٣٠ - باب قول الله - عز وجل -: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}

٩٧ فقرة، ج ٣ ص ٧٢

الصفحة ١ من ٣

  1. قول الله - عز وجل -: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة:١٢٥]

    ج ٣ ص ٧٢
  2. حديث عمر في سلب هذه الآية، قد خرجه البخاري فيما بعد، وسيأتي في موضعه قريبا - أن شاء الله تعالى.

  3. وخرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث:

  4. الحديث الأول:
  5. ٣٩٥ - حدثنا الحميدي: ثنا سفيان: ثنا عمرو بن دينار، قال: سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت العمرة، ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ فقال: قدم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقد كان لكم في رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسوة حسنة.

    ج ٣ ص ٧٢
  6. ٣٩٦ - وسألنا جابر بن عبد الله، فقال: لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا

    والمروة.

    ج ٣ ص ٧٢
  7. مقصوده من هذا الحديث هاهنا: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما اعتمر طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين، وكذلك فعل في حجته - أيضا.

    ج ٣ ص ٧٣
  8. وقد روى جابر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذه الآية عند صلاته خلف المقام: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: ١٢٥] .

  9. خرجه مسلم.

  10. وهذا كله يدل على أن المراد بمقام إبراهيم في الآية: مقامه المسمى بذلك عند البيت، وهو الحجر الذي كان فيه اثر قدمه عليه السلام، وهذا قول كثير من المفسرين.

    وقال كثير منهم: المراد بمقام إبراهيم: الحج كله.

  11. وبعضهم قال: الحرم كله.

  12. وبعضهم قال: الوقوف بعرفة، ورمى الجمار والطواف، وفسروا المصلى: بالدعاء، وهو موضع الدعاء.

  13. وروي هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما.

  14. وقد يجمع بين القولين، بأن يقال: الصلاة خلف المقام المعروف داخل فيما أمر به من الإقتداء بإبراهيم - عليه السلام - مما في أفعاله في مناسك الحج كلها واتخاذها مواضع للدعاء وذكر الله.

  15. كما قالت عائشة - وروي مرفوعا -: ((إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) ) .

  16. خرجه أبو داود والترمذي.

    ج ٣ ص ٧٤
  17. فدلالة الآية على الصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام لا تنافي دلالتها على الوقوف في جميع مواقفه في الحج لذكر الله ودعائه والابتهال إليه. والله أعلم.

  18. وبكل حال؛ فالأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى لا يدخل فيه الصلاة إلى البيت إلا أن تكون الآية نزلت بعد الأمر باستقباله، وحديث عمر قد يشعر بذلك.

  19. فيكون حينئذ مما أمر به من اتخاذ مقام إبراهيم مصلى: استقبال البيت الذي بناه في الصلاة إليه، كما كان إبراهيم يستقبله، وخصوصا إذا كانت الصلاة عنده.

  20. وعلى هذا التقدير يظهر وجه تبويب البخاري على هذه الآية في ((أبواب استقبال القبلة) ) ، وإلا ففيه قلق. والله أعلم.

  21. الحديث الثاني:
  22. ٣٩٧ - حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن سيف، قال: سمعت مجاهدا قال: أتي ابن عمر فقيل له: هذا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل الكعبة. فقال ابن عمر: فأقبلت والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد خرج وأجد بلالاً قائما بين البابين، فسأله بلالاً، فقلت: أصلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين

    ج ٣ ص ٧٥بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين.

    ج ٣ ص ٧٤
  23. ((سيف) ) : هو ابن أبي سليمان - ويقال: ابن سليمان - المكي مولى بني

    مخزوم.

  24. وقوله: ((قائما بين البابين) ) ، هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها ((بين

    الناس)) ، ولعله أصح.

  25. وأن قيل: أن المراد قيامه في الموضع الذي هو بين البابين بعد فتحهما ـ الذي فعله ابن الزبير ـ اقتضى ذلك أن يكون واقفا في جوف الكعبة.

  26. وقد خرج النسائي هذا الحديث، وفيه: ((أنه وجد بلالا واقفا على الباب) ) .

  27. وهذا يدل على أنه لم يكن في الكعبة.

  28. وخرجه البخاري في ((المغازي) ) ، وعنده: ((فوجد بلالا وراء الباب) ) .

  29. وهذا يدل على أنه لم يكن في وسط البيت.

  30. وقوله: ((صلى ركعتين) ) ، يخالف ما رواه نافع، عن ابن عمر، أنه قال نسيت أن أسأل بلالا كم صلى؟ وقد خرجه البخاري في موضع آخر.

  31. والمقصود من هذا الحديث في هذا الباب: صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما خرج من الكعبة ركعتين في وجه الكعبة، والمراد بوجه الكعبة: عند باب البيت.

    ج ٣ ص ٧٦
  32. ويأتي مزيد بيان لذلك فيما بعد - أن شاء الله تعالى.

  33. الحديث الثالث:
  34. ٣٩٨ - ثنا إسحاق بن نصر: ثنا عبد الرزاق: ابنا ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس قال: لما دخل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة، وقال ((هذه القبلة) ) .

    ج ٣ ص ٧٦
  35. هكذا خرجه البخاري عن إسحاق بن نصر، عن عبد الرزاق.

  36. وقد رواه أصحاب عبد الرزاق كلهم، منهم: الإمام أحمد، وإسحاق بن

    راهويه، فجعلوه: عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد.

  37. وكذا رواه أصحاب ابن جريج وعنه، منهم: محمد بن بكر البرساني، وأبو عاصم، ويحيى بن سعيد وغيرهم.

  38. فسقط من إسناد البخاري ذكر: ((أسامة بن زيد) ) ، وقد نبه على ذلك الإسماعيلي والبيهقي.

  39. لكن رواه همام، عن عطاء، عن ابن عباس، لم يذكر فيه: ((أسامة) ) .

  40. وهذا مما كان ابن عباس يرسله احيانا، ويسنده احيانا.