١٥٢-باب التسليم
١١٦ فقرة، ج ٧ ص ٣٦٢
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٧ ص ٣٦٨
وكذا رواه وهيب بن خالد، عن هشام.
-
وكذا رواه الوليد بن مسلمٍ عن زهير بن محمدٍ، عن هشامٍ، عن أبيه –موقوفاً.
قال الوليد: فقلت لزهيرٍ: فهل بلغك عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيه شيء؟ قال: نعم، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلم تسليمةً واحدةً.
قال العقيلي: حديث الوليد أولى.
-
يعني: من حديث عمرو بن أبي سلمة.
قال: وعمرو في حديثه وهم.
ج ٧ ص ٣٦٩قال الدارقطني: الصحيح وقفه، ومن رفعه فقد وهم.
-
وخرج النسائي من حديث سعد بن هشامٍ، عن عائشة في صفة صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالليل، أنه كان يسلم تسليمةً يسمعنا.
-
وخَّرجه الإمام أحمد، ولفظه: يسلم تسليمةً واحدةً: ((السلام عليكم) ) يرفع بها صوته، حتى يوقظنا.
-
وقدحمله الإمام أحمد على أنه كان يجهر بالواحدة، ويسر الثانية.
-
وروي عبد الوهاب الثقفي، عن حميدٍ، عن أنسٍ، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسلم تسليمة واحدة.
- ج ٧ ص ٣٧٠
خَّرجه الطبراني والبيهقي.
-
ورفعه خطأ، إنما هو موقوف، كذا رواه أصحاب حميدٍ، عنه، عن أنسٍ، من فعله.
-
وروى جرير بن حازمٍ، عن أيوب، عن أنسٍ، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكرٍ وعمر كانوا يسلمون تسليمةً واحدةً.
-
خَّرجه البزار في ((مسنده) ) .
-
وأيوب، رأى أنساً، ولم يسمع منه -: قاله أبو حاتمٍ.
وقال الأثرم: هذا حديث مرسل، وهو منكر، وسمعت أبا عبد الله
ج ٧ ص ٣٧١يقول: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب.
-
وروى روح بن عطاء بن أبي ميمونة: ثنا أبي، عن الحسن، عن سمرة: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسلم في الصلاة تسليمةً واحدةً قبالة وجهه، فإذا سلم عن يمينه سلم عن يساره.
-
خَّرجه الدارقطني والعقيلي والبيهقي وغيرهم، وخَّرجه بقي بن مخلدٍ مختصراً.
-
وروح هذا، ضعفه ابن معين وغيره، وقال الأثرم: لا يحتج به.
-
وفي الباب أحاديث أخر لا تقوم بها حجة، لضعف أسانيدها.
- ج ٧ ص ٣٧٢
وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في ذلك: فمنهم من كان يسلم ثنتين، ومنهم من كان يسلم واحدةً.
قال عمار بن أبي عمارٍ: كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين، ومسجد المهاجرين يسلمون تسليمةً واحدةً.
-
وأكثر أهل العلم على التسليمتين.
-
وممن روي عنه ذلك من الصحابة: أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعودٍ وعمار وسهل بن سعدٍ ونافع بن عبد الحارث.
-
وروي عن عطاءٍ والشعبي وعلقمة ومسروقٍ وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمرو بن ميمونٍ وأبي وائلٍ وأبي عبد الرحمن السلمي.
-
وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثورٍ، وحكي عن الأوزاعي.
-
وروي التسليمة الواحدة عن ابن عمر وأنسٍ وعائشة وسلمة بن الأكوع، وروى عن عثمان وعليً –أيضاً -، وعن الحسن وابن سيرين وعطاءٍ –أيضاً – وعمر بن عبد العزيز والزهري، وهو قول مالكٍ والاوزاعي والليث.
-
وهو قول قديم للشافعي.
-
وحكاه أحمد عن أهل المدينة، وقال: ما كانوا يسلمون إلا واحدةً. قال: وإنما حدثت
ج ٧ ص ٣٧٣التسليمتان في زمن بني هاشمٍ.
