١٤٠-باب المكث بين السجدتين
٣٢ فقرة، ج ٧ ص ٢٧٣
- ج ٧ ص ٢٧٣
فيه ثلاثة أحاديث:
الأول:
٨١٨ -
ج ٧ ص ٢٧٣حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن مالك بن الحويرث قال لأصحابه: إلا أنبئكم صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ - قالَ: وذلك في غير حين صلاة -، فقام، ثُمَّ ركع فكبرّ، ثُمَّ رفع رأسه، فقام هنية، ثُمَّ سجد، ثُمَّ رفع رأسه
هنية، فصلى صلاة عمرو بن سلمة، شيخنا هذا.
قال أيوب: كان يفعل شيئاً لم أرهم يفعلونه، كان يقعد في الثالثة أو الرابعة.
- ج ٧ ص ٢٧٣
٨١٩ - قال: فأتينا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فاقمنا عنده، فقال: ((لو رجعتم إلى أهاليكم، صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم) ) .
-
قد سبق هذا الحديث في مواضع، تاماً ومختصراً.
-
والمراد منه في
ج ٧ ص ٢٧٤هذا الباب: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا سجد رفع رأسه هنية، والمراد: أنه يجلس بين السجدتين هنية، ثم يسجد السجدة الثانية.
- الحديث الثاني:
- ج ٧ ص ٢٧٤
٨٢٠ - ثنا محمد بن عبد الرحيم: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري: ثنا مسعر، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان سجود النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وركوعه وقعوده بين السجدتين قريباً من السواء.
-
الحديث الثالث:
٨٢١ -
ج ٧ ص ٢٧٤ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: اني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بنا.
قال ثابت: كان أنس بن مالك يصنع شيئاً لم أركم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل: قد نسي، وبين السجدتين حتى يقول القائل: قد نسي.
-
وقد تقدمت هذه الأحاديث الثلاثة في ((باب: الرفع من الركوع) ) .
-
وحكم الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين حكم الرفع من الركوع، على ما سبق ذكره.
-
وذكرنا هنالك: أن تطويل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لذلك في حديث أنس إنما كان حين يطيل القيام والركوع والسجود،
ج ٧ ص ٢٧٥وأن تخفيفه كما في حديث مالك بن الحويرث كان إذا لم يطل القيام والركوع والسجود، وأن حديث البراء بن عازب يفسر ذلك، حيث قال: كان سجوده وركوعه وقعوده بين السجدتين قريباً من السواء.
-
ولم يخرج البخاري في الدعاء والذكر بين السجدتين شيئاً؛ فإنه ليس في ذلك شيء على شرطه.
-
وفيه: عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول بين السجدتين: ((اللهم، أغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني) ) .
-
خرّجه أبو داود.
-
والترمذي؛ وعنده: ((وأجبرني) ) بدل: ((عافني) ) .
-
وابن ماجه، وعنده: ((وارفعني) ) بدل: ((اهدني) ) ، وعنده: أنه كان يقوله في صلاة الليل.
-
وفي إسناده كامل بن العلاء؛ وثقه ابن معين وغيره، وقال النسائي: ليس بالقوي، وتكلم فيه غير واحد.
-
وقد اختلف عليه في وصله وإرساله.
- ج ٧ ص ٢٧٦
وقد روي هذا من حديث بريدة - مرفوعاً -، وإسناده ضعيف جداً.
-
وروي عن علي بن أبي طالب –موقوفاً عليه -، وعن المقدام بن معدي كرب.
-
وخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث حذيفة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول بين السجدتين: ((رب اغفر لي) ) .
-
واستحب الإمام أحمد ما في حديث حذيفة، فإنه أصح عنده من حديث ابن عباس، وقال: يقول: ((رب اغفر لي) ) ثلاث مرات، أو ما شاء.
-
ومن أصحابه من قال: يقولها مرتين فقط.
-
ومنهم من قال: يقولها ثلاثاً كتسبيح الركوع والسجود، وحمل حديث حذيفة أنه كان يكرر ذلك؛ فإن في حديثه: أن جلوسه بين السجدتين كان نحوا من سجوده.
-
وروي عن أكثر العلماء استحباب ما في حديث ابن عباس، منهم: مكحول والثوري وأصحاب الشافعي.
وقال إسحاق: كله جائز، وعنده: إن قال ما في حديث ابن عباس لم يكرره، وإن قال: ((رب اغفر لي) ) كرره ثلاثاً.
-
وحكم هذا الذكر بين السجدتين عند أكثر أصحاب أحمد حكم
ج ٧ ص ٢٧٧التسبيح في الركوع والسجود، وأنه واجب تبطل الصلاة بتركه عمداً، ويسجد لسهوه.
- وروي عن أحمد، أنه ليس بواجب:
-
قال حرب: مذهب أحمد: أنه إن قال جاز، وإن لم يقل جاز، والأمر عنده واسع.
-
وكذا ذكر أبو بكر الخلال، أن هذا مذهب أحمد.
-
وهذا قول جمهور العلماء.
-
وحكي عن أبي حنيفة، أنه ليس بين السجدتين ذكر مشروع بالكلية.
-
وعن بعض أصحابه، أنه يسبح فيه.
-
١٤١ -