من الدين الفرار من الفتن

٣١١ فقرة، ج ١ ص ١٠٥

الصفحة ٢ من ٨

  1. وأبو عبيد محله من معرفة لغة العرب المحل الذي لا يجهله عالم. وقد اختلف الناس لو حلف لا يعمل عملا أو لا يفعل فعلا فقال قولا هل يحنث أم لا؟ وكذا لو حلف ليفعلن أو ليعملن هل يبر بالقول أم لا؟

    ج ١ ص ١٢٤
  2. وقد حكى القاضي أبو يعلي في ذلك اختلافا بين الفقهاء، وذكر هو في كتاب " الأيمان " له أنه لا يبر ولا يحنث بذلك. وأخذه من رواية أبي طالب، عن أحمد – التي سبق ذكرها – واستدل له بأن الأيمان يرجع فيها إلى العرف، والقول لا يسمى عملا في العرف؛ ولهذا يعطف القول على العمل كثيرا فيدل على تغايرهما عرفا واستعمالا.

  3. ومن الناس من قال: القول يدخل في مسمى الفعل ولا يدخل في مسمى العمل. وهو الذب ذكره ابن الخشاب النحوي (١) وغيره.

  4. وقد ورد تسمية القول فعلا في القرآن في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: ١١٢] .

  5. ١٩ - باب

    إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل لقوله عز وجل {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: ١٤] . فإذا كان على الحقيقة فهو على قوله (١) {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلَامُ} [آل عمران: ١٩] وقوله {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} (٢) [آل عمران: ٨٥] .

    ج ١ ص ١٢٥
  6. معنى هذا الكلام: أن الإسلام يطلق باعتبارين:
  7. أحدهما: باعتبار الإسلام الحقيقي وهو دين الإسلام الذي قال الله فيه {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلَامُ} وقال { {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} .

  8. والثاني: باعتبار الاستسلام ظاهرا مع عدم إسلام الباطن إذا وقع خوفا كإسلام المنافقين، واستدل بقوله تعالى {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} وحمله عل الاستسلام خوفا وتقية.

  9. وهذا مروي عن طائفة من السلف، منهم مجاهد، وابن زيد، ومقاتل بن حيان وغيرهم (١) . وكذلك رجحه محمد بن نصر المروزي (٢) – كما رجحه البخاري -؛ لأنهما لا يفارقان بين الإسلام والإيمان، فإذا انتفى أحدهما انتفى الآخر. وهو اختيار ابن عبد البر، وحكاه عن أكثر أهل السنة من أصحاب مالك والشافعي وداود.

    ج ١ ص ١٢٦
  10. وأما من يفرق بين الإسلام والإيمان فإنه يستدل بهذه الآية (١٩٧ – أ / ف) على الفرق بينهما ويقول: نفي الإيمان عنهم لا يلزم منه نفي الإسلام كما نفي الإيمان عن الزاني والسارق والشارب وإن كان الإسلام عنهم غير منفي. وقد ورد هذا المعنى في الآية عن ابن عباس، وقتادة، والنخعي، وروي عن ابن زيد معناه – أيضا -، وهو قول الزهري، وحماد بن زيد، وأحمد، ورجحه ابن جرير وغيره (٣) .

  11. واستدلوا به على التفريق بين الإسلام والإيمان. وكذا قال قتادة في هذه الآية قال: " قولوا أسلمنا " : شهادة أن لا إله إلا الله، وهو دين الله، والإسلام درجة الإيمان تحقيق في القلب ووالهجرة في الإيمان درجة، والجهاد درجة، والقتل في سبيل الله درجة.

  12. خرجه ابن أبي حاتم.

    ج ١ ص ١٢٧
  13. فجعل قتادة الإسلام الكلمة، وهي أصل الدين، والإيمان ما قام بالقلوب من تحقيق التصديق بالغيب، فهؤلاء القوم لم يحققوا الإيمان في قلوبهم، وإنما دخل في قلوبهم تصديق ضعيف بحيث صح به إسلامهم، ويدل عليه: {وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} [الحجرات: ١٤] .

