١٥٢-باب التسليم
١١٦ فقرة، ج ٧ ص ٣٦٢
الصفحة ١ من ٣
- ج ٧ ص ٣٦٢
٨٣٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا إبراهيم بن سعد: ثنا الزهري، عن هند بنت الحارث، أن أم سلمة قالت: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيراً قبل أن يقوم.
قال ابن ئهاب: فأرى –والله أعلم - أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم.
-
المقصود من هذا الحديث: ذكر تسليم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الصلاة، وتسليمه من الصلاة مذكور في أحاديث كثيرة جداً، قد سبق بعضها، ويأتي بعضها، كمثل حديث ابن بحينة في قيام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الثنتين ولم يجلس، ومثل حديث عمران بن حصين حين صلى خلف علي بن أبي طالب –رضي الله عنهما -، ومثل حديث أبي هريرة في سلام
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من اثنتين، وكلام ذي اليدين له، وحديث ابن مسعودٍ في سجود السهو –أيضاً.
-
والاحاديث في ذلك كثيرة جداً.
-
ولعله ذكر هاهنا هذا الحديث لما ذكر فيه من قيام النساء حين يقضي تسلميه؛ فإن هذا الكلام يشعر بإنه كانَ يسلم تسليمتين، فإذا قضاهما
ج ٧ ص ٣٦٣قام النساء، فإنه لا يقال: ((قضى الله) ) بمعنى الفراغ منه إلا فيما لهُ أجزاء متعددة تنقضي شيئاً فشيئاً، كما قالَ تعالى: {فإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ} [النساء:١٠٣] ، {? فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ}
-
[الجمعة:١٠] ، {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ} [البقرة:٢٠٠] .
-
وقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الشيطان وهربه من الأذان والتثويب به: ((فإذا قضي الأذان –وإذا قضي التثويب –أقبل) ) .
-
ولا يكاد يقال لمن سلم على قومٍ مرة: قضى سلامه، بمعنى فرغ، ولا لمن كبر للإحرام: قضى تكبيره، ولا لمن عطس فحمد الله: قضى حمده.
-
ولم يخرج البخاري الأحاديث المصرحة بتسليم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تسليمتين عن يمينه وشماله في الصلاة شيئاً، ولعله كان يميل إلى قول من يقول بالتسليمة الواحدة، وقد كان شيخه ابن المديني يميل إلى ذلك، متابعة لشيوخه البصريين.
-
وخَّرج مسلم في ((صحيحه) ) من أحاديث التسليمتين عدة أحاديث:
منها: حديث مجاهد، عن أبي معمر، أن أميراً كان يسلم تسليمتين بمكة، فقال – يعني: ابن مسعودٍ -: أنى علقها، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعله.
-
وقد اختلف في رفعه ووقفه، وخَّرجه مسلم بالوجهتين.
-
وخرّج –أيضاً - من حديث سعد بن أبي وقاصٍ، قال: كنت أرى
ج ٧ ص ٣٦٤رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى أرى بياض خده.
-
وهو من رواية عبد الله بن جعفرٍ المخرمي، ولم يخرج له البخاري.
-
وخرّج –أيضاً - من حديث عبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سمرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله) ) .
-
وروى أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسلم عن يمينه وعن يساره: ((السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) ) .
-
خرّجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
-
وفي روايةٍ لهم: حتى يرى بياض خده.
-
وخرّجه الترمذي بدون ذلك، وصححه.
-
وخرّجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما) ) والحاكم وصححه.
-
وصححه العقيلي، وقال: الأحاديث صحاح ثابتةٌ من حديث ابن مسعودٍ في تسليمتين.
-
وفي رواية للنسائي: ورأيت أبا بكرٍ وعمر يفعلان ذلك.
- ج ٧ ص ٣٦٥
قد اختلف في إسناده على أبي إسحاق على أقوالٍ كثيرةٍ، وفي رفعه ووقفه، وكان شعبةُ ينكر أن يكون مرفوعاً.
