١٠٢- باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي
٢٣ فقرة، ج ٤ ص ١٠٢
- ج ٤ ص ١٠٢
وكره عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي.
-
وهذا إذا اشتغل به، فأما إذا لم يشتغل به، فقد قال زيد بن ثابت: ما باليت؛ إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل.
-
حكى البخاري عن عثمان - رضي الله عنه -، أنه كره أن يستقبل الرجل وهو يصلي، وعن زيد بن ثابت، أنه قال: لا يبالي بذلك؛ إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل.
-
وجمع بينهما بان الكراهة إذا اشتغل به المصلي عن صلاته، وعدم الكراهة إذا لم يشتغل به عن صلاته.
-
وقد روى في هذا حديث مرفوع يشهد لما قاله:
رواه عبد الأعلى الثعلبي، عن محمد بن الحنفية، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نظر إلى رجل يصلي إلى رجل، فأمره أن يعيد الصلاة، فقال: يا رسول الله، إني قد أتممت؟ فقال: ((إنك صليت وأنت تنظر إليه مستقبله) ) .
-
خرجه أبو داود في ((المراسيل) ) .
-
وخرجه البزار في ((مسنده) )
- ج ٤ ص ١٠٣
والإسماعيلي في ((مسند علي) ) ، وعندهما: عن ابن الحنفية، عن أبيه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وعبد العلي هذا، ضعيف الحديث.
-
وقد علل الإعادة بالنظر إليه، وهو يشعر بأن نظره إليه ألهاه عن صلاته.
وقال البزار بعد تخريجه للحديث: إنما أمره بالإعادة؛ لاستقباله وجه الرجل من غير انحراف عنه.
-
وروى أبو نعيم: ثنا مسعر، قال: أراني أول من سمعته من القاسم، قال: ضرب عمر رجلين: أحدهما مستقبل الآخر وهو يصلي.
-
وهذا منقطع.
-
ونص أحمد على كراهة أن يصلي مستقبل رجل -: نقله عنه المروذي.
-
ونقل عنه ابنه صالح، أنه قال: هذا منهي عنه.
-
وعلل الأصحاب كراهة ذلك بان فيه تشبها بعبادة المخلوقين، فكره كما تكره الصلاة إلى صورة منصوبة.
-
وعلى هذا التعليل، فلا فرق بين أن يشتغل بالنظر إلى ذلك، أو لا يشتغل. والله اعلم.
-
وكره أصحاب الشافعي الصلاة إلى آدمي، يستقبله ويراه، وعللوه بأنه
ج ٤ ص ١٠٤يشغل المصلي ويلهيه نظره إليه.
قال البخاري - رحمه الله -:
ج ٤ ص ١٠٤٥١١ - ثنا إسماعيل بن خليل: أبنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، ذكر عندها ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة، فقالت: لقد جعلتمونا كلابا؛ لقد رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي، وإني لبينه وبين القبلة، وأنا مضطجعة على السرير، فتكون لي الحاجة، فأكره أن استقبله، فأنسل انسلالا.
-
وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة - نحوه.
-
وقد روى هذا الحديث أبو معاوية، عن الأعمش، بالإسناد الثاني، وقال في حديثه: فأنسل من قبل رجلى السرير، كراهة أن استقبله بوجهي.
-
خرجه عنه الإمام أحمد.
-
ورواه ابن أبي زائدة، عن الأعمش بالإسنادين، وقال فيه: وأكره أن أستقبله بوجهي فأوذيه، فأنسل من قبل رجلى السرير.
-
وهذا يدل عل إنها كانت تعلم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يكره أن يستقبله أحد بوجهه وهو يصلي، وكان ذلك ليلا، ولم يكن في البيوت مصابيح،
ج ٤ ص ١٠٥كما صرحت به عائشة في حديثها الآخر، فدل على أن كراهة استقبال المصلي وجه إنسان والإنسان ليس هو لمعنى الاشتغال بالنظر إليه عن الصلاة، كما يراه البخاري. والله اعلم.
-
والظاهر: أن البخاري استدل بصلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى عائشة على أنه لا تكره الصلاة مستقبل إنسان، وفي ذلك نظر؛ فإن عائشة لم تكن مستقبلة له، بل كانت مضطجعة، وإنما كره من كره استقبال وجه الآدمي.