٣-باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف

١٢٣ فقرة، ج ٨ ص ٣٦٣

الصفحة ٢ من ٤

  1. في الحديث: دليل على أن صلاة الخوف ينادي لها بالإذان والإقامة كصلاة

    الأمن، ولا أعلم في هذا خلافاً، إلا ما حكاه أصحاب سفيان الثوري في كتبهم، عنه، أنه قالَ: ليس في صلاة الخوف إذان ولا إقامة في حضر ولا سفر.

    ج ٨ ص ٣٧٢
  2. وخرج الدارقطني من حديث الحسن، عن جابر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحاصر بني محارب بنخل، ثم نودي في الناس: أن الصلاة جامعة – وذكر معنى حديث أبي سلمة، وصرح فيه بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلم بين كل ركعتين.

  3. وقد خرجه النسائي - مختصراً - من رواية حماد بن سلمة، عن قتادة، عن

    الحسن، عن جابر - بذكر السلام - أيضا، وليس فيه: ذكر

    ج ٨ ص ٣٧٣الصلاة جامعة.

  4. ورواه قتادة –أيضا - عن سليمان اليشكري، عن جابر –بذكر السلام بين كل ركعتين، وفيه: أن يومئذٍ أنزل الله في إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح، وفي الحديث أن ذلك كان بنخلٍ.

  5. والحسن، لم يسمع من جابر، وقتادة، لم يسمع من سليمان اليشكري.

  6. وقد رواه أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه صلى في خوف ثقيف ركعتين، ثم سلم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فكانت للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربعاً، ولأصحابه ركعتين ركعتين.

  7. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في

    ج ٨ ص ٣٧٤((صحيحه) ) .

  8. وعند أبي داود: وبذلك كان يفتي الحسن.

  9. وصلاة الخوف على هذه الصفة: أن يصلي الإمام أربع ركعات ويصلي كل طائفة خلفه ركعتين، لها صورتان:

    إحداهما: أن يسلم الإمام من كل ركعتين، فهو جائز عن الشافعي وأصحابه.

  10. واختلفوا: هل هي أفضل من صلاة ذات الرقاع - التي يأتي ذكرها؟ على وجهين لهم.

  11. وكذلك اختار الجوزجاني هذه الصلاة على غيرها من أنواع صلوات الخوف؛ لما فيها من تكميل الجماعة لكل طائفة.

  12. واختلف أصحابنا في ذلك:
  13. فمنهم من أجازها في صلاة الخوف دون غيرها، وهو منصوص أحمد، وهو قول الحسن البصري - أيضا - واختاره طائفة من أصحابنا.

  14. ومن أصحابنا من قال: هي مُخرجة على الاختلاف عن أحمد في صحة ائتمام المفترض بالمتنفل، كما سبق ذكره.

  15. ومنع منها أصحاب أبي حنيفة؛ لذلك.

  16. والصورة الثانية: أن لايسلم الإمام، ويكون ذلك في سفر، فينبني

    ج ٨ ص ٣٧٥على أنه: هل يصح أن يقتدي القاصر بالمتم في السفر؟

  17. والأكثرون على أنه إذا اقتدى المسافر بمن يتم الصلاة فأدرك معه ركعة فصاعداً، فإنه يلزمه الإتمام.

  18. فإن أدرك معه دون ركعة، فهل يلزمه الإتمام؟

    قالَ الزهري وقتادة والنخعي ومالك: لا يلزمه، وهو رواية أحمد. والمشهور، عنه: أنه يلزمه الإتمام بكل حال، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والليث والشافعي وأبي ثور.

    وقالت طائفة: لا يلزمه الإتمام، وله القصر بكل حال وهو قول الشعبي وطاوس وإسحاق.

  19. فعلى قول هؤلاء: لاتردد في جواز أن يصلي الإمام أربع ركعات في السفر، وتصلي معه كل طائفة ركعتين.

  20. وعلى قول الأولين: فهل يجوز ذلك في صلاة الخوف خاصة؟ فيه لأصحابنا وجهان.

  21. ومن منع ذلك قال: ليس في حديث جابر تصريح بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يسلم بين كل ركعتين بل قد ورد ذلك صريحاً في روايات متعددة، فتحمل الروايات المحتملة على الروايات المفسرة المبينة.