  14. واختلف من فرق بين الإسلام والإيمان في حقيقة الفرق بينهما. فقالت طائفة: الإسلام: كلمة الشهادتين، والإيمان العمل. وهذا مروي عن الزهري (١) وابن أبي ذئب (٢) ، وهو رواية عن أحمد (٣) ، وهي المذهب عند القاضي أبي يعلى وغيره من أصحابه. ويشبه هذا: قول ابن زيد في تفسير هذه الآية قال: لم يصدقوا إيمانهم بأعمالهم فرد الله عليهم وقال: {لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} فقال: الإسلام إقرار، والإيمان تصديق (٤) . وهو قول أبي خيثمة وغيره من أهل الحديث. وقد ضعف ابن حامد من أصحابنا هذا القول عن أحمد وقال: الصحيح: أن مذهبه: أن الإسلام قول وعمل ورواية واحدة؛ ولكن لا يدخل كل الأعمال في الإسلام كما يدخل في الإيمان، وذكر أن

    ج ١ ص ١٢٨المنصوص عن أحمد أنه لا يكفر تارك الصلاة، فالصلاة من خصال الإيمان دون الإسلام وكذلك اجتناب الكبائر من شرائط الإيمان دون الإسلام. كذا قال، وأكثر أصحابنا أن ظاهر مذهب أحمد تكفير تارك الصلاة فلو لم تكن الصلاة من الإسلام لم يكن تاركها عنده كافرا. والنصوص الدالة على أن الأعمال داخلة في الإسلام كثيرة جدا. وقد ذهب طائفة إلى أن الإسلام عام والإيمان خاص، فمن ارتكب الكبائر خرج من دائرة الإيمان الخاصة إلى دائرة الإسلام العامة.

  15. هذا مروي عن أبي جعفر محمد بن علي، وضعفه ابن نصر المروزي من جهة راويه عنه وهو فضيل بن يسار، وطعن فيه (١) ، وروي عن حماد ابن زيد نحو هذا – أيضا. وحكى رواية عن أحمد – أيضا -؛ فإنه قال في رواية الشالنجي (٢) في مرتكب الكبائر: يخرج من الإيمان ويقع في الإسلام. ونقل حنبل عن أحمد معناه (٣) . وقد تأول هذه الرواية القاضي أبو يعلى وأقرها غيره، وهي اختيار أبي عبد الله بن بطة وابن حامد وغيرهما من الأصحاب. وقالت طائفة: الفرق بين الإسلام والإيمان: أن الإيمان هو التصديق تصديق القلب فهو علم القلب وعمله، والإسلام: الخضوع والاستسلام والانقياد؛ فهو عمل القلب والجوارح.

  16. وهذا قول كثير من العلماء، وقد حكاه أبو الفضيل التميمي عن أصحاب أحمد، وهو قول طوائف من المتكلمين (١٩٧ - ب/ ف) ؛ لكن المتكلمون عندهم أن الأعمال لا تدخل في الإيمان وتدخل في الإسلام.

    ج ١ ص ١٢٩
  17. وأما أصحابنا وغيرهم من أهل الحديث فعندهم أن الأعمال تدخل في الإيمان مع اختلافهم في دخولها الإسلام – كما سبق – فلهذا قال كثير من العلماء: إن الإسلام والإيمان تختلف دلالتهما بالإفراد والاقتران، فإن أفرد أحدهما دخل الآخر فيه، وإن قرن بينهما كانا شيئين حينئذ.

  18. وبهذا يجمع بين حديث سؤال جبريل عن السلام والإيمان ففرق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهما وبين حديث وفد عبد القيس حيث فسر فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإيمان المنفرد بما فسر به الإيمان المقرون في حديث جبريل. وقد حكى هذا القول أبو بكر الإسماعيلي عن كثير من أهل السنة والجماعة، وروي عن أبي بكر بن أبي شيبة ما يدل عليه (١) ، وهو أقرب الأقوال في هذه المسألة وأشبهها بالنصوص والله أعلم.

