٣-باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف
١٢٣ فقرة، ج ٨ ص ٣٦٣
الصفحة ١ من ٤
- ج ٨ ص ٣٦٣
٩٤٤ - حدثنا حيوة بن شريح: نا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قالَ: قام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقام الناس معه، فكبر وكبروا معه، وركع وركع ناس منهم، ثم سجد وسجدوامعه، ثم قام للثانية، فقام الذين سجدوا وحرسوا اخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه، والناس كلهم في صلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضا.
-
وخرجه النسائي عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، عن محمد بن حرب بهذا الإسناد، وزاد فيه الفاظا بعد قوله: ((ثم قام إلى الركعة فتاخر الذين سجدوا معه وحرسوا أخوانهم) ) .
-
ورواه النعمان بن راشد، عن الزهري بهذا الإسناد، وزاد فيه زيادات كثيرة، ولفظه: ((قام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقمنا خلفه صفين، فكبر وركع وركعنا جميعا، الصفان كلاهما، ثم رفع رأسه، ثم خر ساجدا، وسجد الصف الذي يليه وثبت الآخرون قياما
ج ٨ ص ٣٦٤يحرسون أخوانهم، فلما فرغ من سجوده وقام خر الصف المؤخر سجودا، فسجد سجدتين، ثم قاموا فتأخر الصف المقدم الذي بين يديه، وتقدم الصف المؤخر، فركع وركعوا جميعا، وسجد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والصف الذي يليه، وثبت الآخرون قياما يحرسون أخوانهم، فلما قعد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خر الصف المؤخر سجودا، ثم سلم النبي
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
خرجه الدارقطني، ومن طريقه البيهقي.
-
وفي هذه الرواية: أن الصفين ركعوا معه، ورواية الزبيدي تدل على أن بعضهم ركع معه، وبعضهم لم يركع.
-
ورواه أبو بكر بن أبي الجهم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بذي قرد، فصف الناس خلفه صفين، صف خلفه، موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا.
-
خرجه النسائي من طريق سفيان، عنه.
-
وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الخوف بذي قرد - أرض من أرض بني سليم -، فصف الناس خلفه صفين، صفا موازي العدو، وصفا
خلفه، فصلى بالذي يليه ركعة، ثم نكص هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة أخرى.
- ج ٨ ص ٣٦٥
وفي رواية أخرى لهُ: ثم سلم، فكانت للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتين، ولكل طائفة ركعة وهذه الزيادة مدرجة من قول سفيان؛ كذلك هوَ في رواية البيهقي.
-
وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما) ) .
وقال البخاري في ((المغازي) ) : ((وقال ابن عباس: صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخوف بذي قرد) ) – ولم يزد على ذَلِكَ.
وقال الشافعي: هو حديث لا يثبت أهل العلم بالحديث مثله. قالَ: وإنما تركناه لاجتماع الأحاديث على خلافه، ولأنه لا يثبت عندنا مثله لشيء في بعض إسناده. انتهى.
-
وإذا اختلف أبو بكر بن أبي الجهم والزهري، فالقول قول الزهري، ولعل مسلما ترك تخريج هذا الحديث للاختلاف في متنه، وقد صحح الإمام أحمد إسناده.
-
قال - في رواية علي بن سعيد في صلاة
ج ٨ ص ٣٦٦الخوف -: قد روي ركعة وركعتان، ابن عباس يقول: ركعة ركعة، إلاّ أنه كان للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتان وللقوم ركعة، وما يروى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلها صحاح.
وقال – في رواية حرب -: كل حديث روي في صلاة الخوف فهو صحيح الإسناد، وكل ما فعلت منه فهو جائز.
-
وقد حمل بعضهم معنى رواية أبي بكر أبي الجهم على معنى رواية الزهري، وقال: إنما المراد أن الصفين صلوا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم حرس أحد الصفين في الركعة الأولى، والآخر في الثانية، وإنما لم يقضوا بعد سلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنهم قضوا ما تخلفوا به عنه قبل سلامه، كما في رواية النعمان بن راشد، عن الزهري.
-
وأما قوله: ((فكانت للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتان وللقوم ركعة) ) ، فهو من قول سفيان، كما هو مصرح به في رواية البيهقي، وذلك ظن ظنه، قد خالفه غيره فيهِ.
-
ويشهد لهذا التأويل: أنه قد روي عن ابن عباس التصريح بهذا المعنى من وجه.
-
خرجه الإمام أحمد والنسائي من رواية ابن إسحاق: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قالَ: ما كانت صلاة الخوف إلا كصلاة أحراسكم هؤلاء اليوم خلف أئمتكم هؤلاء إلاّ أنها كانت عقبا، قامت طائفة منهم وهم جميعا مع
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وسجدت معه طائفة، ثم قام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسجد الذين كانوا قياما لأنفسهم، ثم قام الرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقاموا معه جميعاً، ثم ركع وركعوا معه جميعاً، ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قياما أول مرة، فلما جلس رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا
ج ٨ ص ٣٦٧قياما لأنفسهم، ثم جلسوا فجمعهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالتسليم.
-
وخرج الإمام أحمد من رواية النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قالَ: خرج رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ? في غزاة فلقي المشركين بعسفان فأنزل الله {وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} الآية، فلما صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العصر وكانوا في القبلة صلى المسلمون خلفه صفين فكبر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكبروا معه - فذكر صلاة الخوف - وفيه: تأخر الصف الذين يلونه في الركعة الثانية وتقدم الآخرين - وقال في آخر الحديث: فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعضهم ينظر إليهم، قالوا: لقد أخبروا بما أردناهم.
