٥٠- باب الصلاة في مواضع الإبل

٦١ فقرة، ج ٣ ص ٢١٧

الصفحة ١ من ٢

  1. ٤٣٠ - حدثنا صدقة بن الفضل: ثنا سليمان بن حيان: ثنا عبيد الله، عن

    نافع، قال: رايت ابن عمر يصلي إلى بعيره، فقال: رايت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعله.

    ج ٣ ص ٢١٧
  2. سليمان بن حيان، هو: أبو خالد الأحمر.

  3. وقد خرج الشيخان هذا الحديث في ((صحيحيهما) ) من طريقة، ومن طريق المعتمر بن سليمان - أيضا -، عن عبيد الله بن عمر.

  4. ورواه - أيضا - شريك، عن عبيد الله كذلك.

  5. وخالفهم ابن نمير ومحمد بن عبيد، فروياه عن عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر كان يفعل ذلك - ولم يرفعاه.

  6. وزعم الدارقطني: أنه صحيح.

  7. وتصرف الشيخين يشهد بخلاف ذلك، وان الصحيح رفعه؛ لان من رفعه فقد زاد، وهم جماعة ثقات.

  8. والحديث نص في جواز الصلاة إلى البعير.

    قال ابن المنذر: فعل ذلك ابن عمر وانس، وبه قال مالك والاوزاعي.

    وقال أبو طالب: سالت أحمد: يصلي الرجل

    ج ٣ ص ٢١٨إلى بعيره؟ قال: نعم؛ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل، وابن عمر.

  9. وكلام أحمد هذا يدل على صحة رفع الحديث عنده، كما هي طريقة البخاري ومسلم.

  10. وممن روى عنه الاستتار ببعيره في الصلاة: سويد بن غفلة، والأسود بن يزيد، وعطاء، والقاسم، وسالم.

    وقال الحسن: لا بأس به.

    قال ابن عبد البر: لا أعلم فيه خلافا.

  11. ونقل البويطي، عن الشافعي: أنه لا يصلي إلى دابة.

    قال بعض أصحابه المتأخرين: لعل الشافعي لم يبلغه الحديث، وقد وصانا باتباع الحديث إذا صح، وقد صح هذا الحديث، ولا معارض له.

  12. وتبويب البخاري: يدل على أن هذا الحديث يؤخذ منه يجوز الصلاة في مواضع الإبل وأعطانها، وقد سبقه إلى ذلك بعض من تقدم.

  13. وقد كتب الليث بن سعد إلى عبد الله بن نافع مولى ابن عمر يسأله عن مسائل، منها: الصلاة في أعطان الإبل، فكتب له كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي على راحلته، وقد كان ابن عمر ومن أدركنا من خيار أهل أرضنا يعرض احدهم ناقته بينه وبين القبلة، فيصلي إليها، وهي تبعر وتبول.

  14. وروى وكيع، عن إسرائيل، عن جابر - هو: الجعفي -، عن عامر

    ج ٣ ص ٢١٩الشعبي، عن جندب بن عامر السلمي، أنه كان يصلي في أعطان الإبل ومرابض الغنم.

  15. ورخص سفيان الثوري في الصلاة في أعطان الإبل، وذكره بعض المصنفين على مذهبه، وقال: رواه عنه القناد.

  16. وأكثر أهل العلم على كراهة الصلاة في أعطان الإبل.

    قال ابن المنذر: وممن روينا عنه أنه رأى الصلاة في مرابض الغنم، ولا يصلي في أعطان الإبل: جابر بن سمرة، وعبد الله بن عمر، والحسن، ومالك وإسحاق، وأبو ثور. انتهى.

  17. وهو - أيضا - قول الشافعي وأحمد.

  18. وقد روى ذلك عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من طرق متعددة، وقد سبق حديث جابر بن

    سمرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالنهي عن الصلاة في أعطان الإبل، والأمر بالصلاة في مرابض

    الغنم.

  19. خرجه مسلم.

  20. وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في

    ((صحيحيهما) ) من حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل) ) .

  21. وصححه الترمذي، وإسناده كلهم ثقات، إلا أنه اختلف على ابن سيرين في رفعه ووقفه.

    ج ٣ ص ٢٢٠قال الدارقطني: كانت عادة ابن سيرين أنه ربما توقف عن رفع الحديث توقيا.

  22. وخرجه الترمذي من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنحوه، وذكر أنه اختلف في رفعه ووقفه - أيضا -، في كتاب ((العلل) ) عن البخاري: أن المعروف وقفه.

  23. وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب، قال: سئل

    رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: ((لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين) ) .

  24. وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: ((صلوا فيها؛ فإنها بركة) ) .

    قال ابن عبد البر: هو أحسن أحاديث الباب، وأكثرها تواترا.

  25. وروى الحسن، عن عبد الله بن مغفل أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن الصلاة في أعطان الإبل.

  26. خرجه الإمام أحمد والنسائي وخرجه ابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه) ) ، ولفظهما: أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فأنها خلقت من الشياطين) ) .

    ج ٣ ص ٢٢١
  27. وفي رواية للإمام أحمد أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((لاتصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها من الجن خلقت، إلا ترون عيونها وهبتها، إذا نفرت، وصلوا في مرابد الغنم؛ فإنها هي اقرب من الرحمة) ) .

  28. وخرجه الشافعي بإسناد فيه ضعف، ولفظه: ((إذا أدركتم الصلاة وانتم في مراح الغنم فصلوا فيها؛ فأنها سكينة وبركة، وإذا أدركتكم الصلاة وانتم فِي أعطان الإبل فاخرجوا مِنْهَا فصلوا؛ فأنها جن من جن خلقت إلا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ

    بأنفها)) .

  29. وله طرق متعددة عن الحسن.

    قال ابن عبد البر: رواه عن الحسن خمسة عشر رجلا.

  30. والحسن، سمع من عبد الله بن المغفل -: قاله الإمام أحمد.

  31. وخرج مسلم حديثه

    ج ٣ ص ٢٢٢عنه في ((صحيحه) ) .

  32. وخرج الإمام أحمد - بإسناد جيد -، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل) ) .

  33. وخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو - مرفوعا - من رواية يونس ابن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنه - مرفوعا.

  34. ويونس وثقه غير واحد.

  35. لكن رواه مالك عن هشام، عن أبيه، عن رجل من المهاجرين، أنه سأل عبد الله بن عمرو - فذكره، ولم يرفعه.

  36. ورواه عبدة ووكيع، عن هشام: حدثني رجل من المهاجرين - فذكره، ولم يذكر في الإسناد: ((عروة) ) .

    قال مسلم في ((كتاب التمييز) ) : وهو الصواب.

  37. واختلف القائلون بالكراهة: هل تصح الصلاة في أعطان الإبل، أم لا؟ فقال الأكثرون: تصح، وهو رواية عن أحمد، وأنه يعيد الصلاة استحبابا.

  38. والمشهور عن أحمد: أنها لا تصح، وعليه الإعادة.

  39. وعنه رواية ثالثة: إن علم بالنهي لم تصح، وألا صحت.

  40. وعلله أصحاب الشافعي بأنها تنفر، فربما قطعت على المصلي صلاته.