٢- باب إذا صلى خمسا
٦٢ فقرة، ج ٩ ص ٣٩٢
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٩ ص ٣٩٨
ومنهم من لم يعتبره،
وهو قول الشافعي وأصحابه، وهو رواية أخرى من
أحمد، ومذهب الثوري وغيره من العلماء.
-
والثاني: لا
يعتبر قرب الفصل، بل يسجد وإن طال الفصل، وهو قول
الضحاك ويحيى بن سعيد والثوري ومكحول والأوزاعي
والحسن بن حي
والشافعي - في قوله الآخر - وأحمد - في الرواية الأخرى.
-
لأنه جبران، يفعل بعد التحلل من
العبادة، فيجوز فعله بعد طول الزمان
كجبران الحج.
وقال مالك: إن كان السجود بعد السلام جاز فعله إذا ذكره
، وإن طال
الزمان، وإن كان قبل السلام لم يفعله إلا مع قرب الفصل، فإن تباعد أعاد
الصلاة؛ لأنه جزء من الصلاة.
-
وروى ابن وهب، عن مالك، أنه يفعله مطلقا، وإن طال الزمان، ما لم
ينتقض وضوؤه.
-
وعن ابن شبرمة
والحكم: يسجد ما لم يخرج من المسجد، فإن خرج أعاد
الصلاة.
وقال أبو حنيفة: يسجد ما لم يخرج من المسجد
ج ٩ ص ٣٩٩أو يتكلم.
وقال عطاء: يسجدهما ما لم يتم، ولو اتكأ، ثم ذكر، جلس فسجد،
وإن قام فليصل ركعتين، ولا
يسجد للسهو.
وقال الليث بن سعد: يسجد ما لم ينتقض وضوؤه.
-
وعن الحسن وابن سيرين: يسجد ما لم
يصرف وجهه عن قبلته، فإن صرفه
لم يسجد.
-
وحديث ابن مسعود صريح في رد هذا، وقد سبق القول فيه في "
-
أبواب
استقبال القبلة ".
-
وللشافعية وجه: أنه لا يسجد مع قرب الفصل - أيضا -؛ لفوات محله،
وهو قبل
السلام عندهم.
قال بعضهم: وهذا غلط؛ لمخالفته للسنة.
قالوا: وهل يكون هذا السجود عائدا إلى حكم الصلاة
؟ فيه وجهان.
- ولهما فوائد:
-
منها: لو تعمد الكلام في هذا السجود والحديث، فإن قيل: إنه عائد إلى
الصلاة
بطلت صلاته، وعلى الآخر لا تبطل.
-
ومنها: إن قيل: عائد إلى الصلاة، لم يكبر الافتتاح، ولم يتشهد، بل
يسلم بعد السجود، وعلى الآخر يكبر للافتتاح.
-
وفي تشهده وجهان، أصحهما: لا يتشهد؛ لأنه لم يصح فيه عن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -]
-
شيء.
قالوا: ويسلم على
الصحيح، سواء تشهد أو لا؛ للأحاديث الصحيحة
المصرحة بأنه [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] سجد ثم سلم.
-
واستدل طائفة بهذا الحديث على من زاد في صلاته
سهوا، فإنه يسجد لذلك
بعد السلام؛ لأن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] سجد بعد السلام، وهذا قول مالك وأبي ثور ورواية
عن أحمد.
-
وحكي عن أحمد: أن زيادة عدد الركعات خاصة يسجد لها بعد السلام
مطلقا - وهو الذي حكاه الترمذي في " جامعه "
-
عن أحمد، وحكى
القاضي أبو يعلى في ذلك روايتين - لو ذكر قبل السلام، أنه يسلم ثم يسجد
بعد السلام.
-
وقد
ذهب إليه بعض أهل الحديث.
-
والذي عليه جمهور العلماء: أن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] إنما سجد في حديث ابن مسعود
بعد
سلامه؛ لأنه لم يشعر بسهوه إلا بعد السلام من صلاته، فكان سجوده بعد
السلام؛ فإنه إنما سلم ظانا أن صلاته لا
زيادة فيها، وإنما علم بالزيادة فيها بعد
ذلك.
-
وقد صرح الإمام أحمد بهذا المعنى في رواية حرب، وغيره.
-
وسيأتي القول في محل سجود السهو فيما بعد - إن
شاء الله تعالى.