١٥١-باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى
٣٢ فقرة، ج ٧ ص ٣٥٧
- ج ٧ ص ٣٥٧
قال أبو عبد الله: رأيت الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في الصلاة.
- ج ٧ ص ٣٥٧
٨٣٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: سألت أبا سعيدٍ الخدري، فقال: رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته.
-
هذا مختصر من الحديث الذي فيه ذكر طلب ليلة القدر، وقد سبق بتمامه في ((أبواب السجود) ) ، وسيأتي في آخر ((الصيام) ) –إن شاء الله سبحانه وتعالى –بألفاظٍ أخر، وفي بعضها: أانه قال: فبصرت عيني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فنظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلىء.
-
ولا شك أنه لم ينظر إلى وجهه إلا بعد انصرافه من الصلاة، فدل على أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يمسح أثر الطين من جبهته وأنفه في الصلاة، وهذا هو الذي أشار إليه الحميدي.
-
وقد اتفقوا على أن تركه في الصلاة أفضل، فإنه يشبه العبث،
ج ٧ ص ٣٥٨واختلفوا: هل هو مكروهُ، أم لا؟
قال ابن المنذر: روينا عن ابن مسعودٍ، أنه قال: من الجفاء مسح الرجل أثر سجوده في الصلاة.
-
وكره ذلك الأوزاعي وأحمد ومالك.
وقال الشافعي: تركه أحب إلي، وإن فعل فلا شيء عليه.
-
ورخص مالك وأصحاب الرأي فيه. انتهى.
-
وروي عن ابن عباس، أنه قال: لا يمسح وجهه من التراب في الصلاة حتى يتشهد ويسلم.
-
وعن سعيد بن جبير: أنه عدّه من الجفاء.
-
وعن الحسن: أنه رخص فيه.
-
وقال سفيان –في نفض التراب عن اليدين في الصلاة -: يُكره.
-
وأما عن الوجه فهو أيسر، وفي كراهته حديثان مرفوعان:
أحدهما: خرّجه ابن ماجه من روايةٍ هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته) ) .
-
وهارون هذا، قال البخاري: لا يتابع على حديثه. وضَّعفه النسائي
ج ٧ ص ٣٥٩والدارقطني.
-
والثاني: من رواية سعيد بن عبيد الله بن زياد بن جبير بن حية، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائماً، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده) ) .
-
خَّرجه البزار في ((مسنده) ) والطبراني والدارقطني وغيرهم.
-
وسعيد هذا، احتج به البخاري ووثقه أحمد وابن معينٍ وأبو زرعة وغيرهم.
- لكنه خولف في إسناد هذا الحديث:
-
فرواه قتادة والجريري، عن ابن بريدة، عن ابن مسعودٍ من قوله.
-
ورواه كهمس، عن ابن بريدة، قال: كان يقال ذلك.
-
وهذا الموقوف أصح.
-
وحكى البيهقي، عن البخاري، أنه قال في المرفوع: هو حديث منكر يضطربون فيه.
- ج ٧ ص ٣٦٠
وأشار الترمذي إليه في ((باب: البول قائما) ) ، ولم يخرجه، ثم قال: حديث بريدة في هذا غير محفوظٍ.
قال البيهقي: وقد روي فيه من أوجه أخرى، كلها ضعيفة.
-
فأما مسح الوجه من أثر السجود بعد الصلاة، فمفهوم ما روي عن ابن مسعودٍ وابن عباسٍ يدل على أنه غير مكروهٍ.
-
وروى الميموني، عن أحمد، أنه كان اذا فرغ من صلاته مسح جبينه.
-
وقد روي من حديث أنسٍ، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان اذا قضى صلاته مسح جبهته بكفه اليمنى.
-
وله طرق عن أنس، كلها واهية.
-
وكرهه طائفة؛ لما فيه من إزالة أثر العبادة، كما كرهوا التنشيف من الوضوء والسواك للصائم.
وقال عبيد بن عميرٍ: لا تزال الملائكة تصلي على إلانسان ما دام أثر السجود في وجهه.
-
خَّرجه البيهقي بإسنادٍ صحيحٍ.
-
وحكى القاضي أبو يعلي روايةً عن أحمد، أنه كان في وجهه شيء من أثر السجود فمسحه رجل، فغضب، وقال: قطعت استغفار الملائكة عني.
-
وذكر إسنادها عنه، وفيه رجل غير مسمىً.
- ج ٧ ص ٣٦١
وبوب النسائي ((باب: ترك مسح الجبهة بعد التسليم) ) ، ثم خرج حديث أبي سعيد الخدري الذي خَّرجه البخاري هاهنا، وفي آخره: قال ابو سعيدٍ: مطرنا ليلة أحدى وعشرين، فوكف المسجد في مصلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مبتل طيناً وماءً.
-
١٥٢ -