-
يعني: في ولاية بني العباس.
وقال الليث: أدركت الناس يسلمون تسليمةً واحدةً.
-
وقد اختلف على كثيرٍ من السلف في ذلك، فروى عنهم التسليمتان، وروي عنهم التسليمة الواحدة، وهو دليلٌ على أن ذلك كان عندهم سائغاً، وإن كان بعضه أفضل من بعضٍ، وكان الأغلب على أهل المدينة التسليمة الواحدة، وعلى أهل العراق التسليمتان.
-
وحكي للشافعي قولٌ ثالثٌ قديمٌ –أيضاً -، وقيل: إن الربيع نقله عنه، فيكون حينئذٍ جديداً -: أنه إن كان المصلي منفرداً أو في جماعةٍ قليلةٍ ولا لغط عندهم فتسليمةٌ واحدةٌ، وإلا فتسليمتان.
-
والقائلون بالتسليمتين أكثرهم على أنه لو اقتصر على تسليمة واحدة أجزأه، وصحت صلاته، وذكره ابن المنذر إجماعاً ممن يحفظ عنه من أهل العلم.
-
وذهب طائفة منهم إلى أنه لا يخرج من الصلاة إلا بالتسليمتين معاً، وهو قول الحسن بن حي وأحمد –في روايةٍ عنه – وبعض المالكية وبعض أهل الظاهر.
-
واستدلوا بقوله عليه السلام: ((تحليلها التسليم) ) ، وقالوا: التسليم إلى ما عهد منه فعله، وهو التسليمتان، وبقوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي) ) ، وقدكان يسلم تسليمتين.
- ج ٧ ص ٣٧٤
ومن ذهب إلى قول الجمهور، قال: التسليم مصدرٌ، والمصدر يصدق على القليل والكثير، ولا يقتضي عدداً، فيدخل فيه التسليمة الواحدة.
-
واستدلوا بأن الصحابة قد كان منهم من يسلم تسليمتين، ومنهم من يسلم تسليمةً واحدةً، ولم ينكر هؤلاء على هؤلاء، بل قد روي عن جماعةٍ منهم التسليمتان والتسليمة الواحدة، فدل على أنهم كانوا يفعلون أحياناً هذا وأحياناً هذا، وهذا اجماع منهم على أن الواحدة تكفي.
قال أكثر أصحابنا: ومحل الخلاف عن أحمد في الصلاة المكتوبة، فأما التطوع فيجزئ فيه تسليمة، واستدلوا بحديث عائشة في صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالليل، وقد سبق ذكره.
-
وخرّج الإمام أحمد من حديث إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفصل بين الشفع والوتر بتسليمةٍ يسمعناها.
-
وقد تأول حديث عائشة في هذا المعنى على أنه كان يسمعهم واحدةً ويخفي
الثانية، وقد نص أحمد على ذلك، وأن الأولى تكون أرفع من الثانية في الجهر.
-
وقد روى أبو رزينٍ، قال: سمعت علياً يسلم في الصلاة عن يمينه
ج ٧ ص ٣٧٥وعن شماله، والتي عن شماله أخفض.
-
ومن أصحابنا من قال: يجهر بالثانية ويخفض بالأولى، وهو قول النخعي.
- واختلفوا في صفة التسليم:
-
فقالت طائفةٌ: صفة التسليم: ((السلام عليكم ورحمه الله) ) ، وهذا مروي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وجوه، إليه ذهب أكثر العلماء.
-
ولو اقتصر على قوله ((السلام عليكم) ) أجزأه عند جمهورهم، ولأصحاب أحمد فيه وجهان.
وقالت طائفة: يزيد مع ذلك: ((وبركاته) ) ، ومنهم: الأسود بن يزيد، كان يقولها في التسليمة الأولى.
وقال النخعي: أقولها وأخفيها.
-
واستحبه طائفة من الشافعية.