١٨-باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة

٥٢ فقرة، ج ٩ ص ٣٧٦

الصفحة ١ من ٢

  1. وقال عمر: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة.

    ج ٩ ص ٣٧٦
  2. روى ابن عون، عن الشعبي، قال: قال أبو موسى الأشعري: صلى بنا عمر ولم يقرأ، فقلت: لم تقرأ، فقال: لقد رأيتني أجهز عيراً بكدى وأفعل كذا، فأعاد

    الصلاة.

  3. ورواه يونس، عن الشعبي، عن زياد بن عياض الأشعري، أن عمر صلى بهم المغرب فلم يقرأ، ثم قال: إنما شغلني عن الصلاة عير جهزتها إلى الشام، فجعلت أفكر في أحلاسها وأقتابها.

  4. خرجه صالح ابن الإمام أحمد في ((مسائله) ) ، عن أبيه بإسناده.

  5. وخرجه - أيضا - من وجه آخر عن الشعبي، عن عمر - مرسلا.

  6. وقد سبق ذكر بعض طرقه في ((أبواب القراءة في الصلاة) ) .

    ج ٩ ص ٣٧٧
  7. وروى الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أن عمر صلى بالناس المغرب، ولم يقرأ فيها شيء، فلما فرغ قالوا له: يا أمير المؤمنين، إنك لم تقرأ شيئاً؟ قالَ: لم أزل أنزل البعير منزلا منزلا، حتَّى وردت الشام، ثُمَّ أعاد الصَّلاة.

  8. [خرجه] الجوزجاني.

  9. وليس فكر عمر في تجهيز الجيوش في الصلاة من حديث النفس المذموم، بل هو من نوع الجهاد في سبيل الله؛ فإنه كانَ عظيم الاهتمام بذلك، فكان يغلب عليهِ الفكر فيهِ في الصَّلاة وغيرها.

  10. ومن شدة اهتمامه بذلك غلب عليه الفكر في جيش سارية بن زنيم بأرض

    العراق، وهو يخطب يوم الجمعة على المنبر، فألهمه الله، فناداه، فاسمعه الله صوته، ففعل سارية ما أمره به عمر، فكان سبب الفتح والنصر.

    وقال سفيان الثوري: بلغني أن عمر قال: إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة.

  11. ورواه وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر قاله.

  12. وهذا كله من شدة اهتمام عمر بأمر الرعية، وما فيه صلاحهم، فكان يغلب عليه ذلك في صلاته، فتجتمع له صلاة وقيام بأمور الأمة وسياسته لهم في حالة واحدة.

    ج ٩ ص ٣٧٨
  13. خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث:

  14. الاول:
  15. ١٢٢١ - حديث: عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: صليت مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العصر، فلما سلم قام سريعاً، ودخل على بعض نسائه، ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته، فقال: ((ذكرت وأنا في الصلاة تبراً عندنا، فكرهت أن يمسي – أو يبيت – عندنا، فأمرت بقسمته) ) .

    ج ٩ ص ٣٧٨
  16. خرجه عن إسحاق بن منصور، عن روح.

  17. وخرجه – فيما تقدم – من طريق عيسى بن يونس، عن عمر.

  18. وخرجه في ((الزكاة) ) – أيضا – من طريق أبي عاصم، عن عمر، به، وفيه: أنه كان من تبر الصدقة.

  19. وهذا الذي وقع للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من جنس ما كان يقع لعمر؛ فإن مال

    ج ٩ ص ٣٧٩الصدقة تشرع المبادرة بقسمته بين أهله ومستحقيه، فكان من شدة اهتمام النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك يتذكره في صلاته، فيقوم عقب ذَلِكَ مسرعا حتَّى يقسمه بين أهله.

  20. وهذا كله من اجتماع العبادات وتداخلها، وليس هم من باب حديث النفس المذموم.

  21. الحديث الثاني:
  22. ١٢٢٢ - نا يحيى بن بكير: نا الليث، عن جعفر، عن الأعرج: قال أبو هريرة: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إذا أذن بالصلاة ادبر الشيطان وله ضراط، حتى لايسمع

    التأذين، فإذا سكت المؤذن أقبل، فإذا ثوب أدبر، فإذا سكت أقبل، فلا يزال بالمرء يقول له: اذكر ما لم يكن يذكر، حتى لايدري كم صلى)) .

    قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إذا فعل ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو قاعد.

    ج ٩ ص ٣٧٩
  23. وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة.

  24. وقد خرجه في ((باب: التأذين) ) من رواية مالك، عن أبي الزناد، عن

    الأعرج، عن أبي هريرة – إلى قوله: ((لايدري كم صلى) ) – أيضا.

  25. وأما باقي الحديث، وهو الأمر بسجود السهو لذلك، فإنما رواه أبو سلمة، عن أبي هريرة، وهو مرفوع، وليس من قول أبي هريرة.

    ج ٩ ص ٣٨٠
  26. والقائل: ((قال أبو سلمة) ) ، لعله جعفر بن ربيعة. والله أعلم.

  27. وقد خرجه البخاري في ((أبواب السهو) ) ، كما يأتي قريبأ – إن شاء الله تعالى– من رواية هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي

    هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  28. ومن رواية مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي

    - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  29. وفي حديثهما: ((فليسجد سجدتين وهو جالس) ) .

  30. وخرجه في ((بدء الخلق) ) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير – أيضا.

  31. والمقصود من تخريجه في هذا الباب: أن الشيطان يأتي المصلي، فيذكره ما لم يكن يذكره، حتى يلبس عليه صلاته، فلا يدري كم صلى، وإن صلاته لاتبطل بذلك، بل يؤمر بسجود السهو؛ لشكه في صلاته.

  32. وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على ذَلِكَ.

  33. ومنهم من قال: هو إجماع من يعتد به.

  34. وهذا يشعر بأنه خالف فيه من لا يعتد به.

  35. وقد قال طائفة قليلة من متأخري أصحابنا والشافعية: أنه إذا غلب الفكر على المصلي في أكثر صلاته، فعليه الإعادة؛ لفوات الخشوع فيها.

    ج ٩ ص ٣٨١
  36. وكذا قالَ أبو زيد المروزي من الشافعية، في المصلي وهو يدافع الأخبثين: أنه إذا اذهب ذَلِكَ خشوعه، فعليه الإعادة.

    وقال ابن حامد من أصحابنا: متى كثر عمل القلب وفكره في الصلاة في أمور الدنيا أبطل الصلاة، كما يبطلها عمل الجسد إذا كثر.

  37. والحديث حجة على هذه الأقوال كلها.

  38. وقد استدل لوجوب الخشوع في الصلاة بحديث مختلف في إسناده، وقد ذكرناه مع الإشارة إلى هذه المسألة في ((باب: الخشوع في الصلاة) ) ، فيما مضى.

  39. الحديث الثالث:
  40. ١٢٢٣ - نا محمد بن المثنى: حدثنا عثمان بن عمر: أنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال: قال أبو هريرة: يقول الناس: أكثر أبو هريرة، فلقيت رجلاً فقلت: بم قرأ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البارحة في العتمة؟ قالَ: لا أدري. فقلت: لم تشهدها؟ قال:

    بلى. فقلت:

    ج ٩ ص ٣٨٢لكن أنا أدري، قرأ سورة كذا وكذا.

    ج ٩ ص ٣٨١