٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث سجد [سجدتين] مثل سجود الصلاة أو أطول

١٦٤ فقرة، ج ٩ ص ٤٠١

الصفحة ١ من ٥

  1. ١٢٢٧ -

    حدثنا آدم: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن

    أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] الظهر

    ج ٩ ص ٤٠١
  2. أو العصر، فقال له ذو اليدين:
  3. الصلاة يا رسول الله، نقصت؟ فقال النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] لأصحابه: " أحق ما يقول؟ "

  4. قالوا

    : نعم. فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين.

    قال سعد: ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين،

    ج ٩ ص ٤٠٢فسلم وتكلم،

    ثم صلى ما بقي، وسجد سجدتين، وقال: هكذا فعل النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] .

  5. بوب البخاري هذا الباب، على أن

    من سلم من نقص ركعتين أو ركعة من

    صلاته، فإنه يأتي بما بقي عليه، ويسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو

    أطول، وتجزئه صلاته.

  6. ولم يخرج الحديث من الرواية التي فيها: " وسجد سجدتين مثل سجوده

    أو أطول "،

    وإنما خرجها فيما بعد من حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة.

  7. وهذه الرواية المخرجة في هذا الباب من أهل

    المدينة، رواها سعد بن

    إبراهيم الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ، [و] عن

    عروة، عن

    النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] .

  8. ولعل البخاري إنما صدر طرق حديث أبي هريرة برواية المدنيين؛ لأن هذه

    الرواية فيها متابعة لرواية البصريين

    في ذلك السجود للسهو، وإن كانت رواية

    البصريين فيها زيادة ذكر طول السجود.

  9. وقد ذكر النسائي: أنه لا يعلم

    أحدا ذكر عن أبي سلمة في هذا

    الحديث: " ثم سجد سجدتين " غير سعد بن إبراهيم.

  10. ثم خرجه من طريق عمران

    بن أبي أنس ويحيى بن أبي كثير والزهري، عن

    أبي سلمة، عن أبي هريرة - ولم يذكر فيه سوى قضاء الركعتين.

    ج ٩ ص ٤٠٣
  11. وخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة - ولم يتم

    لفظ الحديث، بل اختصره.

  12. وقال أبو

    داود: رواه يحيى بن أبي كثير وعمران بن أبي أنس، عن أبي

    سلمة - والعلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه - عن

    أبي هريرة - ولم يذكروا: أنه

    سجد السجدتين.

  13. ورواه ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، وقال فيه:

    " ولم

    يسجد للسهو ".

    قلت: قد خرجه الإمام أحمد، عن حجاج، عن ابن أبي ذئب - فذكر

    الحديث، وقال في

    آخره - قال ابن أبي ذئب: قال الزهري: سألت أهل

    العلم بالمدينة، فما أخبرني أحد أن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] صلاهما.

  14. يعني: سجدتي السهو.

  15. فرجعت رواية نفي السجود إلى الزهري، ورواية الزهري بذلك

    ج ٩ ص ٤٠٤غير معروفة

    [ولا] مشهورة.

  16. وقد روى

    الزهري هذا الحديث عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله بن

    عبد الله، عن أبي هريرة.

  17. خرجه أبو داود من طريق
  18. الأوزاعي، عنه بهذا الإسناد، وفي حديثه:
  19. ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك.

  20. وخرجه أبو داود

    والنسائي من رواية صالح بن كيسان، عن الزهري،

    عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة - مرسلا.

  21. قال

    الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - وأبو سلمة

    وأبو بكر بن الحارث بن هشام وعبيد الله بن

    عبد الله.

  22. وخرجه الإمام أحمد وابن حبان في " صحيحه " من طريق معمر، عن

    الزهري، عن أبي سلمة وأبي

    بكر بن سليمان، عن أبي هريرة.

  23. وخرج النسائي من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن

    سعيد

    وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي حثمة، عن أبي هريرة،

    عن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ، أنه لم يسجد يومئذ قبل

    التسليم ولا بعده.

  24. وخرجه مالك في " الموطأ " عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة

    وأبي بكر بن أبي حثمة -

    مرسلا.

    ج ٩ ص ٤٠٥
  25. واختلف على الأوزاعي في وصله عن الزهري وإرساله.

  26. وقد أنكر هذا على الزهري غير واحد من الأئمة.

  27. وعده مسلم بن الحجاج في " كتاب التمييز " من أوهام الزهري؛ لصحة

    الروايات بخلاف روايته، وأن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] سجد

    للسهو يومئذ.

    قلت: الذي يظهر - والله أعلم -: أن الزهري روى هذا الحديث عن

    سعيد وأبي سلمة وغيرهما،

    من غير ذكر سجود السهو بنفي ولا إثبات، وأن

    الزهري أتبع ذلك بقوله من عنده: " لم يسجد النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] يومئذ للسهو

    ".

  28. فهذا مما أرسله الزهري [وأدرجه] في الحديث، فمن اقتصر على هذا

    القدر من حديث الزهري ووصله فقد وهم؛ لأنه أسند المدرج بانفراده.

  29. وقد ذكر الزهري أنه لم

    يخبره بالسجود أحد من أهل العلم بالمدينة،

    فكان ينفي السجود لهذا، وهذا بمجرده لا يبطل رواية الحفاظ الأثبات

    للسجود.

  30. وقد روي عن الزهري، أنه حمل ترك السجود للسهو في هذه القصة على

    أحد وجهين:

    أحدهما: أنه

    قال: كان هذا قبل أن يشرع سجود السهو.

    ج ٩ ص ٤٠٦
  31. فروى عنه معمر، أنه قال: كان هذا قبل بدر، ثم استحكمت الأمور.

  32. والثاني: أنه كان يرى أنه لم يسجد يومئذ للسهو؛ لأن الناس يقنوا النبي

    [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] حتى استيقن.

  33. وكلا الوجهين

    ضعيف.

  34. أما الأول؛ فلأن أبا هريرة شهد هذه القصة، وكان إسلامه بعد بدر بكثير،

    وسيأتي بسط ذلك فيما بعد -

    إن شاء الله تعالى.

  35. وأما الثاني؛ فمضمونه أنه إنما يسجد للسهو إذا استدام الشك، فأما إذا

    تيقن الأمر، وعمل عليه

    ، فإنه لا يسجد، وإن كان قد زاد في الصلاة، وهذا

    مذهب غريب.

  36. نعم؛ لو شك في شيء من صلاته، ثم زال

    شكه قبل السلام، وتبين أنه

    لم يزد في صلاته ولم ينقص، فهنا يستحب السجود ولا يجب -: نقله ابن

    منصور،

    عن أحمد وإسحاق.

    وقال أصحابنا: الصحيح من مذهبنا ومذهب الشافعي: أنه لا

    ج ٩ ص ٤٠٧يسجد إلا أن

    يكون قد فعل قبل

    زوال شكه ما يجوز أن يكون زائدا، فإنه يسجد.

  37. وفي المذهبين وجه آخر: لا يسجد بحال؛ لأن السجود إنما يشرع

    [من]

  38. زيادة أو نقص أو تجويزهما، ولم يوجد شيء من ذلك.

  39. وهذا قول سفيان الثوري.

  40. وقد روي عن أبي

    هريرة، أن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] سجد للسهو في هذه القصة من