاول:
  4. ٦٢٩ - ثنا مسلم بن ابراهيم: ثنا شعبة، عن المهاجر أبي الحسن، عن زيد ين وهب، عن أبي ذر، قال: كنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن، فقال له: ((أبرد) ) . ثم اراد أن يؤذن، فقال له: ((ابرد) ) . ثم

    ج ٥ ص ٣٦١اراد ان يؤذن، فقال له: ((ابرد) ) ، حتى ساوى الظل التلول، فقال النبي: ((إن شدة الحر من فيح جهنم) ) .

    ج ٥ ص ٣٦٠
  5. هذا الحديث قد خرجه البخاري فيما سبق في ((ابواب: وقت صلاة الظهر) ) .

  6. ومقصوده منه هاهنا: ان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يؤذن له في السفر.

  7. وقد تقدم الكلام على الابراد، وهل كان بالاذان أو بالاقامة.

  8. وقوله في هذه الرواية: ((حتى ساوى الظل التلول) ) ظاهره انه اخر صلاة الظهر يومئذ إلى ان صار ظل كل شيء مثله، وهو آخر وقتها.

  9. وهذا يحتمل أمرين:

    أحدهما: أنه صلاها في آخر وقتها قبل دخول وقت العصر.

  10. والثاني: أنه أخرها إلى دخول وقت العصر وجمع بينهما في وقت العصر.

  11. فإن كان قد اخرها إلى وقت العصر استدل بالحديث حينئذ على أن تاخير الصلاة الاولى من المجموعتين إلى وقت الثانية للجمع في السفر لا يحتاج إلى نية الجمع؛ لانهم كانوا يؤذنونه بالصلاة في وقتها، وهو يأمر بالتأخبر، وهم لا يعلمون أنه يريد جمعها مع الثانية في وقتها، ولا اعلمهم بذلك.

  12. ولكن الاظهر هو الاول، ولا يلزم من مصير ظل التلول مثلها أن يكون قد خرج وقت الظهر؛ فإن وقت الظهر إنما يخرج إذا صار ظل الشيء مثله بعد الزوال.

  13. وقد خرجه البخاري فيما تقدم من وجهين عن شعبة، وفيهما: ((حتى رأينا فيء التلول) ) .

    ج ٥ ص ٣٦٢
  14. ويدل على هذا: انه إنما أمره بالابراد، لا بالجمع.

  15. الحديث الثاني:
  16. ٦٣٠ - ثنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحوبرث، قال: اتى رجلان إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يريدان السفر، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إذا انتما خرجتما فأذنان ثم أقيما، ثم ليؤمكما اكبركما) ) .

    ج ٥ ص ٣٦٢
  17. في هذه الرواية: التصريح بأنه أمرهما بذلك من حين خروجهما من المدينة مسافرين.

  18. وخرجه النسائي، ولفظه: قال: ((إذا سافرتما، فأذنا واقيما) ) .

  19. ولكنه أمرهما معا بالاذان والاقامة، فهذا أماان يحمل على أذانهما مجتمعين أو منفردين.

  20. وبكل حال؛ فيدل على انه يستحب في السفر الزيادة على مؤذن واحد. فهذه رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة تخالف رواية ايوب عن أبي قلابة في ألفاظ عديدة من هذا الحديث.

    قال الامام أحمد: لا اعلم أحدا جاء به إلا خالد - يعني: في الاذان والاقامة في السفر -، وقال: هذا شديد على الناس: انتهى.

  21. وقد روي بلفظ آخر عن خالد الحذاء، وهو: ((إذا حضرت الصلاة) ) - من غير ذكر سفر ولا حضر.

  22. وقد حرجه البخاري في موضع آخر.

  23. ٦٣٢ - [ثنا] مسدد: ثنا يحيى، عن عبيد الله بن عمر، قال: حدثني نافع، قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم، وأخبرنا أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على اثره: ((الا صلوا في الرحال في الليلة الباردة او المطيرة في السفر) ) .

    ج ٥ ص ٣٦٤
  24. ((ضجنان) ) : بالضاد المعجمة والجيم، كذا محركتان، كذا قيده صاحب ((معجم البلدان) ) ، وقال: هو جبل بتهامة، وقيل: هو على بريد من مكة وقيل: بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلاً.

  25. والمتداول بين أهل الحديث: انه بسكون الجيم.

  26. وقد روى هذا الحديث، عن نافع: مالك - وقد خرج البخاري حديثه في موضع - ويحيى الانصاري، وايوب السجستاني.

  27. وفي رواية ابن علية، عنه: أن الذي نادى بضجنان هو منادي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  28. والظاهر: انه وهم.

  29. ورواه ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: نادى منادي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

    ج ٥ ص ٣٦٤بذاك بالمدينة في الليلة المطيرة، والغداة القرة.

  30. خرجه ابو داود.

  31. فخالف الناس في ((ذكر المدينة) ) ، وفي انه انما كان يأمر المنادي ان يقوله بعد تمام اذانه.

  32. وقد روي معنى حديث ابن عمر من حديث أبي المليح بن اسامة، عن أبيه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  33. خرجه الامام أحمد وابو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما) ) والحاكم وصححه.

  34. وفي حديث ابن عمر: دليل على ان الاذان في السفر مشروع في غير صلاة الفجر ليلا [كان ينادي بذلك ليلاً] .

  35. الحديث الرابع:

    قال:

    ج ٥ ص ٣٦٤٦٣٣ - ثنا إسحاق: ابنا جعفر بن عون: ثنا ابو العميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالابطح، فجاءه بلال فاذنه بالصلاة، ثم خرج بلال بالعنزة حتى ركزها بين يدي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالابطح، واقام الصلاة.

  36. في هذه الرواية: التصريح بالاقامة دون الاذان، وكان ذلك بالابطح في حجة الوداع.

    ج ٥ ص ٣٦٥
  37. وقد خرج البخاري فيه ذكر الاذان في الباب الاتي، ولكن اختصره، وسنذكره بتمامه فيه - إن شاء الله تعالى.

  38. وفي هذا الحديث: أن بلالا آذن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالصلاة، وخرج بين يديه بالعنزة، وأقام الصلاة، وهذا موافق لحديث عائشة المتقدم الذي خرجه البخاري في ((باب: انتظار الاقامة) ) .

  39. وقد دلت هذه الاحاديث على مشروعية الاذان في السفر لجميع الصلوات، فإن منها ما فيه الاذان في السفر ليلاً كحديث ابن عمر، ومنها ما فيه الاذان في السفر نهاراً كحديث أبي جحيفة، فإن فيه الاذان للظهر والعصر بالابطح، وحديث أبي ذر، فإن فيه الاذان للظهر، وحديث مالك بن الحويرث يعم سائر الصلوات، وأحاديث الاذان بعرفة تدل على الاذان للجمع بين الظهر والعصر، واحاديث الاذان بالمزدلفة تدل على الاذان للجمع بين المغرب والعشاء، وقد اختلفت الروايات في ذلك، وتذكر في موضعها – إن شاء الله.

  40. وقد تقدم حديث الاذان للصلاة في السفر بعد فوات وقتها. وفي حديث أبي محذورة، انهم سمعوا الاذان مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد قفل من حنين راجعاً

    ج ٥ ص ٣٦٦وقد اختلف العلماء في الاذان في السفر:

    فذهب كثير منهم إلى انه مشروع للصلوات كلها.

    قال ابن سيرين: كانوا يؤمرون ان يؤذنوا ويقيموا ويؤمهم أقرؤهم.