١٠٣- باب الصلاة خلف النائم
٣٠ فقرة، ج ٤ ص ١٠٦
- ج ٤ ص ١٠٦
٥١٢ - حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا هشام: قال: حدثني أبي، عن عائشة، قالت: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي، وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقضني فأوترت.
-
استدل البخاري بصلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى عائشة بالليل على أنه لا تكره الصلاة خلف النائم.
-
وكذلك قال أصحاب الشافعي.
-
ونقل حرملة عن الشافعي، أنه إن كان النائم لا يحتشم من المصلي، ولا يحتشم المصلي منه كالزوجة فلا بأس به، وان النهي عن الصلاة خلف نائم يحتشمه.
-
والنهي الذي أشار إليه هو من رواية محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((لا تصلوا خلف النيام والمتحدثين) ) .
-
خرجه أبو داود وابن ماجه.
-
وله طرق إلى محمد بن كعب، كلها واهية -: قاله أبو داود والعقيلي والبيهقي وغيرهم.
- ج ٤ ص ١٠٧
وخرج البزار من رواية ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((نهيت أن أصلي إلى النيام والمتحدثين) ) .
-
ابن أبي ليلى، ضعيف؛ لسوء حفظه.
-
وخالفه سُفْيَان، فرواه وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد -
مرسلا، وهو أصح.
-
وكره طائفة الصلاة إلى النائم مطلقا، منهم: أحمد وإسحاق.
-
وعلل ذلك أصحابنا؛ بأنه لا يؤمن أن يكون من النائم ما يشغل المصلي.
-
وأجاب من ذهب إلى هذا عن حديث عائشة، بأن الحاجة دعت إليه؛ لضيق البيت.
-
وعن أحمد، أنه تختص الكراهة بالفريضة دون
ج ٤ ص ١٠٨النافلة؛ جمعا بين حديث عائشة وحديث ابن عباس.
-
ولعل هذا القول اقرب مما قبله.
-
وإذا خالف وصلى، فلا إعادة عليه في ظاهر مذهب أحمد وإسحاق، وهو قول جمهور العلماء.
-
وعن أحمد، أنه يعيد الفريضة.
قال القاضي أبو يعلى: يحتمل أن هذا على الاستحباب دون الإيجاب.
-
وسئل النخعي عن الرجل يصلي إلى نائم ومضطجع: أيكون له سترة؟ قَالَ:
لا. قيل له: فيستر الجالس؟ قال: نعم.
-
وأما الصلاة خلف المتحدث، فكرهها أكثر العلماء.
-
روى سفيان، عن أبي إسحاق، عن معد يكرب، عن عبد الله، قال: لا تصلوا إلى قوم يتحدثون.
-
خرجه الأثرم.
-
وخرجه أبو نعيم في ((كتاب الصلاة) ) ، ولفظه: لا تصلوا بين يدي قوم يمترون.
-
وهذا يدل على كراهة الصلاة أمام المتحدثين - أيضا.
قال ابن المنذر: روينا عن ابن مسود وسعيد بن جبير، أنهما كرها الصلاة إلى المتحدثين. وبه قال أحمد وأبو ثور. ورخص فيه الزهري والنعمان.
- ج ٤ ص ١٠٩
وحكى الخطابي، عن الشافعي، أنه كرهه - أيضا.
-
وعلل أحمد الكراهة بأن المتحدث يشغل المصلي إليه.
-
وفرق سعيد بن جبير بين المتحدثين بذكر الله وغيره، فكره الصلاة إلى المتحدث بغير الذكر، دون الذاكر.
-
خرجه حرب الكرماني وغيره.
-
ولا إعادة على من صلى إلى متحدث عند الجمهور.
-
ونقل حرب، عن أحمد، أنه قال: نهى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه. وقال: الفريضة أشد.
-
وكأنه ذهب إلى أنه يعيد.