-
وروى عمرو بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، أنه سأل ابن عمر عن صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كيف كانت؟ قال: ((الله أكبر) ) ، كلما وضع ورفع، ثم يقول: ((السلام عليكم ورحمه الله) ) عن يمينه، ((السلام عليكم ورحمه الله) ) عن يساره.
-
خَّرجه الإمام أحمد والنسائي.
-
وهذا إسناد جيد.
قال ابن عبد البر: هو إسناد مدني صحيح، إلا أنه يعلل بأن ابن عمر كان يسلم تسليمةً واحدةً، فكيف يروي هذا عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم يخالفه؟
-
وقد ذكر البيهقي أنه اختلف في إسناده، لكنه رجح صحته.
-
ورواه –أيضاً - بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالمٍ، عن ابن عمر –مرفوعاً - أيضاً.
ج ٧ ص ٣٦٦قال أبو حاتم: هو منكر.
وقال الدارقطني: اختلف على بقية في لفظه: روي أنه كان يسلم تسليمتين، وروي تسليمةً واحدةً، وكلها غير محفوظةٍ.
وقال الأثرم: هو حديث واهٍ، وابن عمر كان يسلم واحدةً، قد عرف ذلك عنه من وجوهٍ، والزهري كان ينكر حديث التسليمتين، ويقول: ما سمعنا بهذا.
-
وروي –أيضاً - من حديث حميدٍ الساعدي، أنه لما وصف صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: سلم عن يمينه وشماله.
-
خرّجه أبو داود من رواية الحسن بن الحر: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالكٍ، عن محمد بن عمرة وابن عطاءٍ، عن عباس بن سهلٍ، عنه.
-
وقد سبق الكلام على هذا الإسناد.
-
وفي الباب أحاديث كثيرة، لا تخلو أسانيد غالبها من كلام.
-
وقد قال الإمام أحمد –في رواية ابنه عبد الله -: ثبت عندنا، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غير وجهٍ، أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله، حتى يرى بياض خده.
وقال العقيلي: الأحاديث الصحاح عن ابن مسعودٍ وسعد بن أبي
ج ٧ ص ٣٦٧وقاص وغيرهما في تسليمتين.
-
وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه كان يسلم تسليمةً واحدةً من وجوهٍ لا يصح منها شيء -: قاله ابن المديني والأثرم والعقيلي وغيرهم.
وقال الإمام أحمد: لا نعرف عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التسليمة الواحدة إلا حديثاً مرسلاً لابن شهابٍ الزهري، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. انتهى.
-
ومرسيل ابن شهابٍ من أوهى المراسيل وأضعفها.
-
ومن أشهرها: حديث زهير بن محمدٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن
عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسلم في الصلاة تسليمةً واحدةً تلقاء وجهه، ثم يميل إلى الشق الأيمن شيئاً.
-
خرّجه الترمذي من رواية عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير، به.
وقال: لا نعرفه مرفوعاً إلا من من هذا الوجه. قال محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق عنه أشبه.
-
وخرّجه ابن ماجه من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن زهير، به، مختصراً.
-
وخرّجه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.
-
وأخطأ فيما قال؛
- ج ٧ ص ٣٦٨
فإن روايات الشاميين عن زهيرٍ مناكير عند أحمد ويحيى بن معينٍ والبخاري وغيرهم.
قال أحمد –في رواية الأثرم -: أحاديث التنيسي عن زهيرٍ بواطيل. قال: وأظنٌّه قال: موضوعةٌ. قال: فذكرت له هذا الحديث في التسليمة الواحدة. فقال: مثلُ هذا.
-
وذكر ابن عبد البر: أن يحيى بن معين سئل عن هذا الحديث، فضعفه.
وقال أبو حاتم الرازي: هو منكر، إنما هو عن عائشة –موقوفٌ.