٢- باب إذا صلى خمسا

٦٢ فقرة، ج ٩ ص ٣٩٢

الصفحة ١ من ٢

  1. ١٢٢٦ - حدثنا أبو الوليد: نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة،

    عن عبد الله، أن رسول الله [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] صلى الظهر خمسة، فقيل له: أزيد في الصلاة؟

    قال: " وما ذاك؟ " قالوا: صليت

    خمسا، فسجد سجدتين بعد ما سلم.

    ج ٩ ص ٣٩٢
  2. وقد خرجه البخاري في " أبواب استقبال القبلة " - فيما مضى -، من

    رواية

    منصور، عن إبراهيم بهذا الإسناد، بسياق مطول، وفي حديثه: قال

    إبراهيم: " لا أدري زاد أو نقص " .

  3. وذكر

    في الحديث: أن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] سجد سجدتين، ثم سلم.

  4. وزاد في آخر الحديث: " وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر

    الصواب،

    فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين ".

  5. وخرجه مسلم من رواية الأعمش، عن إبراهيم، به،

    ولفظه: صلى

    رسول الله [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ، فزاد أو نقص - قال إبراهيم: الوهم مني - فقيل: يا رسول

    الله: أزيد في الصلاة

    شيء؟ قال: " إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا

    نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس "، ثم تحول

    رسول الله [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ، فسجد

    سجدتين.

  6. وقد اتفقت الروايات عن إبراهيم في هذا الحديث: أن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] لما

    ج ٩ ص ٣٩٣ذكر

    بسهوه

    لم يزد على أن سجد سجدتين.

  7. وهذا يدل على أنه كان سهوه بزيادة ولا بنقص، فإنه لو كان سهوه بنقص

    لأتى بما نقص من صلاته ثم سجد، فلما

    اقتصر على سجدتي السهو دل على أن

    صلاته كانت قد تمت، وأن السهو كان في الزيادة فيها.

  8. ولكن رواه أبو

    بكر الحنفي، عن مسعر، عن منصور، وقال في حديثه:

    ثم قام النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ، فأتم صلاته، وسجد سجدتين بعد ما سلم.

  9. وذكر إتمامه صلاته زيادة [غير] محفوظة، لم يقلها غير أبي بكر

    الحنفي، وهو ثقة يتفرد بغرائب، ولم يتابع

    على هذه الزيادة.

  10. وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سويد النخعي، عن علقمة، عن

    ابن مسعود، أن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -]

  11. صلى بهم الظهر خمسا، فلما انفتل توشوش القوم

    بينهم. فقال: " ما شأنكم؟ " قالوا: يا رسول الله، هل زيد في

    الصلاة؟

    قال: " لا " ، قالوا، فإنك قد صليت خمسا، فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم

    سلم، ثم قال: " إنما أنا بشر

    مثلكم، أنسى كما تنسون ".

  12. خرجه مسلم.

  13. وفي رواية له - أيضا - بهذا الإسناد -: " فإذا نسي أحدكم فليسجد

    سجدتين ".

  14. وخرجه مسلم - أيضا - من طريق أبي بكر النهشلي، عن عبد الرحمن بن

    الأسود، عن أبيه، عن

    عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] خمسا،

    فقلنا: يا رسول الله، أزيد في الصلاة؟ قال: " وما ذاك؟ " قالوا

    : صليت

    خمسا. قال: " إنما أنا بشر مثلكم، أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون " ،

    ثم سجد سجدتي السهو.

    ج ٩ ص ٣٩٤
  15. وإلى هذا الحديث ذهب جمهور أهل العلم، وأنه إذا صلى رباعية خمسا

    أو أكثر من ذلك

    ، أو المغرب أربعا أو أكثر، أو الفجر ثلاثا أو أكثر، ثم ذكر بعد

    سلامه أنه يسجد سجدتي السهو، وتجزئه صلاته.

  16. وروي ذلك عن علقمة والحسن وعطاء والزهري والنخعي، وهو قول مالك

    والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد

    وإسحاق وأبي ثور، وفقهاء أهل الحديث

    جملة.

    وقالت طائفة: إن لم يكن قعد بعد الركعة الأخيرة من صلاته قدر

    التشهد

    فسدت صلاته، وعليه الإعادة، وإن كان قعد عقيب انقضاء صلاته قدر التشهد

    أجزأه، وهو قول جماعة من

    الكوفيين، منهم: حماد

    ج ٩ ص ٣٩٥وأبو حنيفة والثوري.

