١٠١- باب إثم المار بين يدي المصلي

٨٠ فقرة، ج ٤ ص ٨٩

الصفحة ١ من ٢

  1. ٥١٠ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن

    عبيد الله، عن بسر بن سعيد، أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المار بين يدي المصلي؟ فقال أبو جهيم: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه) ) .

    قال أبو النضر: لا أدري: قال أربعين يوما، أو شهرا، أو سنة؟

    ج ٤ ص ٨٩
  2. وخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك.

  3. وخرجه - أيضا - من طريق وكيع، عن سفيان - هو: الثوري -، عن سالم أبي النضر - بمعنى حديث مالك.

  4. ورواه ابن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال: أرسلني أبو الجهيم، أسأل

    ج ٤ ص ٩٠زيد بن خالد الجهني: ما سمعت من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول - فذكره من رواية زيد بن خالد، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  5. كذا رويناه في ((مسند الحميدي) ) ، عن سفيان.

  6. وكذا خرجه ابن ماجه، عن هشام بن عمار، عن ابن عيينة، إلا أنه قال: ((أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأله) ) - ولم يذكر من أرسله.

  7. وذكر أن الشك في تمييز الأربعين من ابن عيينة.

  8. وهذا كله وهم.

  9. وممن نص على أن جعل الحديث من مسند زيد بن خالد، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهم من ابن عيينة، وخطأ: ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة، وأشار إليه الإمام أحمد في رواية حنبل.

  10. وقد اضطرب ابن عيينة في لفظه وإسناده، ولم يحفظه جيدا.

  11. وقد روي عنه كقول مالك وسفيان على الصواب.

  12. خرجه ابن خزيمة، عن علي بن خشرم، عنه.

  13. ومن تكلف الجمع بين القولين من المتأخرين، فقوله ليس بشيء، ولم

    ج ٤ ص ٩١يأت بأمر يقبل منه.

  14. وأبو الجهيم، هو: ابن الحارث بن الصمة، وقد سبق له حديث في ((التيمم) ) .

  15. وقد رواه الضحاك بن عثمان، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، قال: قَالَ: رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي والمصلي ما عليهما) ) - وذكر الحديث.

  16. خرجه أبو العباس السراج في ((مسنده) ) .

  17. وهذا يوافق رواية ابن عيينة، وهو - أيضا - وهم.

  18. وزيادته: ((والمصلي) ) غير محفوظة - أيضا.

  19. وقد وقع في بعض نسخ كتاب البخاري، ومسلم - أيضا - بعد: ((ماذا عليه) ) : ((من الإثم) ) ، وهي غير محفوظة.

  20. وذكر ابن عبد البر: أن هذه اللفظة في رواية الثوري، عن سالم أبي النضر.

  21. وقد وقعت في كتاب ابن أبي شيبة من رواية الثوري، مدرجة بلفظة: ((يعني: من الإثم) ) ، فدل على إنها مدرجة من قول بعض الرواة، وتفسير للمعنى؛ فإن هَذَا يفهم من قوله: ((ماذا عَلِيهِ) ) ، فإن ابن آدم لَهُ عمله الصالح وعليه عمله السيئ، كما قَالَ تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت:٤٦] . وقال: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة:٢٨٦] ، وإذا كان هذا عليه فهو من سيئاته.

  22. وفي المعنى أحاديث أخر، ليست على شرط البخاري:

    ج ٤ ص ٩٢فروى عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((لو يعلم أحدكم ما له أن يمشي بين يدي أخيه معترضا وهو يناجي ربه، كان لأن يقف في ذلك المكان مائة عام أحب إليه أن يخطو) ) .

  23. خرجه أحمد، وهذا لفظه.

  24. وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما) ) بمعناه.

  25. وخرجه ابن ماجه، ولم يذكر: ((وهو يناجي ربه) ) ، وعنده: ((معترضا في الصلاة) ) .

  26. وعبيد الله بن عبد الله بن موهب، ضعفه يحيى. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. وقال ابن عدي هو حسن الحديث يكتب حديثه.

  27. وخرج الطبراني من رواية ابن أخي ابن وهب، عن عمه: ثنا عبد الله بن عيا ش، عن أبي رزين الغافقي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((الذي يمر بين يدي الرجل وهو يصلي عمدا، يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة) ) .

  28. إسناده ليس بقوي.

  29. وقد روي موقوفا، بلفظ آخر، من وراية أبي عبد الرحمن المقري: ثنا موسى بن أيوب، قال: سمعت أبا عمران الغافقي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: لأن يكون الرجل رمادا يذرى به خيرا له من أن يمر بين يدي رجل متعمدا وهو يصلي.

    ج ٤ ص ٩٣
  30. خرجه ابن عبد البر وغيره.

  31. وروى ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت عبد الحميد بن عبد الرحمن - عامل عمر بن عبد العزيز - يقول: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي لأحب أن تنكسر فخذه ولا يمر بين يديه) ) .

  32. هذا مرسل.

  33. وأبو أسامة، قد قيل: إنه كان يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي، ويسميه: ابن جابر، وابن تميم ضعيف، وابن جابر ثقة.

  34. وذكر مالك في ((الموطإ) ) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن كعب الأحبار، قال: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خير له من أن يمر بين يديه.

  35. وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة) ) : ثنا سليمان بن المغيرة، عن

    ج ٤ ص ٩٤حميد بن هلال، قال: قَالَ عمر - رضي الله عنه -: لو يعلم المار بين يدي المصلي ما يصيب من الإثم ما مر أحد بَيْن يدي أحد، وهو يصلي.

  36. وروى أبو بكر النجاد الفقيه الحنبلي، بإسناده عن ابن عمر، قال: لأن يكون الرجل رمادا يذري به خير من أن يمر بين يدي رجل وهو يصلي

    وبإسناده، عن قتادة، أن عمر وأبا الدرداء قالا: لو يعلم المار بين يدي المصلي كان أن يقوم حولا أهون عليه من أن يمر بَيْن يديه.

  37. وروى أبو النعيم – أيضا -: ثنا أبو خلدة، عن أبي العالية، قالا: إن الإنسان إذا صلى بين يديه ملك يكتب ما يقول، فما أحب أن يمر بين يدي شيء.

  38. وفي هذا إشارة إلى علة كراهة المرور بين يدي المصلي، وهو قرب الملائكة منه، فالمار يصير دخيلا بين المصلي وملائكته الموكلين به.

  39. وفي حديث أبي هريرة المتقدم: إشارة إلى أن المصلي مشتغل بمناجاة ربه، والرب تعالى يقرب المصلي له إليه، قربا لا يشبه قرب المخلوقين، كما سبق ذكره في ((أبواب: البصاق في القبلة) ) .

  40. فالداخل بين المصلي وبين ربه في حال مناجاته له، وتقريبه إياه، وإقباله عليه، واستماعه

    ج ٤ ص ٩٥منه ما يناجيه، ورده عليه جواب ما يتلوه من كتابه متعرض لمقت الله، ومستحق لعقوبته.