٤- باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو

٨٨ فقرة، ج ٨ ص ٣٩٠

الصفحة ٢ من ٣

  1. وفي رواية النسائي: ثم إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلم فسلم الذين خلفه، وسلم أولئك.

    ج ٨ ص ٣٩٦
  2. وذكر أبو داود في ((سننه) ) : أن بعضهم قال في حديث يزيد الفقير: أنهم قضوا ركعة أخرى.

  3. وروى عبد الله بن شقيق: نا أبوهريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نزل بين ضجنان

    وعسفان، فقال المشركون: أن لهؤلاء صلاةً هي أحب إليهم من آباهم وأبنائهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم، فميلوا عليهم ميلةً واحدة، وأن جبريل أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأمره أن يقيم أصحابه شطرين، فيصلي بهم،

    ج ٨ ص ٣٩٧وتقوم طائفة أخرى وراءهم، وليأخذوا ... حذرهم وأسلحتهم، ثم يأتي الأخرون ويصلون معه ركعة، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فيكون لهم ركعة ركعة، ولرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتان.

  4. خرجه الترمذي والنسائي وابن حبان في ((صحيحه) ) .

    وقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ.

  5. ونقل الترمذي في ((العلل) ) عن البخاري، أنه قال: هوحديثٌ حسنٌ.

  6. وقد حمله بعضهم على أن كل واحدة من الطائفتين كانت لهم ركعة مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأما الأخرى فإنها صلتها مفردة.

  7. وخرجه النسائي عنده: يكون لهم مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتان.

  8. وخرج ابن حبان في ((صحيحه) ) هذا المعنى من حديث زيد بن ثابت، عن النبي

    - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأصله في ((سنن النسائي) ) .

  9. وقد أجاب بعضهم بأن الروايات إذا اختلفت، وكان في بعضها عدم القضاء، وفي بعضها القضاء، فالحكم للإثبات؛ لأن المثبت قد حفظ ما خفي على الباقي وهذا صحيح أن لو كانت الروايات كلها حكاية عن واقعة واحدة، فأما مع التعدد فيمكن أن القضاء وجد في واقعة ولم يوجد في الأخرى.

    ج ٨ ص ٣٩٨
  10. وقد زعم مجاهد: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصل صلاة الخوف إلاّ مرتين، مرة بذات الرقاع، ومرة بعسفان.

  11. واختلاف الروايات في صفة صلاة الخوف يدل على أن ذلك وقع أكثر من مرتين.

  12. واستدل بعض من رأى أن صلاة الخوف ركعة بأن ظاهر القرآن يدل عليهِ؛ فإن الله تعالى ذكر أن الطائفة الأولى تصلي معه حتَّى يسجد، فتكون من وراء الناس، وأن الطائفة الثانية التي لم تصل تأتي وتصلي معه، فظاهره: أن الطائفة الأولى تجتزئ بما صلت معه من تلك الركعة، وأن الثانية تكتفي بما أدركت معه، ولم يذكر قضاء على واحدة من

    الطائفتين.

  13. ومنها:
  14. أنهم إذا عجزوا عن الصلاة بأركانها في حال الخوف، فقال الأوزاعي: لا يجزئهم التكبير بمجرده.

  15. وإلى هذا ذهب الأكثرون، وهو: أنه لا يجزئ في حال شدة الخوف الاقتصار على التكبير، وهوقول أبي

    ج ٨ ص ٣٩٩حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.

  16. ونقل ابن منصور، عن أحمد وإسحاق، قإلاّ: لابد من القراءة، ولا يجزئهم

    التكبير.

  17. ونقل جماعة عن أحمد، أنه قال: لابد في صلاة الخوف من القراءة والتشهد

    والسلام.

  18. وذهب آخرون إلى أنهم يجزئهم التكبير.

  19. روي عن جابر وابن عمر: تجزئهم تكبيرةٌ واحدة، وعن مجاهد والسدي.

  20. وكذا قال عبد الوهاب بن بخت، وزاد: وإن لم يقدر على التكبير، فلا يتركها في نفسه.

  21. يعني: النية.

  22. وروي عن عبد الله بن الزبير، أنه ارتث يوم الجمل قبل غروب الشمس، فقيل له: الصلاة. فقال: لا استطيع أن أصلي، ولكني أكبر.

  23. وعن الضحاك: إن لم يستطع أن يومئ كبر تكبيرة أو تكبيرتن.

    وقال الثوري: إن لم يستطع أن يقرأ يجزئه التكبير في كل خفض ورفع، وإن لم يستطع أن يتوضأ تيمم بغبار سرجه.

  24. وكذلك مذهب الثوري في المريض المدنف: إذا لم يستطع أن يصلي على جنبه، فإنه يكبر لكل ركعة تكبيرة، مستقبل القبلة، وتجزئه.