وقال: صحيح على شرط البخاري.
-
وليس كما قال؛ والنضر أبو عمر، ضعيف جدا.
-
وخرجه البزار - أيضا.
-
وقد تقدم حديث أبي عياش الزرقي في صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعسفان بهذا المعنى.
-
وروي - أيضا - من حديث جابر، من رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن
عطاء، عن جابر، قالَ: شهدت مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة
ج ٨ ص ٣٦٨الخوف، وصفنا صفين، صف خلف رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ? وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السجود، وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع رسول الله ? - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحور العدو، فلما قضى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسلمنا جميعا.
قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء [بأمرائهم] .
-
خرجه مسلم.
-
وخرجه - أيضا - من رواية أبي الزبير، عن جابر، قالَ: غزونا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قوما من جهينة، فقاتلونا قتالا شديدا - ثم ذكره بمعناه.
-
وروي - أيضا - من حديث حذيفة.
-
خرجه الإمام أحمد من رواية أبي إسحاق، عن سليم بن عبد السلولي، قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الخوف؟ فقالَ حذيفة: أنا، فأخر أصحابك يقومون طائفتين، طائفة خلفك وطائفة بازاء العدو، فتكبر فيكبرون جميعا، ثُمَّ تركع فيركعون جميعا، ثُمَّ ترفع
ج ٨ ص ٣٦٩فيرفعون جميعا، ثُمَّ تسجد ويسجد معك الطائفة التي تليك، والطائف التي بازاء العدو قيام بازاء العدو، فإذا رفعت رأسك من السجود [يسجدون] ، ثُمَّ يتأخر هؤلاء ويتقدم الآخرون، فقاموا مقامهم، فتركع ويركعون جميعا، ثُمَّ ترفع ويرفعون جميعا، ثُمَّ تسجد فتسجد الطائفة التي تليك، والطائفة الأخرى قائمة بازاء العدو، فإذا رفعت رأسك من السجود سجدوا، ثُمَّ سلمت ويسلم بعضهم على بعض، وتأمر أصحابك أن هاجهم هيج من العدو، فقد حل لهم القتال والكلام.
-
وسليم بن عبد، ذكره ابن حبان في ((ثقاته) ) .
-
وقد روي حديث حذيفة بالفاظ محتملة، وهذه الرواية مفسرة لما أجمل في تلك.
-
كما روى الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم، قالَ: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقام، فقال: إيكم صلى مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الخوف؟ فقالَ حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، وانفضوا.
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه.
-
وخرجه النسائي، ولفظه: فقام حذيفة، فصف الناس خلفه صفين، صفا
خلفه، وصفا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا.
- ج ٨ ص ٣٧٠
وفي رواية: قال له حذيفة: صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الخوف بطائفة ركعة، صف خلفه، وأخرى بينه وبين العدو، فصلى بالطائفة التي تليه ركعة، ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك، فصلى بهم ركعة.
-
وروى أبو روق، عن مخمل بن دماث، قال: غزونا مع سعيد بن الحارث، فقال: من شهد منكم صلاة الخوف مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فقالَ حذيفة: أنا، صلى بإحدى الطائفتين ركعة؛ والأخرى مستقبلة العدو، ثُمَّ ذهبت هذه الطائفة فقامت مقام
أصحابهم، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعة، فصار رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة. وقد خرجه الإمام أحمد وغيره - أيضا.
-
فهذا الإختلاف في حديث حذيفة يشبه الاختلاف في حديث ابن عباس، وبعضه محتمل، وبعضه مفسر، فيرد المحتمل إلى المفسر المبين، كما قلنا في حديث ابن عباس. والله –سبحانه وتعالى - أعلم. وقد ذهب أكثر العلماء إلى صحة الصلاة على وجه
الحرس، على ما
ج ٨ ص ٣٧١في حديث أبي عياش الزرقي وما وافقه من رواية جابر وابن عباس وحذيفة، وقد أمر بها حذيفة كما سبق.
-
وروى حطان بن عبد الله، أن أبا موسى صلاها في بعض حروبه، واستحبها طائفة منهم إذا كان العدو في جهة القبلة، منهم: سفيان وإسحاق وأبويوسف.
-
وروي عن أبي حنيفة: أنه لا يجوز الصلاة بها، ولا يجوز إلا على حديث ابن مسعود وما وافقه، كما سبق.
-
والصلاة بهذه الصفة والعدو في جهة القبلة إذا لم يخش لهم كمين حسن؛ فإن أكثر ما فيها تأخر كل صف عن متابعة الإمام في السجدتين وقضاؤهما في الحال قبل سلامه، وتكون الحراسة في السجود خاصة، وهذا قول الشافعي وأصحابه.
-
وللشافعية وجه آخر: أنهم يحرسون في الركوع مع السجود، وقد سبق في رواية البخاري لحديث ابن عباس ما يدل عليهِ.
-
وأعلم؛ أن البخاري لم يخرج في ((أبواب صلاة الخوف) ) مما ورد عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أنواع صلاة الخوف سوى حديث ابن عمر، وابن عباس، وخرج في ((المغازي) ) حديث جابر وسهل بن أبي حثمة، وذكر حديث أبي هريرة – تعليقاً.
- ج ٨ ص ٣٧٢
فأما حديث جابر، فقال: ((وقال أبان: نا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: كنا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذات الرقاع –فذكر الحديث إلى أن قال -: وأقيمت الصَّلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربع ركعات وللقوم ركعتين) ) .
-
هكذا ذكره تعليقاً. وخرجه مسلم مسنداً من حديث أبان، ولفظه: قالَ: فنودي بالصلاة –وذكره.