٢-باب ساعات الوتر
٢١٠ فقرة، ج ٩ ص ١٣٧
الصفحة ٤ من ٦
- ج ٩ ص ١٥٤
والبخاري يخرج بهذا الإسناد كثيرا.
-
وروى زهير بن معاوية، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن الأغر المزني، أن رجلا قال: يا رسول الله، أصبحت ولم أوتر؟ فقالَ: ((إنما الوتر بليل) ) – ثلاث مرات أو أربعة -، ثُمَّ قالَ: ((قم فأوتر) ) .
- ج ٩ ص ١٥٥
وخرجه البزار – مختصرا، ولفظه: ((من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له) ) .
-
ورواه وكيع في ((كتابه) ) عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة – مرسلا.
-
وهو أشبه.
-
وروى وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - – مثله -، إلا أنه قال: عن الوتر حتى أصبحت.
-
وفي المعنى –أيضا – عن أبي سعيد الخدري – مرفوعا – من وجهين، لا يصح واحد منهما.
-
وروى أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن ابن عباس، أنه بات عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة، فصلى النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فجعل يسلم من كل ركعتين، فلما انفجر الفجر قام فأوتر بركعة، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع.
-
خرّجها الطبراني وابن خزيمة في ((صحيحه) ) .
-
وحمله: إنما أوتر بعد طلوع الفجر الأول.
- ج ٩ ص ١٥٦
ثم خرج من رواية عباد بن منصور، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس، أنه بات ليلة عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - – فذكر الحديث، وفيه [فذكر] فصلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما كان عليه من الليل، مثنى مثنى، ركعتين ركعتين، فلما طلع الفجر الأول، قام فصلى تسع ركعات، يسلم في كل ركعتين، وأوتر بواحدة، وهي التاسعة، ثم أمسك حتى إذا أضاء الفجر جدا قام فركع ركعتي الفجر، ثم نام.
قلت: وكلا الحديثين إسناد ضعيف. والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
وعلى تقدير صحة هذه الأحاديث، أو شيء منها، فقد تحمل على أن الوتر يقضى بعد ذهاب وقته، وهو الليل، لا على أن ما بعد الفجر وقت له.
-
والمشهور عن أحمد: أن الوتر يقضى بعد طلوع الفجر، ما لم يصل الفجر، وإن كان لا يتطوع عنده في هذا الوقت بما لا سبب له. وفيما له سبب عنه فيه خلاف، فأما الوتر فإنه يقضى في هذا الوقت.
-
ومن الأصحاب من يقول: لا خلاف عنه في ذلك، منهم: ابن أبي موسى
وغيره.
- ج ٩ ص ١٥٧
وحكي للشافعي قول كذلك: أنه يقضي الوتر ما لم يصل الفجر.
وقال أبو بكر – من أصحابنا -: يقضي ما لم تطلع الشمس.
-
وهذا القول يرجع إلى أن الوتر يقضيه من نام عنه أو نسيه.
-
وقد اختلف العلماء في قضاء الوتر إذا فات:
فقالت طائفة: لا يقضى، وهو قول أبي حنيفة ومالك، ورواية عن أحمد وإسحاق، وأحد قولي الشافعي.
-
وحكاه أحمد عن أكثر العلماء.
-
ويروى عن النخعي، أنه لا يقضى بعد صلاة الفجر، وعن الشعبي.
وقالت طائفة: يقضى، وهو قول الثوري والليث بن سعد، والمشهور عن الشافعي، ورواية عن أحمد.
-
والصحيح عند أصحاب الشافعي: أن الخلاف في قضاء الوتر والسنن الرواتب سواء.
-
ومنهم من قال: يقضي ما يستقل بنفسه كالوتر، دون ما هو تبع كالسنن الرواتب.
-
والمنصوص عن أحمد وإسحاق: أنه يقضي السنن الرواتب دون الوتر، إذا صلى الفجر ولم يوتر.
-
ونص عليه في رواية غير واحد من أصحابه.
- ج ٩ ص ١٥٨
واستدل من قال: لا يقضي الوتر بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا نام أو شغله مرض أو غيره عن قيام الليل صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة.
-
خرجه مسلم من حديث عائشة.
-
فدل على أنه كان يقضي التهجد دون الوتر.
-
ويجاب عن هذا: بأنه يحتمل أنه كان إذا كان له عذر يوتر قبل أن ينام، فلم يكن يفوته الوتر حينئذ.
-
هذا في حال المرض ونحوه ظاهر، وأما في حال غلبة النوم فيه نظر.
-
وخرج النسائي حديث عائشة، ولفظه: كان إذا لم يصل من الليل منعه من ذلك نوم [غلبه عنه] أو وجع، صلى من النهار ثلاث عشرة ركعة.
-
فإن كانت هذه الرواية محفوظة دلت على أنه كان يقضي الوتر.
-
واستثنى إسحاق أن يكون نام عن الوتر وصلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فقال: يقضي الوتر، ثم يصلي سنة الفجر، ثم يصلي المفروضة.
-
وقد ورد في هذا حديث، ذكرناه في قضاء الصلوات.
-
وخرجه النسائي من حديث محمد بن المنتشر، عن أبيه، أنه كان في منزل عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه، فجاء فقال: إني كنت أوتر. وقال: سئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قالَ: نعم،
ج ٩ ص ١٥٩وبعد الإقامة، وحدث عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنَّهُ نام عن الصَّلاة حتَّى طلعت الشمس، ثُمَّ صلى.
-
فإن كان مراده: أنه نام عن الوتر فذاك، وإن كان مراده: أنه نام عن الفريضة ثم قضاها، فيكون مراده إلحاق القضاء الوتر بالقياس.
-
وكذا روي عن ابن عمر، أنه قاس قضاء الوتر على قضاء الفرض.
-
وأخذه بعضهم من عموم قوله: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ) .
-
خرجه مسلم. وقد سبق في موضعه.
-
فيدخل في عمومه الوتر.
-
وجاء في حديث التصريح به، من رواية عبد الرحمن بن زيد بن اسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا ذكره) ) .
-
خرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.