    وقالوا: إذا لم يذكر حتى سجد في الخامسة، ولم يكن قعد عقيب

    الرابعة

    تحولت صلاته نفلا، وشفعها بسادسة.

  17. ولو لم يشفعها جاز عند أبي حنيفة وأصحابه إلا عند زفر؛ فإنه لا

    بد أن

    يشفعها؛ لأنه بتلبسه بالخامسة لزمه إتمام ما شرع فيه من النفل.

  18. وإن كان جلس عقيب الرابعة، ثم ذكر بعد

    تمام الخامسة ضم إليها ركعة

    أخرى، وكانت الركعتان نافلة.

  19. واختلف الحنفية: هل تجزئانه من سنة الصلاة بعدها

    ، أو لا؟

  20. واستدل الجمهور بحديث ابن مسعود، وقد روي عنه أنه عمل بمقتضاه،

    وكذلك عمل به علقمة راوية

    عنه، وهما أعلم بمدلول ما روياه.

  21. والظاهر: أنه لم يكن قعد عقيب الرابعة؛ لأنه قام إلى الخامسة معتقدا أنه

    قام

    عن ثالثة، ولأن هذا زيادة في الصلاة من جنسها سهوا، فلا تبطل به

    الصلاة، كما لو ذكر قبل أن يسجد في الخامسة، فإن هذا قد وافقوا عليه، وأن

    صلاته لا تبطل بذلك، وأنه يرجع

    فيتشهد ويسلم، وتجزئه صلاته، ولا فرق

    في هذا بين صلاة وصلاة.

  22. وحكي عن قتادة والأوزاعي: أن من صلى

    المغرب أربعا، ثم ذكر، أنه

    يأتي بخامسة، يقطعها على وتر.

  23. وروى جابر، الجعفي، عن الشعبي

    ج ٩ ص ٣٩٦وسالم والقاسم

    وعطاء - في رجل

    صلى المغرب أربعا -، قالوا: يعيد.

    قال أحمد: إنما يرويه جابر.

  24. يعني: أنه تفرد به،

    وهو ضعيف مشهور.

  25. وذهب بعض المالكية إلى أن من زاد في صلاته مثل نصفها سهوا، أن

    صلاته تبطل. ورد

    ابن عبد البر ردا بليغا.

  26. وروى زياد بن عبيد الله الزيادي، عن حميد، عن أنس، أن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -]

  27. صلى الظهر ست

    ركعات.

  28. وروى ابن وهب في " مسنده " ، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية،

    أن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] صلى الظهر

    سبع ركعات، وعليه حلة حرير، أهداها له أكيدر

    دومة، فلما انصرف نزعها، وقال: " إني نظرت إليها،

    ج ٩ ص ٣٩٧فألهتني

    عن صلاتي ".

  29. وهذا مرسل.

  30. وفي الحديث: دليل على أنه يسجد للسهو، إذا لم يذكره إلا بعد السلام،

    وإن

    كان قد تكلم بينهما، وبهذا قال علقمة وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق

    وأحمد.

  31. لأن السجود مرسل هنا، منقول بعد السلام، فلا يمنع الكلام فعله،

    كالتكبير في أيام التشريق، هكذا علله بعض

    أصحابنا.

  32. ويقتضي ذلك: أنه لا يمنع السجود فيه إن تكلم بعد ذكره عمدا.

  33. وفي بعض روايات حديث ابن مسعود

    ما يدل على ذلك، وأن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -]

  34. تكلم بعد تذكيرهم له بزيادته، ثم سجد.

    وقال أبو حنيفة: متى تكلم لم يسجد؛

  35. لأن الكلام ينافي الصلاة.

  36. واختلفوا: هل يعتبر أن لا يطول الفصل بين السلام من الصلاة والسجود،

  37. أم لا؟ وفيه
  38. قولان:
  39. أحدهما: يعتبر ذلك، فإن طال الفصل امتنع السجود؛ لأن سجود السهو

    تكملة للصلاة، فلا يبنى عليها

    مع طول الفصل، كسائر أفعال الصلاة، وهذا

    قول الشافعي - في أصح قوليه، وهو الجديد منهما -

    ج ٩ ص ٣٩٨وأحمد - في

    إحدى

    الروايتين.

  40. واعتبر - أيضا - ألا يكون خرج من المسجد، وعليه أكثر أصحابه.