٩٠- باب سترة الإمام سترة لمن خلفه

١٢٩ فقرة، ج ٤ ص ٥

الصفحة ١ من ٤

  1. خرج فيه ثلاثة أحاديث:

    الحديث الأول:

    قال:

    ج ٤ ص ٥٤٩٣ - ثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد.

    ج ٤ ص ٥
  2. وقد خرجه - أيضا - في ((كتاب العلم) ) عن إسماعيل، عن مالك.

  3. وخرجه في آخر ((المغازي) ) في ((باب: حجة الوداع) ) عن يحيى بن قزعة، عن مالك.

  4. وذكره تعليقا، قال: وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره، أنه أقبل يسير على حمار، ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قائم بمنى في حجة الوداع يصلي بالناس، فسار الحمار بين يدي بعض الصف، ثم نزل عنه فصف مع الناس.

  5. ولكن هذا لفظ رواية يونس.

  6. وقد خرجه به مسلم في ((صحيحه) ) من طريق ابن وهب، عنه.

    ج ٤ ص ٦
  7. وخرجه مسلم - أيضا - من طريق ابن عينية، عن الزهري، وقال: والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بعرفة.

  8. ومن طريق معمر، عن الزهري، ولم يذكر فيه: منى ولا عرفة، وقال في حجة الوداع - أو يوم الفتح.

  9. واقتصر من حديث ابن عيينة ومعمر على هذا.

  10. وذكر يوم الفتح لا وجه له؛ فإن ابن عباس لم يكن قد ناهز يومئذ الاحتلام، ولا كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي يومئذ بمنى ولا عرفة.

  11. وفي رواية ابن عيينة: جئت أنا والفضل على أتان لنا.

  12. وفي رواية - أيضا - فلم يقل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لنا شيئا.

  13. وقد خرجه النسائي بتمامه هكذا.

  14. وخرج الترمذي حديث معمر بتمامه، ولفظه: كنت رديف الفضل على أتان، فجئنا والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بأصحابه بمنى، فنزلنا عنها، فوصلنا الصف، فمرت بين أيديهم، فلم تقطع صلاتهم.

  15. ففي هذه الروايات: أن ابن عباس مر على حماره بين يدي بعض الصف والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بالناس، فلم ينكر ذلك عليه أحد، لا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا أحد ممن صلى خلفه.

  16. وبهذا استدل البخاري وغيره من العلماء على أن سترة الإمام سترة لمن خلف؛ لأن سترة الإمام إذا كَانَتْ محفوظة كفى ذَلِكَ المأمومين، ولم يضرهم مرور من مر بَيْن

    أيديهم؛ ولذلك لا يشرع للمأمومين اتخاذ سترة لهم وهم خلف الإمام.

  17. ولا نعلم أحدا ذكر في حديث ابن عباس: ((إلى غير جدار) ) غير مالك. وقد خرجه في ((الموطإ) ) في موضعين، ذكر في أحدهما هذه الكلمة، وأسقطها في الأخرى.

    ج ٤ ص ٧
  18. وقد قال الشافعي: قول ابن عباس: ((إلى غير جدار) ) ، أراد - والله أعلم -: إلى غير سترة.

  19. واستدل بذلك على أن السترة غير واجبة في الصلاة.

  20. وحمله غيره على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي إلى عنزة، فإن هذه كانت عادته في الأسفار، على ما يأتي - إن شاء الله تعالى.

  21. فكلام البخاري قد يدل على هذا؛ لإدخاله هذا الحديث في أن سترة الإمام سترة لمن خلفه.

  22. وحمله الإمام أحمد - في رواية ابن منصور والأثرم - على مثل هذا.

  23. لكن البخاري قد خرج الحديث، وفيه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى إلى غير جدار، كما تقدم، إلا أن يقال: لا يلزم من عدم الجدار نفي استتاره بحربة ونحوها.

  24. وقد ذكر الأثرم أن ابن أخي الزهري روى هذا الحديث عن الزهري، وذكر فيه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى إلى غير سترة.

  25. وقد روي عن الإمام أحمد مثل قول الشافعي، وأنه حمل الحديث على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى إلى غير سترة -: نقله عنه الحسن بن ثواب.

  26. واستدل بالحديث - في رواية جماعة من أصحابه عنه - على أن مرور الحمار بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، وعارض به حديث أبي ذر.

    ج ٤ ص ٨
  27. وهذا إنما يكون إذا كان يصلي إلى غير سترة.

  28. وقد ورد في رواية التصريح بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي إلى غير سترة. وفي حديث آخر التصريح بأن ابن عباس مر بين يدي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  29. فأما الأول، فمن طريق الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء، قال: تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس، قال: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار، ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي، فنزل ونزلت وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلتا بين الصف، فما بالى ذلك.

  30. خرجه أبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي.

  31. وخرجه الأثرم، وعنده: ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي في أرض خلاء.

  32. وخرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي) ) من طريق شعبة، ولفظه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى في فضاء ليس بين يديه سترة.

  33. وقد ذكره الإمام أحمد بهذا اللفظ من حديث شعبة، واحتج به، ولم

    ج ٤ ص ٩نجده في ((المسند) ) بهذا اللفظ.

  34. وذكر الأثرم أن شعبة ومنصورا رويا في هذا الحديث: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى في فضاء من الأرض، ليس بين يديه سترة، ولعل هذا مما تصرفوا في لفظه لما فهموه من معناه، هكذا رواه شعبة ومنصور، عن الحكم، عن يحيى، عن صهيب.

  35. ورواه شعبة - أيضا - عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس - من غير ذكر: ((صهيب) ) في إسناده.

  36. خرجه الإمام أحمد كذلك.

  37. وقد روي عن منصور، عن الحكم كذلك - أيضا.

  38. خرجه ابن حبان في ((صحيحه) ) كذلك.

  39. ورواه حجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس - من غير ذكر: ((أبي الصهباء) ) - أيضا - ولفظ حديثه: صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في فضاء، ليس بين يديه شيء - ولم يزد على ذلك.

    ج ٤ ص ١٠
  40. خرجه من طريقه الإمام أحمد.