١٨- باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والاقامة وكذلك بعرفة وجمع
١٠٠ فقرة، ج ٥ ص ٣٦٠
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٥ ص ٣٦٦
خرجه الاثرم.
-
وهو قول أبي حنيفة والشافعي.
-
ونقل ابن منصور، عن أحمد وإسحاق، انه يؤذن ويقام في السفر لكل صلاة، واحتجا بحديث مالك بن الحويرث.
-
ولكن اكثر أصحابنا على ان الاذان والاقامة سنة في السفر، ليس بفرض كفاية، بل سنة بخلاف الحضر.
-
ومن متأخريهم من سوى في الوجوب بين السفر والحضر، والواحد والجماعة، وهو قول داود.
وقال ابن المنذر: هو فرض في حق الجماعة في الحضر والسفر.
-
وظاهر تبويب البخاري يدل على انه يرى الاذان انما يشرع في السفر للجماعة، دون المنفرد.
قال مجاهد: إن نسي الاقامة في السفر أعاد.
-
وهذا يدل على انه رآها شرطاً في حق المسافر وغيره.
وقالت طائفة: لا يؤذن الا للفجر خاصة، بل يقيم لكل صلاة.
-
روي هذا عن ابن عمر.
-
وروي عنه مرفوعاً.
- ج ٥ ص ٣٦٧
خرجه الحاكم.
-
وفي إسناده ضعف واضطراب.
قال البيهقي: رفعه وهم فاحش، ولا يصح رفعه.
-
وروي عن ابن سيرين مثل قول ابن عمر.
-
ونقله حرب، عن إسحاق.
-
ونقل الميموني، عن أحمد، قال في المسافر في الفجر خاصة يؤذن ويقيم، وفي غير الفجر يقيم - إن شاء الله.
-
ونقل ابن منصور، عن إسحاق: لا بد للمسافر أن يقيم بخلاف الحاضر؛ لآن الحاضر يكتفي بأذان غيره وإقامته.
- وأختلفت الرواية عن مالك:
-
فنقل عنه ابن القاسم: الاذان إنما هو في المصر للجماعة في المساجد.
-
وروى أشهب، عن مالك: ان ترك المسافر الاذان عمداً فعليه إعادة الصلاة.
-
ذكره ابن جرير، عن يونس بن عبد الاعلى، عنه.
وقال الحسن والقاسم بن محمد: تجزئه إقامة في السفر.
وقالت طائفة: هو بالخيار، إن شاء أذن، وإن شاء أقام في السفر.
-
روى عن علي وعروة بن الزبير، وبه قال سفيان.
- ج ٥ ص ٣٦٨
وكان ابن عمر يقول: إنما الاذان للامام الذي يجتمع اليه الناس.
-
رواه مالك عن نافع، عن ابن عمر، انه كان لا يزيد على الاقامة في السفر في الصلاة الا في الصبح؛ فإنه كان يؤذن فيها ويقيم، ويقول: إنما الاذان للامام الذي يجتمع اليه الناس.
وقال ابو الزبير، سألت ابن عمر: اؤذن في السفر؟ قال: لمن يؤذن للفأر؟!
-
وأماالذين رأوا الأذان في السفر، فقالوا: الأذان للإعلام بالوقت، وهذا مشروع في الحضر والسفر.
-
وأماإن كان المصلي منفرداً وحده في قرية، فقد ورد في فضل أذانه وإقامته غير حديث:
روى سليمان التميمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، قال: لا يكون رجل بأرض [قي] ، فتوضأ إن وجد ماء وإلا تيمم، فينادي بالصلاة ثم يقيمها إلا ام من جنود الله ما لا يرى طرفاه - أو قال: طرفه.
-
ورواه القاسم بن غصن - وفيه ضعف -، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان - مرفوعاً.
-
ولا يصح، والصحيح موقوف -: قاله البيهقي.
- ج ٥ ص ٣٦٩
وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول: من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك، وعن شماله ملك، فإن أذن وأقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال.
-
وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يدل على استحباب الأذان للمنفرد في السفر:
فخرج مسلم من رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذاناً أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الفطرة "، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " خرجت من النار "، فنظروا فإذا هو راعي معزى.
-
وخرج الإمام أحمد من حديث ابن مسعود، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمعناه، وفيه: فابتدرناه، فإذا هو صاحب ماشية، فأدركته الصلاة، فنادى بها.
-
وخرج - أيضا - بمعناه من حديث معاذ، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عقبة بن عامر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: " يعجب ربك من راعي غنم، في شظية
ج ٥ ص ٣٧٠بجبل يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا، يؤذن ويقيم ويصلي، يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة ".
-
واستدل النسائي للإقامة في حق المنفرد بحديث خرجه من رواية رفاعة بن رافع، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للمسي في صلاته: " إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد، ثم كبر " - وذكر له صفة بقية الصلاة، وقال في آخر ذلك: " فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن أنقصت منه شيئا انتقص من صلاتك، ولم تذهب كلها ".
-
وإن صلى وحده في مصر، فإن شاء أذن وأقام، وإن شاء أجزأه أذان أهل المصر، واكتفى بالإقامة -: نص عليه أحمد.
-
وممن قال: يكفيه الإقامة: سعيد، وميمون بن مهران، والزهري، ومالك، والأوزاعي.
-
وقد تقدم عن إسحاق: أن الحاضر إن شاء صلى بغير أذان ولا إقامة،
والمسافر لا بد له أن يقيم.
-
وأما الشافعي، فنص على أن المنفرد يؤذن ويقيم.
-
وخرج له أصحابه قولا آخر: أنه لا يؤذن ويكتفي بالإقامة.
-
ومن أصحابه من قال: إن بلغه أذان غيره لم يؤذن، [وإلا أذن] .
- ج ٥ ص ٣٧١
وحكى ابن المنذر، عن الكوفيين، أن له أن يصلي في المصر وحده بغير أذان ولا إقامة، منهم: الشعبي والأسود وأبو مجلز والنخعي.
-
وحكى مثله عن مجاهد وعكرمة.