  19. والقول بالفرق بين الإسلام والإيمان مروي عن: الحسن، وابن سيرين، وشريك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيي بن معين، ومؤمل ابن إهاب، وحكى عن مالك - أيضا -، وقد سبق حكايته عن قتادة، وداود بن أبي هند، والزهري، وابن أبي ذئب، وحماد بن زيد، وأحمد (٢) ، وأبي خيثمة وكذلك (٣) حكاه أبو بكر بن السمعاني عن أهل

    ج ١ ص ١٣٠السنة والجماعة جملة.

  20. فحكاية ابن نصر (١) وابن عبد البر عن الأكثرين التسوية بينهما غير جيد؛ بل قد قيل: إن السلف لم يرو عنهم غير التفريق، والله أعلم.

  21. وخرج البخاري في هذا الباب حديث:
  22. ٢٧ - الزهري، عن (١) عامر بن سعد، عن أبيه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطى رهطا وسعد جالس فترك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا هو أعجبهم إلي فقلت: ما لك يا رسول الله (٢) عن فلان؟ ! فوالله إني لأراه مؤمنا، فقال: " أو مسلما " فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه (٣) فقلت يا رسول الله (٤) ! مالك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا، قال (٥) : " أو مسلما " فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: " يا سعد! إني لأعطي الرجل وغيره أعجب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار "

    ج ١ ص ١٣٠
  23. خرجه من طريق شعيب، عن الزهري ثم قال: رواه يونس وصالح وابن معمر وابن أخي الزهري، عن الزهري (٦) .

  24. وقد رواه ابن أبي ذئب - أيضا -، عن الزهري كذلك.

  25. ورواه العباس الخلال (١) ، عن الوليد بن مسلم، عن ابن وهب. ورشدين بن سعد، عن يونس، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف، عن أبيه، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخطئا في ذلك. نقله ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه (٢) . فهذا الحديث محمول عند البخاري على أن هذا الرجل كان منافقا، وأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفى عنه الإيمان وأثبت له الاستسلام دون الإسلام الحقيقي، وهو – أيضا – قول محمد بن نصر المروزي (٣) . وهذا غاية البعد، وآخر الحديث يرد على ذلك، وهو: قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه " فإن هذا يدل على أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكله إلى إيمانه كما كان يعطي المؤلفة قلوبهم ويمنع المهاجرين والأنصار.

    ج ١ ص ١٣١
  26. وزعم علي بن المديني في كتاب " العلل " له أن هذا باب المزاح من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فإنه كان يمزح ولا يقول إلا حقا، فأوهم سعدا أنه ليس بمؤمن؛ بل مسلم وهما بمعنى واحد كما يقول (١٩٨ - أ/ ف) لرجل يمازحه وهو يدعى أنه أخ لرجل فيقول: إنما أنت ابن أبيه أو ابن أمه، وما أشبه ذلك مما يوهم الفرق والمعنى واحد. وهذا تعسف شديد.

  27. والظاهر – والله أعلم – أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زجر سعدا عن الشهادة بالإيمان؛

  28. لأن الإيمان باطن في القلب لا اطلاع للعبد عليه، فالشهادة به شهادة على ظن فلا ينبغي الجزم بذلك كما قال: " إن كنت مادحا لا محالة فقل: أحسب فلانا كذا ولا أزكي على الله أحدا " (١) ، وأمره أن يشهد بالإسلام لأنه أمر مطلع عليه كما في " المسند " عن أنس مرفوعا: " الإسلام علانية، والإيمان في القلب " (٢) .

    ج ١ ص ١٣٢
  29. ولهذا كره أكثر السلف أن يطلق الإنسان على نفسه أنه مؤمن، وقالوا: هو صفة مدح، وتزكية للنفس بما غاب من أعمالها؛ وإنما يشهد لنفسه بالإسلام لظهوره، فأما حديث: " إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان " : فقد خرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه من حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعا (٣) . وقال أحمد: هو حديث منكر، ودراج له مناكير (٤) ، والله أعلم.