  25. ونقل حرب، عن إسحاق، قال: إن لم يقدروا على ركعة فسجدة واحدة، فإن لم يقدروا فتكبيرةٌ واحدة، واستدل بقولِهِ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ١٦] .

    ج ٨ ص ٤٠٠
  26. فإذا قدر على الإتيان بشيء من الصلاة، وعجز عن الباقي لزمه أن يأتي به في وقته ويجزئه، ولا يجوز له تأخيره عن الوقت.

  27. وذكر ابن جرير بإسناده، أن هرم بن حيان كان معه أصحابه يقاتلون العدو مستقبلي المشرق، فحضرت الصلاة، فقالوا: الصلاة الصلاة، فسجد الرجل حيث كان وجهه سجدة، وهم مستقبلوا المشرق.

  28. ويستدل للجمهور بأن ما دون الركعة ليس بصلاة، فلا يكون مأموراً به من عجز عن الصلاة، وأقل ما ورد في صلاة الخوف أنها ركعة، فما دون الركعة ليس بصلاة، ولا يؤمر به في خوف ولا غيره، ولا يسقط به فرض الصلاة.

    ثم قال البخاري - رحمه الله -:

    وقال أنس بن مالك: حضرت مناهضة حصن تستر عند صلاة الفجر - واشتد اشتعال القتال -، فلم يقدروا على الصلاة، فلم نُصل إلاّ بعد ارتفاع النهار، فصليناها ونحن مع أبي موسى، ففتح لنا.

    قال أنس: وما

    ج ٨ ص ٤٠١يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها.

  29. هذه الواقعة كانت في زمن عمر –رضي الله عنه - سنة عشرين.

    قال خليفة بن خياط في ((تاريخه) ) : نا ابن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن

    أنس، قالَ: لم نصل يومئذ صلاة الغداة حتى انتصف النهار، فما يسرني بتلك الصلاة الدنيا كلها.

    قال خليفة: وذلك سنة عشرين.

    ثم قال البخاري:

    ج ٨ ص ٤٠١٩٤٥ - حدثني يحيى: ثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، قال جاء عمر يوم الخندق، فجعل يسب كفار قريش، ويقول: يارسول الله، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب. فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((وأنا ما صليتها بعد) ) . قال: فنزل إلى بطحان، فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس، ثم صلى

    ج ٨ ص ٤٠٢المغرب بعدها.

  30. ((يحيى) ) شيخ البخاري، قيل: إنه ابن جعفر بن أعين البيكندي. وقيل: إنه ابن موسى بن عبد ربه ابن ختّ البخلي، وكلاهما يروي عن وكيع.

  31. وقد خرجه البخاري في آخر ((المواقيت) ) من غير وجهٍ، عن يحيى بن أبي كثير.

  32. وسبق الكلام على وجه تأخير النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصلاة في ذلك اليوم: هل كان نسياناً، أو اشتغإلاّ بالحرب؟

  33. وعلى هذا التقدير: فهل هوَ منسوخ بنزول آيات صلاة الخوف، كما روي ذَلِكَ عن أبي سعيد الخدري، أو هو محكم باقٍ؟

  34. والبخاري يشير إلى بقاء حكمه من غير نسخ.

    وقال كثير من العلماء: إنه نسخ بصلاة الخوف، وحديث أبي سعيد

    ج ٨ ص ٤٠٣يدل عليه، وقد ذكرناه هنالك، وممن ذكر ذلك: الشافعي، وكثير من أصحابنا وغيرهم.

  35. وأما قول ابن إسحاق: إن صلاة عسفان وذات الرقاع كانت قبل الخندق، ففيه

    نظر. والله سبحانه وتعالى أعلم.

  36. وكذلك ذكر ابن سعد: أن غزوة ذات الرقاع كانت على رأس سبعة وأربعين شهراً من الهجرة، وفيها صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو أول ما صلاها.

  37. وقد رد البخاري في ((المغازي) ) من ((صحيحه) ) هذا بوجهين:

    أحدهما: أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع، وأبو موسى إنما جاء بعد خيبر، وذلك بعد الخندق.

  38. والثاني: أن جابراً ذكر أن صلاة الخوف إنما كانت في السنة السابعة، وقد ذكرنا حديثه هذا في الباب الأول من ((أبواب صلاة الخوف) ) .

  39. وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث –أعني: حديث جابر في تأخير الصلاة يوم الخندق - على جواز تأخير الصلاة في حال الخوف لمن لم يقدر على الوضوء إلاّ بعد الوقت –في رواية جماعة من أصحابه.

  40. وعنه رواية أخرى: أنه يتيمم ويصلي في الوقت، وقد سبق ذلك في ((التيمم) ) .