١٤٨ - باب التشهد في الآخرة

٦٣ فقرة، ج ٧ ص ٣٢٤

الصفحة ٢ من ٢

  1. وطائفة مم علماء الأندلس اختاروا تشهد ابن مسعود، وكان يقال عنه: أنه لم يكن بالاندلس من اجتمع له علم الحديث والفقه أحد قبله مثله. وقد روي من حديث سلمان الفارسي، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمه التشهد

    ج ٧ ص ٣٣٥حرفاً حرفاً - فذكر مثل حديث تشهد ابن مسعود سواء، قال: ثم قال: ((قلها يا سلمان في صلاتك، ولا تزد فيها حرفاً، ولا تنتقص منها حرفاً) ) .

    ج ٧ ص ٣٣٤
  2. خرّجه البزار في ((مسنده) ) وفي إسناده ضعف. والله أعلم.

  3. ١٤٩ -

    ج ٧ ص ٣٣٦باب

    الدعاء قبل السلام

    فيه حديثان

    الأول:

    ٨٣٢ -

    ج ٧ ص ٣٣٦حدثنا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري: أنا عروة، عن عائشة أخبرته، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدعو في الصلاة: ((اللهم أني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) ) ، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقالَ:

    ((إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فاخلف) ) .

  4. ٨٣٣ -

    ج ٧ ص ٣٣٦وعن الزهري، قال: أخبرني عروة، أن عائشة قالت: سمعت النبي ... - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال.

  5. إنما في هذا الحديث أنه كان يدعو بذلك في صلاته، وليس فيه أنه كان يدعو به في تشهده قبل السلام، كما بوب عليه. وقد روى مسروق، عن عائشة في ذكر عذاب القبر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصل صلاة بعد ذلك إلا تعوذ من عذاب القبر. وقد خرّجه البخاري في موضع آخر.

    ج ٧ ص ٣٣٧
  6. وخرّجه النسائي من رواية جسرة بنت دجاجة، عن عائشة، وفي حديثها: أنه كان يقول في ذلك دبر كل صلاة. وهذا يدل على أنه كان يقوله في تشهده.

  7. ويستدل على ذلك - أيضاً - بحديث أخر، خرّجه مسلم من رواية إلاوزاعي، عن حسان ابن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة وعن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:

    ((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم أني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) ) .

  8. وفي رواية له بالطريق الأول خاصة: ((إذا فرع أحدكم من التشهد فليقل) ) .

  9. وفي رواية أخرى له أيضاً -: ((التشهد الأخير) ) .

    ج ٧ ص ٣٣٨
  10. وخرّج - أيضاً - من رواية هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتعوذ من ذلك - ولم يذكر: الصلاة.

  11. وكذلك خرّجه البخاري في ((الجنائز) ) من رواية هشام.

  12. وهذا يدل على أن رواية إلاوزاعي حمل فيها حديث يحيى، عن أبي سلمة على لفظ حديث حسان، عن ابن أبي عائشة، ولعل البخاري لم يخرّجه لذلك؛ فإن المعروف ذكر الصلاة في رواية ابن أبي عائشة خاصة، ولم يخرج له البخاري.

  13. وخرّج أبو داود من رواية عُمر بن يونس اليمامي: حدثني ابن عبد الله بن

    طاوس، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه كان يقول بعد التشهد: ((اللهم، إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة الدجال) ) .

  14. وروى مالك، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعلمهم الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن – فذكره، ولم يذكر: الصلاة.

  15. وخرّجه من طريقه مسلمٌ.

  16. وكذلك خرج - أيضاً - من طريق ابن عيية، عن ابن طاوس، عن

    ج ٧ ص ٣٣٩أبيه، عن أبي هريرة - ومن طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه يأمر بهذا التعوذ، ولم يذكر: الصلاة - أيضاً.

  17. وذكر مسلم، أنّ طاوساً كان يروي هذا الحديث عن ثلاثة، أو عن أربعة، وأنه أمر ابنه أن يعيد الصلاة حيث لم يتعوذ فيها من ذلك.

  18. وخرّجه الحاكم من طريق ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عائشة، عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  19. وذكر الدارقطني أن ابن طاوس كانَ يرويه، عن أبيه مرسلاً.

  20. وسماع عائشة دعاء النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صلاته يدل على أنه كانَ أحياناً يسمع من يليه دعاءه، كما كانَ أحياناً يسمع من يليه الآية من القرآن.

  21. الحديث الثاني:

    ٨٣٤ -

    ج ٧ ص ٣٣٩حدثنا قتيبة: ثنا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بكر الصديق، أنه قال

    ج ٧ ص ٣٤٠لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال:

    ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فأغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم) ) .

  22. وهذا الحديث - أيضاً - إنما فيه: ذكرُ الدعاء في الصلاة من غير تخصيص بالتشهد، وقد سبق ذكرُ الدعاء في الركوع والسجود والاختلاف فيه. والكلام على الاختلاف في إسناد هذا الحديث، وفي بعض ألفاظه وفي معانيه يأتي في موضع آخر - أن شاء الله سبحانه وتعالى.

  23. ١٥٠ -