  30. وهذا الذي ذكره البخاري في هذا الباب من الآية والحديث إنما يطابق التبويب على اعتقاده أنه فرق بين الإسلام والإيمان.

  31. وأما على قول الأكثرين بالتفريق بينهما: فإنما ينبغي أن يذكر في هذا الباب قوله عز وجل {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [آل عمران: ٨٣] فإن الجمهور على أنه أراد استسلام الخلق كلهم له وخضوعهم فأما المؤمن فيستسلم ويخضع طوعا، وأما الكافر فإنه يضطر إلى الاستسلام عند الشدائد ونزول البلاء به كرها ثم يعود إلى شركه عند زوال ذلك كله كما أخبر الله عنهم بذلك في مواضع كثيرة من القرآن.

    ج ١ ص ١٣٣
  32. والحديث الذي يطابق الباب على اختيار المفرقين بين الإسلام والإيمان: قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذكر قرينه من الجن: " ولكن الله أعانني عليه فأسلم " (١) . وقد روي بضم الميم وفتحها؛ فمن رواه بضمها قال: المراد: أي أنا أسلم من شره، ومن رواه بفتحها، فمنهم من فسره بأنه أسلم من كفره فصار مسلما. وقد ورد التصريح بذلك في رواية خرجها البزار في " مسنده " (٢) بإسناد فيه ضعف.

  33. ومنهم من فسره بأنه استسلم وخضع وانقاد كرها، وهو تفسير ابن عيينه وغيره، فيطابق على هذا ترجمة الباب، والله أعلم

    ج ١ ص ١٣٤٢٠ - فصل (١)

    قال البخاري:

    قال عمار: ثلاث من جمعهن جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار.

  34. هذا الأثر معروف من رواية أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار، رواه عنه الثوري وشعبة وإسرائيل وغيرهم.

  35. وروي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق مرفوعا. خرجه البزار وغيره (٢) ، ورفعه وهم، قال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وتردد أبو حاتم هل الخطأ منسوب فيه إلى عبد الرزاق أو معمر (٣) ، ومعمر ليس بالحافظ لحديث العراقيين كما ذكر ابن معين وغيره (٤) . وقد روي مرفوعا من وجهين آخرين ولا يثبت واحد منهما (٥) . وإنما ذكر البخاري قول عمار في باب " إفشاء السلام من الإسلام " لأنه لا يفرق بين الإسلام والإيمان - كما تقدم.

  36. ٢٨ - عبد الله بن عمرو قال: سئل النبي (١) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي الإسلام خير؟ قال: " أن (٢) تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " .

    ج ١ ص ١٣٥
  37. وقد خرجه - فيما مضى - وبوب عليه باب " إطعام الطعام من الإسلام " (٣) وقول عمار فيه زيادة على هذا الحديث بذكر الإنصاف من النفس، وهو من أعز الخصال، ومعناه: (١٩٨ - ب / ف) أن يعرف الإنسان الحق على نفسه ويوفيه من غير طلب.

  38. وفيه - أيضا -: زيادة الإنفاق من الإقتار؛ ويشهد لفضله: قوله تعالى {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة} [الحشر: ٩] وقوله {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء} [آل عمران: ١٣٤] .

  39. وفي " المسند " من حديث علي ابن أبي طالب أن ثلاثة تصدقوا: رجل كان له ألف درهم فتصدق بمائة، وآخر كان له مائة فتصدق بعشرة، وآخر كان له عشرة فتصدق بدرهم، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أنتم في الأجر سواء " (٤) .

  40. يعني أن كلا منهم تصدق بعشر ماله، فاعتبر الباقي بعد الصدقة؛ فمن تصدق بدرهم وبقي له بعده كثير ليس كمن تصدق بدرهم وبقي له بعده درهم آخر أو درهمان.