١١- باب فضل العمل في أيام التشريق
١٢٧ فقرة، ج ٩ ص ٥
الصفحة ٢ من ٤
- ج ٩ ص ٩
خرّجه المروزي.
-
وخرّج الإمام أحمد من حديث ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((ما من أيام اعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيه من هذه الأيام العشر؛ فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) ) .
-
ويروي نحوه من حديث ابن عباس – مرفوعاً، وفيه: ((فاكثروا فيهن
ج ٩ ص ١٠التهليل والتكبير؛ فإنها أيام تهليل وتكبير وذكر الله عز وجل)) .
-
وأما ما ذكره عن محمد بن علي في التكبير خلف النافلة، فهوَ في أيام التشريق.
-
ومراده: أن التكبير يشرع في أيام العشر وأيام التشريق جميعاً، وسيأتي ذكر التكبير في أيام التشريق فيما بعد - إن شاء الله سبحانه وتعالى.
قال البخاري - رحمه الله تعالى -:
ج ٩ ص ١٠٩٦٩ - نا محمد بن عرعرة: نا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((ما العمل في أيام أفضل منها في هذه الأيام - يعني: أيام العشر -) ) قالوا: ولا الجهاد؟ قالَ: ((ولا الجهاد، إلاّ رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء) ) . هكذا في أكثر النسخ المعتمدة، وفي أكثر النسخ: ((ما العمل في العشر أفضل منه في هذه الأيام) ) –وكأنه يشير إلى أيام التشريق -، والحديث بهذا اللفظ غير معروف.
-
وفيه: تفصيل العمل في أيام التشريق وأيام العشر جميعاً.
-
ولعل هذا من تصرف بعض الرواة، حيث أشكل عليه إدخال الحديث باللفظ المشهور في ((باب: فضل العمل في أيام التشريق) ) .
-
والبخاري اتبع عبد الرزاق؛ فانه خرج هذا الحديث في (مصنفه) في ((باب: فضل أيام التشريق) ) –أيضاً.
-
وقد ذكر أن البخاري وإن بوب
ج ٩ ص ١١على أيام التشريق، لكنه ذكر في الباب فضل أيام العشر وأيام التشريق جميعا، ولهذا ذكر عن ابن عباس تفسير الأيام المعلومات، والأيام المعدودات. وعن ابن عمر وأبي هريرة التكبير في أيام العشر. وعن محمد بن علي التكبير في أيام التشريق خلف النوافل، فعلم انه أراد ذكر فضائل هذه الأيام جميعها، وليس في فضل العمل في أيام التشريق حديث مرفوع، فخرج فيه حديث فضل العمل في أيام العشر.
-
وهذا الحديث حديث عظيم جليل.
-
وسليمان الذي رواه عنه شعبة هو الأعمش، وقد رواه جماعة عن الأعمش بهذا الإسناد، وهو المحفوظ -: قاله الدارقطني وغيره.
- واختلف على الأعمش فيه:
-
ورواه عن مسلم البطين مع الأعمش: حبيب بن أبي عمرة ومخول بن راشد.
-
ورواه عن سعيد بن جبير مع البطين: أبو صالح ومجاهد وسلمة بن كهيل وأبو إسحاق والحكم وعدي بن ثابت وغيرهم، مع اختلاف على بعضهم فيه.
- ج ٩ ص ١٢
ورواه عن ابن عباس مع سعيد بن جبير، عطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة
ومقسم، مع اختلاف على بعضهم يطول ذكره.
-
ولعل مسلماً لم يخرجه للاختلاف في إسناده. والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
وهذا الحديث نص في أن العمل المفضول يصير فاضلا إذا وقع في زمان فاضل، حتى يصير أفضل من غيره من الأعمال الفاضلة؛ لفضل زمانه.
-
وفي أن العمل في عشر ذي الحجة أفضل من جميع الأعمال الفاضلة في غيره.
-
ولا يستثنى من ذلك سوى أفضل أنواع الجهاد، وهو أن يخرج الرجل بنفسه
وماله، ثم لا يرجع منهما بشيء.
-
وقد سئل: ((أي الجهاد أفضل؟) ) ، قالَ: ((من عقر جواده، وأهريق
دمه)) .
-
وسمع رجلا يقول: اللَّهُمَّ اعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين، فقالَ لهُ:
((إذن يعقر جوادك، وتستشهد) ) .
-
فهذا الجهاد بخصوص يفضل على العمل في العشر، وأما سائر أنواع الجهاد مع سائر الأعمال، فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل منها.
-
وفي رواية: ((وأحب الله عز وجل) ) .
-
فإن قيل: فإذا كان كذلك فينبغي أن يكون الحج أفضل من الجهاد؛
- ج ٩ ص ١٣
لأن الحج يختص بهده العشر، وهو من أفضل أعماله، ومع هذا فالجهاد أفضل منه؛ لما في ((الصحيحين) ) ، عن أبي هريرة، عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قالَ: ((أفضل الأعمال الإيمان بالله ورسوله، ثُمَّ الجهاد في سبيل الله، ثُمَّ حج مبرور) ) .
- قيل: للجمع بينهما وجهان:
-
أحدهما: بان يكون الحج أفضل من سائر أنواع الجهاد، إلاّ الجهاد الذي لا يرجع صاحبه منه بشيء من نفسه وماله، فيكون هذا الجهاد هو الذي يفضل على الحج
خاصة.
-
وقد روي عن طائفة من الصحابة تفضيل الحج على الجهاد، ومنهم: عمر وابنه وأبو موسى وغيرهم، عن مجاهد وغيره.
-
فيحمل على تفضيله على ما عدا هذا الجهاد الخاص، ويجمع بذلك بين النصوص كلها.
-
الوجه الثاني: أن الجهاد في نفسه أفضل من الحج، لكن قد يقترن بالحج ما يصير به أفضل من الجهاد، وقد يتجرد عن ذلك فيكون الجهاد أفضل منه حينئذ.
- ولذلك أمثله:
-
منها: أن يكون الحج مفروضا، فيكون حينئذ أفضل من التطوع بالجهاد، هذا قول جمهور العلماء.
-
وقد روي صريحاً، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
-
وروي - مرفوعاً - من وجوه متعددة، في أسانيدها لين.
- ج ٩ ص ١٤
ونص عليه الإمام أحمد وغيره.
-
وقد دل عليه: قول النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حكاية عن ربه عز وجل: ((ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه) ) .
-
وقد خرجه البخاري في ((كتابه) ) هذا.
-
ومنها: أن يكون الحاج ليس من أهل الجهاد، فحجه أفضل من جهاده،
كالمرأة.
-
وقد خرج البخاري حديث عائشة، أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قالَ: ((لكن أفضل الجهاد حج مبرور) )
-
ومنها: أن يستوعب عمل الحج جميع أيام العشر، ويؤتي به على أكمل الوجوه، وجوه البر من أداء الواجبات وفعل المندوبات واجتناب المحرمات والمكروهات، مع كثرة ذكر الله عز وجل والإحسان إلى عباده، وكثرة العج والثج، فهذا الحج قد يفضل على الجهاد.