٥٠- باب الصلاة في مواضع الإبل

٦١ فقرة، ج ٣ ص ٢١٧

الصفحة ٢ من ٢

  1. وهذا ضعيف؛ لوجهين:

    أحدهما: أنه يبطل بالصلاة إلى البعير، لكن في كلام الشافعي ما يدل على كراهته.

    ج ٣ ص ٢٢٣
  2. والثاني: أنه ينتقض بما إذا لم تكن الإبل في أعطانها، فإن الكراهة لا تنتفي بذلك.

  3. والمنصوص عن الشافعي: التعليل بما ورد به النص، أنها خلقت من الشياطين.

    قال الشافعي: وفي قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا تصلوا في أعطان الإبل؛ فأنها جن من جن خلقت) ) دليل على أنه إنما نهى عنها، كما قال حين نام عن الصلاة: ((اخرجوا بنا من هذا الوادي، فإنه واد به شيطان) ) . فكره أن يصلي قرب شيطان وكذا كره أن يصلي قرب الإبل؛ لأنها خلقت من جن، لا لنجاسة موضعها.

  4. وذكر أبو بكر الأثرم معنى هذا - أيضا - وأنه إنما كره الصلاة في معاطن الإبل؛ لأنها خلقت من الشياطين.

  5. وقد فسر ابن قتيبة خلق الإبل من الشياطين بأنها خلقت من جنس خلقت منه الشياطين. قال: وورد في حديث آخر أنها خلقت من أعيان الشياطين، يريد من نواحيها وجوانبها. قال: ولم تزل العرب تنسب

    ج ٣ ص ٢٢٤جنسا من الإبل إلى الحوش، فتقول: ناقة حوشية، وهي أنفر الإبل وأصعبها، ويزعمون أن للجن إبلا ببلاد الحوش، وأنها ضربت في نعم الناس فنتجت منها هذه الحوشية، فعلى هذا يجوز أن يراد أنها خلقت من نتاج نعم الجن، لا من الجن نفسها. انتهى.

  6. ويجوز أن خلقت في أصلها من نار، كما خلقت الجن من نار، ثم توالدت كما توالدت الجن. والله تعالى أعلم.

  7. وزعم الخطابي أنها نسبت إلى الشياطين لما فيها من النفار والشرود. قال: والعرب تسمي كل مارد شيطانا.

    وقال أبو عبيد: المراد: أنها في أخلاقها وطبائعها تشبه الشياطين.

  8. وقد ورد في حديث آخر: ((إن على ذروة كل بعير شيطانا) ) مع أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي في السفر على بعيره النوافل، وهذا مما يستدل به من يقول: إن النهي عن الصلاة في الأعطان لا يمنع صحة الصلاة.

  9. واختلفوا في تفسير أعطان الإبل.

    فقال الشافعي: العطن: قرب البئر التي يستقى منها، وتكون البئر في موضع، والحوض قريبا منها، فيصب فيه فيملأ، فتسقى الإبل ثم تنحى عن البئر شيئا حتى تجد الواردة موضعا، فذلك العطن. قال: وليس العطن مراحها الذي تبيت فيه.

  10. وكره أصحابه الصلاة في مأواها بالليل دون كراهة العطن.

  11. وقال الإمام أحمد - في رواية ابنه عبد الله -: العطن: الذي تقيم في المكان تأوي إليه.

    وقال - في رواية ابنه صالح -: يعيد الصلاة إذا صلى في الموضع الذي تأوي إليه.

    وقال أبو بكر الخلال: العطن: الذي تأوي إليه بالليل والنهار.

    وقال أصحاب مالك: لا يصلي في أعطان الإبل التي في المناهل.

    ج ٣ ص ٢٢٥
  12. وهذا يشبه قول الشافعي، وهو وجه لأصحابنا - أيضا -، وأن العطن: هو موضع اجتماعها إذا صدرت عن المنهل، وبذلك فسره كثير من أهل اللغة.

  13. وبكل حال؛ فليس الموضع الذي تنزله في سيرها عطنا لها، ولا تكره الصلاة فيه، والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما كان يعرض بعيره ويصلي إليه في أسفاره، ولم يكن يدخل إلى أعطان الإبل فيعرض البعير ويصلي إليه فيها، فلا تعارض حينئذ بين صلاته إلى بعيره، وبين نهيه عن الصلاة في أعطان الإبل، كما توهمه البخاري ومن وافقه. والله أعلم.

  14. وأما مواضع البقر فغير منهي عن الصلاة فيه عند أكثر العلماء، ومنهم: عطاء ومالك وابن المنذر، واستدل لَهُ بقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أينما أدركتك الصلاة فصل، فهو مسجد) ) .

  15. وقد ورد

  16. فيه حديثان:
  17. أحدهما: خرجه ابن وهب في ((مسنده) ) عن سعيد بن أبي أيوب، عمن

    حدثه، عن عبد الله بن مغفل صاحب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: نهى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يصلى في معاطن الإبل، وأمر أن يصلى في مراح الغنم والبقر.

  18. وفي إسناده جهالة.

  19. والثاني: من حديث ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمان الحبلي حدثه، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي في مرابد الغنم ولا يصلي في مرابد الإبل والبقر.

  20. خرجه الإمام أحمد.

  21. وهذا إسناد ضعيف. والله أعلم.