    ثم قال البخاري: ((وقال أبو الزبير، عن جابر: كنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنخل،

    ج ٨ ص ٣٧٦فصلى الخوف)) . وقال –أيضا -: ((وقال معاذ: ثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر: كنا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنخل - فذكر صلاة الخوف) ) .

  22. وقد خرجه النسائي من رواية سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قالَ: كنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنخل، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكبروا جميعاً، ثم ركع فركعوا جميعاً، ثم سجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما قاموا سجد الآخرون مكانهم الذي كانوا فيهِ، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ثم ركع فركعوا جميعاً، ثم رفع فرفعوا جميعاً، ثم سجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والصف الذين يلونه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وجلسوا سجد الآخرون مكانهم، ثم سلم.

    قال جابر: كما يفعل أُمراؤكم.

  23. وخرجه مسلم - بمعناه - من رواية زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، وليس عنده: ((بنخلٍ) ) .

  24. وذكر البخاري – أيضاً - تعليقاً، عن جابر من طريقين آخرين، فقال: ((وقال بكر بن سوادة: حدثني زياد بن نافع، عن أبي موسى، أن جابراً حدثهم: صلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهم يوم محارب وثعلبة.

    وقال ابن إسحاق: سمعت وهب بن كيسان: سمعت جابراً: خرج

    ج ٨ ص ٣٧٧النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ذات الرقاع من نخل، فلقي جمعاً من غطفان، فلم يكن قتال، وأخاف الناس بعضهم بعضاً، فصلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتي الخوف)) . انتهى.

  25. وأبو موسى، ليس هو الأشعري، بل تابعي، ذكره أبو داود، وذكر في حديثه: أنه كان للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتان، ولكل طائفة ركعة.

  26. وقد رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة بهذا الإسناد، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة، بكل طائفة ركعة وسجدتين.

  27. وذكر أبو مسعود الدمشقي وغيره: أن أبا موسى هذا هو علي بن رباح

    اللخمي، وقيل: إنه أبو موسى الغافقي، واسمه: مالك بن عبادة، وله صحبةٌ.

    قال صاحب ((التهذيب) ) : والقول الأول أولى. والله سبحانه وتعالى أعلم.

  28. وأما حديث سهل بن أبي حثمة: فقال البخاري: ((ثنا قتيبة، عن مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن شهد مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم.

    قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف.

    ج ٨ ص ٣٧٨
  29. حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة، وطائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو، ووجوههم إلى العدو، فيصلي بالذين معه ركعة، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك، فيجيء أولئك فيركع بهم ركعة، فله ثنتان، ثم يركعون ويسجدون سجدتين.

    ج ٨ ص ٣٧٩
  30. حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  31. حدثنا محمد بن عبيد الله: ثنا ابن أبي حازم، عن يحيى: سمع القاسم: أخبرني صالح بن خوات، عن سهل، حدثه - قوله)) .

  32. حاصل الاختلاف في إسناد هذا الحديث الذي خرجه البخاري هاهنا: أن يزيد بن رومان رواه عن صالح بن خوات، عمن شهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم ذات الرقاع، ولم

    يسمه.

  33. ورواه القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، واختلف عليه في رفعه ووقفه:

    فرواه يحيى بن سعيد الانصاري، عن القاسم، فوقفه على سهل.

  34. وقد خرجه البخاري هاهنا من طريق يحيى

    ج ٨ ص ٣٨٠القطان وابن أبي حازم، عن يحيى الأنصاري.

  35. كذلك رواه شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، فرفعه إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    قال الإمام أحمد: رفعه عبد الرحمن، ويحيى لم يرفعه. ثم قالَ: حسبك

    بعبد الرحمن، هو ثقة ثقة ثقة. قيل له: فرواه عن عبد الرحمن غير شعبة؟ قالَ: ما علمت.

    ثم قال: قد رواه يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فهذا يشد ذاك.

  36. يريد: أنه يقوي رفعه.

  37. ونقل الترمذي في ((العلل) ) عن البخاري، أنه قال: حديث سهل بن أبي حثمة هوحديث حسن، وهومرفوع، رفعه شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم. انتهى.

  38. ولكن رواه حرب الكرماني، عن إسحاق بن راهويه، عن الثقفي، عن يحيى الأنصاري، وقال في حديثه: ((من السنة) ) .

  39. وهذا –أيضا - رفعٌ له.

  40. وهو غريب عن الأنصاري.