١٠٠- باب يرد المصلي من مر بين يديه

٨١ فقرة، ج ٤ ص ٧٥

الصفحة ١ من ٣

  1. ورد ابن عمر في التشهد وفي الكعبة، وقال: أن أبى إلا أن يقاتله قاتله.

    ج ٤ ص ٧٥
  2. رد ابن عمر في الكعبة قد ذكرناه في ((باب: السترة بمكة وغيرها) ) .

  3. وأما رده في التشهد، فقال أبو نعيم: ثنا فطر بن خليفة، عن عمرو بن دينار، قال: مررت بابن عمر بعد ما جلس في آخر صلاته حتى أنظر ما يصنع، فارتفع من مكانه فدفع في صدري.

    قال: وثنا جعفر بن برقان، عن عمرو بن دينار، قال: أردت أن أمر بين يدي ابن عمر وهو يصلي، فانتهرني بتسبيحه.

    قال: وثنا بشير بن مهاجر، قال: رأيت أنس بن مالك وهو جالس في صلاته لم ينصرف، فجاء رجل يريد أن يمر بينه وبين السارية، فأماطه.

  4. وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: انصرف الإمام من العصر، فقمت أبادر مجلس عبيد بن عمير، فمررت بين يدي ابن عمر وأنا لا أشعر، فقال: سبحان الله، سبحان الله - مرتين - وجثا على ركبتيه، ومد يديه حتى ردني.

    ج ٤ ص ٧٦
  5. وأما قول ابن عمر: ((أن أبى إلا أن تقاتله فقاتله) ) . فقد خرجه عبد الرزاق في ((كتابه) ) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لا تدع أحدا يمر بين يديك وأنت تصلي، فإن أبى إلا أن تقاتله فقاتله.

  6. وقد روي عن ابن عمر مرفوعا من رواية الضحاك بن عثمان، عن صدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله؛ فإن معه القرين) ) .

  7. خرجه مسلم.

  8. وفي رواية أخرى لابن ماجه: ((فإن معه العزى) ) .

  9. وروى النضر بن كثير أبو سهل السعدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

    ج ٤ ص ٧٧قال: ((إذا كنت تصلي فمر بين يديك أحد، فرده، فإن أبى فرده، فإن أبى فقاتله؛ فإنه شيطان) ) .

  10. خرجه الدارقطني في ((المختلف والمؤتلف) ) .

    وقال في النضر هذا: فيه نظر.

  11. وكذا قال أبو حاتم الرازي: شيخ فيه نظر. وكذا قال البخاري: فيه نظر. وقال في موضع آخر: عنده مناكير.

  12. وخرجه الطبراني في ((الأوسط) ) ، وقال: تفرد به النضر بن كثير.

  13. ولفظه: ((فإن عاد الرابعة فقاتله) ) .

  14. وخرجه البزار، وقال: لا نعلم أسند قتادة عن نافع، عن ابن عمر إلا هذا، ولا رواه عن سعيد إلا النضر، وهو بصري مشهور لا بأس به.

  15. وزعم ابن حبان: أنه يروي الموضوعات عن الثقات. فالله اعلم.

    قال البخاري - رحمه الله -:

    ج ٤ ص ٧٧٥٠٩ - حدثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا يونس، عن حميد بن هلال، عن أبي صالح، أن أبا سعيد قال: قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  16. وحدثنا آدم: ثنا سليمان بن المغيرة: ثنا حميد بن هلال

    ج ٤ ص ٧٨العدوي: ثنا أبو صالح السمان، قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان، فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان، فقال: مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان) ) .

  17. سليمان بن المغيرة، لم يخرج له البخاري إلا هذا الحديث متابعة لحديث يونس بن عبيد، وإنما خرجه بعد إسناد حديث يونس؛ لما فيه من الزيادة في إسناده ومتنه.

  18. أما في إسناده، ففيه: التصريح بسماع حميد له من أبي صالح، وسماع أبي صالح له من أبي سعيد.

  19. وأما في المتن، فإن فيه: ذكر الصلاة إلى السترة، وليس هو في حديث يونس.

  20. وكذلك رواه سليم بن حيان، عن حميد، ولم يقل - أيضا - ((إذا

    ج ٤ ص ٧٩صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس)) .

  21. وحينئذ؛ فلفظ الحديث الذي ساقه البخاري لسليمان بن المغيرة، وحمل حديث يونس عليه، ولم ينبه على ما في حديث سليمان من الزيادة.

  22. وقد نبه على ذلك الإسماعيلي.

  23. وكذلك روى مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد

    الخدري، عن أبيه، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان) ) .

  24. خرجه مسلم.

  25. وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد من رواية عطاء بن يسار وأبي الوداك.

  26. وروي - أيضا - من رواية عطاء بن يسار، عنه.

  27. وليس في حديث احد منهم ذكر الصلاة إلى السترة، وإنما تفرد بذكرها سليمان بن المغيرة في حديثه عن حميد بن هلال. والله اعلم.

  28. وتابعه على ذكرها: ابن عجلان، عن زيد بن اسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه.

  29. وقد خرج حديثه أبو داود وابن ماجه.

  30. وليس ابن عجلان بذاك الحافظ.

  31. وتابعه - أيضا -: داود بْن قيس، عَن زيد بْن أسلم.

  32. خرج حديثه عبد الرزاق، عنه، بسياق مطول، وفيه: أن أبا سعيد دفع

    ج ٤ ص ٨٠الفتى حتى صرعه، وانه لما سأله مروان عن ذلك قال: ما فعلت، إنما دفعت شيطانا، ثم قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ((إذا أراد أن يمر بين يديك وبين سترتك احد فاردده، فإن أبى فاردده فإن أبى فقاتله؛ فإنما هو شيطان) ) .

  33. وخرج الإمام أحمد عن عبد الرزاق المرفوع منه خاصة.

  34. وخرج من حديث زهير، عن زيد بن اسلم الحديث بنحو رواية مالك، من غير ذكر سترة.

  35. وخرج مسلم حديث سليمان بن المغيرة: عن شيبان بن فروخ، عنه، وفي سياقه أشياء مخالفة لسياق البخاري.

  36. منها: أن أبا سعيد دفع في نحر الشاب مرتين، وقال في الثانية: فمثل قائما، فنال من أبي سعيد، ثم زاحم الناس، فخرج فدخل على مروان. وفيه: أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((فليدفع في نحره) ) .

  37. وفيما فعله أبو سعيد: دليل على دفع المار بين المصلي وبين سترته، وإن ازدحم الناس، ولم يجد المار سبيلا سوى ذلك.

  38. ويدل عليه - أيضا -: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر) ) .

  39. فإنه يدل على أن وقوفه أربعين ينتظر مسلكا يباح له المرور فيه خير له من المرور بين يدي المصلي، وإن لم يجد طريقا غيره.

  40. وقد قال بعض الشافعية والمالكية وبعض أصحابنا: لا يكره المرور حينئذ، ولا يمنع منه.

    قال أصحابنا: لكن يضع المار شيئا يمر من ورائه، أو يخط خطا إذا لم يجد.

    ج ٤ ص ٨١