١٨-باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة
٥٢ فقرة، ج ٩ ص ٣٧٦
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٩ ص ٣٨٢
مراد أبي هريرة – رضي الله عنه -: أن يبين للناس امتيازه عن غيره بضبط أمور النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، واعنائه بها، وحفظه لها، وإذا كان كذا لم يستبعد أن يكون قد حفظ ما لم يحفظه غيره.
-
وهذه الواقعة كانت جرت له في حياة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فحفظ قراءة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صلاة العشاء، ولم يحفظها بعض من شهد العشاء معه، مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وظاهر السياق: يقضي أنه من حينئذ كان يقال: أكثر أبو هريرة، وهو بعيد.
-
والظاهر – والله اعلم -: أنه إنما قيل ذلك بعد وفاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حين أكثر أبو هريرة من الرواية عنه.
-
فاستدل أبو هريرة بحفظه ما لم يحفظه غيره بهذه القصة التي جرت له مع بعض الصحابة، حيث حفظ ما قرأ به النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صلاة العشاء، ولم يحفظ ذلك غيره ممن صلى معه.
-
واعلم؛ أن عدم حفظ المصلي لما قرأ به امامه لها حالتان:
أحدهما: أن يكون ذَلِكَ عقب انصرافه من الصَّلاة، فهذا إنما يكون غالباً من عدم حضور القلب في الصَّلاة، وغلبه الفكر والوساوس فيها.
-
وقد ذكرنا في ((باب: القراءة في الصلاة) ) ، عن أحمد، أنه قال – فيمن
ج ٩ ص ٣٨٣صلى مع إمام، فلما خرج من الصلاة قيل له: ما قرأ الإمام؟ قالَ: لا أدري – قالَ: يعيد الصَّلاة.
-
وإن الأصحاب اختلفوا في وجهها على ثلاث طرق لهم فيها.
-
وقد ورد حديث مرفوع، يستدل به على أن لا اعادة على من لم يحفظ ذلك:
فروى البزار ((مسنده) ) ، عن عمرو بن علي: سمعت يحيى بن كثير، قال: حدثنا الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوماً بأصحابه، فقال: ((كيف رأيتموني صليت؟) ) قالوا: ما أحسن ما صليت، قالَ: ((قد نسيت آية كيت وكيت، وإن من حسن صلاة المرء أن يحفظ قراءة الإمام) ) .
-
الحالة الثانية: أن يكون ذلك بعد مضي مدة من الصلاة، فهذا يكون غالباً من النسيان بعد الحفظ، لا من سهو القلب في الصلاة، وهذا هو الذي أراده أبو هريرة بحديثه هذا.
-
وحينئذ؛ ففي تخريجه في الباب نظر؛ لأن الباب معقود لحديث
ج ٩ ص ٣٨٤النفس في الصلاة والوسوسة فيها، وهو ينقسم إلى المذموم - وهو حديث النفس بأمور [الدنيا] وتعلقاتها -، وإلى محمود - وهو حديث النفس بأمور الآخرة وتعلقاتها -، ومنه ما يرجع إلى ما فيه مصلحة المسلمين من أمور الدنيا، كما كان عمر يفعله.
-
وقد خرج البخاري في ((أبواب الوضوء) ) حديث عثمان، فيمن توضأ ثم صلى ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه، أنه يغفر له ما تقدم من ذنبه، وسبق الكلام عليه في موضعه.