١٧-باب الخصر في الصلاة
٤٦ فقرة، ج ٩ ص ٣٦٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٩ ص ٣٦٨
١٢١٩ - حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: نهي عن الخصر في الصلاة.
- ج ٩ ص ٣٦٨
١٢٢٠ - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا يحيى: نا هشام: ثنا محمد، عن أبي هريرة، قال: نهي أن يصلي الرجل مختصرا. وقال هشام وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. حاصل ما ذكره في هذا الباب: أن هذا الحديث اختلف في لفظه على ابن سيرين:
فرواه أيوب، عنه، عن أبي هريرة، قال: ((نهي) ) .
-
ثم خرجه من طريق يحيى القطان، عن هشام، عنه كذلك.
ثم قال: وقال هشام وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: نهى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - – فصرحا برفعه.
وقد أشكل هذا على بعضهم، فقال: كيف يخرجه من طريق هشام [ ... ] .
-
ثم يذكر أن هشاما صرح فيه بذكرالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟
وقال بعضهم: إن الحديث في رواية أبي ذر الهروي، من طريق
ج ٩ ص ٣٦٩يحيى، عن هشام – مرفوعا، وأنه الصواب.
-
وهذا هو عين الخطأ؛ فإن يحيى إنما رواه عن هشام بلفظ ((نهي) ) .
-
وإنما مراد البخاري: أن هشاما اختلف عليهِ في ذكر النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فخرجه من طريق القطان، عنه بلفظة: ((نهي) ) ، ثُمَّ ذكر أنه روي مصرحا برفعه.
-
وكذا ذكره الدارقطني في ((علله) ) : أن هشاما اختلف عليه فيه، فرواه جماعة
عنه، وقالوا: نهى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، منهم: زائدة وعبد الوهاب الثقفي وجرير بن عبد الحميد وغيرهم.
-
وقال الثوري والقطان وحفص بن غياث وأسباط بن محمد ويزيد بن هارون وحماد بن زيد، عن هشام: ((نهي) ) ، ولم يصرحوا برفعه.
-
إلا أن في رواية أسباط: ((نهينا) ) ، وهذا كالتصريح.
-
ورواه أيوب وأشعث بن عبد الملك، عن محمد، عن أبي هريرة.
قال: وراوه عمران بن خالد، عن ابن سيرين. عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وكذا روي عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن ابن سيرين.
قال الدارقطني: وقد تقدم قولنا في أن ابن سيرين من تورعه وتوقيه، تارة يصرح بالرفع، وتارة يوميء، وتارة يتوقف، على حسب نشاطه في الحال انتهى.
- ج ٩ ص ٣٧٠
ولم يذكر رواية أبي هلال، عن ابن سيرين، المصرحة بالرفع، التي علقها البخاري.
-
وخرج هذا الحديث مسلم في ((صحيحه) ) من رواية أبي خالد وأبي أسامة وابن المبارك – جميعا –، عن هشام، مصرحا برفعه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [أنه نهى] أن يصلي الرجل مختصراً.
-
وخرج ابن حبان في ((صحيحه) ) من طريق عيسى بن يونس، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((الاختصار في الصلاة راحة أهل النار) ) .
وقال: يعني: أنه فعل اليهود والنصارى، وهم أهل النار.
-
كذا خرجه؛ وإنما رواه عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن الأزور، عن هشام بهذا اللفظ.
- ج ٩ ص ٣٧١
وكذا خرجه الطبراني والعقيلي من رواية عيسى بن يونس، عنه وقال العقيلي: لايتابع عبيد الله بن الأزور على لفظه.
-
و ((الاختصار) ) ، فسره الأكثرون بوضع اليد على الخاصرة في الصلاة، وبذلك فسره الترمذي في ((جامعه) ) ، وعليه يدل تبويب النسائي.
-
وروى الإمام أحمد في ((مسنده) ) عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: نهي عن الاختصار في الصلاة. قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قالَ: يضع يده على خصره وهو يصلي. قالَ يزيد: قلنا لهشام: ذكره عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟
قالَ برأسه – أي: نعم.
-
وبهذا التفسير فسره جمهور أهل اللغة، وأهل غريب الحديث، وعامة المحدثين والفقهاء، وهو الصحيح الذي عليه الجمهور.
-
وقد قيل: إنه إنما نهى عنه؛ لأنه فعل المتكبرين، فلا يليق بالصلاة.
- ج ٩ ص ٣٧٢
وقيل: إنه فعل اليهود.
-
وقيل: فعل الشيطان.
-
فلذلك كرهه بعضهم في الصلاة وغيرها.
-
قد خرج البخاري في ((كتابه) ) هذا في ((ذكر بني إسرائيل) ) ، من رواية
مسروق، عن عائشة، أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله.
-
وخرجه سعيد بن منصور في ((سننه) ) ، ولفظه: أن عائشة كانت تكره الاختصار في الصلاة، وتقول: لاتشبهوا باليهود.
-
وخرجه عبد الرزاق، ولفظه: إن عائشة نهت أن يجعل الرجل أصابعه في خاصرته في الصلاة، كما تصنع اليهود.
-
وروي عن عائشة، أنها قالت: هكذا أهل النار.
-
وعن ابن عباس، قال: إن الشيطان يحضر ذلك.
-
وعن مجاهد، قال: هو استراحة أهل النار في النار.
-
خرجه كله وكيع بن الجراح، وعنه ابن أبي شيبة.
-
وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن حميد الهلالي، قال: إنما كره
ج ٩ ص ٣٧٣الخصر في الصلاة أن إبليس أهبط مختصراً.
-
وروى صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يجعل يديه في خاصرته؛ فإن الشيطان يحضر ذَلِكَ.
-
خرجه عبد الرزاق.
-
وروى سعيد بن زياد الشيباني، عن زياد بن صبيح، قال: صليت جنب ابن
عمر، فوضعت يدي على خصري، فقال لي هكذا – ضربه بيده -، فلما صليت قلت: يا أبا عبد الرحمن، مارابك مني؟ قالَ: إن هذا الصلب، وأن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهانا عنه.
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.
-
وزياد بن صبيح –ويقال: ابن صباح – الحنفي، وثقه ابن معين والنسائي
وغيرهما، وقال الدارقطني: يعتبر به.
قال: وسعيد بن
ج ٩ ص ٣٧٤زياد الشيباني، الراوي عنه، لايحتج به، ولكن يعتبر به، قال: لا أعرف له إلا هذا الحديث -: نقله عنه البرقاني.
-
وسعيد بن زياد، قال ابن معين: صالح. ووثقه ابن حبان.
-
وحكى ابن المنذر كراهة الاختصار في الصلاة على هذا الوجه عن ابن عباس وعائشة ومجاهد والنخعي وأبي مجلز ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي. انتهى.
-
وهو قول عطاء والشافعي وأحمد – أيضا.
-
ومن الناس من فسر الاختصار في حديث أبي هريرة بأن يمسك بيده شيئاً يعتمد عليه في الصلاة؛ فإن العصى ونحوها مما يعتمد عليهِ يسمى مخصرة.